28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 11:05

وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
جامعة باجي مختار –عنابة-
كلية الحقوق و العلوم السياسية

الملتقى الوطني: حرية المنافسة في القانون الجزائري 

يومي 3 - 4  أفريل 2013

 استمارة المشاركة :

الاسم : عبد الله . اللقب : لعويجي.

الشهادة المحصلة : ماجستير .

الرتبة العلمية : أستاذ مساعد.

التخصص :قانون إداري وإدارة عامة .

الوظيفة : رئيس مصلحة متابعة التعليم والتقييم بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير.

مكان العمل : جامعة المسيلة.

الهاتف :0772119994.

البريد الالكتروني : laouidji2212@hotmail.com.

الاسم : حمزة  . اللقب : بوخروبة .

الشهادة المحصلة : ماجستير .

الرتبة العلمية : أستاذ متعاقد .

التخصص :قانون الأعمال .

مكان العمل : جامعة المسيلة.

الهاتف :0661181155.

البريد الالكتروني : boukharouba_hamza@yahoo.fr.

عنوان المداخلة : اختصاصات مجلس المنافسة الجزائري  .

المحور السابع : : دور مجلس المنافسة في حماية المنافسة.

 

 

ملخص المداخلة :

في ظل التوجه الجديد للدولة الجزائرية انشات العديد من الهيئات أطلق عليها مصطلح سلطات الضبط الاقتصادي، كان الهدف من خلقها تنظيم المعاملات الاقتصادية وتحسين السوق الجزائرية في مختلف المجالات وحماية للمتعاملين الاقتصاديين وترسيخ المنافسة الحرة والنزيهة التي تضمن العدالة في التعامل بين كل الأطراف في السوق الجزائرية.

ومن أبرز الأجهزة المنشأة لحماية المنافسة هي: " مجلس المنافسة " الذي تضمنه الأمر رقم: 95/06 المؤرخ في: 25/01/1995 المتعلق بالمنافسة،  إلا انه يعاب على هذا الأمر، عدم منعه لممارسات تفيد المنافسة وعدم توضيحه لبعض المفاهيم والإجراءات التي تكفل التطبيق السليم للقواعد التي جاء بها، من هنا ظهرت الحاجة إلى قانون جديد يأخذ بعين الإعتبار أوجه النقص السابقة. لهذا صدر قانون جديد للمنافسة وهو الأمر رقم: 03/63 المؤرخ في: 19 يوليو 2003

يلغى القانون السابق، وقد تم تعديل هذا الأمر مرتين وذلك بموجب القانون: 05-16وكذلك القانون. 08- 12

وقد تبنى القانون الجديد نفس المبادئ والقواعد الخاصة بالمنافسة مع توضيح المفاهيم الخاصة، وإضافة قواعد جديدة تمنع ممارسات أخرى تقيد المنافسة وتعرقلها.ومنح صلاحيات أوسع لمجلس المنافسة حتى يضطلع بالدور الممنوح له على أكمل وجه وأحسن صورة، خاصة في مجال الممارسات المقيدة للمنافسة

 

من خلال ما سبق نطرح التساؤل التالي :

ماهي أهم الصلاحيات الممنوحة لمجلس المنافسة  ؟.

الكلمات المفتاحية : مجلس المنافسة، سلطات ضبط، حرية اقتصادية، صلاحيات قانونية.

هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال مداخلتنا المقترحة .

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

عرفت الجزائر بعد فشل النظام السابق القائم على احتكار الدولة لمعظم النشاطات الاقتصادية وانعدم روح المبادرة الفردية، إصلاحات عميقة بهدف مسايرة وتنشيط عملية الاندماج في الحركية الاقتصادية الاقليمية والعالمية، تعود ملامحها العامة إلى اواخر الثمانينات وبالضبط إثر صدور القانون رقم 88/01 المؤرخ في 12 جانفي 1988 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الاقتصادية وما تلاه بعد ذلك من تشريعات سواء في الميدان التجاري أو الصناعي،  وخلال هذه المرحلة بدأ التفكير معمقا حول إيجاد آليات من شأنها ترشيد سياسة الدولة في مختلف الميادين عن طريق إحداث هيئات إدارية مستقلة تمارس مهامها باسم الدولة ولحسابها، خاصة في الميدان الاقتصادي الذي عرف تحولا من نظام اقتصادي موجه إلى نظام اقتصادي حر .

كما إن تطبيق هذه الإصلاحات الاقتصادية أدى إلى بروز فرع جديد من فروع القانون في الجزائر ألا وهو قانون المنافسة، الذي تضمنه الأمر رقم 95/06 المؤرخ في 25 جانفي 1995 المتعلق بالمنافسة (ملغى)، والذي جاء لوضع قواعد وأسس قانون المنافسة بدل التشريع القديم المتعلق بالأسعار، حيث تنص المادة الأولى منه على تنظيم وترقية المنافسة الحرة، كما تبرز أهمية هذا القانون في كونه يعتبر لبنة أساسية في الانتقال من نظام يرتكز على الاقتصاد الموجه إلى نظام إقتصاد السوق تسود فيه حرية المبادرة الخاصة، إذ يعد من النصوص الرسمية التي اعترفت ضمنيا بمبدأ حرية المبادرة قبل أن يكرسها دستور 16 نوفمبر 1996 بصفة صريحة في المادة 37 التي تنص على أن "حرية التجارة والصناعة مضمونة وتمارس في إطار القانون ".

غير أن مفهوم اقتصاد السوق لا يعني غياب السلطات العمومية، بل بالعكس عليها أن تسهر على السير الحسن للسوق عن طريق حماية قواعد المنافسة بين مختلف الأعوان الاقتصادية.

إلا أن الدولة أصبحت لا تتدخل إلا لتحديد المقاييس القانونية، وبالتالي فإن دورها ينحصر في وضع قواعد اللعبة الاقتصادية، باعتبار أن تطبيق إجراءات الاصلاحات قد ساهمت في إعادة التوازنات الاقتصادية والمالية الكبرى، وفي توضيح الأدوار الخاصة لكل من الدولة والسوق في تحقيق الأهداف المنافية لاحتكار النشاطات، حيث تم تدعيم هذا البرنامج بإصدار أمر جديد متعلق بالمنافسة رقم 03/03 والذي يتضمن أسس قانون المنافسة وتنظيم قواعد حمايته عن طريق إنشاء مجلس المنافسة كسلطة إدارية لدى رئيس الحكومة، الذي وبعد تعديله بصدور القانون 08/12 اصبح يوضع لدى الوزير المكلف بالتجارة، وأمام هذا الذي يتميز بتطور التشريع الخاص بالمنافسة، وجهاز مستقل يسهر على حماية المنافسة الحرة من كل قيد أو عرقلة، بالقول بأنه قد تقلص دور القاضي الجزائي، الذي أصبح لا يتدخل في مجال ضيق ومحدود .

وباعتبار أن قانون المنافسة له علاقة وطيدة بحماية المستهلك، إذ يهدف أساسا لحمايته وإشباع حاجاته ورغباته بأقل تكلفة وفي أحسن الظروف فقد طرح هذا الموضوع أكثر من إشكالية، فمن المسائل التي يطرحها هذا الموضوع نذكر

 ما هي أهم الصلاحيات الممنوحة لمجلس المنافسة  ؟.      

الإجراءات المتبعة أمام مجلس المنافسة:

        يعتبر المرسوم الرئاسي رقم 96/44 المتضمن النظام الداخلي في مجلس المنافسة بمثابة القانون الاجرائي للمنافسة، إذ أن هذا الأخير لا يتميز كثيرا عن القوانين الاجرائية الأخرى سواء من حيث اعتماد وسير أعماله وفقا لمبدأ المواجهة بين الخصوم واحترام حقوق الدفاع المكرسة دستوريا ([1]) وكذا من حيث طرق ومواعيد الطعن ضد القرارات الصادرة عن المجلس.

وحتى يقوم المجلس بأعماله وضع القانون قواعد اجرائية تنظم سير هذه الأعمال ومن الواجب احترامها، والتي تتمثل في اخطار المجلس كإجراء أول ثم التحقيقات من طرف الاعوان المؤهلة لذلك وبعدها تأتي مرحلة تنظيم جلسات المجلس وأخيرا إصدار المقررات والآراء.

الفرع الأول:

الأشخاص المؤهلة لإخطار مجلس المنافسة :

   يعد الإخطار بمثابة الإجراء الأولي الذي تبدأ به الاجراءات الادارية أمام مجلس المنافسة ([2]) الذي لا يخص سوى الوقائع التي لم تتجاوز مدتها ثلاث سنوات ([3]) والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد من هم الأشخاص المؤهلة لإخطار مجلس المنافسة ؟ .

أولا- الوزير المكلف بالتجارة: وذلك حسب نص المادة 44 من القانون 08/12 حيث يتولى الوزير المكلف بالتجارة إخطار المجلس و ذلك بعد الانتهاء من التحقيق الذي تقوم به المصالح المكلفة بالتحقيقات الاقتصادية، وتتولى الوزارة دراسة الملف شكلا وموضوعا فإذا ما استوفى هذه الشروط تتولى الوزارة التحضير للإخطار الوزاري لمجلس المنافسة، أما إذا أثبتت الدراسة عيبا في الملف يتم إرجاعه إلى الهيئة التي قامت بالتحقيق وذلك قصد تصحيحه.

ثانيا- المؤسسات الاقتصادية:

        ويقصد بها كل شخص طبيعي أو معنوي أيا كانت طبيعته يمارس بصفة دائمة نشاطات الانتاج والتوزيع والخدمات، وهذه السلطة ممنوحة للمؤسسات الاقتصادية دون المرور على الادارة وذلك يثبت نية اخراج قانون المنافسة من النهج المسير بانسحاب الادارة من النشاط الاقتصادي فكل عون اقتصادي يتضرر من جراء الممارسات المنافية للمنافسة يحق له اخطار مجلس المنافسة لوضع حد لذلك.

 

ثالثا- جمعيات المستهلكين:

        رغم أن جمعيات الدفاع عن المستهلك ليست أشخاصا لقانون المنافسة غير أن قانون هذه الأخيرة أشركهم في محاربة هذه الممارسات، حيث يحق لهذه الجمعيات أن ترفع الدعاوى أمام المحاكم المختصة بإبطال أي التزام أو اتفاقية أو شرط تعاقدي يتعلق بالاتفاقات المنافية للممارسة أو التعسف في استخدام وضعية الهيمنة على السوق، كما يحق لها المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بالمصالح المشتركة للمستهلكين فضلا عن إخطار مجلس المنافسة، في حال المساس بالمصالح التي تكلف بحمايتها، ودور هذه المؤسسات وقائي في مجال حماية المستهلك.

رابعا- الجماعات المحلية:

        كون هذه الأخيرة تتمتع بالشخصية المعنوية تسمح لها بإبرام عقد وفقا لقانون الصفقات العمومية([4]) بالمقابل تتمتع بحق اخطار مجلس المنافسة حول كل الممارسات المقيدة للمنافسة.

خامسا- الجمعيات المهنية النقابية وهي بدورها لها الحق في اخطار مجلس المنافسة كلما تعلق الأمر بالممارسات التي تمس المصالح التي تحميها.

سادسا- الاخطار التقائي للمجلس يتمتع المجلس بسلطة النظر في القضايا تلقائيا كلما تبين له بأن ممارسة ما تشكل مخالفة لأحكام المواد 06، 07، 10، 11، 12 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة ومن ثمة فهذه الصلاحية تسمح للمجلس بإعطاء توجه سياسة المنافسة وكذا التدخل في قطاعات وأسواق تسود فيها ممارسات مقيدة للمنافسة، دون انتظار اخطاره من طرف الأشخاص المؤهلة قانونا لذلك .

الفرع الثاني

إجراء التحقيق:

بعد اخطار مجلس المنافسة من طرف الأشخاص المؤهلة قانون لذلك تأتي مرحلة التحقيق

أولا- الموظفون المؤهلون للقيام بالتحقيقات :

        وهم حسب المادة 50 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة هم المقررون دون غيرهم وهو عكس ما كان في الأمر السابق المتعلق بالمنافسة، بحيث نص على عدة أصناف من الموظفين للقيام بالتحقيقات.

ثانيا- تنظيم إجراء التحقيق:

        في حال وجود مؤشرات جديرة لإجراء التحقيق بعد الدراسة يتولى المقرر تنظيم اجتماع داخل المصلحة التي يشرف عليها من أجل القيام بالتحقيق الذي يسير عبر مرحلتين:

1.  مرحلة تحضير التحقيق خلال هذه المرحلة يتولى المقرر تحرير تقرير أولي يتضمن عرض الوقائع وكذا المآخذ المسجلة، ويبلغ رئيس المجلس التقرير إلى الأطراف المعنية وإلى الوزير المكلف بالتجارة، وكذا إلى جميع الأطراف ذات المصلحة الذين يمكنهم إبداء ملاحظات مكتوبة في أجل لا يتجاوز ثلاث أشهر ([5]).

2.  مرحلة غلق التحقيق بعد انتهاء مرحلة تحضير التحقيق يتولى المقرر التأكد من صحة الملف من حيث الشكل والموضوع وأخيرا، عند اختتام التحقيق بإيداع تقرير معلل لدى مجلس المنافسة يتضمن المآخذ المسجلة ومرجع المخالفات المرتكبة واقتراح القرار وعند الاقتضاء اقتراح تدابير تنظيمية - طبقا لأحكام المادة 37 ([6])عندئذ يتولى رئيس مجلس المنافسة دوره بتبليغ التقرير إلى الأطراف المعنية وإلى الوزير المكلف بالتجارة الذين يمكنهم إبداء ملاحظات مكتوبة في أجل شهرين ويحدد لهم كذلك تاريخ الجلسة وذلك قبل 15 يوما من تاريخ الجلسة، كما يمكن للمقرر إبداء رأيه في الملاحظات المحتملة المذكورة سابقا ([7]).

الفرع الثالث

تنظيم جلسات مجلس المنافسة وإصدار مقرراته:

أولا- جلسات مجلس المنافسة:

        حسب النظام الداخلي للمجلس يتولى رئيس المجلس تحديد رزنامة الجلسات وجدول أعمال كل جلسة، ويرسل جدول الأعمال مصحوبا بالاستدعاء قبل 03 أسابيع من انعقاد الجلسة إلى:

- أعضاء المجلس - الأطراف المعنية - المقررين المعنيين - ممثل الوزير المكلف بالتجارة.

و يتم استدعاء المقررين وممثل وزير التجارة، للمشاركة دون الحق في التصويت كما أنه في حال غياب المقرر المكلف بالتحقيق يعين رئيس المجلس مقررا آخر لتقديم التقرير في الجلسة.

وتجدر الإشارة إلى أن جلسات مجلس المنافسة علنية في ظل الأمر السابق المتعلق بالمنافسة وهو عكس ما نجده في القانون الفرنسي المتعلق بالمنافسة والأسعار الذي ينص صراحة على أنه لا تعد جلسات مجلس المنافسة علنية.

وللإشارة أيضا لا تصلح جلسات مجلس المنافسة إلا بحضور 06 أعضاء منه على الأقل، بحيث يتخذ قراراته بالأغلبية البسيطة مع ترجيح صوت الرئيس في حالة تساوي الأصوات، ويتم نشر القرار من طرف الوزير المكلف بالتجارة في النشرة الرسمية للمنافسة وله أن ينشر مستخرج منه في الصحف أو في أي وسيلة إعلامية أخرى.

ثانيا- المقررات والآراء: يتمتع مجلس المنافسة بسلطة اتخاذ مقررات وعقوبات مالية قصد وضع حد للممارسات المنافية للمنافسة وهذه السلطة التي يخولها له القانون تسمح له بضمان حرية المنافسة وعدم الإخلال بها.

1. أساس سلطة العقاب المخولة لمجلس المنافسة: إن معاقبة الممارسات المنافية للمنافسة كان من اختصاص القاضي الجزائي في اطار قانون الأسعار لسنة 1989، وانتقل هذا الاختصاص إلى مجلس المنافسة سنة 1995، غير أن نقل هذا الاختصاص إلى مجلس المنافسة يتصادم مع أحكام الدستور الذي يميز بين اختصاصات السلطات الثلاث في الدولة، وهذه الجزاءات التي يتمتع بها تؤدي إلى الفصل في الخصومات خارج سلطة القاضي، حيث يلاحظ انسحاب سلطة القاضي الاداري أو العادي عن العقاب وحلول محلها سلطة الإدارة، غير أن الفقه والمجلس الدستوري في فرنسا قد فصل في شرعية الجزاءات الإدارية التي يمكن أن توقع من طرف السلطات الإدارية المستقلة، وبعد أن كان هذا المجلس يرفض توكيل القمع إلى سلطة إدارية فإنه عاد وقبل هذه الفكرة ([8])  وفي قراره الصادر في 28 جويلية 1989 وبمناسبة الاعتراف للجنة البورصة بسلطتها قرر أن لا مبدأ الفصل بين السلطات ولا مبدأ آخر أو قاعدة ذات قيمة دستورية يقف عائقا أمام ممارسة السلطة الإدارية لسلطة الجزاء في إطار امتيازات السلطة العامة التي تمتلكها، باستثناء تلك التي تؤدي إلى الحرمان من الحرية  بشرط أن تكون سلطة الجزاء مقيدة من طرف القانون بما يضمن الحريات والحقوق الدستورية لاسيما حقوق الدفاع ([9]).

        وبالنسبة لقانون المنافسة الجزائري يلاحظ أنه لم يترك مجلس المنافسة يتصرف في السلطة القمعية دون تأطير، بل قيدها بضرورة احترام حق الدفاع المكرس في الدستور ([10]) بحيث تنص المادة 30 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة "تستمع مجلس المنافسة حضوريا إلى الأطراف المعنية في القضايا المرفوعة إليه... " وهذا ما يولد مبدأ المواجهة، اضافة إلى تمكين الأطراف من الاطلاع على الملف، إلا في حالة الوثائق السرية التي تمس سرية المنافسة قرر عدم قبول الاخطار المقدم من شركة "سوتييوب" ضد مديرية الايدروليك المهنية. ونلاحظ أن قانون المنافسة الجزائري نص على حضور المقرر على مداولات المجلس وهذا ما يسمى بمبدأ الدفاع.

  1. أصناف مقررات مجلس المنافسة: يمكن تصنيف مقرراته كالآتي:

‌أ.   عدم القبول: إن مجلس المنافسة إذا ما تبين له بأن الملفات المرفوعة إليه لا تدخل في إطار تطبيق المواد 6، 7، 9، 10، 11، 12 من قانون المنافسة أو أن العرائض والشكوى المقدمة له لا تتضمن أحكاما قانونية وتنظيمية أو عناصر إثبات مقنعة بما فيه الكفاية يصدر مقرر بعدم القبول، وفي هذا الصدد وبموجب القرار رقم 99 المؤرخ في 14/12/1990 الصادر عن مجلس أم البواقي لعدم اختصاصه وذلك لكون الاخطار لا يتعلق بالممارسات المقيدة للمنافسة.

‌ب. الرفض: وذلك في حالة اخطار المجلس من شخص غير ذي صفة، أو إذا كانت الوقائع المرفوعة إليه لا تدخل في اطار المصالح التي يكلف هذا الأخير بحمايتها، وعليه يتخذ مجلس المنافسة مقررا بالرفض لانعدام الصفة والمصلحة.

‌ج. المتابعة: عندما يتبين لمجلس المنافسة أن العرائض والملفات المرفوعة أمامه أو التي من اختصاصه ولوضع حد للممارسات المقيدة للمنافسة يتخذ مقررات تتضمن ما يلي:

- تصنيف الممارسات وفقا لقانون المنافسة: حيث عندما ترفع القضايا أمامه يتولى في البداية تقدير الوقائع وتكييفها حسب ما ينص عليه قانون المنافسة .

- الأوامر: يمكن للمجلس أن يتخذ تدابير مؤقتة في شكل أوامر تهدف إلى ضمان حرية المنافسة في قطاع معين كاتخاذ تدابير مؤقتة للحد من الممارسات المقيدة للمنافسة موضوع التحقيق إذا اقتضت ذلك الظروف المستعجلة، لتفادي وقوع ضرر محدق لا يمكن اصلاحه لفائدة المؤسسات التي تأثرت مصالحها أو عند الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة، بحيث هذا الطلب يقدم في أي مرحلة كانت عليها الاجراءات ويجب أن يكون مسببا تسبيبا كافيا وذلك من طرف نفس الأشخاص المخولين لإخطار المجلس ([11].

المبحث الثاني

صلاحيات مجلس المنافسة :

        إن تحقيق المهام المنوطة بمجلس المنافسة لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق ممارسة السلطات المخولة له بموجب قانون المنافسة، وفي هذا الاطار يتمتع المجلس بسلطة اتخاذ القرار وإبداء الرأي حول جميع المسائل التي تدخل ضمن اختصاصه سواء كان ذلك بمبادرة منه أو عن طريق التدخل التلقائي أو كلما طلب منه ذلك من طرف الأشخاص المؤهلة لذلك قانونا، ([12]) ومن ثمة تشكيل ملف حول المنافسات المرفوعة أمامه أو تلك التي بادر بالمعاينة فيها، وأخيرا اتخاذ القرار المناسب وفقا لأحكام قانون المنافسة إلى جانب ذلك يلعب مجلس المنافسة دور هيئة استشارية أمام السلطات التشريعية والتنفيذية فيما يخص تحضير مشاريع النصوص القانونية والتنظيمية التي لها علاقة بالمنافسة.

من كل ما سبق نستنتج أن مجلس المنافسة يقوم بنوعين من المهام منها ما يتعلق بالوظائف التنازعية ومنها ما يتعلق بالوظائف الاستشارية.

الصلاحيات التنازعية:

        يتدخل مجلس المنافسة في كل الخلافات التنازعية المتعلقة بالمنافسة، ويتمتع بسلطة القرارات كلما كانت الممارسات والأعمال المرفوعة أمامه تدخل ضمن اطار تطبيق المواد 6، 7، 9، 10، 11، 12 من قانون المنافسة، ومن خلال هذه المهام والتي من شأنها تحقيق أكبر شفافية في ميدان الممارسات المقيدة للمنافسة أراد المشرع أن يجعل من المجلس الضابط الأساسي للمنافسة والخبير الرسمي في ميدان المنافسة بعدما أظهرت سلطة القضاء الموكلة للقاضي محدوديتها، فمن جهة هذه القطاعات جد تقنية ومن جهة أخرى أظهرت العدالة الجزائرية تأخرها، فمبدأ ازالة التجريم يسمح لمجلس المنافسة بالاستفادة من التدخل في مجالات مهمة لا يمكن ضبطها بالقنوات التقليدية، وهكذا تم تبني فكرة السلطة القمعية لمجلس المنافسة في المجلس الاقتصادي ([13]) اذن الصلاحيات التنازعية لمجلس المنافسة حددها المشرع في اطار الممارسات المقيدة بالمنافسة كما نصت عليه المادة 44 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة.

غير أنه ليس كل ما يتعلق بالممارسات المقيدة للمنافسة يعد من اختصاص مجلس المنافسة وإنما هناك حالات وبالرغم من كونها تدخل في تطبيق المواد 6، 7، 9، 10، 11، 12 إلا أنها تخرج من اختصاص مجلس المنافسة .

الفرع الأول

مجال الوظيفة التنازعية:

        يتمتع مجلس المنافسة بصلاحيات تنازعية، إلا أنها مقتصرة على الممارسات المقيدة للمنافسة عندما يتم اخطاره من الأعوان الاقتصاديين أو الوزارة المكلفة بالتجارة وعندما يخطر تلقائيا وتتمثل هذه الممارسات فيما :

-         الممارسات والأعمال المدبرة والاتفاقات الصريحة أو الضمنية (المادة 06)

-         التعسف الناتج عن الهيمنة عن السوق (المادة 07)

-         التعسف في استغلال وضعية التبعية لمؤسسة أخرى (المادة 11)

-         البيع بأسعار مخفضة بشكل تعسفي (المادة 12)

وبالتالي فإن الممارسات المشار إليها أعلاه تشكل نطاق يمارس فيها المجلس اختصاصه بالمتابعة.

الفرع الثاني

حدود الوظيفة التنازعية:

        بالرغم من أن المشرع قد حدد مجالا يمارس فيه مجلس المنافسة صلاحيته التنازعية إلا أن هناك حدود ينبغي احترامها، بحيث لا يعود الاختصاص فيها إلى المجلس، ذلك بالرغم من كونها ترتبط بالممارسات المقيدة للمنافسة.

أولا - إبطال الاتفاقات والعقود: عادة ما يلجأ المتعاملون في معاملاتهم الى ابرام اتفاقات وعقود بينهم فإذا كانت هذه الممارسات من شأنها المساس بحرية المنافسة يعود الاختصاص أصلا إلى مجلس المنافسة الذي يتولى التحقيق فيها عن طريق المصالح المكلفة بالتحقيقات وتوقيع الجزاءات وفقا لما هو منصوص عليه في قانون المنافسة.

غير أنه إذا كانت هذه الاتفاقات والعقود ينصب موضوعها على آثار منافية للمنافسة فإن المادة 13 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة تنص على أنه "دون الاخلال بأحكام المادتين 8، 9  من هذا الأمر يبطل كل التزام او اتفاقية أو شرط تعاقدي يتعلق بإحدى المنافسات المحظورة بموجب المواد 6، 7، 10، 11، 12 أعلاه" ويفهم من خلال قراءة نص هذه المادة أنه كلما كان محل اتفاق أو أي التزام منافي للمنافسة يبطل،  وهنا يطرح إشكال حول اختصاص مجلس المنافسة في ابطال هذه الاتفاقيات وإذا كان غير مختص فما الجهة لتقرير البطلان ؟

بالرجوع إلى الاختصاصات التقليدية للهيئات القضائية فإنه يعود اختصاص ابطال الاتفاقات أو الالتزامات الى القاضي المدني بينما في الاتفاقات بين التجار يمكن تقرير البطلان فيها من طرف القاضي التجاري .

ثانيا - المسؤولية الجزائية للأشخاص الطبيعية: مع صدور قانون المنافسة الجديد الأمر 03/03 المعدل والمتمم بالقانون 08/12 تم التخفيف بكيفية واسعة من القسم القمعي للأمر 95/06 (ملغى) عن طريق حذف عقوبة الحبس وذلك عملا بمبدأ ازالة التجريم والتركيز بصفة أكثر على العمل الوقائي.

وللإشارة فإنه في الأمر 95/06 (الملغى) إذا ثبتت المسؤولية الجزائية للشخص الطبيعى يخطر مجلس المنافسة وكيل الجمهورية المختص اقليميا قصد المتابعات القضائية.

ثالثا - الفصل في طلبات التعويض: يمكن لكل شخص طبيعي أو معنوي يعتبر نفسه متضرر من ممارسة مقيدة للمنافسة وفقا لمفهوم الأمر المتعلق بالمنافسة، أن يرفع دعوى أمام جهة قضائية مختصة طبقا للتشريع المعمول به ([14])   إذن مجلس المنافسة غير مختص لتقرير تعويض للأشخاص المتضررة من الأعمال والممارسات المقيدة للمنافسة.

آليات اختصاص مجلس المنافسة:

منح المشرع الجزائري لمجلس المنافسة كافة الضمانات الكفيلة بتدخله تدخلا فعالا وبالطريقة الأمثل، وإذا كانت هيكلة المجلس في حد ذاتها تعتبر ضمانة من هذه الضمانات، حيث نجد أن المشرع قد حرص كل الحرص على إيجاد تشكيلة منسجمة تضم مختلف الفاعلين في مجال المنافسة من أسلاك مختلفة، وهــــو ما يظهر جليا من خلال تعديل المادة 24 من الأمر 03-03 بموجب المادة 10 من القانون 08-12 المؤرخ في 25/06/2008[15]، لكن ما يفوق كل ذلك أهمية هي تلك الإجراءات الخاصة بقيام المجلس بهذه الاختصاصات، وكذا تلك السلطة الممنوحة للمجلس، والتي يستطيع من خلالها إلزام مختلف الأطراف احترام قواعد المنافسة وعدم مخالفتها، هذه السلطات تتمثل في سلطة اتخاذ القرار التي ترتقي بالمجلس من مجرد هيئة استشارية تابعة للسلطة التنفيذية إلى سلطة مستقلة في اتخاذ القرار وفرض العقوبات.

   القواعد الإجرائية الخاصة بتدخل مجلس المنافسة:

يقصد بالقواعد الإجرائية الخاصة بتدخل مجلس المنافسة مجموعة الإجراءات التي يقوم بها الأطراف من اجل طرح النزاع على المجلس من جهة، و من جهة أخرى جملة التدابير التي يقوم بها المجلس من اجل الوصول إلى إقرار وجود مخالفة حقيقية تستوجب العقوبة، أو بعبارة أخرى مختلف التحقيقات التي تكشف عن وجود مخالفات.

الفرع الأول : كيفية تدخل مجلس المنافسة

     يتم تدخل مجلس المنافسة إما  عن طريق ادعاء مقدم من إحدى الأشخاص المؤهلة لذلك، و إما أن يكون تدخلا تلقائيا من قبل المجلس في حال وصول قضية إلى علمه، و يرى أنها تدخل في مجال اختصاصه .

أولا : الادعاء أمام مجلس المنافسة

أجاز قانون المنافسة الادعاء أمام مجلس المنافسة لكل شخص مؤهل لذلك، في حين تبقى للمجلس السلطة التقديرية لقبول هذا الادعاء أو عدم قبوله إذا توافرت سبب من أسباب عدم القبول.

1-             شروط الادعاء أمام مجلس المنافسة

لا يختلف الادعاء أمام مجلس المنافسة كثيرا عنه أمام الجهات القضائية، حيث يجب أن تتوافر في المدعي أمام المجلس الشروط العامة لرفع الدعوى أمام القضاء خاصة ما يتعلق منها بالأهلية والصفة والمصلحة، هذا ويلاحظ تداخل شرطي الأهلية والصفة، حيث يتعلقان بنوع الأشخاص الذين يسمح لهم الادعاء أمام المجلس، وبالرجوع إلى الأمر 03-03 المعدل والمتمم لا سيما المادة 44 منه[16]، نجد أنها قد حددت قائمة حصرية  للأشخاص المؤهلين بتقديم الادعاء.

حيث يتبين من هذا النص أن الأشخاص المؤهلة للادعاء أمام المجلس هم الوزير المكلف بالتجارة والمؤسسات المعنية والهيئات المذكورة في المادة 35من نفس الأمر.

أ – الوزير المكلف بالتجارة :

في ظل وجود سلطة تتمتع بكامل الصلاحية للنظر الممارسات المقيدة للمنافسة، كان من الضروري إيجاد نوع من التنسيق بين الوزارة والمجلس، وبالفعل فقد اوجد قانون المنافسة بعض ميكانيزمات التنسيق بين الوزارة والمجلس، من ذلك مثلا تعيين الوزير المكلف بالتجارة ممثلا دائما له وآخر مستخلفا لدى مجلس المنافسة ومشاركتها في أشغال المجلس دون الحق في التصويت[17]، هذه العملية من شأنها تسهيل عملية تبادل المعلومات بين الوزارة ومجلس المنافسة في إطار ترقية المنافسة وحمايتها.

هذا وحسب المادة 44 من المر 03-03 المعدل والمتمم فان الوزير المكلف بالتجارة من الأشخاص المؤهلين لإخطار مجلس المنافسة.

ب- المؤسسات المعنية: وتتمثل في المؤسسات التي لها علاقة بموضوع النزاع، أو بعبارة أخرى المؤسسات المتضررة من الممارسات المقيدة للمنافسة، هاته الأخيرة أعطاها قانون المنافسة أهلية الادعاء أمام مجلس المنافسة.

 

 

جـ - الهيئات المذكورة ضمن المادة 35 من الأمر 03-03 المعدل والمتمم:

تتمثل هذه الهيئات في: الجماعات المحلية، الهيئات الاقتصادية والمالية، والمؤسسات والجمعيات المهنية والنقابية، وكذا جمعيات حماية المستهلكين المعتمدة من طرف الدولة

إن المادة 44 أضافت بهذا الخصوص شرط المصلحة التي يجب أن تتوافر في هؤلاء الأشخاص، وهو الشرط الثاني للادعاء أمام مجلس المنافسة، فهل المصلحة المذكورة بهذا الصدد هي ذاتها المصلحة المعروفة والمشترطة للادعاء أمام الهيئات القضائية ، والمتضمنة في قانون الإجراءات المدنية أم أنها ذات طابع خاص ؟

وفي هذا الإطار يمكن القول أن خصوصية قانون المنافسة ومرونته من اجل خدمة المنافسة وترقيتها ، تبعده عن المعايير التقليدية المتضمنة سواء ضمن نصوص القانون التجاري أو المدني مما يؤدي به إلى توسيع مجال المفاهيم التي تعبر عنه وبالتالي القواعد التي تحكمه.

ومن ثم فان معيار المصلحة المذكور في النص السابق لا يتضمن المصلحة الخاصة المباشرة من النزاع فحسب، بل يتضمن كذلك المصلحة العامة، باعتبار الهيئات المذكورة، ليست قائمة على تحقيق مصلحة خاصة بقدر ما هي في خدمة الصالح العام، فمثلا هدف جمعية حماية المستهلك من إخطار المجلس بخصوص ممارسة منافية للمنافسة هو الرغبة في حماية المستهلك بصفة عامة.

تلك هي جملة الشروط الموضوعية للادعاء أمام المجلس.

جدير بالذكر أن المشرع قد استعمل عبارة "إخطار" للتعبير عن عرض القضية أمام مجلس المنافسة، ولم يستعمل عبارة "ادعاء" ، فما الهدف من ذلك ، خاصة وأن مصطلح " إخطار " وإذا كان يبدو صالحا للاستعمال في حالة الإحالة من قبل الوزير المكلف بالتجارة، أو بعض الهيئات الأخرى، فان مصطلح "الادعاء" يصلح أكثر بالنسبة للمؤسسات المتضررة من النزاع بصفة مباشرة، خاصة وأن هذه المؤسسات ستكون في وضع المشتكي .

ومن جهة أخرى فان المشرع لم يتوان من جهة أخرى عن استعمال مصطلحات تعبر أكثر عن وجود ادعاء منها عن وجود مجرد إخطار، من هذه المصطلحات مثلا : الطلبات، الشكاوى الدعاوى، والعرائض ...  [18]

إلى جانب هذه الشروط الموضوعية الواجبة التوافر في المدعي أمام المجلس، فان هذا الادعاء لابد أن يتخذ شكلا معينا، هذا الشكل لم يحدده بدقة الأمر المتعلق بالمنافسة وإنما ترك الأمر بشأنه للنظام الداخلي للمجلس[19]

وبالرجوع إلى هذا النظام نجد أن المجلس يخطر بموجب عريضة مكتوبة توضع بين يدي رئيسه، وهذا ما أكدته المادة 75 من النظام الداخلي لمجلس المنافسة، غير أن طريقة الإخطار قد تتخذ احد الشكلين، فإما أن يكون ذلك بموجب رسالة موصى عليها مع الإشعار بالاستلام، وإما أن يكون بالإيداع المباشر من المدعي لدى مصلحة الإجراءات بالمجلس مقابل وصل الاستلام، ثم تسجل العريضة في سجل خاص يبين فيه وصولها أو استلامها .

هذه العريضة لابد أن تتوافر فيها مجموعة من الشروط من اجل قبولها، سواء من حيث البيانات الشكلية أو الموضوعية، فالأولى يقصد بها مجموع المعلومات الخاصة بالعارض، فإذا كان هذا الأخير شخصا طبيعيا وجب بيان اسمه، لقبه، مهنته، وموطنه، أما إذا كان العارض شخصا معنويا وجب بيان تسميته، شكله، مقره، والشخص الذي يمثله، وعلى العارض أيا كانت طبيعته إشعار المجلس بأي تغيير في العنوان [20]

أما الأمور المتعلقة بالموضوع ، فيجب تحديد موضوع الإخطار بدقة ، وكذا مختلف الأحكام القانونية والتنظيمية التي يستند إليها، ومختلف الإثباتات التي يؤسس عليه الطلب، ولا بد أن تكون هذه العريضة مرفقة بكل الوثائق الملحقة[21].

كما أن المادة 16 من النظام الداخلي قد أوجبت إرسال هذه العريضة والوثائق الملحقة إلى المجلس في أربع نسخ.

 2 -أسباب عدم قبول مجلس المنافسة للادعاء المقدم:

لقد سبق وان أوضحنا أن الادعاء أمام مجلس المنافسة يخضع لشروط معينة واجبة التوافر في المدعي، لا سيما ما تعلق منها بشرطي الصفة والمصلحة، وما دامت هذه الشروط ضرورية لقبول الادعاء، فان الجزاء الذي يترتب على تخلفها هو ممارسة المجلس سلطته في تقرير عدم قبول الإخطار الموجه إليه.

غير أن تخلف هذه الشروط و أن كان سببا لعدم قبول الادعاء، فهو ليس السبب الوحيد بل هناك أسباب أخرى أشارت إليها الفقرات الثانية والثالثة  والرابعة  المادة 44 من الأمر 03-03 المعدل والمتمم المتعلق بالمنافسة.

و بالرجوع إلى هذه الفقرات فان مجلس المنافسة يمكنه عدم قبول الادعاء في حالة عدم الاختصاص وعدم كفاية عناصر الإقناع وكذا في حالة تقادم الدعوى.

أ‌-   عدم توافر شروط الادعاء: في حالة عدم توافر شروط الادعاء (الصفة والمصلحة والأهلية) مع طابعها الخاص في مجال المنافسة، ومن ثم يمكن لمجلس المنافسة رفض الإخطار بسبب تخلف احد الشروط المذكورة مسبقا.

ب‌-  عدم الاختصاص:وذلك تطبيقا لمقتضى الفقرة 02 من المادة 44 من قانون المنافسة التي تنص " ينظر مجلس المنافسة إذا كانت الممارسات والأعمال المرفوعة إليه تدخل ضمن إطار تطبيق المواد 06، 07، 10، 11 و 12 أعلاه أو تستند على المادة 09 أعلاه "

من خلال النص يتضح أن مجلس المنافسة قبل إصداره قرار عدم القبول بسبب انعدام الاختصاص يتعين عليه البحث في الأمور التالية:

- النظر فيما إذا كانت الوقائع موضوع الإخطار تدخل ضمن نطاق قانون المنافسة أي تلك المتعلقة بنشاطات الإنتاج والتوزيع والخدمات.

- البحث عما إذا كانت هذه الوقائع المذكورة يمكن أن تشكل واحدة من الممارسات المذكورة في المواد 06،07،10، 11، 12 أو  خارج عن هذا النطاق.

ومن ثم وبعد البحث في هاتين النقطتين يتعين على المجلس إن توصل إلى عدم اختصاصه أن يصدر بذلك قرارا معللا، وتعود له كامل السلطة في شأن ذلك.

جـ - عدم كفاية عناصر الإقناع: تم النص على هذا السبب في الفقرة 02 من المادة 44 من نفس الأمر التي نصت : " يمكن أن يصرح المجلس بموجب قرار معلل بعدم قبول الإخطار إذا .... أو غير مدعمة بعناصر مقنعة بما فيه الكفاية "

من ظاهر النص يظهر لنا أن السبب لعدم قبول الإخطار يتلخص في طابعه غير الجدي

إن الطابع الجدي للإخطار قد يفسر بوجود قرائن يعرضها المدعي توحي بوجود الممارسة المدعى بوجودها حقا، وليس مجرد تخمينات من قبل المدعي لا يمكن أن تشكل عناصر مقنعة ولا يمكن أن تجعل المجلس يعتقد بارتكاب المؤسسات المعنية تصرفات يمكن أن تشكل ممارسات مقيدة للمنافسة [22]

ومهما يكن من أمر فانه يقع على المجلس وحده تقدير مدى جدية النزاع وتوافر عناصر مقنعة، أو تقرير عدم قبول الادعاء إذا لم تتوافر هذه العناصر.

دـ تقادم الدعوى:اخضع المشرع الدعاوى التي ينظر فيها المجلس إلى تقادم مدته ثلاث سنوات وذلك بنص الفقرة الثالثة من المادة 44 التي تنص على " لا يمكن أن ترفع إلى مجلس المنافسة الدعاوى التي تجاوزت مدتها ثلاث (3) سنوات إذا لم يحدث بشأنها أي بحث أو معاينة أو عقوبة " هذه المدة لا يمكن أن تفهم إلا أنها مدة تقادم لا مدة سقوط، ودليل ذلك أن المشرع قد أورد عليها مدة الانقطاع، حيث اشترط لتقادم الدعوى أن لا يكون قد حدث بشأنها أي بحث أو معاينة أو عقوبة .[23]

       وما تجدر الإشارة إليه بهذا الخصوص هو أن التقادم الذي تضمنته المادة السابقة لا يقطع في مواجهة الطرف المعني في التصرف القاطع للتقادم فحسب، ولكن أيضا في مواجهة المؤسسات المعنية، يضاف إلى ذلك أن التصرفات السابقة تؤدي إلى قطع التقادم في كل مرة، ويبدأ بذلك حساب مدة تقادم جديدة لمدة ثلاث سنوات أخرى، غير انه إذا تعلق الأمر بوجود عدة إخطارات تتضمن نفس الوقائع ( الموضوع ) ووجهت إلى المجلس بصفة متتالية فان الأمر في هذه الحالة يتعلق بإخطار واحد، يبدأ حساب التقادم بخصوصها اعتبارا من الإخطار الأول.[24]

ثانيا: المبادرة التلقائية لمجلس المنافسة

         لقد سبق القول أن مجلس المنافسة، وطبقا للمادة 44 السابقة يمكنه المبادرة تلقائيا بنظر قضية يرى أنها تدخل في مجال اختصاصه، وذلك دون حاجة لوجود ادعاء من طرف احد الاشخاص المشار إليهم من نفس المادة، ويمكن أن نتصور علم المجلس بالمخالفات بطرق مختلفة، كأن يكون المجلس بمناسبة طلب استشارة من قبل أحدى الهيئات القضائية بخصوص قضية تتعلق بممارسة مقيدة للمنافسة...

وأعطى المشرع إمكانية المبادرة التلقائية لمجلس المنافسة رغبة منه في محاولة توسيع دوره ، وكذا السماح له من خلال هذه الآلية بإعطاء توجيهاته الحقيقية بخصوص السياسة التنافسية، وإمكان دفع الأشخاص الأخرى المؤهلة لإخطاره إلى القيام بذلك، وكذا إخضاع اكبر عدد من الممارسات المنافية للمنافسة لنظر المجلس عن طريق تنويع سبل تدخله.

الفرع الثاني: التحقيق في القضايا

يتعين على مجلس المنافسة – وبصدد ادعاء مقدم إليه- أن يحقق في الموضوع المتضمن في الادعاء وذلك بعد قبول الادعاء طبعا، إلا انه أحيانا تضطر ظروف الحال المجلس وقبل الوصول إلى إصدار القرار المناسب في القضية، اتخاذ بعض التدابير الأولية كحل وقائي يمنع تفاقم المخالفة، ومن ثم وجب التطرق لهذه التدابير قبل الحديث عن إجراءات التحقيق.

أولا: التدابير المؤقتة: هذا الإجراء يعتبر مستحدثا في الأمر 03-03 المعدل والمتمم، وقد نصت عليه المادة 46 من الأمر المشار إليه سابقا بقولها " يمكن مجلس المنافسة بطلب من المدعي أو من الوزير المكلف بالتجارة، اتخاذ تدابير مؤقتة للحد من الممارسات المقيدة للمنافسة موضوع التحقيق إذا اقتضت ذلك الظروف المستعجلة لتفادي وقوع ضرر محدق غير ممكن إصلاحه لفائدة المؤسسات التي تأثرت مصالحها من جراء هذه الممارسة أو عند الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة".

عند قراءة هذا النص يمكن أن نستخلص منه أن اتخاذ هذه التدابير المؤقتة من قبل المجلس يخضع لشروط لا بد من توافرها، تتمثل هذه الشروط في ضرورة تلقي المجلس طلبا بخصوصها، وأن تتوافر حالة الاستعجال التي توجبها، وأخيرا ألا تتجاوز هذه التدابير طابعها المؤقت.

  1. 1.    طلب اتخاذ التدابير المؤقتة:

إن اتخاذ هذه التدابير المؤقتة، لا يخضع- وفقا للنص السابق - لتقدير مجلس المنافسة المطلق، أي بمجرد تقديم الطلب الأصلي، بل يجب أن يقدم الطلب بخصوصها وفي هذا الإطار فقد حددت المادة 46 من الأمر 03 - 03 المعدل والمتمم الأشخاص المؤهلة لتقديم الطلب  وهما المدعي والوزير المكلف بالتجارة، فالمدعي يشمل حتما كل الأشخاص الذين يمكنهم تقديم الادعاء إلى المجلس، وما استعمال المشرع في هذه الحالة وصف المدعي إلا للدلالة على تبعية اتخاذ التدابير المؤقتة لموضوع الإخطار الرئيسي أو بعبارة أدق طلب الادعاء الأصلي، أما الوزير المكلف بالتجارة فان بإمكانه طلب اتخاذ هذه التدابير إنما هو ترجمة لحماية الصالح العام في حال الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة.

إن القول بتبعية طلب اتخاذ التدابير المؤقتة لطلب الادعاء الأصلي لا يعني أبدا وجوب تضمين العريضة موضوع الادعاء الأصلي طلب اتخاذ هذه التدابير، بل إن هذا الأخير يمكن أن يقدم بصفة مستقلة ولاحقة، وإن كانت هذه الاستقلالية من حيث الشكل لا تتحقق من حيث الموضوع، إذ أن طلب هذه التدابير يبقى تابعا للطلب الأصلي و يتأثر به وجودا وعدما.

أما بخصوص وقت تقديم هذا الطلب، فإن المشرع لم يحدد مدة ذلك، على خلاف المشرع الفرنسي على سبيل المقارنة والذي ربط طلب هذه التدابير بوجود حالة الاستعجال فقط وبالتالي جاء التنظيم وجعل من هذا الطلب ممكن القبول في أية مرحلة من مراحل التحقيق.[25]

ويبدو أن قصد المشرع الجزائري هو ألا يفصل بين تقديم الطلب الأصلي وطلب اتخاذ هذه التدابير مدة طويلة.

وفي الأخير يمكننا طرح التساؤل عن عدم إعطاء المشرع مجلس المنافسة إمكانية اتخاذ هذه التدابير من تلقاء نفسه، كما أعطاه إمكانية التدخل التلقائي، خاصة وأن النص يتحدث عن حالة الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة، فإذا كان الوزير المكلف بالتجارة  مدعوا -ضمن النص -لحماية المصلحة الاقتصادية العامة، فإن مجلس المنافسة أيضا  وإن كان هيئة مستقلة  فهدفه في نهاية الأمر من حماية المنافسة إنما هو خدمة المصلحة العامة، كما أن ذلك سوف لن يمس بحياد المجلس ولا بحقوق الدفاع خاصة وأن قرار المجلس باتخاذ هذه التدابير هو قرار قابل للطعن فيه أمام مجلس قضاء الجزائر.

  1. 2.    وجود حالة استعجال

إن استجابة مجلس المنافسة لطلب الأطراف المعنية باتخاذ التدابير المؤقتة غير ممكن إلا إذا تضمنت الممارسة موضوع الإدعاء الأصلي تأثيرا خطيرا ومباشرا على المصلحة الاقتصادية العامة، أو ألحقت ضررا بمصالح المؤسسة المدعية، وهذا ما يترجم الطابع الاستثنائي لهذه التدابير التي تظهر كإجراء يخرج عن الإجراءات المألوفة [26].

وتبعا لذلك فإن حالة الاستعجال لا يمكن أن تعرف سوى بأنها تلك الوضعية التي تؤدي لا محالة إلى وقوع ضرر محدق غير ممكن إصلاحه بإتباع الإجراءات العادية.

وعليه يتبين أن المشرع وبخصوص حالة الاستعجال قد اخذ بمعيار الضرر المحتمل الذي عبر عنه بالضرر المحدق، فهذا الأخير ليس الضرر الواقع، إذ أن الأمر في هذه الحالة لا يتعلق بإزالة ضرر وإنما بتفادي هذا الضرر الوشيك الذي يعتبر نتيجة حتمية لارتكاب هذه الممارسة غير المشروعة.

هذا إذن عن مفهوم حالة الاستعجال, أما عن إثبات وجود هذه الحالة فإن النص لم يتعرض لهذا الأمر, إلا أنه من المنطقي جدا أن يقع عبئ الإثبات في هذه الحالة على المدعي( صاحب الإدعاء الأصلي). الذي يقع عليه إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الممارسة المقيدة للمنافسة والضرر الممكن الوقوع.

3- الطابع المؤقت للتدابير المؤقتة:

    إن الطابع المؤقت الذي تتميز به هذه التدابير التي يتخذها مجلس المنافسة تتلخص في وجوب الغرض الذي قررت لأجله، أو بمعنى آخر أن تكون هذه التدابير ضمن الحدود التي تضمن عدم وقوع الضرر، دون أن تلحق الضرر بالمؤسسة المطلوب اتخاذ هذه التدابير ضدها، وألا تتحول من وسيلة لإبعاد الضرر المحدق بمؤسسة ما إلى وسيلة لإلحاق الضرر بمؤسسة أخرى.

         وكما تكون هذه التدابير محدودة من حيث آثارها، فيجب أن تكون كذلك من حيث مدتها حيث يتم اتخاذها لمدة تكفي لتفادي الضرر.

    هذا وتعود لمجلس المنافسة كامل السلطة في تقدير طبيعة هذه التدابير، كتعليق الممارسة المقيدة للمنافسة، وإعطاء أمر للمؤسسات المعنية بالرجوع إلى الحالة السابقة...[27].

   إلا أن ما يعاب على المشرع في هذا الصدد هو عدم تحديد مدة معينة يلتزم خلالها مجلس المنافسة بإصدار قراره في الطلب المتعلق بهذه التدابيرن سيما وأن ترك المدة مفتوحة للمجلس قد يؤدي إلى عدم تحقيق هذه التدابير الغرض الذي وجدت من أجله.

ثانيا: إجراءات التحقيق:

         يتعين على مجلس المنافسة، وبعد تأكده من عدم وجود سبب لعدم قبول الإدعاء استكمال التحقيق في القضية متتبعا في ذلك جملة الأحكام التي تضمنها قانون المنافسة ضمن أمر 03-03 وكذا تلك المتضمنة في النظام الداخلي للمجلس.

1- مهمة التحقيق:

          طبقا لأحكام المادة 50 من أمر 03-03 تسند مهمة التحقيق في الطلبات والشكاوي المتعلقة بالممارسات المقيدة للمنافسة إلى المقرر، وذلك من قبل رئيس مجلس المنافسة.

وفي البداية، فإن أول ما ينطلق منه المقرر هو النظر في الطلبات والشكاوي وفق مفهوم الفقرة الثالثة من المادة 44 السابقة والمتعلقة بحالات عدم قبول إدعاء وبذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 50 من أمر 03-03 على أنه: " إذا ارتأى عدم قبولها طبقا لأحكام المادة44 فإنه يعلن مجلس المنافسة برأي معلل" هذا وإذا كان أمر 03-03 قد أسند مهمة التحقيق إلى المقرر فإن الفقرة الثانية من المادة 19 من النظام الداخلي للمجلس قد أعطت للمقرر الحق في الاستعانة بمقررين آخرين.

   إن أمر قد أخذ بعين الإعتبار ضمن نصوصه واقع وجود سلطات ضبط مهمتها الرقابة على بعض القطاعات من النشاط في مجال ممارستها للمنافسة، لذلك قد حاول المشرع إيجاد بعض صيغ التعاون بين المجلس وهذه السلطات في مجال التحقيق.

  وعلى هذا الأساس قرر المشرع بموجب الفقرة الثالثة من المادة 50 وجوب مساهمة هذه السلطات في التحقيق، حيث جاء فيها:" يتم التحقيق في القضايا التابعة لقطاعات نشاط موضوعة تحت رقابة سلطة ضبط بالتحقيق مع مصالح السلطات المعنية".      

2/ ضمانات التحقيق

          لقـد حاول المشرع – من خلال قانون المنافسة – تمكين المجلس من إتباع كل السبل التي يمكنه من خلالها الوصول إلي نتيجة في الموضوع . كل ذلك تدعيما لدور المجلس و اعتباره بحق سلطة قادرة على اتخاذ القرارات و فرضها في مجال المنافسة.

هذا ، ومن جملة الضمانات التي أعطاها المشرع لمجلس المنافسة، تلك مثلا الواردة بالمادة 51 من أمر 03-03 ، والتي  تمنح للمجلس الحق في المطالبة بفحص أي وثيقة أو مستند ضروري للتحقيق في القضية المكلف بها دون أن يمكن الأشخاص المطلوب منها هذه الوثائق الاحتجاج تجاهه بالسر المهني، كما له أيضا في إطار نفس المهام المطالبة باستلام أي وثيقة حيثما وجدت ومهما تكن طبيعتها وحجز مختلف المستندات التي تساعده على أداء مهامه،  وكذا المطالبة بكل المعلومات الضرورية للتحقيق من أي مؤسسة أو أي شخص أخر، وهذا ما أكدته الفقرة الثالثة من المادة 51 السابقة.

   ولعل من الإجراءات الهامة التي يقوم بها مجلس المنافسة في إطار التحقيق دائما هو إجراء السماع الذي نصت عليه المادة 53 والتي اقتضت ضرورة تحرير جلسات الاستماع التي يقوم بها المقرر في محضر يقوم بتوقيعه الأشخاص الذين تم سماعهم وإثبات رفضهم في حالة الرفض غير أن التساؤل الذي قد يثور بخصوص هذا الإجراء يتعلق بالأشخاص الذين يمكنهم الخضوع لهذا الإجراء، فهل يتعلق الأمر بأطراف النزاع فقط ، أم أن الأمر يتعدى هؤلاء إلى أشخاص ليست أطرافا في القضية ؟

في الواقع ، فانه إذا رجعنا إلي نص المادة 30 من أمر 03-03 يمكن القول أن إجراء السماع مقصورا على الأطراف المعنية حيث نصت علي أن :

*يستمع المجلس حضوريا إلي الأطراف المعنية في القضايا المرفوعة إليه * ومع ذلك، فان الفقرة الثانية من المادة 44 قد أعطت المجلس إمكانية السماع إلي أي شخص بإمكانه تقديم معلومات تفيد القضية و بالتالي قد يصدق هذا النص علي إجراء السماع الذي يقوم به المقرر ويمكنه بالتالي استدعاء بعض الأشخاص الذين يمكنهم المساهمة في إصدار القرار في  القضية .

 

 

  إن المشرع و كما ضمن للمجلس كافة الإجراءات الكفيلة بالتحقيق اللازم، فانه ضمن من جهة أخرى حقوق الدفاع للأطراف وتمكينهم من تحضير مختلف دفوعهم، ولهذا الغرض ألزم المشرع المقرر بإعداد تقرير أولي يعمل من خلاله على عرض الوقائع وتبليغه إلى رئيس المجلس وأطراف النزاع، وكذا إلي الوزير المكلف  بالتجارة كما مكن أطراف النزاع من تقديم ملاحظات مكتوبة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ  التقرير .

           هذا ولعل من أهم ضمانات التحقيق أيضا إلزام المشرع المجلس بتعليل مختلف التقارير والقـرارات التي يصدرها، فالتحقيق يختتم بتقرير معلل من قبـــل المقرر الذي يودعـه لدي الرئيس، يتضمن هذا التقرير كما أشارت إلي ذلك المادة 54 المأخذ المسجلة ومرجع المخالفات المرتكبة واقتراح القرار، وبدوره يبلغ رئيس المجلس التقرير إلى الأطراف المعنية وإلى الوزير المكلف بالتجارة الذين يمكنهم إبداء ملاحظات مكتوبة في أجل شهرين ويحدد لهم تاريخ الجلسة المتعلقة بالقضية.

      إلا أنه وقبل أن يصبح النزاع مهيأ للفصل فيه ودائما في إطار ضمانات التحقيق فان الأمر الحالي وحتى السابق، قد أعطى للمجلس صلاحية الاستعانة بأي خبير، كما له كذلك أن يطلب من المصالح المكلفة بالتحقيقات الاقتصادية إجراء أي مراقبة أو تحقيق أو خبرة حول المسائل المتعلقة بالقضايا التي تندرج ضمن اختصاصه وهذا ما أشارت إليه المادة 34 في الفقرة الثانية والثالثة.

        أما عن الجلسة، فإنها لا تصح إلا بحضور ستة (6) أعضاء على الأقل، غير أن ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن جلسات مجلس المنافسة ليست علنية، ويبدو أن المشرع قد قصد من وراء ذلك الحفاظ على وضع المؤسسات المعنية، خاصة تلك التي ارتكبت المخالفات موضوع النزاع

مضمون القرارات الصادرة عن مجلس المنافسة و إمكانية الطعن فيها

       إن تدخل مجلس المنافسة، وفي كل مرة يكون هناك مجالات لاختصاصه يكون عن طريق اتخاذ قرارات تتعلق بموضوع تدخله، هذه القرارات ورغم تنفيذها فور صدورها ، فان المشرع قد أورد بخصوصها إمكان الطعن فيها أمام الجهة المختصة.

الفرع الأول : مضمون القرارات الصادرة عن مجلس المنافسة

        لقد سبق القول أن لمجلس المنافسة اختصاص في المجال  الممارسات المقيدة للمنافسة وكذا في مجال التجميعات الاقتصادية، وإن القرارات التي يصدرها المجلس متنوعة حسب طبيعة موضوع الاختصاص من جهة و موضوع النزاع من جهة أخرى.

       ففي مجال التجميعات الاقتصادية يصدر المجلس وبموجب المادة 19 من أمر 03-03 مقررا بقبول التجميع أو رفضه، هذا المقرر هو عبارة عن رأي المجلس في التجميع الاقتصادي من حيث مدى مشروعيته، والذي بمقتضاه يمنح المجلس الترخيص بالتجميع أو رفضه، غير أننا لا ندري لماذا استعمل المشرع في نص المادة 19 مصطلح * مقرر * و كان من الممكن جدا أن يستعمل مصطلح  * قرار * ، خاصة أنه عاد واستعمل هذا المصطلح ضمن الفقرة الثالثة من ذات المادة .

      كما أنه يمكن للمجلس أن يصدر قرار بعدم قبول الإخطار وفق أحكام الفقرة الثالثة من المادة 44 وذلك في حالة توافر من الحالات عدم القبول.

         كما أنه يمكنه اتخاذ تدابير مؤقتة للحد من الممارسات المقيدة، ويكون ذلك بموجب قرار ودليل ذلك  قابليته للطعن، كما أن له أن يتخذ أوامــر معللة ترمي إلي وضع حد للممارسات  المعنيـة

غير انه ورغم تعدد وتنوع القرارات التي يصدرها مجلس المنافسة، فانه تبقى تلك المتضمنة فرض عقوبات على المؤسسات المرتكبة مخالفات لقواعد المنافسة من أهم القرارات التي يصدرها مجلس المنافسة لما تحمله من الدلالة على اعتبار مجلس المنافسة سلطة قادرة علي القيام بالسلطات الممنوحة للهيئات القضائية في هذا المجال إن العقوبات التي يفرضها مجلس المنافسة على المؤسسات المعينة تختلف بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بممارسة مقيدة للمنافسة  أو تجمع اقتصادي غير مشروع

أولا: العقوبات المطبقة على الممارسات المقيدة للمنافسة:

     لقد بينت المادة 56 من الأمر 03-03  العقوبة واجبة التطبيق من قبل مجلس المنافسة علي الأشخاص التي ارتكبت ممارسة مقيدة للمنافسة، وتتمثل هذه العقوبة في عقوبة مالية لا تفوق 7% من مبلغ رقم الأعمال من غير الرسوم المحقق في الجزائر خلال سنة مالية مختتمة، أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثة ملاين دينار(3000000رج) في حالة كون مرتكب المخالفة شخصا طبيعيا أو معنويا أو منظمة مهنية لا تملك رقم أعمال محدد.

ويبدو من خلال هذا النص أن المشرع قد ترك لمجلس المنافسة سلطة تقدير العقوبة، بحيث انه لم ينص سوى على الحد الأقصى لها، وبذلك يكون قد سهل على المجلس عملية التقدير بعدما كانت ضمن الأمر السابق على قدر من الصعوبة، حيث كان لابد أن يرتكز التقدير على الربح المحقق بواسطة الممارسات غير المشروعة، كما أن هذه العقوبة لم تكن واحدة بل تختلف باختلاف الممارسة غير المشروعة[28]

إن المشرع لم يقتصر عند إقرار العقوبة ضد مرتكبي هذه الممارسات فحسب وإنما قد اخذ أيضا بإمكانية المساهمة في هذه الممارسات، فقرر بموجب المادة 57 غرامة قدرها مليوني دينار (2000000دج) على كل شخص طبيعي ساهم شخصيا بصفة احتيالية في تنظيم الممارسات المقيدة للمنافسة وفي تنفيذها، كما هي محدد في هذا الأمر، وبذلك يستطيع المجلس مواجهة التواطؤ الذي يصدر من طرف أشخاص طبيعية، ويبدو من النص أن المشرع لم يكتف فقط بالمعيار المادي الذي يقتضي المساهمة الشخصية، وإنما أضاف أيضا المعيار المعنوي الذي يتمثل في صفة الاحتيال التي تصاحب هذه المساهمة.

إن المشرع وحثا للمؤسسات علي تحري الدقة وصحة المعلومات المقدمة قد منح للمجلس إمكانية توقيع عقوبة متمثلة في غرامة لا تتجاوز مبلغ خمسمائة ألف دينار (5000000دج) وذلك ضد المؤسسات التي يثبت المقرر في تقديره تقديمها معلومات خاطئة أو ناقصة بالنسبة للمعلومات المطلوبة أو تتهاون في تقديمها وذلك إخلالا بالمادة 51 والمتعلقة بعدم إمكان الاحتجاج بالسر المهني أمام مجلس المنافسة، وهذا ما قررته المادة 59 التي أعطت للمجلس إمكانية تقرير غرامة تهديدية تقدر بخمسين ألف دينار (50000دج) عن كل يوم تأخير .

إن هذه العقوبات السابقة وان كانت ضرورية لموجهة الممارسات المقيدة للمنافسة،فان أمر 03-03 قد جاء بجديد في هذا المجال تضمنته المادة 60، يتمثل في إمكان مجلس المنافسة تقرير تخفيض مبلغ الغرامة أو عدم الحكم بها على المؤسسات التي تعترف بالمخالفات المنسوبة إليها أثناء التحقيق في القضية وتتعاون في الإسراع بالتحقيق فيها وتتعهد بعدم ارتكاب المخالفات المتعلقة بتطبيق أحكام هذا الأمر.

وفي الواقع ،  فان هذا الحكم في غاية الأهمية من حيث كونه يعطي الفرصة للمؤسسات المرتكبة للمخالفات المتعلقة بالمنافسة لتصحيح وضعيتها وتفادي العقوبات التي بمكن أن تلحقها  والتي قد تؤدي إلي إقصائها من العملية التنافسية، كما أن هذه الإضافة تبدو مفيدة من حيث كونها تشكل بديلا عن شل نشاط المؤسسة التي ارتكبت المخالفة عن طريق توقيع العقوبة أو على الأقل بديلا عن تأثير هذه العقوبة علي هذا النشاط .

كما أن أهمية هذا الحكم تبدو من زاوية أخرى في كون المشرع لم يتغاض عن وجود المخالفة الماسة بالمنافسة ولا عن مسؤولية مرتكبيها، بل جعل من الاعتراف بوجود المخالفة من قبل المجلس وكذا من قبل المؤسسة المسؤولة عنها شرطا ضروريا للاستفادة من حكم هذا النص، ولقد جاء في اقتراح مشروع القانون المتعلق بالمنافسة الغرض من تقرير هذا الحكم، والمتمثل في محاولة تجاوز الطابع المتشدد في إقرار العقوبة الذي ميز أمر 95-06 وذلك عن طريق تخفيض قيمتها أو إلغائها تماما.

غير انه ومع أهمية هذا الحكم، إلا أن المشرع لم يوضح الكيفية العملية التي يمكن أن تستفيد من خلالها المؤسسات المعنية من هذا الإعفاء، فهل يكون ذلك عن طريق تقديم طلب من المؤسسة التي ارتكبت المخالفة يكون موضوع نظر المجلس وعلى أساسه يقرر هذا الإعفاء ؟ أم أن ذلك لا يستدعي تقديم الطلب وإنما يقرره المجلس من السياق التحقيق أين تمارس المؤسسة المدعى عليها حقوقها في الدفاع محاولة الاستفادة من هذا الحكم ؟

 

 

ثانيا:العقوبة المطبقة على عمليات التجميع غير المشروعة

بالموازاة مع العقوبات المطبقة على المؤسسات المقيدة للمنافسة،  تضمن أم 03-03 العقوبات التي يطبقها المجلس على عمليات التجمع غير المشروعة.

بمقتضي المادة61 من أمر 03-03 فانه:" يعاقب على عمليات التجمع المنصوص عليها في أحكام المادة 17 أعلاه والتي أنجزت بدون ترخيص من مجلس المنافسة بغرامة مالية يمكن أن تصل إلى 7% من رقم الأعمال من غير الرسوم المحقق في الجزائر خلال أخر سنة مالية مختتمة ضد كل مؤسسة هي طرف في التجمع أو ضد المؤسسة التي تكونت من عملية التجمع".

يبدو من خلال هذا النص أن قيمة العقوبة المالية المقررة في مجال التجميعات الاقتصادية هي نفسها المقررة في مجال الممارسات المقيدة للمنافسة بمقتضى المادة 56 غير انه في مجال التجميعات الاقتصادية، فان العقوبة المقررة تطبق إما على حدة على كل مؤسسة تعتبر احد أطراف التجمع، وإما على المؤسسة التي تكونت من عملية التجميع، إلا انه وفي هذه الحالة الأخيرة، فقد يصعب تقدير قيمة العقوبة خاصة وان هذه المؤسسة الناتجة عن التجمع تعتبر شخصا جديدا يمكن إلا تكون قد أكملت سنة النشاط، وبالتالي لا يمكن استخراج قيمة العقوبة المالية، لهذا كان على المشرع أن يحتفظ بالخيار الآخر الوارد بالامر95-06 والذي يقتضي تقدير العقوبة بنسبة 7% من رقم الأعمال للسنة المالية الجارية بالنسبة للأعوان الاقتصاديين الذين لم يكملوا سنة من النشاط)[29].(

    هذا ولقد منحت من جهة أخرى المادة 62 من امر03-03 مجلس المنافسة سلطة تقدير عقوبة مالية حددت حدها الأقصى بـ5% من رقم الأعمال من غير الرسوم المحققة في الجزائر خلال آخر سنة مالية مختتمة ضد كل مؤسسة طرف في التجميع أو ضد المؤسسة التي تكونت من عملية التجميع وذلك في حالة عدم احترام الشروط أو الالتزامات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من السابقة والمتعلقة بالشروط التي يفرضها المجلس أو الالتزامات التي تتعهد بها المؤسسات من تلقاء نفسها والتي من شأنها تخفيف آثار التجميع على المنافسة.

الفرع الثاني:إمكانية الطعن في قرارات مجلس المنافسة

     إن جملة الاختصاصات التي منحها المشرع لمجلس المنافسة وجملة الوسائل التي خولها إياه للقيام بهذه الاختصاصات، لا تعني أبدا أن القرارات الصادرة عن المجلس غير قابلة للمراجعة، ولا أنها تطبق آليا، بل انه وتجسيدا لمبادئ حقوق الدفاع، فقد رتب المشرع وضمن الامر03-03 إمكانية الطعن في هذه القرارات الصادرة عن المجلس، هذه المكنة التي قررها المشرع لصالح المؤسسات التي صدر القرار في حقها تجعلنا نتساءل عن إجراءات هذه الطعون وكذا الجهة المختصة بنظرها....

لقد تناول المشرع إجراءات الطعن في قرارات مجلس المنافسة ضمن الفصل الخامس من الباب الثالث من أمر 03-03، معتبرا جميع قرارات المجلس قابلة للطعن وذلك مهما كانت طبيعتها وبذلك يخرج عن مفهوم القرار جملة الأوامر التي يصدرها المجلس والتي لها علاقة بمجريات التحقيق في القضية والتي تعتبر من الأعمال الداخلية لسير المجلس كقرار وقف النظر إلى حين القيام بالخبرة أو استكمال التحقيق....

   أما عن الأشخاص المؤهلة لتقديم الطعن، فقد ذكرتهم المادة63 بقولها:"تكون قرارات مجلس المنافسة قابلة للطعن... من الأطراف المعنية أو من الوزير المكلف بالتجارة..."

إذن يبدو من خلال هذا النص إن الأشخاص المعنية بتقديم الطعن هي على سبيل الحصر أطراف القضية وكذا الوزير المكلف بالتجارة أو بعبارة أخرى تلك التي صدر القرار في حقها أو من شانه التأثير على المصلحة العامة.

         وبهذا يبرز شرط المصلحة كشرط لقبول الطعن تماما كما هو شرط لقبول الادعاء، باعتبار هذا الطعن طلبا بحد ذاته قد ينتج عنه تغيير وضعيات قانونية، كما تبرز المصلحة هنا بمفهومها الواسع الذي يشمل المصلحتين الخاصة والعامة، هذه الأخيرة التي يمثلها في هذا المقام الوزير المكلف بالتجارة الذي أعطاه المشرع حق الطعن سواء في القرار الصادر في الأخطار المقدم قبله أو في اي قرار آخر صادر في إخطار غيره.

إن المشرع وعندما رتب على قرارات مجلس المنافسة حق الطعن فيها، قد بين الجهة المختصة بنظر الطعن وهي مجلس قضاء الجزائر الذي يفصل في المواد التجارية، أو بعبارة أخرى أمام الغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر، وهو ذات الأمر المعمول به في القانون الفرنسي أين كان الطعن في البداية الأمر يقدم أمام مجلس الدولة، باعتبار مجلس المنافسة سلطة إدارية يتم النظر في قراراتها أمام الهيئة القضائية الإدارية، غير انه فيما بعد تم نقل هذا الاختصاص إلى مجلس قضاء باريس وذلك رغبة في توحيد خضوع المنازعات المتعلقة بالمنافسة تحت رقابة محكمة النقض وذلك لأجل السير الحسن لمرفق العدالة .

إن إعطاء اختصاص النظر في الطعون ضد قرارات مجلس المنافسة للغرفة التجارية على مستوى المجلس يبدو بالنظر إلى طبيعة القضايا المتعلقة بالمنافسة وهي تلك الماسة بنشاطات الإنتاج والتوزيع والخدمات، وهذه النشاطات الاقتصادية لا يمكن النظر فيها إلا من طرف الجهة القضائية المختصة في المواد التجارية، ومع ذلك فان الغرفة التجارية على مستوى المجلس القضائي لا يعود لها الاختصاص بنظر الطعون ضد أي قرار صادر عن المجلس، إذ يستثنى من هذه القرارات تلك التي يصدرها المجلس والقاضية برفض منح الترخيص بالتجميع والتي يعود الاختصاص بنظر الطعون ضدها إلى القضاء الإداري وتحديدا إلى مجلس الدولة .

هذا إذن عن الاختصاص النوعي، إما الاختصاص المحلي فان عقد الاختصاص لمجلس قضاء الجزائر ضد قرارات مجلس المنافسة يرجع إلى طبيعة مجلس المنافسة الذي يعود له الاختصاص بنظر هذه القضايا على المستوى الوطني، فكان منطقيا أن يختص مجلس قضاء الجزائر العاصمة بنظر هذه الطعون.

إن المشرع وبالرغم من نصه في المادة 64 من أمر 03-03 إن يرفع الطعن أمام مجلس قضاء الجزائر ضد قرارات مجلس المنافسة من قبل أطراف القضية طبقا لإحكام قانون الإجراءات المدنية، فانه نص ضمن الأمر نفسه على مواعيد الطعن في هذه القرارات حيث حددها في نص المادة 63 بشهر واحد يبدأ حسابه من تاريخ استلام القرار، هذا الميعاد الذي يجب أن يتضمنه القرار المبلغ نفسه، حيث يعتبر ذلك شرطا جوهريا لصحة القرار وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 47، يضاف إلى هذا أن المشرع قد حدد ميعادا للطعن في الإجراءات المؤقتة المنصوص عليها في المادة 46، حيث تكون هذه التدابير قابلة  للطعن فيها خلال (8)أيام يبدأ حسابها من تاريخ استلام الأمر بتنفيذها.

إن قابلية قرارات مجلس المنافسة للطعن، وان كان يشكل تجسيدا لمبادئ  حقوق الدفاع فان هذا الطعن ومن جهة أخرى لا يمس بدور المجلس و بالرغبة في توسيع هذا الدور بقابلية قراراته للتنفيذ.

لذلك وخروجا عن القواعد العامة في الطعون والمتمثلة في أثرها الموقف للحكم قرر المشروع في نص الفقرة الثانية من المادة 63"بألا يترتب على الطعن لدى مجلس قضاء الجزائر أي أثر موقف لقرارات مجلس المنافسة" ومع ذلك فان هذا الحكم ليس مطلقا، إذ يمكن لرئيس مجلس قضاء الجزائر في أجل لا يتجاوز خمسة عشر(15)يوما أن يوقف تنفيذ التدابير المنصوص عليها في المادتين 45و46 أعلاه، الصادر عن مجلس المنافسة عندما تقتضي ذلك الظروف أو الوقائع الخطيرة".

وبالرجوع إلى المادتين 45 و 46 من أمر 03-03 يتبين أن الأمر بالطعن الذي يكون موضوعه الأوامر الصادرة عن المجلس والرامية إلى وضع حد للتدابير المؤقتة التي أمر بها المجلس لوجود حالة الاستعجال إذن هذين النوعين من الطعون يمكن أن يكون لهما أثر موقف لقرار المجلس.

إن المشرع، وكما حدد ميعادا للطعن، حدد أيضا ميعادا لمجلس قضاء الجزائر من أجل وقف تنفيذ هذه القرارات، وذلك تحت طائلة تعرض قرار مجلس قضاء الجزائر للطعن بالنقض لوروده خارج الميعاد، وقد حدد هذا الأخير بخمسة عشر (15) يوما، ورغم أن المشرع لم يبين بداية حساب الميعاد، إلا أنه من الواضح أنه يبدأ حسابها من تاريخ تقديم الطعن.

وتجدر الإشارة في هذا الشأن إلى أن سلطة مجلس قضاء الجزائر بوقف تنفيذ التدابير المنصوص عليها في المادتين السابق الإشارة إليهما هي سلطة مقيدة بضرورة وجود ظروف أو وقائع خطيرة، غير أنه و زيادة على توافر هذه الوقائع الخطيرة، فان وقف التنفيذ الذي يقرره المجلس لا يكون مستندا فقط إلى الطعن المقدم بخصوص هذه التدابير، بل لابد أن يقرر استنادا إلى الطلب ذاته المتضمن وقف التنفيذ، هذا الأخير الذي نصت عليه المادة 69 والتي اعتبرت تقديم الطعن الرئيسي المرفق بالقرار المطعون فيه شرطا شكليا لقبول طلب وقف التنفيذ .

وهكذا إذن تبقى سلطة التقدير كاملة غير منقوصة لمجلس قضاء الجزائر وتبعا للظروف والوقائع من أجل وقف التنفيذ ومن أجل الوصول إلى ذلك يمكن للمجلس طلب رأي الوزير المكلف بالتجارة عندما لا يكون هذا الأخير طرفا في القضية وهذا ما أجازته الفقرة الثالثة من نص المادة 69.

وبذلك إذن يتجسد تدخل المجلس للقيام باختصاصاته الممنوحة له قانونا في مجال الممارسات المقيدة للمنافسة وكذا في مجال التجميعات الاقتصادية  من خلال إصدار قرارات قد تكون في صورة عقوبات أو أوامر أو تدابير.... ورأينا كيف حاول المشرع أن يعزز دور المجلس من خلال توسيع مجال تدخله وتزويده بمختلف وسائل البحث عن المخلفات.

إن طبيعة هذه الاختصاصات وتنوعها تقودنا إلى الحديث عن الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة، هذه الطبيعة التي كانت موضوع نقاش في فرنسا بخصوص مجلس المنافسة الفرنسي لطرحها العديد من الإشكالات التي من الممكن أن تشكل موضوع نقاش أيضا بخصوص مجلس المنافسة الجزائري، كون الاختصاصات العائدة لكليهما هي ذاتها ضمن القانونين الجزائري و الفرنسي.

إن سبب الإشكالات المتعلقة بالطبيعة  القانونية لمجلس المنافسة يعود إلى تبني قانون المنافسة العديد من الأحكام التي توحي بالطابع القضائي أو شبه القضائي لهذه المؤسسة، والذي يظهر من خلال الإجراءات المتبعة  أمامه ابتداء من رفع الدعوى وسير التحقيق إلى غاية إصداره القرارات و قابلية هذه الأخيرة للطعن فيها لا باعتبارها قرارات إدارية يتم الطعن فيها أمام الهيئات القضائية الإدارية بل باعتبارها أحكاما قضائية قابلة للطعن أمام القضاء المدني.

غير أنه ومن جهة أخرى، فقد تضمن قانون المنافسة أحكاما أخرى تقرب وجهة نظر اعتبار المجلس سلطة إدارية، كتزويده بسلطة إصدار قرارات أو أوامر لوقف الممارسات المقيدة للمنافسة و إخضاعه  لقواعد المحاسبة العامة، بالإضافة إلى إسناده مهمة القيام بتحقيقات حول شروط تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالمنافسة واعتباره هيئة استشارية تتم استشارتها من قبل العديد من الهيئات كالحكومة والسلطة القضائية.

لذلك، فان المشرع ومن خلال أمر 03-03 حاول أن يفصل في النقاش بخصوص الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة معتبرا بموجب المادة23 مجلس المنافسة سلطة إدارية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي .

الصلاحيات الاستشارية:

        يتمتع مجلس المنافسة في الجزائر بنفس الدور الملقى على مجلس المنافسة الفرنسي حيث أنه ملزم بتقديم آراءه حول كل مسألة مرتبطة بالمنافسة متى طلبت منه الحكومة أو المعترفين أو المستهلكين تطبيقا لنص المادة 462 من التقنين التجاري الفرنسي يعتبر المستهلك المعني بالدرجة الأولى بالعملية التنافسية بما توفر له من الاختيار الحر بين عدد السلع والخدمات، وبما تحققه من خفض للأسعار تساعده على رفع قدراته الشرائية ([30]). لكن الأمور ليست دائما لما يخدم مصالح المستهلك الأمر يجعل العودة إلى مجلس المنافسة لطلب استشارته كونه الخبير المختص في مجال المنافسة.

        تعد الاستشارة أمام المجلس وسيلة في متناول جميع المشاركين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل الدولة ابتداء من السلطة العامة إلى المواطن البسيط عبر جمعيات المستهلكين، وقد بدأ التفكير في الدور الاستشاري لبعض الهيئات المكلفة بذلك في اطار المرسوم الرئاسي رقم 2000/372 المتضمن لجنة اصلاح هياكل الدولة الذي وضع لجنة فرعية تسمى "اللجنة الفرعية للاستشارة والضبط والمراقبة ([31])

تتنوع الاستشارة التي يقدمها مجلس المنافسة من استشارة إلزامية واختيارية

الاستشارات القانونية:

        يستشار مجلس المنافسة إلزاميا في حالة اتخاذ اجراءات استثنائية للحد من ارتفاع الاسعار أو تحديدها المفرط بسبب اضطرابات السوق أو كارثة أو صعوبات مزمنة في التموين داخل قطاع نشاط معين أو في منطقة جغرافية معينة أو في حالات الاحتكار الطبيعة ([32]) وعليه في مثل هذه الاستشارات يمكن أن تخدم مصالح المستهلك وعلى الهيئات التي تريد تلك الاستشارات أن تضع تحت أولويتها المستوى المعيشي للمستهلك قصد تحسين وضعيته الاجتماعية فلا يمكن أن تتصور مثلا الزيادة في الاستهلاك في الحين هناك غياب أهم السلع الضرورية التي يعتمد عليها المستهلك في حياته اليومية فبالتالي لابد من الرجوع إلى مجلس المنافسة والتقيد باستشاراته كونه الخبير في مجال السوق وإذا ما تم تقديم رأيه فذلك بعد دراسته الجيدة للسوق وللأبعاد المنتظرة من ذلك الاجراء قصد عدم الوقوع في الممارسات المنافية للممارسة من الأمثلة التي لابد من استشارة المجلس والتقيد برأيه نذكر : في حال طلب عدم التدخل بسبب الاتفاقات أو الأعمال المدبرة كما هو منصوص عليه في المادة 08 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة حيث صدر مرسوم تنفيذي تطبيقا لهذه المادة يعتبر فيه عدم تقديم مجلس المنافسة تصريح بمزاولة نشاط ما يعد بمثابة ممارسة منافية للمنافسة ([33]) وبالتالي فمثل هذه الاستشارة الزامية لابد أن يتم طلبها من مجلس المنافسة.

 الاستشارات الإلزامية:

        يبدي مجلس المنافسة رأيه في كل مسألة لها علاقة بالمنافسة متي طلبت منه الأشخاص المذكورة في المادة 35 من قانون المنافسة السالف الذكر، كما تنص المادة من ذات القانون على أنه "يستشار مجلس المنافسة في كل مشروع نص تشريعي وتنظيمي له صلة بالمنافسة ..." حيث تكون في هذه الحالة الاستشارة اختيارية من الهيئة التشريعية حول أي مشروع قانون أو مسألة لها ارتباط بالمنافسة، أما المادة 38 منه فقد سمحت للهيئات القضائية باستشارة المجلس في أي قضية متصلة بالممارسات المقيدة للمنافسة، عموما يمكن استشارة مجلس المنافسة كل من المصالح التابعة لرئاسة الحكومة وكذا والوزارات وكذا البلديات والمؤسسات الاقتصادية كالبنوك سواء كانت من القطاع العام والقطاع الخاص.

   أما مدى أخذ السلطة طالبة الاستشارة بمضمون هذه الاستشارة أو عدم الأخذ بها فإن ذلك يتعلق بالأثر المترتب على قيام الهيئة الاستشارية باختصاصها، وهذا الأثر ليس له علاقة باختصاص كل من الهيئة مصدر الاستشارة أو السلطة طالبة الاستشارة فكل منها له عمل مستقل عن الآخر ([34])

خاتمة :

    بالرغم من الصلاحيات الواسعة التي منحها المشرع الجزائري لسلطات الضبط الاقتصادي بصفة عامة ومجلس المنافسة بصفة خاصة، إلا أن الدور المنوط به لم يظهر ويبرز بالصورة المطلوبة المنتظرة، وذلك بسبب خصوصية السوق الاقتصادي الجزائري والفاعلين فيه وهذا ما يحاول المشرع الجزائري ضبطه وتحسينه من خلال التعديلات والقوانين التي مست الجانب الاقتصادي وبالضبط مجال المنافسة وتفعيلها في أطرها القانونية .

قائمة المصادر والمراجع :



[1] - أنظر المادة 51 من دستور 96 التي تنص :"الحق في الدفاع معترف به ...".

[2] -

[3] - أنظر المادة 44 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة.

[4] - أنظر المادة 02 من المرسوم الرئاسي رقم 02/250 المؤرخ في 24/07/2002 المتضمن الصفقات العمومية ج.ر عدد 52 لسنة 2002.

[5] - أنظر المادتين 51 و52 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة.

[6] - أنظر المادة 54 من نفس القانون.

[7] - أنظر المادة 55 من نفس القانون.

[8] - ZOUIMIA Rachid, les autaurités administratives indépendantes et la régulation économique, op, cit, p09. 

[9] - محمد الشريف كتو، الممارسات المنافية لقانون المنافسة في القانون الجزائري، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون، السنة الأكاديمية 2003/2004، ص 273.

[10] - المادة 51 من دستور 1996 تنص على أن: " الحق في الدفاع معترف به...".

[12] - أنظر المادة 34 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة

[13] - عيساوي عز الدين، السلطة القمعية للهيئات الادارية المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي، مذكرة لنيل درجة ماجستير في القانون، كلية الحقوق جامعة تيزي وزو، 2004/2005، ص11.

[14] -  BIOLAY. JEAN, JAQUE .transparence tarifaire et pratiques relatives aux prix, fas c 286, n° 11, lexis Nexis, 2005, p09.

-[15] يتكون مجلس المنافسة حسب نص المادة 24 من الامر 03-03 المعدل والمتمم بموجب المادة 10 من القانون 08-12 المؤرخ في 25يونيو 2008 من اثني عشر (12) عضو، ستة أعضاء من ضم ضمن الشخصيات والخبراءالحائزين على الأقل على شهادة الليسانس أو شهادة جامعية مماثلة وخبرة مهنية مدة ثماني سنوات على الأقل في المجال القانوني و/أو الاقتصادي والتي لها مؤهلات في مجالات المنافسة والتوزيع والاستهلاك وفي مجال الملكية الفكرية –وأربعة (04)أعضاء يختارون من ضمن المهنيين المؤهلين الممارسين أو الذين مارسوا نشاطات ذات مسؤولية والحائزين على شهادة جامعية ولهم خبرة مهنية مدة 05 سنوات على الأقل في مجال الإنتاج والتوزيع والحرف والخدمات والمهن الحرة – عضوان (02)مؤهلان يمثلان جمعيات حماية المستهلكين.

[16] تنص المادة 44/1من الامر 03-03 المعدل والمتمم  على انه :"يمكن أن يخطر الوزير المكلف بالتجارة مجلس المنافسة . و يمكن المجلس أن ينظر في القضايا من تلقاء نفسه  أو بإخطار من المؤسسات أو بإخطار من الهيئات المذكورة في الفقرة الثانية (02) من المادة 35 من هذا الأمر إذا كانت لها مصلحة في ذلك ... " .

[17] الفقرة 03 من المادة 26 من الامر 03-03 المعدل والمتمم.

[18] -المادة 50 من الامر 03-03 المعدل والمتمم المتعلق بالمنافسة .

[19] النظام الداخلي للمجاس تضمنه المرسوم رقم 96 -44 المؤرخ في 17 جانفي 1996 وهذا طبعا في ظل أمر 95 – 06 و في ذلك انتظار تنصيب المجلس الحالي الذي يخضع لإحكام أمر 03-03 المعدل والمتمم و إصدار نظامه الداخلي

[20] المادة 17 من النظام الداخلي للمجلس .

[21] المادة 16 من النظام الداخلي للمجلس .

Partager cet article

28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 11:03

 المتابعة القضائية للعون الاقتصادي المخالف لقواعد قانون المنافسة

زموش فرحات                                                                                       أستاذ مساعد بجامعة مولود معمري تيزي وزو

مقدمة:

تؤكد المواد الواردة في الأمر 03/03 المتعلقة بالمنافسة[1]، أن تطبيق قانون المنافسة موزع بين مجلس المنافسة المهيآت القضائية بصفة عامة، الهيآت القضائية العادية بصفة خاصة فإلى جانب نص المادة 44/2 [2]من نفس القانون التي أخضعت المخالفات لأحكام المواد 6،7،10،11و12 لاختصاص مجلس ألمنافسة نجد مواد أخرى تؤكد على اختصاص الهيآت القضائية العادية ويتعلق الأمر بالمادتين[3] اللتان تنصان على التدخل المباشر للهيآت القضائية العادية في مجال تطبيق القانون كما نجد المادة 63 من نفس الأمر التي تنص على اختصاص هيئة قضائية عادية برقابة فرارات مجلس المنافسة .

من المتعارف عليه في الدول ذات الاقتصاد الحر أن تكريس مبدأ المنافسة الحرة يعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى خلق بيئة تنافسية وفعالة ولا يكون ذلك إلا في إطار التزام جميع الأشخاص الذين يمارسون نشاطا اقتصاديا في السوق بأحكام القانون،فتحت تأثير المنافسة يلجأ المتعاملون الاقتصاديون في غالبية الأحيان إلى مضاعفة قواهم الاقتصادية في السوق عن طريق استعمال أساليب تتنافى مع قواعد المنافسة ألحرة بحيث يسعى هؤلاء إلى تلبية حاجات المستهلكين وتحقيق الأرباح مما يفرض عليهم بذل جهود مستمرة في مجال البحث والتطوير والإبداع ومن أجل  تحقيق أقصى ما يمكن من الأرباح قد يحاول البعض منهم تقليص عدد منافسيهم أو إقصاءهم من السوق بوسائل غير قانونية توصف بالممارسات المنافية للمنافسة والهدف منها الحد من المنافسة أو إلغاءها.

لذلك وبغية القضاء على كل ممارسة من شأنها المساس بالسير العادي للسوق لم يتردد المشرع في منح الهيآت القضائية العادية صلاحية تطبيق قانون ألمنافسة فما مدى فعالية الجزاءات التي يفرضها القضاء ضد العون الاقتصادي المخالف لقواعد حرية المنافسة في الجزائر؟

للإجابة على الإشكالية سنتم باستعراض مفصل للسلطات التي تتمتع بها الهيآت القضائية العادية لحماية حرية المنافسة بدء بالسلطة العقابية  للقاضي العادي في مواجهة الممارسات المنافية للمنافسة (مبحث أول، إلى السلطة الرقابية للقاضي العادي مجال الممارسات المنافية للمنافسة (مبحث ثان).

المبحث الأول:السلطة العقابية للقاضي العادي في مواجهة الممارسات المنافية للمنافسة

أدت الأوضاع الاقتصادية التي عرفتها الجزائر غداة انهيار أسعار البترول سنة 1986 إلى إعادة النظر في النظام الاقتصادي القائم، وهو ما ترجم عمليا بمباشرة السلطات العمومية  للعديد م الإصلاحات في المجالين الاقتصادي والمالي  والتي نتج عنها تغيير نمط النظام الاقتصادي من موجه إلى حر[4].

فبتحرير النشاط الاقتصادي وانسحاب الدولة منه وإزالة الطابع الجنائي من الممارسات المنافية للمنافسة، ظهرت ضرورة إنشاء مجلس المنافسة كجهاز متخصص يتمتع بسلطات واسعة لتنظيم المنافسة وضبطها، كما أن مجلس المنافسة جاء ليحل محل القاضي الجنائي للفصل في المنازعات  التي تثيرها هذا الممارسات، إلا أن نصوص قانون المنافسة تؤكد أن مجلس المنافسة ليس الوحيد الذي يملك الاختصاص في تطبيق تشريع الممارسات المنافية للمنافسة،كون صلاحيات هذا المجال ليست مانعة حيث يظل القاضي العادي (القاضي المدني أو التجاري) اختصاص معاقبة الممارسات المقيدة للمنافسة مدنيا (مطلب  أول)، ليتقاسم بذلك مع مجلس المنافسة مهمة السهر على ضمان المنافسة الحرة في السوق، إلا أن يدخل القاضي العادي لمعاقبة الممارسات المنافية للمنافسة، يرتبط غالبا بإثارة عدة تساؤلات تتعلق أساسا بإثبات في مادة الممارسات المنافية للمنافسة، وكذا تقدير التعويض التي قد تصل إلى حد عرقلة التطبيق السليم للجزاءات المدنية مما يهدد فعالية القاضي العادي في حماية قواعد المنافسة الحرة(مطلب ثان).

المطلب الأول:اختصاص القاضي العادي بتسليط الجزاءات المدنية على الممارسات المنافية للمنافسة:

قد يلاحظ مبدئيا إن إنشاء سلطات إدارية مستقلة مثل مجلس المنافسة قد وضع جانبا دور القاضي في بعض المحالات التي كان يختص بها، حيث لم تترك له إلا مهمة رقابة قرارات هذه الهيآت[5]،، لكن ذلك غير صحيح فرغم تمتع مجلس المنافسة بصلاحيات كاملة في متابعة ومعاقبة الممارسات المقيدة للمنافسة تنفيذا لدوره الرئيسي والمتمثل في ترقية وحماية المنافسة، إلا أن صلاحياته الكاملة في هذا المجال ترد عليها استثناءات إذ توجد بعض الاختصاصات التي تتخرج  من نطاق صلاحيات المجلس رغم أن الأمر يتعلق دائما بممارسات تنافي قواعد المنافسة الحرة.

وعليه لا يعد تخويل مجلس المنافسة سلطة إصدار الأوامر وتوقيع الجزاءات المالية قصرا للاختصاص عليه بنظر دعاوي الممارسات المضادة للمنافسة بل يظل للقضاء التجاري والمدني مجالا للاختصاص[6]، بمعنى هناك حدود تتوقف عندها صلاحيات مجلس المنافسة لتنفرد بها المحاكم المدنية والتجارية دون منازع، وذلك عندما يتعلق الأمر بتوقيع الجزاءات المدنية ، حيث يكون لهذه الأخير اختصاص إبطال الممارسات المنافية للنافسة (فرع أول)، وكذا التعويض عن الأضرار التي سببتها (فرع ثان).

الفرع الأول: إبطال الممارسات المقيدة للمنافسة:

أولا:مجال تطبيق البطلان:

تنص المادة 13 من الأمر 03/03 المعدل والمتمم على أنه:" دون الإخلال بأحكام المادتين 08و09 من هذه الأمر يبطل كل التزام أو اتفاقية أو شرط تعاقدي يتعلق بإحدى الممارسات المحظورة بموجب المواد 6و7و10و11و12و أعلاه".

1/ شمولية البطلان لكل الممارسات المقيدة للمنافسة:

كثيرا ما يلجأ المتعاملون الاقتصاديون في معاملاتهم إلى إبرام اتفاقات وعقود فيما بينهم، فإذا كانت هذه الممارسات من شأنها الإخلال بحرية المنافسة والمساس بها[7]، فإن مصيرها البطلان، وهو ما يعكس رغبة المشرع في إزالة كل الآثار التي قد تترتب على مثل هذه الالتزامات، فالقاعة العامة هي بطلان كل العقود والالتزامات والشروط المضادة للمنافسة حيث يطبق البطلان على جميع الممارسات المناهضة للمنافسة وذلك دون أي قيد[8]، فيبطل بقوة القانون كل التزام أو اتفاقية أو شرط تعاقدي يصدر عن متعامل اقتصادي ويتعلق بإحدى الممارسات المحظورة بموجب المواد 06و7و10و11و12 وعليه، لابد من اللجوء إلى القضاء لإبطال هذه الممارسات ، ولا يحق للقاضي رفض إبطالها لعدم تمتعه بسلطة تقديرية، فالقاضي بإمكانه النطق ببطلان كل الاتفاقات التي تتميز بطابع منافي للمنافسة[9]، حيث يمكن أن يتعلق البطلان بالاتفاق بكاملة أو بشرط محدد فيه، وفي هذه الحالة الأخيرة فالقاضي يبحث فيما إذا كان البند المتنازع فيه لا يمثل شرطا جوهريا[10]، فأول صعوبة يتعرض لها القاضي المدني أو التجاري عند النظر في دعاوي البطلان تكون عندما يتعلق البطلان بشرط تعاقدي معين، حيث يبحث القاضي في الاشتراط المتنازع فيه، إذا كان جوهريا في اتفاق الإطراف أم أن العقد يمكن استمراره بعد إلغاء الشرط المتنازع فيه أو تعديله.

مثال عن بعض الالتزامات والعقود المنظمة للممارسات المقيدة للنافسة:

عقد يتفق بموجبه المتعاملون الاقتصاديون على احترام التوزيع الجغرافي للسوق أو اللجوء إلى الخفض من قدراتهم الإنتاجية،  فالبطلان يمس كل المعاملات غير القانونية بشرط ألا تكون مرخصة لكون هذه الشمولية مجرد أصل يرد عليه استثناء.

2/ استثناء الممارسات المرخصة:

استهل المشرع المادة 13 بعبارة:"دون الإخلال بأحكام المادتين 8و9 من هذا الأمر..."، وبالرجوع إلى المادة 08 نجدها تنص على أنه:" يمكن أن يلاحظ مجلس المنافسة بناء على طلب المؤسسات المعنية واستنادا إلى المعلومات المقدمة له، ان اتفاقا ما أو عملا مدبرا أو اتفاقية أو ممارسة كما هي محددة  في المادتين 6و7 أعلاه لا تستدعي تدخله.

تحدد كيفيات تقديم طلب الاستفادة من أحكام الفقرة السابقة بموجب مرسوم"، أما المادة 9  جاء مضمونها كالتالي:" لا تخضع لأحكام المادتين 6و7وأعلاه الاتفاقات والممارسات الناتجة عن تطبيق نص تشريعي أو نص تنظيمي اتخذ تطبيقا له.

ليخص بالاتفاقات والممارسات  التي يمكن أن يثبت أصحابها أنها تؤدي إلى تطور اقتصادي أو تقني  أو تساهم في تحسين التشغيل، أو من شانها السماح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتعزيز وضعيتها التنافسية في السوق، لا تستفيد من هذا الحكم سوى الاتفاقات والممارسات التي كانت محل ترخيص من مجلس المنافسة.

فطبقا لهاتين المادتين لا تعد ممارسات ممنوعة الأحكام الواردة في المادتين 6و7 من الأمر 03/03 كلما كانت هذه الممارسات مرخص بها من طرف مجلس المنافسة[11]، وكانت ناتجة عن تطبيق نص تشريعي أو نص تنظيمي اتخذ تطبيقا له، أو أثبت أصحابها أنها تؤدي إلى تطور اقتصادي أو تقني أو من شانه المساهمة في التشغيل أو السماح للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة بتعزيز وضعيتها التنافسية في السوق . 

ثانيا : أصحاب الحق في التمسك بالبطلان :

تهدف قواعد المنافسة إلى الحفاظ على حسن سير السوق الذي هو جزء لا يتجزأ من النظام العام الاقتصادي، وعليه فأي مساس بهذا النظام مصيره البطلان ويترتب على ذلك أن الدعوى المدنية المتعلقة ببطلان الالتزامات المحظورة يمكن أن يحركها احد طرفي العقد وكل ذي مصلحة تضرر من هذا العقد وكذا يمكن للنيابة العامة تحريكها باعتبارها ممثلة المجتمع[12].

-1- أحد أطراف العقد :

حيث يستطيع أي طرف في الالتزام أو في الاتفاقية أو في الشرط التعاقدي المطالبة بإبطال ما التزم به .

-2- كل ذي مصلحة تضرر من العقد :و هنا نجد كل من الغير ومجلس المنافسة وجمعيات حماية المستهلك .

-2-1- الغير : ومن أمثلة دعوى البطلان المرفوعة من طرف أجنبي عن الاتفاق، نجد الدعوى المرفوعة من طرف ممون تمت مقاطعته تجاريا نتيجة اتفاق مبرم بين  منتج السيارات ومجموعة من .................... تابعين له ،يطلب بطلان الاتفاق مؤسسا دعواه على المسؤولية التقصيرية وخطأ منتج السيارات في حقه،حيث حكمت محكمة فرساي التجارية ببطلان الاتفاق على أساس المواد 7و8و9 من الأمر الصادر في 1 ديسمبر 1986، وليس على أساس الدعوى التقصيرية كما تمسك به المدعي [13].

-2-2- مجلس المنافسة:

ويكون ذلك عندما يتضمن الملف المعروض عليه التزامات منافية للمنافسة ،حيث يتولى بنفسه رفع دعوى البطلان .

--2-3- جمعيات حماية المستهلك :

لكون البطلان يهدف إلى محو آثار الاتفاق المحظور الذي خالف قواعد المنافسة وتحقيق هذه النتيجة يمكن لجمعيات المستهلك المعنية رفع القضية إلى المحكمة للمطالبة بإبطال أي التزام آو أي اتفاقية آو شرط تعاقدي يتعلق بالاتفاقيات المنافية للمنافسة[14]

-2-4- النيابة العامة :

حيث يحق لها رفع دعوى البطلان لأنها تعتبر ممثلة المجتمع

الفرع الثاني : شروط قيام المسؤولية المدنية لمرتكبي الممارسات المقيدة للمنافسة :

ليتمكن القاضي من الحكم بالتعويض لصالح الطرف المتضرر من ممارسة مقيدة للمنافسة يجب عليه التأكد من توفر شروط المسؤولية،فتطبيق قواعد هذه الأخيرة يتطلب وجود خطأ وضرر وعلاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر،فعلى المدعي شخصا طبيعيا أو معنويا أو جمعية لحماية المستهلك أو جمعية مهنية أن يثبت ادعاءه وذلك بإثبات الطابع المنافي ، كما عليه إثبات الضرر الشخصي أو الضرر الجماعي الذي أصاب جمعية معتمدة لهذا الغرض، وعليه أخيرا إثبات العلاقة السببية بين الإخلال بالمنافسة والضرر ،لتكتمل أركان المسؤولية المدنية التقصيرية .[15]

المطلب الثاني : الإشكاليات التي يثيرها تطبيق الجزاءات المدنية على الممارسات المنافية للمنافسة :

لتطبيق الجزاءات المدنية أمام المحاكم العادية غالبا ما ترتبط بإشكالية الإثبات ضف إلى ذلك ما يعانيه القاضي العادي في سبيل تقدير التعويض .

الفرع الأول : إشكالية الإثبات في مادة الممارسات المنافية للمنافسة :

أولا : إرهاق المدعي بعبء الإثبات : على المدعي في دعوى البطلان إقامة الدليل على أن الاتفاق أو الالتزام أو الشرط التعاقدي الصادر عن المتعامل الاقتصادي يتعلق بإحدى الممارسات المحظورة بموجب قانون ألمنافسة وهي من الأمور الصعبة عليه باعتبارها مسائل اقتصادية محضة، ويجب أن لا ننسى أن هناك ممارسات مباحة لا تدخل في مجال تطبيق البطلان، مما يتطلب على المدعي التأكد من أنها لا تشملها أحكام المادتين 8و9 من الأمر المتعلق بالمنافسة، حيث يجب على المدعي كذلك أن يثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية

ثانيا : الحلول المقترحة لمواجهة صعوبة الإثبات : أول حل يتمثل في اللجوء إلى مجلس المنافسة الذي يتمتع بوسائل فعالة للبحث عن الأدلة،وهناك حل آخر يتمثل في إمكانية اللجوء مباشرة إلى الجهات القضائية المعنية والمطالبة بتدخل سلطة ضبط المنافسة في الدعوى المدنية من أجل تقديم رأي.[16]

الفرع الثاني : إشكالية تقدير التعويض :                                                         بتأكد القاضي توفر الخطأ والضرر  والعلاقة السببية بينهما يلتزم بتقدير مبلغ التعويض، والحكم بالتعويض يرتبط أساسا بمدى مطابقة التعويض مع الضرر اللاحق لكون التعويض لا يكون فعالا إلا إذا كان فوريا وكافيا من الناحية المالية، فالحكم بالتعويض الجزافي أو الرمزي لا يخدم مصالح الضحايا وقد لا يؤدي إلى قمع الممارسات المرتكبة .

ولإصلاح الضرر الناتج عن الممارسة المقيدة للمنافسة، القاضي له الخيار بين تطبيق قواعد المسؤولية المدنية بطريقة كلاسيكيه مما يفرض تناسب دقيق بين التعويض و الضرر، وبين أن يتولى بنفسه معاقبة التصرف المنافي للمنافسة مع الأخذ بعين الاعتبار جسامة الخطأ وكذا ما حققته المؤسسة المرتكبة لتلك الممارسة من فوائد بناءا على ذلك.إلى جانب ذلك يمكن للقاضي مواجهة إشكالية تقدير التعويض بالاعتماد على السلطات الأخرى الممنوحة له قانونا[17]

المبحث الثاني : السلطة الرقابية للقاضي العادي في مجال المنافسة :

إن ضمان السير الحسن للسوق استلزم إنشاء مجلس المنافسة حيث تم تخويله عدة سلطات تتنوع بين إصدار أوامر ،توقيع عقوبات ،وكذا اتخاذ إجراءات تحفظية ،وذلك من أجل الأداء الجيد لوظيفة الضبط المخولة له قانونا .

لكن لا يمكن لوظيفة الضبط التي يقوم بها مجلس المنافسة أن تكون قانونية وشرعية ،إلا إذا كانت خاضعة لمبدأ المشروعية والرقابة القضائية ،وبالتالي لضمان تأدية مجلس المنافسة لوظيفته في إطار الشرعية القانونية ولمواجهة سلطة العقاب التي يتمتع بها ، كان لا بد من إيجاد ضمانات قانونية لحماية حقوق الأطراف المعنية بالقرار ،غير أنه وإذا كان من الطبيعي أن يتولى مهمة رقابة قرارات مجلس المنافسة القاضي الإداري (مجلس الدولة)،باعتبار الأمر يتعلق بقرارات صادرة عن سلطة إدارية مستقلة ،إلا أن المشرع استحدث اختصاص جديد للقاضي العادي في مجال المنافسة ويتعلق الأمر بمنح القاضي العادي ولاية النظر في منازعات قرارات مجلس المنافسة (المطلب الأول )،ليتمتع بذلك بصلاحية الفصل في الطعون المرفوعة أمامه مستعملا سلطاته الطبيعية كقاضي عادي (المطلب الثاني).

المطلب الأول : الاختصاص المستحدث للقاضي العادي برقابة قرارات مجلس المنافسة :

لجأ المشرع الجزائري للبحث في القانون المقارن عن المناهج التي يتم بها ضبط هذا النشاط مما جعله يقتدي بالتجربة الفرنسية ،وذلك بنقل الأحكام والحلول المقدمة من طرف المشرع الفرنسي بما في ذلك تكريس اختصاص القاضي العادي برقابة قرارات مجلس المنافسة[18]

الفرع الأول : تكريس المشرع الجزائري لاختصاص القاضي العادي برقابة قرارات مجلس المنافسة :

لم يتردد المشرع الجزائري في الأخذ عن نظيره الفرنسي استثناء منح الاختصاص لمنازعات قرارات مجلس المنافسة للقاضي العادي [19]وهذا لتحقيق الفعالية الاقتصادية،والحالة الوحيدة التي نجدها في القانون الجزائري هي التي تخص الطعن في قرارات مجلس المنافسة أما باقي الهيئات الإدارية المستقلة فيعد حق النظر في الطعون المقدمة ضد قراراتها القمعية لمجلس الدولة وهذا ما نصت عليه المادة 17 من القانون رقم 2000 -03 المحدد للقواعد العامة المطبقة على البريد والمواصلات [20]،وبالتالي فالقرارات الصادرة عن مجلس المنافسة تشكل استثناءا على القاعدة العامة حيث تفلت من رقابة القاضي الإداري لتكون من اختصاص مجلس قضاء الجزائر العاصمة الفاصل في المواد التجارية (المادة 63/1 من الأمر 03-03 المتعلق بالمنافسة المعدل والمتمم).

الفرع الثاني : عدم دستورية عملية نقل الاختصاص في النظام القانوني الجزائري :         إن مجلس المنافسة بتكييفه كسلطة إدارية مستقلة من طرف المشرع، كان من المنطقي أن يعود اختصاص النظر في الطعون ضد قراراته إلى مجلس الدولة مثل باقي قرارات السلطات الإدارية المستقلة الموجودة في الجزائر وذلك وفقا لأحكام القانون العضوي رقم 98-01[21]

بالتالي فالمشرع تدخل لنقل اختصاص رقابة قرارات مجلس المنافسة من مجلس الدولة إلى القاضي العادي،لكن المشكلة في نقل الاختصاص تتمثل في كون اختصاص مجلس الدولة تم تحديده بقانون عضوي،في حين أن إحالة الاختصاص لمجلس قضاء الجزائر طبقا للأمر رقم 03-03 المصادق عليه بموجب قانون عادي، مما يشكل مخالفة صريحة لقانون عضوي بموجب قانون عادي[22]

المطلب الثاني : السلطات المخولة للغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر:

إن تخويل الغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر سلطة النظر في منازعات قرارات مجلس المنافسة،يجعل هذه الأخيرة تنظر في القضية بصفة ابتدائية [23]ونهائية وليس كدرجة ثانية للتقاضي،فالطعن ضد قرارات مجلس المنافسة يجعل الغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر تباشر السلطات المخولة لها قانونا عند النظر في هذه الطعون، وتقرر إما إلغاء القرار المطعون فيه(الفرع الأول)، أو تعديله أو تأييده(الفرع الثاني).

الفرع الأول : إلغاء القرار المطعون فيه :

ليتمكن القاضي العادي من إلغاء القرار الصادر من مجلس المنافسة لابد عليه من مراقبة مدى مشروعية وذلك من خلال رقابة المشروعية الخارجية والداخلية للقرار محل الطعن (أولا)،ليتمكن من التصدي لعدم مشروعية هذه الأخيرة(ثانيا)،ليبقى إدراج دعوى مسؤولية مجلس المنافسة عن قراراته غير المشروعة ضمن اختصاص الغرفة التجارية ضرورة حتمية لإرساء مبدأ توحيد الاختصاص في قضايا المنافسة(ثالثا)

أولا : رقابة مشروعية قرارات مجلس المنافسة : كما سلف ذكره، فرغم كون الغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر هيأة قضائية عادية إلا أنها تستخدم تقنيات الرقابة التي يستعملها القاضي الإداري والمتمثلة في رقابة المشروعية الخارجية والداخلية للقرار

-1- رقابة المشروعية الخارجية : إن هيأة الطعن المختصة عند مراقبتها للمشروعية الخارجية لقرارات مجلس المنافسة تتأكد من أن هذا الأخير لم يتعدى اختصاصاته ولم يتجاوز صلاحياته التي خولها له القانون ، وأنه احترم القواعد الشكلية المتعلقة بقراراته،وكذا التأكد من عدم مخالفته لمبادئ المواجهة وحقوق الدفاع وقواعد المحاكمة العادلة[24]

-2- رقابة المشروعية الداخلية : حيث يبحث القاضي عن مدى تطبيق مجلس المنافسة للقواعد الموضوعية المنصوص عليها في قانون المنافسة.[25]

ثانيا : التصدي لعدم مشروعية قرارات مجلس المنافسة : في هذا المجال يمكن أن نتصور حالتين :

-1- في حالة ما إذا كان سبب الإلغاء يتعلق بالإجراء بكامله ويمس بحقوق الدفاع أو يؤدي إلى إفراغ الملف بإبعاد عناصر الإثبات ففي هذه الحالات فإن قرار الغرفة التجارية القاضي بالإلغاء يضع حدا للمتابعات .

-2- وفي الحالة العكسية فإن الغرفة التجارية تنظر من جديد في القضية من ناحية الوقائع والقانون .[26]

ثالثا : ضرورة إدراج دعوى مسؤولية مجلس المنافسة ضمن اختصاص الغرفة التجارية : إن اعتبار مجلس المنافسة يتمتع بالشخصية القانونية فذلك يمنحه أهلية التقاضي فالدعوى ترفع مباشرة ضده، مما يجعل أمر تحمل الدولة مسؤولية تصرفاته من الأمور المستبعدة ( المادة 23 من الأمر رقم 03-03 المتعلق بالمنافسة المعدل والمتمم)،فمسألة ترتيب مسؤولية مجلس المنافسة قائمة،مادام أنه يتمتع بالشخصية ألمعنوية ومن شروطها أن يترتب عن القرار المشوب بإحدى عيوب المشروعية ضرر وأن ترتبط بين العيب والضرر علاقة سببية .

وما اختصاص مجلس قضاء الجزائر في إلغاء أو تعديل قرارات مجلس المنافسة إلا استثناء،وعليه يجب عدم التوسع في تفسير النص القانوني الذي أورد هذا الاستثناء.

بناءا عليه فالحل هو أن تتولى نفس الجهة المختصة بالنظر في منازعات قرارات مجلس المنافسة الفصل في طلبات التعويض لحسن سير إدارة العدالة[27]

الفرع الثاني : تعديل القرار المطعون فيه أو تأييده : من المتعارف عليه أن القاضي العادي يتمتع بسلطات أوسع من تلك المخولة للقاضي الإداري فهو لا يكتفي بإلغاء القرار غير المشروع و إنما يتدخل مستعملا اختصاصه الذاتي لتعديل القرار تخفيفا أو تشديدا وفقا لمقتضيات القضية ، أما عن تأييد القرار المطعون فيه فهو أمر مفروغ منه كلما كان القرار صحيحا من كل جوانبه الإجرائية والموضوع[28]

 

خاتمة:                                                                                                                                                                                                           صحيح أن مجلس المنافسة هو السلطة المختصة التي تم إنشاؤها من طرف المشرع لضبط النشاط الاقتصادي ومعاقبة الممارسات المنافية للمنافسة، لكن وجود هذا الأخير لا يقصي أبدا اختصاص الهيآت القضائية العادية، فهذه الأخيرة تلعب دورا هاما لضمان حماية المنافسة الحرة، فالمحاكم المدنية و التجارية هي الوحيدة المختصة للنطق بالبطلان الكلي أو الجزئي للتصرف غير المشروع، وكذا تعويض الضرر اللاحق بالضحايا، إضافة إلى ذلك فمنازعات قرارات مجلس المنافسة تعود لاختصاص مجلس قضاء الجزائر الفاصل في المواد التجارية، فهذا الأخير يساهم في وظيفة الضبط ولو بطريقة غير مباشرة .

لكن من خلال هذه الدراسة لمسنا عدة ثغرات تجعل تدخل الغرفة التجارية في مجال المنافسة تدخل متواضع وقليل الشأن فرغم أن القاضي العادي يتمتع بسلطات أوسع من تلك المخولة للقاضي الإداري إلا أـن الوضع القائم يؤكد على عدم تمتع الغرفة التجارية بوسائل قانونية كافية لممارسة مهامها الرقابية، فغالبا ما يجد القاضي نفسه مجبرا على العودة إلى القانون الإداري بحثا عن الحل للنزاع المعروض أمامه، كما أن قدرة الغرفة التجارية على تعديل ما قرره مجلس المنافسة أمر صعب في الوضع الحالي لعدم توفرها على الوسائل القانونية خاصة إذا ما قارناها بتلك التي يمتلكها مجلس المنافسة كما أن التعديل الحاصل في 2008 لم يحمل أي جديد لحل الإشكال القائم حول تحديد القاضي المختص بالنظر في دعوى المسؤولية .

وعليه لضمان تدخل فعال للهيآت القضائية العادية في مجال حماية مبدأ المنافسة الحرة لابد من :

تكوين قضاة هذه المحاكم تكوينا كافيا يمكنهم من التصدي لمثل    هذه الممارسات وقمعها

البحث عن التخصص وذلك عن طريق منح بعض المحاكم ولاية النظر في الممارسات المنافية للمنافسة دون سواها ،وتزويدها بقضاة على قدر كبير من الكفاءة لتفادي تعارض الأحكام الصادرة في هذا الإطار .

تجسيد ما كرسته المادة 38 من الأمر رقم 03-03 من تعاون بين مجلس المنافسة والجهات القضائية على أرض الواقع،فلا يكفي النص على إمكانية طلب الجهات القضائية لرأي مجلس المنافسة فيما يخص معالجة القضايا المتصلة بالممارسات المقيدة للمنافسة والمعروضة أمامها.

-إعادة النظر في مسألة الإزالة المطلقة للطابع الجزائي عن الممارسات المقيدة للمنافسة، نظرا للدور الذي تلعبه العقوبات الجزائية في قمع مثل هذه الممارسات .

-دعم حقوق الأعوان الاقتصاديين الماثلين أمام القاضي العادي وذلك لوجود بعض النقائص في الضمانات القانونية المقررة خاصة ما تعلق منها حماية سرية أعمال الأعوان الاقتصاديين .



 أمر رقم 03/03 مؤرخ في  19 جمادى الأولى عام 1424 المرافق ل 19 يوليو سنة 2003،معدل ومتمم[1]

2 تنص المادة 44 في فقرتها الثانية على أنه:" ينظر مجلس المنافسة إذا كانت الممارسات والأعمال المرفوعة إليه تدخل ضمن إطار تطبيق المواد 6و7وو10و11 و12 أعلاه ، أو تستند على المادة 10 أعلاه".

3 تنص المادة 13 على أنه:"دون الإخلال بأحكام المادتين 8و9 من هذا الأمر، يبطل كل التزام أو اتفاقية أو شرط تعاقدي يتعلق بإحدى الممارسات المحظورة بموجب المواد 6و7و10و11و12 أعلاه"، وتضيف المادة 48:"يمكن كل شخص طبيعي أو معنوي...المعمول به"

 4عبد الهادي بن زيطة، نطاق اختصاص السلطات  الإدارية المستقلة (دراسة حالة لجنة تنظيم عمليات البورصة وسلطة الضبط للبريد والمواصلات  السلكية واللاسلكية)، م.د.ق، عدد 01ن 2008،ص28.

 [5] Romain Godet, La participation des autorités administratives indépendantes au règlement des litiges, juridictionnels de droit commun : l’exemple des autorités de marché, R.F.D.A , N°05, Septembre-Octobre, 2002 ,p957.

6 لين حسن ذكي، قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار (دراسة مقارنة في القانون المصري والفرنسي والأوربي)، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 357.

7 نبيل ناصري، المركز القانوني لمجلس المنافسة بين الأمر 95/06 والأمر رقم 03/03، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون ، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق ن جامعة مولود معمري- تيزي وزو،2003/2004،ص 48

8 محمد الشريف كتو، الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري (دراسة مقارن بالقانون الفرنسي)، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق جامعة مولود معمري –تيزي وزو، 2004/2005، ص357

[9]Marie MALAURI-VIGNAL, droit interne de la concurrence, Armand Colin, Paris, p162.

 [10] Marie chantal BOUTARD-LABARDE , Guy CANIVET,  droit français de la concurrence( droit des affaires),L.G.D.J , Paris, 1994, p246.

 المرسوم التنفيذي رقم 05/175 مؤرخ في 12 مايو 2005، يحدد كيفيات الحصول على التصريح بعدم التدخل بخصوص الاتفاقيات  ووضعية الهيمنة على السوق، جريدة رسمية عدد 3 لسنة 2005.[11]

 عيساوي محمد،القانون الإجرائي للمنافسة،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق،فرع قانون الأعمال،كلية الحقوق،جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2005 ،ص 134[12]

 محمد الشريف كتو، الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري (دراسة مقارنة بالقانون الفرنسي)،مرجع سابق،ص 359 .[13]

 محمد الشريف كتو،حماية المستهلك من الممارسات المنافية للممارسة، مجلة إدارة،عدد 1،سنة 2002،ص 75 .[14]

 لينا حسن ذكي،قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار(دراسة مقارنة بالقانون المصري والفرنسي والأوربي)،مرجع سابق،ص 371و372 .[15]

[16] Daniel FASQUELLE , les dommages et intérêts en matière anticoncurence .voir sur www.minefi.fr/DGCCRF/

 أنظر المادتين 27و28 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية .[17]

عمورة عيسى،النظام القانوني لمنازعات مجلس المنافسة،مذكرة لنيل درجة الماجستير في القانون ،فرع قانون الأعمال،كلية الحقوق،جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2007،ص [18]

 جوهرة بركات،نظام المنازعات المتعلقة بنشاط سلطات الضبط الاقتصادي،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام،فرع تحولات الدولة،كلية الحقوق،جامعة مولود معمري،تيزي وزو،2006-2007،ص[19]

 جريدة رسمية، عدد 48،لسنة 2000.[20]

[21] Rachid ZOUIMIA , « Remarques critiques sur le contentieux des décisions de conseil de la concurrence de droit algérien »

 محمد الشريف كتو،الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري(دراسة مقارنة بالقانون الفرنسي)،مرجع سابق،ص 338[22]

 ليلى ماديو، تكريس الرقابة القضائية على سلطات الضبط المستقلة في التشريع الجزائري، مرجع سابق، ص 281و282[23]

 لخضاري أعمر،"إجراءات الطعن في قرارات مجلس المنافسة"،ملتقى حول سلطات الضبط المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي،جامعة بجاية ،أيام 23-24 ماي 2007 ،ص 269 .[24]

 ليلى ماديو، تكريس الرقابة القضائية على سلطات الضبط المستقلة في التشريع الجزائري مرجع سابق ، ص 282 .[25]

 لخضاري أعمر ، مرجع سابق ، ص 269 .[26]

 محمد الشريف كتو، الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري مرجع سابق، ص 344و345 .[27]

[28]  Rachid ZOUAIMIA .les autorités administratives indépendantes et l régulation économique en Algérie édition Houma Alger 2005 op.cit p 136   

 

Partager cet article

28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 11:03

 المتابعة القضائية للعون الاقتصادي المخالف لقواعد قانون المنافسة

زموش فرحات                                                                                       أستاذ مساعد بجامعة مولود معمري تيزي وزو

مقدمة:

تؤكد المواد الواردة في الأمر 03/03 المتعلقة بالمنافسة[1]، أن تطبيق قانون المنافسة موزع بين مجلس المنافسة المهيآت القضائية بصفة عامة، الهيآت القضائية العادية بصفة خاصة فإلى جانب نص المادة 44/2 [2]من نفس القانون التي أخضعت المخالفات لأحكام المواد 6،7،10،11و12 لاختصاص مجلس ألمنافسة نجد مواد أخرى تؤكد على اختصاص الهيآت القضائية العادية ويتعلق الأمر بالمادتين[3] اللتان تنصان على التدخل المباشر للهيآت القضائية العادية في مجال تطبيق القانون كما نجد المادة 63 من نفس الأمر التي تنص على اختصاص هيئة قضائية عادية برقابة فرارات مجلس المنافسة .

من المتعارف عليه في الدول ذات الاقتصاد الحر أن تكريس مبدأ المنافسة الحرة يعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى خلق بيئة تنافسية وفعالة ولا يكون ذلك إلا في إطار التزام جميع الأشخاص الذين يمارسون نشاطا اقتصاديا في السوق بأحكام القانون،فتحت تأثير المنافسة يلجأ المتعاملون الاقتصاديون في غالبية الأحيان إلى مضاعفة قواهم الاقتصادية في السوق عن طريق استعمال أساليب تتنافى مع قواعد المنافسة ألحرة بحيث يسعى هؤلاء إلى تلبية حاجات المستهلكين وتحقيق الأرباح مما يفرض عليهم بذل جهود مستمرة في مجال البحث والتطوير والإبداع ومن أجل  تحقيق أقصى ما يمكن من الأرباح قد يحاول البعض منهم تقليص عدد منافسيهم أو إقصاءهم من السوق بوسائل غير قانونية توصف بالممارسات المنافية للمنافسة والهدف منها الحد من المنافسة أو إلغاءها.

لذلك وبغية القضاء على كل ممارسة من شأنها المساس بالسير العادي للسوق لم يتردد المشرع في منح الهيآت القضائية العادية صلاحية تطبيق قانون ألمنافسة فما مدى فعالية الجزاءات التي يفرضها القضاء ضد العون الاقتصادي المخالف لقواعد حرية المنافسة في الجزائر؟

للإجابة على الإشكالية سنتم باستعراض مفصل للسلطات التي تتمتع بها الهيآت القضائية العادية لحماية حرية المنافسة بدء بالسلطة العقابية  للقاضي العادي في مواجهة الممارسات المنافية للمنافسة (مبحث أول، إلى السلطة الرقابية للقاضي العادي مجال الممارسات المنافية للمنافسة (مبحث ثان).

المبحث الأول:السلطة العقابية للقاضي العادي في مواجهة الممارسات المنافية للمنافسة

أدت الأوضاع الاقتصادية التي عرفتها الجزائر غداة انهيار أسعار البترول سنة 1986 إلى إعادة النظر في النظام الاقتصادي القائم، وهو ما ترجم عمليا بمباشرة السلطات العمومية  للعديد م الإصلاحات في المجالين الاقتصادي والمالي  والتي نتج عنها تغيير نمط النظام الاقتصادي من موجه إلى حر[4].

فبتحرير النشاط الاقتصادي وانسحاب الدولة منه وإزالة الطابع الجنائي من الممارسات المنافية للمنافسة، ظهرت ضرورة إنشاء مجلس المنافسة كجهاز متخصص يتمتع بسلطات واسعة لتنظيم المنافسة وضبطها، كما أن مجلس المنافسة جاء ليحل محل القاضي الجنائي للفصل في المنازعات  التي تثيرها هذا الممارسات، إلا أن نصوص قانون المنافسة تؤكد أن مجلس المنافسة ليس الوحيد الذي يملك الاختصاص في تطبيق تشريع الممارسات المنافية للمنافسة،كون صلاحيات هذا المجال ليست مانعة حيث يظل القاضي العادي (القاضي المدني أو التجاري) اختصاص معاقبة الممارسات المقيدة للمنافسة مدنيا (مطلب  أول)، ليتقاسم بذلك مع مجلس المنافسة مهمة السهر على ضمان المنافسة الحرة في السوق، إلا أن يدخل القاضي العادي لمعاقبة الممارسات المنافية للمنافسة، يرتبط غالبا بإثارة عدة تساؤلات تتعلق أساسا بإثبات في مادة الممارسات المنافية للمنافسة، وكذا تقدير التعويض التي قد تصل إلى حد عرقلة التطبيق السليم للجزاءات المدنية مما يهدد فعالية القاضي العادي في حماية قواعد المنافسة الحرة(مطلب ثان).

المطلب الأول:اختصاص القاضي العادي بتسليط الجزاءات المدنية على الممارسات المنافية للمنافسة:

قد يلاحظ مبدئيا إن إنشاء سلطات إدارية مستقلة مثل مجلس المنافسة قد وضع جانبا دور القاضي في بعض المحالات التي كان يختص بها، حيث لم تترك له إلا مهمة رقابة قرارات هذه الهيآت[5]،، لكن ذلك غير صحيح فرغم تمتع مجلس المنافسة بصلاحيات كاملة في متابعة ومعاقبة الممارسات المقيدة للمنافسة تنفيذا لدوره الرئيسي والمتمثل في ترقية وحماية المنافسة، إلا أن صلاحياته الكاملة في هذا المجال ترد عليها استثناءات إذ توجد بعض الاختصاصات التي تتخرج  من نطاق صلاحيات المجلس رغم أن الأمر يتعلق دائما بممارسات تنافي قواعد المنافسة الحرة.

وعليه لا يعد تخويل مجلس المنافسة سلطة إصدار الأوامر وتوقيع الجزاءات المالية قصرا للاختصاص عليه بنظر دعاوي الممارسات المضادة للمنافسة بل يظل للقضاء التجاري والمدني مجالا للاختصاص[6]، بمعنى هناك حدود تتوقف عندها صلاحيات مجلس المنافسة لتنفرد بها المحاكم المدنية والتجارية دون منازع، وذلك عندما يتعلق الأمر بتوقيع الجزاءات المدنية ، حيث يكون لهذه الأخير اختصاص إبطال الممارسات المنافية للنافسة (فرع أول)، وكذا التعويض عن الأضرار التي سببتها (فرع ثان).

الفرع الأول: إبطال الممارسات المقيدة للمنافسة:

أولا:مجال تطبيق البطلان:

تنص المادة 13 من الأمر 03/03 المعدل والمتمم على أنه:" دون الإخلال بأحكام المادتين 08و09 من هذه الأمر يبطل كل التزام أو اتفاقية أو شرط تعاقدي يتعلق بإحدى الممارسات المحظورة بموجب المواد 6و7و10و11و12و أعلاه".

1/ شمولية البطلان لكل الممارسات المقيدة للمنافسة:

كثيرا ما يلجأ المتعاملون الاقتصاديون في معاملاتهم إلى إبرام اتفاقات وعقود فيما بينهم، فإذا كانت هذه الممارسات من شأنها الإخلال بحرية المنافسة والمساس بها[7]، فإن مصيرها البطلان، وهو ما يعكس رغبة المشرع في إزالة كل الآثار التي قد تترتب على مثل هذه الالتزامات، فالقاعة العامة هي بطلان كل العقود والالتزامات والشروط المضادة للمنافسة حيث يطبق البطلان على جميع الممارسات المناهضة للمنافسة وذلك دون أي قيد[8]، فيبطل بقوة القانون كل التزام أو اتفاقية أو شرط تعاقدي يصدر عن متعامل اقتصادي ويتعلق بإحدى الممارسات المحظورة بموجب المواد 06و7و10و11و12 وعليه، لابد من اللجوء إلى القضاء لإبطال هذه الممارسات ، ولا يحق للقاضي رفض إبطالها لعدم تمتعه بسلطة تقديرية، فالقاضي بإمكانه النطق ببطلان كل الاتفاقات التي تتميز بطابع منافي للمنافسة[9]، حيث يمكن أن يتعلق البطلان بالاتفاق بكاملة أو بشرط محدد فيه، وفي هذه الحالة الأخيرة فالقاضي يبحث فيما إذا كان البند المتنازع فيه لا يمثل شرطا جوهريا[10]، فأول صعوبة يتعرض لها القاضي المدني أو التجاري عند النظر في دعاوي البطلان تكون عندما يتعلق البطلان بشرط تعاقدي معين، حيث يبحث القاضي في الاشتراط المتنازع فيه، إذا كان جوهريا في اتفاق الإطراف أم أن العقد يمكن استمراره بعد إلغاء الشرط المتنازع فيه أو تعديله.

مثال عن بعض الالتزامات والعقود المنظمة للممارسات المقيدة للنافسة:

عقد يتفق بموجبه المتعاملون الاقتصاديون على احترام التوزيع الجغرافي للسوق أو اللجوء إلى الخفض من قدراتهم الإنتاجية،  فالبطلان يمس كل المعاملات غير القانونية بشرط ألا تكون مرخصة لكون هذه الشمولية مجرد أصل يرد عليه استثناء.

2/ استثناء الممارسات المرخصة:

استهل المشرع المادة 13 بعبارة:"دون الإخلال بأحكام المادتين 8و9 من هذا الأمر..."، وبالرجوع إلى المادة 08 نجدها تنص على أنه:" يمكن أن يلاحظ مجلس المنافسة بناء على طلب المؤسسات المعنية واستنادا إلى المعلومات المقدمة له، ان اتفاقا ما أو عملا مدبرا أو اتفاقية أو ممارسة كما هي محددة  في المادتين 6و7 أعلاه لا تستدعي تدخله.

تحدد كيفيات تقديم طلب الاستفادة من أحكام الفقرة السابقة بموجب مرسوم"، أما المادة 9  جاء مضمونها كالتالي:" لا تخضع لأحكام المادتين 6و7وأعلاه الاتفاقات والممارسات الناتجة عن تطبيق نص تشريعي أو نص تنظيمي اتخذ تطبيقا له.

ليخص بالاتفاقات والممارسات  التي يمكن أن يثبت أصحابها أنها تؤدي إلى تطور اقتصادي أو تقني  أو تساهم في تحسين التشغيل، أو من شانها السماح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتعزيز وضعيتها التنافسية في السوق، لا تستفيد من هذا الحكم سوى الاتفاقات والممارسات التي كانت محل ترخيص من مجلس المنافسة.

فطبقا لهاتين المادتين لا تعد ممارسات ممنوعة الأحكام الواردة في المادتين 6و7 من الأمر 03/03 كلما كانت هذه الممارسات مرخص بها من طرف مجلس المنافسة[11]، وكانت ناتجة عن تطبيق نص تشريعي أو نص تنظيمي اتخذ تطبيقا له، أو أثبت أصحابها أنها تؤدي إلى تطور اقتصادي أو تقني أو من شانه المساهمة في التشغيل أو السماح للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة بتعزيز وضعيتها التنافسية في السوق . 

ثانيا : أصحاب الحق في التمسك بالبطلان :

تهدف قواعد المنافسة إلى الحفاظ على حسن سير السوق الذي هو جزء لا يتجزأ من النظام العام الاقتصادي، وعليه فأي مساس بهذا النظام مصيره البطلان ويترتب على ذلك أن الدعوى المدنية المتعلقة ببطلان الالتزامات المحظورة يمكن أن يحركها احد طرفي العقد وكل ذي مصلحة تضرر من هذا العقد وكذا يمكن للنيابة العامة تحريكها باعتبارها ممثلة المجتمع[12].

-1- أحد أطراف العقد :

حيث يستطيع أي طرف في الالتزام أو في الاتفاقية أو في الشرط التعاقدي المطالبة بإبطال ما التزم به .

-2- كل ذي مصلحة تضرر من العقد :و هنا نجد كل من الغير ومجلس المنافسة وجمعيات حماية المستهلك .

-2-1- الغير : ومن أمثلة دعوى البطلان المرفوعة من طرف أجنبي عن الاتفاق، نجد الدعوى المرفوعة من طرف ممون تمت مقاطعته تجاريا نتيجة اتفاق مبرم بين  منتج السيارات ومجموعة من .................... تابعين له ،يطلب بطلان الاتفاق مؤسسا دعواه على المسؤولية التقصيرية وخطأ منتج السيارات في حقه،حيث حكمت محكمة فرساي التجارية ببطلان الاتفاق على أساس المواد 7و8و9 من الأمر الصادر في 1 ديسمبر 1986، وليس على أساس الدعوى التقصيرية كما تمسك به المدعي [13].

-2-2- مجلس المنافسة:

ويكون ذلك عندما يتضمن الملف المعروض عليه التزامات منافية للمنافسة ،حيث يتولى بنفسه رفع دعوى البطلان .

--2-3- جمعيات حماية المستهلك :

لكون البطلان يهدف إلى محو آثار الاتفاق المحظور الذي خالف قواعد المنافسة وتحقيق هذه النتيجة يمكن لجمعيات المستهلك المعنية رفع القضية إلى المحكمة للمطالبة بإبطال أي التزام آو أي اتفاقية آو شرط تعاقدي يتعلق بالاتفاقيات المنافية للمنافسة[14]

-2-4- النيابة العامة :

حيث يحق لها رفع دعوى البطلان لأنها تعتبر ممثلة المجتمع

الفرع الثاني : شروط قيام المسؤولية المدنية لمرتكبي الممارسات المقيدة للمنافسة :

ليتمكن القاضي من الحكم بالتعويض لصالح الطرف المتضرر من ممارسة مقيدة للمنافسة يجب عليه التأكد من توفر شروط المسؤولية،فتطبيق قواعد هذه الأخيرة يتطلب وجود خطأ وضرر وعلاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر،فعلى المدعي شخصا طبيعيا أو معنويا أو جمعية لحماية المستهلك أو جمعية مهنية أن يثبت ادعاءه وذلك بإثبات الطابع المنافي ، كما عليه إثبات الضرر الشخصي أو الضرر الجماعي الذي أصاب جمعية معتمدة لهذا الغرض، وعليه أخيرا إثبات العلاقة السببية بين الإخلال بالمنافسة والضرر ،لتكتمل أركان المسؤولية المدنية التقصيرية .[15]

المطلب الثاني : الإشكاليات التي يثيرها تطبيق الجزاءات المدنية على الممارسات المنافية للمنافسة :

لتطبيق الجزاءات المدنية أمام المحاكم العادية غالبا ما ترتبط بإشكالية الإثبات ضف إلى ذلك ما يعانيه القاضي العادي في سبيل تقدير التعويض .

الفرع الأول : إشكالية الإثبات في مادة الممارسات المنافية للمنافسة :

أولا : إرهاق المدعي بعبء الإثبات : على المدعي في دعوى البطلان إقامة الدليل على أن الاتفاق أو الالتزام أو الشرط التعاقدي الصادر عن المتعامل الاقتصادي يتعلق بإحدى الممارسات المحظورة بموجب قانون ألمنافسة وهي من الأمور الصعبة عليه باعتبارها مسائل اقتصادية محضة، ويجب أن لا ننسى أن هناك ممارسات مباحة لا تدخل في مجال تطبيق البطلان، مما يتطلب على المدعي التأكد من أنها لا تشملها أحكام المادتين 8و9 من الأمر المتعلق بالمنافسة، حيث يجب على المدعي كذلك أن يثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية

ثانيا : الحلول المقترحة لمواجهة صعوبة الإثبات : أول حل يتمثل في اللجوء إلى مجلس المنافسة الذي يتمتع بوسائل فعالة للبحث عن الأدلة،وهناك حل آخر يتمثل في إمكانية اللجوء مباشرة إلى الجهات القضائية المعنية والمطالبة بتدخل سلطة ضبط المنافسة في الدعوى المدنية من أجل تقديم رأي.[16]

الفرع الثاني : إشكالية تقدير التعويض :                                                         بتأكد القاضي توفر الخطأ والضرر  والعلاقة السببية بينهما يلتزم بتقدير مبلغ التعويض، والحكم بالتعويض يرتبط أساسا بمدى مطابقة التعويض مع الضرر اللاحق لكون التعويض لا يكون فعالا إلا إذا كان فوريا وكافيا من الناحية المالية، فالحكم بالتعويض الجزافي أو الرمزي لا يخدم مصالح الضحايا وقد لا يؤدي إلى قمع الممارسات المرتكبة .

ولإصلاح الضرر الناتج عن الممارسة المقيدة للمنافسة، القاضي له الخيار بين تطبيق قواعد المسؤولية المدنية بطريقة كلاسيكيه مما يفرض تناسب دقيق بين التعويض و الضرر، وبين أن يتولى بنفسه معاقبة التصرف المنافي للمنافسة مع الأخذ بعين الاعتبار جسامة الخطأ وكذا ما حققته المؤسسة المرتكبة لتلك الممارسة من فوائد بناءا على ذلك.إلى جانب ذلك يمكن للقاضي مواجهة إشكالية تقدير التعويض بالاعتماد على السلطات الأخرى الممنوحة له قانونا[17]

المبحث الثاني : السلطة الرقابية للقاضي العادي في مجال المنافسة :

إن ضمان السير الحسن للسوق استلزم إنشاء مجلس المنافسة حيث تم تخويله عدة سلطات تتنوع بين إصدار أوامر ،توقيع عقوبات ،وكذا اتخاذ إجراءات تحفظية ،وذلك من أجل الأداء الجيد لوظيفة الضبط المخولة له قانونا .

لكن لا يمكن لوظيفة الضبط التي يقوم بها مجلس المنافسة أن تكون قانونية وشرعية ،إلا إذا كانت خاضعة لمبدأ المشروعية والرقابة القضائية ،وبالتالي لضمان تأدية مجلس المنافسة لوظيفته في إطار الشرعية القانونية ولمواجهة سلطة العقاب التي يتمتع بها ، كان لا بد من إيجاد ضمانات قانونية لحماية حقوق الأطراف المعنية بالقرار ،غير أنه وإذا كان من الطبيعي أن يتولى مهمة رقابة قرارات مجلس المنافسة القاضي الإداري (مجلس الدولة)،باعتبار الأمر يتعلق بقرارات صادرة عن سلطة إدارية مستقلة ،إلا أن المشرع استحدث اختصاص جديد للقاضي العادي في مجال المنافسة ويتعلق الأمر بمنح القاضي العادي ولاية النظر في منازعات قرارات مجلس المنافسة (المطلب الأول )،ليتمتع بذلك بصلاحية الفصل في الطعون المرفوعة أمامه مستعملا سلطاته الطبيعية كقاضي عادي (المطلب الثاني).

المطلب الأول : الاختصاص المستحدث للقاضي العادي برقابة قرارات مجلس المنافسة :

لجأ المشرع الجزائري للبحث في القانون المقارن عن المناهج التي يتم بها ضبط هذا النشاط مما جعله يقتدي بالتجربة الفرنسية ،وذلك بنقل الأحكام والحلول المقدمة من طرف المشرع الفرنسي بما في ذلك تكريس اختصاص القاضي العادي برقابة قرارات مجلس المنافسة[18]

الفرع الأول : تكريس المشرع الجزائري لاختصاص القاضي العادي برقابة قرارات مجلس المنافسة :

لم يتردد المشرع الجزائري في الأخذ عن نظيره الفرنسي استثناء منح الاختصاص لمنازعات قرارات مجلس المنافسة للقاضي العادي [19]وهذا لتحقيق الفعالية الاقتصادية،والحالة الوحيدة التي نجدها في القانون الجزائري هي التي تخص الطعن في قرارات مجلس المنافسة أما باقي الهيئات الإدارية المستقلة فيعد حق النظر في الطعون المقدمة ضد قراراتها القمعية لمجلس الدولة وهذا ما نصت عليه المادة 17 من القانون رقم 2000 -03 المحدد للقواعد العامة المطبقة على البريد والمواصلات [20]،وبالتالي فالقرارات الصادرة عن مجلس المنافسة تشكل استثناءا على القاعدة العامة حيث تفلت من رقابة القاضي الإداري لتكون من اختصاص مجلس قضاء الجزائر العاصمة الفاصل في المواد التجارية (المادة 63/1 من الأمر 03-03 المتعلق بالمنافسة المعدل والمتمم).

الفرع الثاني : عدم دستورية عملية نقل الاختصاص في النظام القانوني الجزائري :         إن مجلس المنافسة بتكييفه كسلطة إدارية مستقلة من طرف المشرع، كان من المنطقي أن يعود اختصاص النظر في الطعون ضد قراراته إلى مجلس الدولة مثل باقي قرارات السلطات الإدارية المستقلة الموجودة في الجزائر وذلك وفقا لأحكام القانون العضوي رقم 98-01[21]

بالتالي فالمشرع تدخل لنقل اختصاص رقابة قرارات مجلس المنافسة من مجلس الدولة إلى القاضي العادي،لكن المشكلة في نقل الاختصاص تتمثل في كون اختصاص مجلس الدولة تم تحديده بقانون عضوي،في حين أن إحالة الاختصاص لمجلس قضاء الجزائر طبقا للأمر رقم 03-03 المصادق عليه بموجب قانون عادي، مما يشكل مخالفة صريحة لقانون عضوي بموجب قانون عادي[22]

المطلب الثاني : السلطات المخولة للغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر:

إن تخويل الغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر سلطة النظر في منازعات قرارات مجلس المنافسة،يجعل هذه الأخيرة تنظر في القضية بصفة ابتدائية [23]ونهائية وليس كدرجة ثانية للتقاضي،فالطعن ضد قرارات مجلس المنافسة يجعل الغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر تباشر السلطات المخولة لها قانونا عند النظر في هذه الطعون، وتقرر إما إلغاء القرار المطعون فيه(الفرع الأول)، أو تعديله أو تأييده(الفرع الثاني).

الفرع الأول : إلغاء القرار المطعون فيه :

ليتمكن القاضي العادي من إلغاء القرار الصادر من مجلس المنافسة لابد عليه من مراقبة مدى مشروعية وذلك من خلال رقابة المشروعية الخارجية والداخلية للقرار محل الطعن (أولا)،ليتمكن من التصدي لعدم مشروعية هذه الأخيرة(ثانيا)،ليبقى إدراج دعوى مسؤولية مجلس المنافسة عن قراراته غير المشروعة ضمن اختصاص الغرفة التجارية ضرورة حتمية لإرساء مبدأ توحيد الاختصاص في قضايا المنافسة(ثالثا)

أولا : رقابة مشروعية قرارات مجلس المنافسة : كما سلف ذكره، فرغم كون الغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر هيأة قضائية عادية إلا أنها تستخدم تقنيات الرقابة التي يستعملها القاضي الإداري والمتمثلة في رقابة المشروعية الخارجية والداخلية للقرار

-1- رقابة المشروعية الخارجية : إن هيأة الطعن المختصة عند مراقبتها للمشروعية الخارجية لقرارات مجلس المنافسة تتأكد من أن هذا الأخير لم يتعدى اختصاصاته ولم يتجاوز صلاحياته التي خولها له القانون ، وأنه احترم القواعد الشكلية المتعلقة بقراراته،وكذا التأكد من عدم مخالفته لمبادئ المواجهة وحقوق الدفاع وقواعد المحاكمة العادلة[24]

-2- رقابة المشروعية الداخلية : حيث يبحث القاضي عن مدى تطبيق مجلس المنافسة للقواعد الموضوعية المنصوص عليها في قانون المنافسة.[25]

ثانيا : التصدي لعدم مشروعية قرارات مجلس المنافسة : في هذا المجال يمكن أن نتصور حالتين :

-1- في حالة ما إذا كان سبب الإلغاء يتعلق بالإجراء بكامله ويمس بحقوق الدفاع أو يؤدي إلى إفراغ الملف بإبعاد عناصر الإثبات ففي هذه الحالات فإن قرار الغرفة التجارية القاضي بالإلغاء يضع حدا للمتابعات .

-2- وفي الحالة العكسية فإن الغرفة التجارية تنظر من جديد في القضية من ناحية الوقائع والقانون .[26]

ثالثا : ضرورة إدراج دعوى مسؤولية مجلس المنافسة ضمن اختصاص الغرفة التجارية : إن اعتبار مجلس المنافسة يتمتع بالشخصية القانونية فذلك يمنحه أهلية التقاضي فالدعوى ترفع مباشرة ضده، مما يجعل أمر تحمل الدولة مسؤولية تصرفاته من الأمور المستبعدة ( المادة 23 من الأمر رقم 03-03 المتعلق بالمنافسة المعدل والمتمم)،فمسألة ترتيب مسؤولية مجلس المنافسة قائمة،مادام أنه يتمتع بالشخصية ألمعنوية ومن شروطها أن يترتب عن القرار المشوب بإحدى عيوب المشروعية ضرر وأن ترتبط بين العيب والضرر علاقة سببية .

وما اختصاص مجلس قضاء الجزائر في إلغاء أو تعديل قرارات مجلس المنافسة إلا استثناء،وعليه يجب عدم التوسع في تفسير النص القانوني الذي أورد هذا الاستثناء.

بناءا عليه فالحل هو أن تتولى نفس الجهة المختصة بالنظر في منازعات قرارات مجلس المنافسة الفصل في طلبات التعويض لحسن سير إدارة العدالة[27]

الفرع الثاني : تعديل القرار المطعون فيه أو تأييده : من المتعارف عليه أن القاضي العادي يتمتع بسلطات أوسع من تلك المخولة للقاضي الإداري فهو لا يكتفي بإلغاء القرار غير المشروع و إنما يتدخل مستعملا اختصاصه الذاتي لتعديل القرار تخفيفا أو تشديدا وفقا لمقتضيات القضية ، أما عن تأييد القرار المطعون فيه فهو أمر مفروغ منه كلما كان القرار صحيحا من كل جوانبه الإجرائية والموضوع[28]

 

خاتمة:                                                                                                                                                                                                           صحيح أن مجلس المنافسة هو السلطة المختصة التي تم إنشاؤها من طرف المشرع لضبط النشاط الاقتصادي ومعاقبة الممارسات المنافية للمنافسة، لكن وجود هذا الأخير لا يقصي أبدا اختصاص الهيآت القضائية العادية، فهذه الأخيرة تلعب دورا هاما لضمان حماية المنافسة الحرة، فالمحاكم المدنية و التجارية هي الوحيدة المختصة للنطق بالبطلان الكلي أو الجزئي للتصرف غير المشروع، وكذا تعويض الضرر اللاحق بالضحايا، إضافة إلى ذلك فمنازعات قرارات مجلس المنافسة تعود لاختصاص مجلس قضاء الجزائر الفاصل في المواد التجارية، فهذا الأخير يساهم في وظيفة الضبط ولو بطريقة غير مباشرة .

لكن من خلال هذه الدراسة لمسنا عدة ثغرات تجعل تدخل الغرفة التجارية في مجال المنافسة تدخل متواضع وقليل الشأن فرغم أن القاضي العادي يتمتع بسلطات أوسع من تلك المخولة للقاضي الإداري إلا أـن الوضع القائم يؤكد على عدم تمتع الغرفة التجارية بوسائل قانونية كافية لممارسة مهامها الرقابية، فغالبا ما يجد القاضي نفسه مجبرا على العودة إلى القانون الإداري بحثا عن الحل للنزاع المعروض أمامه، كما أن قدرة الغرفة التجارية على تعديل ما قرره مجلس المنافسة أمر صعب في الوضع الحالي لعدم توفرها على الوسائل القانونية خاصة إذا ما قارناها بتلك التي يمتلكها مجلس المنافسة كما أن التعديل الحاصل في 2008 لم يحمل أي جديد لحل الإشكال القائم حول تحديد القاضي المختص بالنظر في دعوى المسؤولية .

وعليه لضمان تدخل فعال للهيآت القضائية العادية في مجال حماية مبدأ المنافسة الحرة لابد من :

تكوين قضاة هذه المحاكم تكوينا كافيا يمكنهم من التصدي لمثل    هذه الممارسات وقمعها

البحث عن التخصص وذلك عن طريق منح بعض المحاكم ولاية النظر في الممارسات المنافية للمنافسة دون سواها ،وتزويدها بقضاة على قدر كبير من الكفاءة لتفادي تعارض الأحكام الصادرة في هذا الإطار .

تجسيد ما كرسته المادة 38 من الأمر رقم 03-03 من تعاون بين مجلس المنافسة والجهات القضائية على أرض الواقع،فلا يكفي النص على إمكانية طلب الجهات القضائية لرأي مجلس المنافسة فيما يخص معالجة القضايا المتصلة بالممارسات المقيدة للمنافسة والمعروضة أمامها.

-إعادة النظر في مسألة الإزالة المطلقة للطابع الجزائي عن الممارسات المقيدة للمنافسة، نظرا للدور الذي تلعبه العقوبات الجزائية في قمع مثل هذه الممارسات .

-دعم حقوق الأعوان الاقتصاديين الماثلين أمام القاضي العادي وذلك لوجود بعض النقائص في الضمانات القانونية المقررة خاصة ما تعلق منها حماية سرية أعمال الأعوان الاقتصاديين .



 أمر رقم 03/03 مؤرخ في  19 جمادى الأولى عام 1424 المرافق ل 19 يوليو سنة 2003،معدل ومتمم[1]

2 تنص المادة 44 في فقرتها الثانية على أنه:" ينظر مجلس المنافسة إذا كانت الممارسات والأعمال المرفوعة إليه تدخل ضمن إطار تطبيق المواد 6و7وو10و11 و12 أعلاه ، أو تستند على المادة 10 أعلاه".

3 تنص المادة 13 على أنه:"دون الإخلال بأحكام المادتين 8و9 من هذا الأمر، يبطل كل التزام أو اتفاقية أو شرط تعاقدي يتعلق بإحدى الممارسات المحظورة بموجب المواد 6و7و10و11و12 أعلاه"، وتضيف المادة 48:"يمكن كل شخص طبيعي أو معنوي...المعمول به"

 4عبد الهادي بن زيطة، نطاق اختصاص السلطات  الإدارية المستقلة (دراسة حالة لجنة تنظيم عمليات البورصة وسلطة الضبط للبريد والمواصلات  السلكية واللاسلكية)، م.د.ق، عدد 01ن 2008،ص28.

 [5] Romain Godet, La participation des autorités administratives indépendantes au règlement des litiges, juridictionnels de droit commun : l’exemple des autorités de marché, R.F.D.A , N°05, Septembre-Octobre, 2002 ,p957.

6 لين حسن ذكي، قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار (دراسة مقارنة في القانون المصري والفرنسي والأوربي)، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص 357.

7 نبيل ناصري، المركز القانوني لمجلس المنافسة بين الأمر 95/06 والأمر رقم 03/03، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون ، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق ن جامعة مولود معمري- تيزي وزو،2003/2004،ص 48

8 محمد الشريف كتو، الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري (دراسة مقارن بالقانون الفرنسي)، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق جامعة مولود معمري –تيزي وزو، 2004/2005، ص357

[9]Marie MALAURI-VIGNAL, droit interne de la concurrence, Armand Colin, Paris, p162.

 [10] Marie chantal BOUTARD-LABARDE , Guy CANIVET,  droit français de la concurrence( droit des affaires),L.G.D.J , Paris, 1994, p246.

 المرسوم التنفيذي رقم 05/175 مؤرخ في 12 مايو 2005، يحدد كيفيات الحصول على التصريح بعدم التدخل بخصوص الاتفاقيات  ووضعية الهيمنة على السوق، جريدة رسمية عدد 3 لسنة 2005.[11]

 عيساوي محمد،القانون الإجرائي للمنافسة،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق،فرع قانون الأعمال،كلية الحقوق،جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2005 ،ص 134[12]

 محمد الشريف كتو، الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري (دراسة مقارنة بالقانون الفرنسي)،مرجع سابق،ص 359 .[13]

 محمد الشريف كتو،حماية المستهلك من الممارسات المنافية للممارسة، مجلة إدارة،عدد 1،سنة 2002،ص 75 .[14]

 لينا حسن ذكي،قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار(دراسة مقارنة بالقانون المصري والفرنسي والأوربي)،مرجع سابق،ص 371و372 .[15]

[16] Daniel FASQUELLE , les dommages et intérêts en matière anticoncurence .voir sur www.minefi.fr/DGCCRF/

 أنظر المادتين 27و28 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية .[17]

عمورة عيسى،النظام القانوني لمنازعات مجلس المنافسة،مذكرة لنيل درجة الماجستير في القانون ،فرع قانون الأعمال،كلية الحقوق،جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2007،ص [18]

 جوهرة بركات،نظام المنازعات المتعلقة بنشاط سلطات الضبط الاقتصادي،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام،فرع تحولات الدولة،كلية الحقوق،جامعة مولود معمري،تيزي وزو،2006-2007،ص[19]

 جريدة رسمية، عدد 48،لسنة 2000.[20]

[21] Rachid ZOUIMIA , « Remarques critiques sur le contentieux des décisions de conseil de la concurrence de droit algérien »

 محمد الشريف كتو،الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري(دراسة مقارنة بالقانون الفرنسي)،مرجع سابق،ص 338[22]

 ليلى ماديو، تكريس الرقابة القضائية على سلطات الضبط المستقلة في التشريع الجزائري، مرجع سابق، ص 281و282[23]

 لخضاري أعمر،"إجراءات الطعن في قرارات مجلس المنافسة"،ملتقى حول سلطات الضبط المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي،جامعة بجاية ،أيام 23-24 ماي 2007 ،ص 269 .[24]

 ليلى ماديو، تكريس الرقابة القضائية على سلطات الضبط المستقلة في التشريع الجزائري مرجع سابق ، ص 282 .[25]

 لخضاري أعمر ، مرجع سابق ، ص 269 .[26]

 محمد الشريف كتو، الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري مرجع سابق، ص 344و345 .[27]

[28]  Rachid ZOUAIMIA .les autorités administratives indépendantes et l régulation économique en Algérie édition Houma Alger 2005 op.cit p 136   

 

Partager cet article

28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 10:59

جامعة باجي مختار- عنابة- 

 كلية الحقوق والعلوم السياسية

 قسم الحقوق

 

 

 

الملتقى الوطني حول:  حرية المنافسة.

 

 

 

مداخلة بعنوان:

انعكاسات اتفاق الشراكة الأورو- جزائرية على تحرير التجارة

الخارجية الجزائرية.

 

 

 

 

من إعداد الأستاذين:

بارة عصام – أستاذ مساعد أ-                   بن جميل عزيزة - أستاذة مساعدة أ-

 

 

 

المؤسسة: جامعة باجي مختار- عنابة-

2012/2013

 

المقدمة:

 

    دفعت المتغيرات الدولية والإقليمية الدول المتوسطية الفاعلة في الإتحاد الأوروبي: فرنسا، إيطاليا و إسبانيا إلى العمل على إقناع الأعضاء الآخرين في الإتحاد خاصة ألمانيا و بريطانيا العظمى بضرورة الاهتمام أكثر بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط كونها منطقة ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لها، و كذلك  لتأثير المباشر لعدم استقرار هذه المنطقة أمنيًا، سياسيًا، اقتصاديًا واجتماعيًا على الدول الأوروبية. أي أن ميـل الاتحـاد الأوروبي لإقامــة شراكة مع دول جنوب وشرق البحر المتوسط أملته ضرورات تاريخية وجغرافية(1).

    لقد جاءت " السياسة المتوسطية الجديدة " لتكرِّس هذا الاتجاه الذي تطور من الحوار والتعاون الأوروبي العربي والأوروبي المغاربي، مرورًا بـِ " السياسة المتوسطية الشاملة " التي انتهجتها الجماعة الاقتصادية الأوروبية اتجاه الدول المتوسطية في السبعينيات من القرن العشرين ، إلى إتباع مقاربة " الشراكة "، كونها السبيل الأفضل حسب التصور الأوروبي، للتعامل مع الدول المتوسطية من أجل احتواء المشكلات التي تواجهها هذه الدول ، لكي لا تنتشر نحو دول الإتحاد الأوروبي.

    انطلاقا من هنا، جاءت ندوة برشلونة للشراكة الأوروبية المتوسطية التي انعقدت في 27- 28 نوفمبر 1995، كنقطة انطلاق مشروع الشراكة الأوروبية المتوسطية  من أجل تحقيق الحوار والتعاون السياسي و الأمني من جهة، و إنشاء منطقة للتبادل الحر في حدود سنة 2010  و دعم الحوار الثقافي و الاجتماعي بين الضفتين من جهة أخرى، كما نص عليه البيان الختامي الذي تبناه المشاركون في هذه الندوة(2).

   ونظرا للأوضاع الصعبة التي تعاني منها غالبية دول جنوب وشرق البحر المتوسط ومنها الجزائر في جميع الجوانب الاقتصادية، الاجتماعية، السياسيـة والأمنية، والتي جعلتها تواجه أوضاعا ليس من السهل الخروج منها ما لم تبذل مجهودات استثنائية. وحـتى لا يزيد الوضع سوءا، التجأت الجزائر مثل غيرها من الدول النامية الواقعة جنوب وشرق البحر المتوسـط إلى التفاوض مع الاتحاد الأوروبي في إطار ما يسمى بالشراكة الأورو-متوسطية(3). حيث وقعت الجزائر والاتحاد الأوروبي يوم 19 ديسمبر 2001 بمقر اللجنة الأوروبية ببروكسـل على اتفاق الشراكة الأورو-متوسطية، وهذا بعد سلسة من المفاوضات، ليتم في النهاية الوصول إلى إتفاق نهائي في 22/04/2002، والذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2005(4).

   فقد شهدت الجزائر منذ أكثر من عشر سنوات تغييرات هامة، نتيجة الإصلاحات العديدة بهدف إرساء اقتصاد متفتح ومتوازن، يوفق بين النجاعة الاقتصادية والرقي الاجتماعي. وقد تم اعتماد هذه الإصلاحات بصفة تدريجية، حسب مراحل متتالية وفقا لقدرة البلاد على استيعاب هذه الإصلاحات، وقد تمحورت هذه الإصلاحات حول تحرير التجارة الخارجية والأسعار، مراجعة النظام الجبائي والمالي، وتشجيع وتطوير القطاع الخاص، وإعادة هيكلة أو خوصصة المؤسسات الاقتصادية العمومية... وقد مكنت هذه الإصلاحات من إعداد الاقتصاد الجزائري للانصهار في الاقتصاد العالمي وذلك من خلال عدّة إجراءات، كان أبرزها التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

 

بناءا على ما تقدم يمكننا طرح الإشكاليات الآتية:                                                                         

* فيما تتمثل الانعكاسات الإيجابية لاتفاق الشراكة الأورو- جزائرية على التجارة الخارجية الجزائرية؟

* هل  من انعكاسات سلبية لهذا الاتفاق على التجارة الخارجية الجزائرية؟

* هل فترة سبع سنوات (منذ دخوله حيز النفاذ) كافية لتقييم اتفاق الشراكة الأورو- جزائرية؟

 

 ستتم الإجابة على هذه الإشكاليات وغيرها من خلال التطرق إلى مطلبين هما:     

          المطلب الأول: الانعكاسات الإيجابية لاتفاق الشراكة الأورو- جزائرية على تحرير

                         التجارة الخارجية الجزائرية.   

          المطلب الثاني: الانعكاسات السلبية لاتفاق الشراكة الأورو- جزائرية على تحرير

                         التجارة الخارجية الجزائرية.

 

 

 

 

 

المطلب الأول: الانعكاسات الإيجابية لاتفاق الشراكة الأورو- جزائرية على تحرير التجارة

               الخارجية الجزائرية(5).

   لم تحذ الجزائر حذو تونس والمغرب اللتان وقعتا اتفاقيات شراكة مع الإتحاد الأوروبي في 17/07/1995 و15/11/1995 على التوالي، فقد عبرت الجزائر مرارا عن رغبتها في الحصول على معاملة خاصة من الإتحاد الأوروبي، وضرورة مراعاة خصوصياتها الاقتصادية والجيو-إستراتيجية والسياسية(6)، وهو الأمر الذي أدى إلى التأخر في التوقيع على اتفاق الشراكة الجزائري- الأوروبي إلى غاية سنة 2001 بعد عدة جولات من المفاوضات بين الجانبين(7).

   عموما يتميز اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي بالإضافة إلى ديمومته، بالشمولية وإرساء قواعد للعلاقات الدائمة بين الطرفين، ودعم التعاون بينهما في العديد من الميادين(8). وقد أقر اتفاق الشراكة بصفة خاصة إرساء منطقة للتبادل الحر، تهم في مرحلة أولى المنتجات الصناعية، وذلك بإلغاء الحواجز الجمركية بصفة تدريجية، خلال مرحلة انتقالية على مدى اثنا عشر (12) سنة من دخول الاتفاق حيز النفاذ.

   وعليه سنتطرق في هذا المطلب إلى الأطر القانونية المنظمة للشراكة الأجنبية والاستثمار بشكل عام، وما توفره هذه القوانين من مزايا وضمانات للاستثمارات، وذلك من خلال الفرع الأول. ثم نتطرق بعد ذلك إلى الآثار الإيجابية المتوقعة لاتفاق الشراكة الأورو-جزائرية على صعيد التجارة الخارجية الجزائرية، من خلال الفرع الثاني.

 

 

الفرع الأول: الأطر القانونية المنظمة للشراكة الأجنبية.

   إن حرية الاستثمار والمنافسة في ظل اقتصاد السوق تتطلب شروطا قانونية واقتصادية تسمح بالتعاقد مع الشركاء الأجانب(9)، وعليه فإن التحولات الاقتصادية تستدعي مراجعة الأطر القانونية وتكييفها مع هذه التحولات. وعلى هذا الأساس فقد عملت الجزائر تحضيرا وتأهبا للدخول في منطقة التبادل الحر، المزمع انطلاقها في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة بينها وبين الإتحاد الأوروبي، على إعادة النظر في الكثير من القوانين والتشريعات المتعلقة بالاستثمارات، وهذا قصد مقاربتها وتكييفها مع تشريعات وقوانين الدول الأوروبية، وأحكام وإجراءات المنظمة العالمية للتجارة.

   ومن أبرز التشريعات التي ينبغي الإشارة إليها في هذا الإطار:

أولا: قانون النقد والقرض(10)، حيث كرس هذا القانون تحرير التجارة الخارجية، ورفع الاحتكار وتحرير الاستثمار الأجنبي وحرية إقامة وإنشاء بنوك أجنبية وخاصة في الجزائر...

ثانيا: تعديل قانون الاستثمار(11)، فقد جاء الأمر رقم 01-03 تعويضا للأمر رقم 93-12، قصد رفع العراقيل التي واجهت المستثمر في ظل الأمر 93-12 والمتمثلة في العراقيل الإدارية، المالية، العقارية، وكذا عدم الانسجام بين الهيئات المكلفة بتشجيع وترقية الاستثمار في تطبيق النصوص القانونية ومركزية القرارات، فضلا على أنه تم منح اختصاصات وصلاحيات كثيرة ومعقدة لوكالة ترقية ودعم ومتابعة الاستثمارات.

   وما يمكن الإشارة إليه في ظل هذا القانون الجديد، هو وضع جهازين للاستثمار: يتمثل الأول في المجلس الوطني للاستثمار, والثاني في الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار(12).

 

الفرع الثاني: أثر اتفاق الشراكة الأورو-جزائرية على التجارة الخارجية الجزائرية.

    من البديهي أن إبرام الجزائر لاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي يهدف أساسا إلى إنشاء منطقة التبادل الحر(13)، وخلق مجال للتعاون الاقتصادي، سيرافقه ارتفاع ملموس في حجم المبادلات التجارية الاقتصادية مع الدول الأوروبية. ففي الوقت الذي تفتح فيه الجزائر أسواقها لاستقبال سلع وخدمات الدول الأوروبية، ستحظى بفرصة النفاذ بدورها إلى أسواق هذه الدول بأكثر سهولة وحرية.

    إن التخفيض الجمركي الذي ستباشره الجزائر تطبيقا لبنود الاتفاقية، يمكن أن يساعد المؤسسات الجزائرية والشركات الأجنبية التي ستصبح على علاقة مباشرة بالأسواق الأوروبية في مجال استيراد السلع والخدمات، بتخفيض الأعباء على المؤسسات المنتجة منها وإمكانية تخفيض الأسعار للمواد النهائية، إضافة إلى معاملة المنتجات في الأسواق الداخلية والخارجية وفق مبدأ المعاملة بالمثل. فالجزائر التي كانت تستفيد من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية ومن المعاملة التفضيلية وفق اتفاق التعاون المبرم سنة 1976 مع المجموعة الأوروبية، ستفتح أسواقها الآن لاستقبال منتجات أحسن جودة وأقل تكلفة وسعرا.

    كما أن المسعى الذي تأمل الجزائر في تحقيقه إثر انضمامها إلى الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، هو اندماج القطاع الخاص المهيأ للمنافسة الدولية في شبكات التسويق العالمية سواء في مجال السلع أو الخدمات، ومن ذلك استغلال بعض التسهيلات الخاصة بعملية التسويق، إلى جانب رد الاعتبار وإحياء كل قطاعات الإنتاج السلعية والخدماتية بإعادة تأهيل وتكييف قطاع الإنتاج، وإعادة التشخيص الناجح لآفاق الموارد البشرية الخدماتية والتي تعتبر قطاعات هامة بالنسبة للمستثمر الأجنبي(14).

إضافة إلى ذلك فإن إلغاء القيود الكمية والرسوم الجمركية، سيؤدي إلى رفع مستويات الاستهلاك الكلي، الذي قد ينتج عنه أثر إيجابي يتمثل في توسيع الوعاء الخاص بالضرائب على الاستهلاك (الرسم على القيمة المضافة مثلا)، والذي من شأنه أن يدعم موارد ميزانية الدولة وتقليل الاعتماد على الجباية البترولية كمورد أساسي من موارد الميزانية، وبمثابة تعويض للرسوم الجمركية المفقودة أو الضائعة,  

أما بخصوص الإلغاء الفوري للحقوق الجمركية على المنتجات الوسيطية وقطع الغيار المستوردة، فإن ذلك سيؤدي إلى انخفاض أسعارها وهو ما يؤدي إلى خلق نوع من المنافسة بين المتعاملين الاقتصاديين المحليين، مما سيؤدي إلى تحسين النتائج الاقتصادية للمؤسسات المحلية ويجعلها في وضع أفضل تجاه الالتزامات الضريبية، مما يمكن الاقتصاد أيضا من الاستفادة من زيادة مستويات الإنتاج، الاستهلاك وكذا زيادة الموارد الجبائية(15).

   وفضلا عن ذلك، فإن انخفاض الرسوم الجمـركية سيساعد الجزائر على استيراد التجهيزات الصناعية والمنتجات النصف مصنعة، لاسيما تلك التي تندرج ضمن الصناعات التركيبية في الجزائر، مما يؤدي إلى إعادة تأهيل الشركات الصناعـية لتؤدي دورها في التنمية الاقتصادية. إلا أن ذلك يتطلب تحديد القـطاعات والصناعات التي يمـكن الاعتماد عليها بما يتوافق وإمكاناتها(16).

 

 

المطلب الثاني: الانعكاسات السلبية لاتفاق الشراكة الأورو- جزائرية على تحرير التجارة

                الخارجية الجزائرية.

    من البديهي أن الشراكة بين طرفين غير متكافئين فـي الإمكانات الماديـة والـقدرات البـشرية والتقنيـة والثقل السياسـي، ستؤدي حتما إلى نتائج لصالح الطرف الأقوى ومكلفة للطرف الضعيف. أي أن الآثار الاقتصادية لهذه الاتفاقية ستكون غير ملائمة في بعـض الجوانب، إذ أنها ستؤدي إلـى خلق متاعب أخرى تضـاف إلى تلك التي تتعرض لها المؤسسات العامة والخاصـة الوطنية، مما يمكن أن يـعرضها إلى الإفـلاس لافتقادها للحماية مـن نـاحية، وعدم قدرتها على منافسة منتجات دول الإتحاد الأوروبي من ناحـية ثانية.

    ففي الواقع فـإن إلغـاء الرسوم الجمركية، سيـولد ضغوطا متزايدة على توازن المالية العامـة في الجزائر، بسبب تقلص الإيرادات الجبائية من الرسوم الجمركية. كما أن التفكيك الجمركي من جانب واحد إزاء السلع الصناعية القادمة من الإتحاد الأوروبي، سيكون له أثر كبير على الميزان التجاري للجزائر، التي حققت خلال السنوات الأخيرة فوائض في ميزانها التجاري، وهذا بسبب زيادة الواردات من السلع الصناعية القادمة من أوروبا بوتيرة أكبر من الصادرات في المدى القصير، وهو أثر منطقي ناتج عن الشروط الهيكلية والتنظيمية الجديدة, حيث ستنشأ هذه الزيادة عن طريق ما يسمى بتحويل التجارة على حساب باقي الدول الصناعية التي سوف تستفيد من هذا التفكيك الجمركي، لكن سرعان ما تتغير الوضعية على المدى المتوسط والبعيد باتجاه زيادة الصادرات بسبب إعادة التخصيص في عوامل الإنتاج، وهذا لا يتأتى بطبيعة الحال إلا إذا كان الجهاز الاقتصادي للبلد مرنا والسياسة الاقتصادية تتسم بالاستقرار، إضافة إلى زيادة تدفق رؤوس الأموال وجلب الاستثمار الأجنبي.

    من خلال هذا التحليل، يمكننا القول أن السوق الجزائرية لا تتمتع بخاصية التنوع وتبقى عرضة للصدمات الخارجية، وهذا بسبب الحماية المفروضة والعوائق المتمثلة في الحواجز التعريفية وغير التعريفية، وسياسات الإحلال محل الواردات التي انتهجتها الجزائر خلال العشريات السابقة، والتي أدت إلى الاتجاه نحو الأنشطة غير التنافسية، فضلا عن الاحتكار الممارس من طرف الدولة عن طريق المؤسسات العامة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتهميش دور القطاع الخاص في المساهمة في النشاط الاقتصادي.

    وما يجب الإشارة إليه أن الجدل القائم اليوم، حول أفضلية تحرير التجارة على الحماية الجمركية،  أو أفضلية التحرير متعدد الأطراف (التحرير في إطار منطقة تجارة حرة)، فحسب الدراسات التي أنجزت من أجل تقدير المكاسب المنتظرة من منطقة التبادل الحر الأورو-متوسطية  على بعض الدول المتوسطية (جنوب وشرق المتوسط)، فإن السيناريو المتوقع لأثار اتفاق التبادل الحر بالنسبة للإتحاد الأوروبي ستكون ضعيفة. كون أن التخفيضات التدريجية للحقوق الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع طفيف في الصادرات الأوروبية نحو الجزائر، بسبب المكاسب المتعلقة بمؤشر الكفاءة- السعر التي ستحصل عليها مقارنة مع الدول الأخرى التي لا تستفيد من هذه التخفيضات الجمركية (المنتجات الصينية مثلا)، وبالتالي سيكون الأثر الكمي للصادرات ضعيفا، وبالمقابل وعلى المدى القريب فلن تكون هناك آثار أيضا على الصادرات من الجزائر، باعتبار أن ليس هناك تفكيك أو إلغاء جمركي ينبغي أن يقوم به الإتحاد الأوروبي على السلع الجزائرية، طالما أن الأسواق الأوروبية للسلع الصناعية الجزائرية مفتوحة منذ أمد بعيد، في حين أن العراقيل على السلع الزراعية تم الاحتفاظ بها.

    وبالتالي فإن الجزائر لن تكون في وضع متميز و أفضلي لدخول منتجاتها الصناعية إلى الأسواق الأوروبية، بالإضافة إلى أن التجارة الأوروبية الجزائرية مازالت منذ السبعينات إلى يومنا هذا تعتمد نظاما تفضيليا ونظام مزايا تعريفية وغير تعريفية، ساعدت على خلق اقتصاد محمي ومدعم وريعي إلى حد كبير، وبالتالي فإن عملية تحرير التجارة بين الطرفين، تحتاج إلى وقت طويل وتتطلب إجراءات تصحيحية هيكلية عميقة.

    وما يجب التنويه إليه أن هذا الاتفاق سيؤدي بالجزائر إلى منح ميزة تفضيلية للصناعات الأوروبية وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية عليها ثم إلغائها نهائيا بعد إنشاء منطقة التبادل الحر، في حين تبقى الرسوم على صناعات الدول الأخرى غير الأعضاء في الشراكة، وهذا يمثل تهديدا وتقييدا على حرية الاستيراد في الجزائر لصالح الإنتاج الأوروبي.   

    وعلى هذا الأساس فإن منطقة التبادل الحر هذه، ينتابها نوع من اللاتناظر واللاتكافؤ بين طرفي العلاقة، باعتبار أنها تؤدي إلى تكاليف مؤكدة ومباشرة ومكاسب غير مؤكدة وغير مباشرة، أي أن الآثار المتوقعة تدخل في إطار ما يسمى "بالدفع الفوري والأرباح المؤجلة"، بمعنى أن الآثار السلبية المؤكدة تظهر على المدى القريب، أما الآثار الإيجابية المحتملة فستكون على المدى المتوسط والطويل(17).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الخاتمة:

   إن اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي لا يبتعد في جوهره عن الاختيار الليبرالي السائد في العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية الراهنة، ويستند في كثير من أحكامه على الأحكام الواردة في الاتفاقية العامة حول التجارة والتعريفة "الجات" لسنة 1994، واتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للتجارة، ولكنه يمنح الاتحاد الأوروبي امتيازات إضافية تتجاوز تلك التي يمكن أن تمنحها الجزائر لبقية أعضاء المنظمة العالمية للتجارة، وذلك من خلال الإلغاء المرتقب لكل الحقوق الجمركية على واردات الجزائر من الاتحاد الأوروبي عند إنشاء منطقة التبادل الحر بعد 12 سنة من بد سريان الاتفاق، أي بحلول سنة 2016.

   ومن الناحية العملية، فإن الجزائر لم تتحصل على أية امتيازات إضافية، وسيكون اقتصادنا عرضة لمنافسة شديدة وغير متكافئة قد تؤدي إلى إفلاس العديد من المؤسسات الاقتصادية وزوال الكثير من الأنشطة الاقتصادية المحلية.

   إلا أن زوال الحماية سيحمل المؤسسات المتبقية- بعد تأهيلها- على تحديث وسائل عملها والاستفادة من الفرص التي تتيحها الشراكة مع القطاع الخاص عموما والأوروبي خصوصا في جميع الميادين: التمويل، التسيير، التسويق، الاستثمار، التطوير والبحث والتحكم في التكنولوجيا... فإذا ما حدث هذا فهو من شأنه أن يحدث نقلة نوعية في تنافسية المنتجات الجزائرية، وإلا فإن الاقتصاد الوطني سيفقد وجوده ككيان مستقل. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

(1) حول الخلفيات الحقيقية لاتفاقات الشراكة الأورو-متوسطية، أنظر:

- أحمد كاتب، خلفيات الشراكة الأوروبية-المتوسطية، مذكرة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فرع: علاقات دولية، جامعة الجزائر، 2000/2001، ص 75 وما بعدها.

(2) للمزيد بشأن التطور التاريخي للتعاون الأورو-متوسطي، إرجع إلى كل من:

- جمال عمورة ، دراسة تحليلية وتقييمية لاتفاقيات الشراكة العربية الأورو-متوسطية، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، فرع تحليل اقتصادي، جامعة الجزائر، 2005/2006، ص 166 وما بعدها.

- نوارة حسين، واقع وآفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري-تيزي وزو-، العدد 2، سنة 2007، ص 85 وما بعدها.

(3) ينظر إلـى الشراكة الأورو-متوسطية على أنها: "نهج أوروبي للتعاون مع دول كانت كلها تقريبا إلى أمـد قريـب ضمن دائرة النفـوذ الأوروبي بأسواقهـا ومواردهـا الأوليـة". فبالنسبة لأوروبا فإن الشراكة تعني مصالح مشتركة تهدف إلى تكثيف المبادلات الاقتصادية والتعـاون في المنطقة، وتوسيع الدعم الأوروبي لحكومات ودول تعانى من مشاكل متعددة، إنها ببساطة دعوة للتفتح والدخول في النظام الرأسمالي العالمي، ومواكبة التقدم الهائل والسريع في شتى المجالات، والاندمـاج فـي الاقتصاد العالمي وفقـا لمنطق الانفتاح الاقتصـادي والتجــاري السائـد فـي عالـم اليوم. من أجل ذلك فإن الدول الواقعة جنوب المتوسط تنظر إلى الشراكة على أنها وسيلة أساسية لمواكبة التحولات الجديدة في المنطقة، مما يتطلب من هذه الدول إحداث تغيرات جذرية في بناياتها الاقتصادية، السياسية والاجتماعية.

- ليليا بن منصور، الشراكة الأجنبية ودورها في تمويل قطاع المحروقات بالجزائر، مذكرة ماجستير في العلوم الاقتصادية، فرع اقتصاد التنمية، جامعة الحاج لخضر – باتنة-، 2003/2004، ص 20 و21.

(4) إن التوصل لتوقيع إتفاقية الشراكة الجزائرية-الأوروبية، سبقته العديد من المحطات التاريخية: ففي سنة 1976 وقعت الجزائر إتفاق تعاون مع الإتحاد الأوروبي ذو طابع تجاري مدعما ببرتوكولات مالية تتجدد بصورة دورية كل 05 سنوات، كان الهدف من وراء هذا الاتفاق هو ترقية المبادلات بين الجزائر والسوق الأوروبية، ورفع حجم نمو التجارة الخارجية، وتحسين شروط دخول السلع الجزائرية إلى السوق الأوروبية، غير أن هذا الاتفاق الذي كان يتسم بمنح تفضيلات تجارية في إتجاه واحد أي بدون المعاملة بالمثل، التي لم يعد معمولا بها في إطار التوجهات الجديدة للسياسة الأوروبية المتوسطية المتجددة، وكذا أحكام وإجراءات المنظمة العالمية للتجارة.

  وفي ظل هذه المعطيات بادرت الجزائر إلى بدء مفاوضتها مع الإتحاد الأوروبي في جوان 1996 من أجل إبرام إتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوروبي، فعرفت المفاوضات نوع من التأخير بسبب إصرار الجزائر على تمسكها بتأجيل موضوع التفكيك التدريجي للحقوق الجمركية من أجل حماية إنتاجها الوطني، خاصة وأن الاقتصاد الجزائري محل إعادة هيكلة وإعادة تأهيل الجهاز الإنتاجي، فمنذ سنة1997 عرفت المفاوضات مسيرة طويلة (12 جولة) للوصول إلى اتفاق بين الجزائر والإتحاد الأوروبي، لكن كانت هناك العديد من العراقيل التي حالت دون التوصل لتوقيع اتفاق بين الطرفين. تم استئناف المفاوضات سنة 2001 لتنتهي بالمصادقة على اتفاقية الشراكة في 19/12/2001 ببروكسل، بحضور رئيس الجمهورية الجزائرية ورئيس اللجنة الأوروبية.

- جمال عمورة، الأطروحة السابقة، ص 391 و392.

(5) تجدر الإشارة إلى أن الأمانة العامة للجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، عرفت قانون التجارة الدولية عند البحث في إنشاء لجنة لتوحيد أحكام هذا القانون سنة 1965 كما يلي : " هو مجموعة القواعد التي تسرى على العلاقات التجارية المتعلقة بالقانون الخاص والتي تجرى بين دولتين أو أكثر".

ويشتمل قانون التجارة الدولية على مجموعة الاتفاقيات الدولية والعقود النموذجية والشروط العامة المبرمة في مجال معين، بالإضافة إلى العرف التجاري الدولي السائد في علاقة تجارية معينة.

- محمود سمير الشرقاوي، العقود التجارية الدولية: دراسة خاصة لعقد البيع الدولي للبضائع،  دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص 4.

(6) تتمثل الخصوصية الاقتصادية للجزائر في كونها بلد يعتمد على النفط كمورد أساسي لعائداتها، وبالمقابل فإن نسيجها الصناعي ورغم اتساعه إلا أنه لا يتمتع بالنجاعة الاقتصادية والقدرة الكافية التي تؤهله لمنافسة المنتجات الأجنبية لاسيما بعد تراجع الدولة عن التدخل في النشاط الاقتصادي، أما عن الخصوصية الإستراتيجية فهي تتمثل في الموقع الجغرافي الممتاز الذي تتميز به، بتوسطها لبلدان المغرب العربي وإقليمها الواسع الذي يعتبر بمثابة بوابة إفريقيا، أما فيما يتعلق بالخصوصية السياسية، فتتمثل أساسا في الحركية الأساسية التي انتهجتها الجزائر والمتمثلة في استكمال الصرح المؤسساتي وتعميق الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير.

(7) تفاصيل مفاوضات الجزائر- الاتحاد الأوروبي، راجع:

- نوارة حسين، المقالة السابقة، ص 100-102.

(8) لقد احتوى الاتفاق الجزائري-الأوروبي على ثمانية (08) محاور، موزعة على 110 مادة، تعلقت بالجوانب الآتية:

- الجانب الأول : يتمثل في إقامة حوار سياسي بين الطرفين يسمح بإقامة علاقات دائمة للتضامن بين المتعاملين تساهم في تحقيق رفاهية وأمن المنطقة المتوسطية (وهذا ما جاءت به المواد 5,4,3 من الاتفاقية).

- الجانب الثاني : يتعلق بحرية تنقل البضائع (التبادل التجاري), وذلك بإقامة منطقة حرة للتبادل  وهذا خلال فترة انتقالية تم تحديدها بـ 12 سنة إبتداء من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ وهذا طبقا لإجراءات المنظمة العالمية للتجارة (المادة 06).

- الجانب الثالث: يتعلق بحقوق التأسيس أو الإنشاء وتقديم الخدمات, حيث اتفق الطرفان على توسيع مجال تطبيق الاتفاقية بشكل يسمح بإدراج الحق في إنشاء أو تأسيس المؤسسات في إقليم الطرف الآخر, وتحرير الخدمات (المالية، البنكية, المواصلات والاتصالات...).

- الجانب الرابع : الدفع, رأسمال, المنافسة وإجراءات أخرى اقتصادية, حيث تعهد الطرفان بالسماح بعملية الدفع وتسوية العمليات أو الصفقات الجارية بعملة قابلة للتحويل, وحرية تنقل رؤوس الأموال المتعلقة بالاستثمارات المباشرة في الجزائر التي تقوم بها الشركات المنشئة وفقا للتشريع الجاري العمل به (المواد 38-39).

- الجانب الخامس : التعاون الاقتصادي, حيث إلتزم الطرفان على تقوية التعاون الاقتصادي الذي يخدم المصلحة المشتركة وهذا في إطار الشراكة المنصوص عليها في الاتفاقية (المواد 48-53 وغيرها).

- الجانب السادس: التعاون الاجتماعي والثقافي, حيث تضمن هذا الجانب الإجراءات الخاصة بالعمال, وذلك بعدم المعاملة التمييزية في شروط العمل, والمكافآت والتسريح والاستفادة من نفس إجراءات الضمان الاجتماعي المعمول بها في البلد (المواد67-68).   

كما احتوى هذا الجانب على التعاون الثقافي والتربوي وذلك بتشجيع تبادل المعلومات وتشجيع التفاهم المتبادل بين الثقافات باستعمال كل الوسائل التي من شأنها أن تقرب بين هذه الثقافات, كالإعلام والصحافة والوسائل السمعية والبصرية وتكوين أشخاص يشتغلون في المجالات الثقافية وتنظيم تظاهرات ثقافية....

- الجانب السابع : التعاون المالي الذي يقوم على دعم الإصلاحات الهادفة إلى تحديث وعصرنة الاقتصاد بما فيها التنمية الريفية، و ترقية الاستثمارات الخاصة والأنشطة المؤدية إلى خلق فرص العمل...

- الجانب الثامن : التعاون في مجال العدالة والشؤون الداخلية، وذلك بتقوية مؤسسة الدولة والقانون، والتعاون في مجال تنقل الأشخاص (خاصة ما يتعلق بالتأشيرات)، والتعاون في مجال رقابة الهجرة غير المشروعة ومحاربة الجريمة المنظمة، بمقاومة تبييض الأموال والقضاء على الإرهاب الدولي ومحاربة الفساد والرشوة...

- حول كل ما تقدم، إرجع إلى: المرسوم الرئاسي رقم 05-159 مؤرخ في 18 ربيع الأول عام 1426 الموافق 27 أفريل 2005، المتضمن التصديق على الاتفاق الأوروبي المتوسطي لتأسيس شراكة بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية من جهة، والمجموعة الأوروبية والدول الأعضاء فيها من جهة أخرى، الموقع بفالونسيا في 22 أبريل 2002، وكذا ملاحقه من 1 إلى 6 والبروتوكولات من رقم 1 إلى رقم 7 والوثيقة النهائية المرفقة به، الجريدة الرسمية، العدد 31 ، السنة 42، ص 3 وما بعدها.

(9) إذا كان القانون الدولي العام قد أفرد للاتفاق المبرم بين الدول أو بينها وبين المنظمات الدولية أو بينها وبين غيرها أشخاص القانون الدولي العام تعريف المعاهدة، فإن الاتفاقات المبرمة بين شخص دولي وشخص أجنبي من أشخاص القانون الخاص تعتبر بمثابة عقود دولية.

   ومن ناحية أخرى، تجدر الإشارة إلى أن العقد يستمد صفته الدولية في واقع الأمر من طبيعة العلاقة التي يحكمها، ويمكننا أن نعتمد على المعيار الذي أتى به القانون الموحد للبيع الدولي الذي وضع بموجب اتفاقية لاهاي سنة 1964، فالبيع الدولي وفقا لهذا المعيار لا يرتبط باختلاف جنسية المتعاقدين، إذ قد يعد البيع دولياً ولو كان كل من البائع والمشترى من جنسية واحدة، وإنما العبرة باختلاف مراكز أعمال الأطراف المتعاقدة أو محال إقامتهم العادية. وبالإضافة إلى هذا المعيار الشخصي أضاف القانون الموحد أحد معايير موضوعية ثلاثة:  

            أ- وقوع البيع على سلع تكون عند إبرام البيع محلاً لنقل من دولة إلى أخرى ( بيع البضاعة في الطريق ) أو ستكون بعد إبرام البيع محلاً لمثل هذا النقل.

            ب- صدور الإيجاب والقبول في دولتين مختلفتين ولا يشترط أن تكون الدولتين اللتين يقع فيهما مركز أعمال المتعاقدين أو محل إقامتهما العادية إذ العبرة باختلاف دولة الإيجاب عن دولة القبول.

ج- تسليم المبيع في دولة غير التي صدر فيها الإيجاب والقبول ويعتبر البيع دولياً في هذا الفرض ولو لم يقتض انتقال المبيع من دولة إلى أخرى.

- في هذا الشأن، أنظر على التوالي كل من:

- سعيد عبد الغفار أمين شكري، القانون الدولي العام للعقود، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة، 2006، ص 51.

-  محمود سمير الشرقاوي، المرجع السابق، ص 16.

(10) أخر قانون للنقد والقرض هو: القانون رقم 03-15 يتضمن الموافقة على الأمر 03-11 المؤرخ في 26 غشت 2003 والمتعلق بالنقد والقرض، الجريدة الرسمية عدد 64، المؤرخة 26 أكتوبر 2003، ص5.

   وقد تم تعديل هذا القانون بموجب القانون رقم 10-10 يتضمن الموافقة على الأمر 10-04 المؤرخ في 26 غشت 2010 الذي يعدل يتمم الأمر 03-11 المؤرخ في 26 غشت 2003 المتعلق بالنقد والقرض، الجريدة الرسمية عدد 66، مؤرخة في 3 نوفمبر 2010، ص 5.

(11) الأمر رقم 01-03 المؤرخ في 20 غشت 2001 يتعلق بتطوير الاستثمار، الجريدة الرسمية عدد 47، السنة 38، مؤرخة في 22 غشت 2001، ص 4.

   وقد تم تعديل هذا الأمر بموجب الأمر 06-08 المؤرخ في 15 يوليو 2006 يعدل ويتمم الأمر 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار، الجريدة الرسمية عدد 47، المؤرخة في 19 يوليو 2006، ص 17.

(12) تفاصيل أكثر حول هاذين الجهازين، إرجع إلى:

- جمال عمورة، الأطروحة السابقة، ص 364 وما بعدها.

(13) إن مصطلح منطقة التبادل الحر أو المنطقة الحرة حديث العهد، إذ أنه أصبح متداولا عالميا على أساس أنه مصطلح اقتصادي بحث، لذا يستبعد عنه أي مضمون سياسي أو قانوني، ويقصد به: الحرية  في عدم دفع الحقوق الجمركية. أما بالرجوع إلى الأفكار المعتمدة في مؤتمر برشلونة، فمنطقة التبادل الحر هي نظام خاص اقتصادي، لأنها ترتكز أساسا على النظام الجمركي، بحيث يستفيد منها كل الأعضاء المنضمين إلى الاتحاد الأوروبي، لأنه فضاء واسع للتبادل والتعاون دون قيود، بينما الدول غير العضوة فتخضع  للنظام المعمول به في التراب الوطني. فهي منطقة جغرافية محدودة ومضبوطة بالحدود الإقليمية للدول الأعضاء، يتم إلغاء القيود والحواجز في إطارها بصفة متبادلة لتسهيل حركة رؤوس الأموال، والسلع والخدمات والأشخاص...

- نوارة حسين، المقال السابق، ص 94 و95.

(14) نفس المقال، ص 105- 107.

(15) جمال عمورة، الأطروحة السابقة، ص 405- 406.

(16) ليليا بن منصور، المذكرة السابقة، ص 25 و26.

(17) أنظر:

- جمال عمورة، الأطروحة السابقة، ص 406-408.

- عابد شريط ، دراسة تحليلية لواقع وأفاق الشراكة الأورو-متوسطية –حالة دول المغرب العربي_، أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 2003-2004، ص 215-218.

 

 

Partager cet article

28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 10:54

جامعة باجي مختار ـ عنابة

ـ كلية الحقوق والعلوم السياسية ـ

الملتقى الوطني حول:"حرية المنافسة في القانون الجزائري"

يومي 03-04 أفريل 2013

عنوان المداخلة:"مبدأ حرية التجارة والصناعة أساس قانوني للمنافسة الحرة"

                                                                                           كسال سامية (زوجة زايدي)

                                                                                           أستاذة محاضرة قسم "ب"

                                                                                          كلية الحقوق والعلوم السياسية

                                                                                          جامعة مولود معمري، تيزي وزو

مقدمة

    ترتبط المنافسة ارتباطا وثيقا بالتجارة والصناعة، وتعدّ حرية المنافسة من سمات النظام الليبرالي الذي يقوم على حرية التجارة والصناعة، بمعنى حرية المؤسسات في ممارسة أنواع التجارة والصناعة دون قيد عليها، وعليه فإن قانون المنافسة يعتبر من الآليات القانونية التي تسمح بالانتقال من نظام الاقتصاد الموجه إلى نظام اقتصاد السوق(1).

    يرى البعض أن المنافسة عبارة عن ديمقراطية اقتصادية تعبّر عن حرية الصناعة والتجارة، وتعبّر عن الشفافية والنزاهة في المعاملات التجارية(2) . وبذلك يعتبر مبدأ حرية التجارة والصناعة أساسا قانونيا لحرية المنافسة، وبموجبه يتمتع الأشخاص بحرية ممارسة النشاطات التجارية والصناعية والحرفية وغيرها، ويعدّ هذا المبدأ انعكاسا واضحا للأفكار الليبرالية التي جاءت بها الثورة الفرنسية، وبواسطته يمكن التمييز بين نظام ليبرالي وآخر اشتراكي، فهذا المبدأ يعتبر دعامة أساسية للنشاط الاقتصادي الحر، وأمرا مسلما به في الدول التي تتهج نظام اقتصاد السوق(3).

    لقد انتهجت الدولة الجزائرية النظام الاشتراكي مباشرة بعد استقلالها عام 1962، لذلك كانت تنظر إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة على أنه مبدأ يخالف السيادة الوطنية، وباعتمادها لمبادئ النظام الاشتراكي، هيمنت الدولة على جميع مجالات النشاط الاقتصادي، واحتكرت ممارسة غالبية النشاطات، وهمّشت المبادرات الخاصة وقيّدتها، غير أن الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الجزائر في أواخر الثمانينات، أظهرت عيوب الاقتصاد الموجه، وسلبيات الاعتماد الكلي على المؤسسات العامة لإحداث التنمية، واحتكار الدولة النشاط الاقتصادي، ونتيجة لذلك أحدثت الدولة الجزائرية إصلاحات اقتصادية كثيرة، وكيّفت منظومتها التشريعية وفق ما يتطلبه نظام اقتصاد السوق، وانسحبت تدريجيا من الحياة الاقتصادية، وفتحت مجال الاستثمار أمام القطاع الخاص، واعترفت له بحرية التجارة والصناعة، وكرسته في المادة 37 من الدستور الجزائري الصادر في16 نوفمبر 1996.

والإشكالية المطروحة هي: ما هو موقف المشرع الجزائري من مبدأ حرية التجارة والصناعة؟ وما علاقته بحرية المنافسة؟

 وللإجابة على هذه الإشكالية رأينا دراسة ظهور مبدأ حرية التجارة والصناعة (مبحث أول)، وعلاقة مبدأ حرية التجارة والصناعة بمبدأ حرية المنافسة (مبحث ثان).

المبحث الأول

ظهور مبدأ حرية التجارة والصناعة

    يعتبر مبدأ حرية التجارة والصناعة أساسا قانونيا لحرية المنافسة، ويعدّ هذا المبدأ انعكاسا واضحا للأفكار الليبرالية التي جاءت بها الثورة الفرنسية، إذ يعود أصله إلى القانون الفرنسي لسنة 1791(المطلب الأول)، وباعتبار الجزائر دولة حديثة الاستقلال، انتهجت أولا النظام الاشتراكي ثم انتقلت إلى نظام اقتصاد السوق، نتساءل عن ما مدى تأثّرها بهذا القانون الفرنسي؟ وما مدى تكريسها لمبدأ حرية التجارة والصناعة؟(المطلب الثاني).

المطلب الأول

ظهور مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الفرنسي

   يعتبر مبدأ حرية التجارة والصناعة من أهم المبادئ التي جاءت بها الثورة الفرنسية (الفرع الأول)، وعلى الرغم من أن فرنسا بلد الحريات، إلا أنها لم تكرّس هذا المبدأ دستوريا، لذلك ثار التساؤل حول الطبيعة القانونية لمبدأ حرية التجارة والصناعة في فرنسا(الفرع الثاني) وما مضمونه؟ (الفرع الثالث).

الفرع الأول

أصل مبدأ حرية التجارة والصناعة

    ظهر مبدأ حرية التجارة والصناعة في فرنسا باسم مبدأ حرية المبادرة la liberté d'entreprendre عقب الثورة الفرنسية التي نادت باحترام حقوق الإنسان والمواطن سنة 1789، والتي من بينها حرية التجارة والصناعة، وهو المبدأ الذي كرسه المشرع الفرنسي آنذاك بموجب تشريع 2-17 مارس 1791 المعروف باسم مرسوم ألارد décret d'Allarde  وقانون 14-17 مارس 1791 المعروف بـ  le Chapelier فهو النص الذي اعتمد عليه لصياغة مبادئ حرية التجارة والصناعة(4).

   فقد نصت المادة 7 من مرسوم "ألارد"(5)  على أنه: "ابتداء من أول افريل القادم، يكون كل شخص حر في التفاوض أو ممارسة أي مهنة أو نشاط فني، أو حرفة يراها مناسبة له، بعدما يلتزم بدفع ضريبة la patente"(6) .

    حيث جاء  مرسوم "ألارد" لتحقيق هدف ضريبي قبل كل شيء، ويفرض دفع ضريبة جديدة على التجار وأصحاب الحرف سميت بضريبة la patente مقابل حرية إنشاء مؤسسات تجارية. ولم يتم إلغاء هذه المادة وانتهى الأمر إلى أن أعطيت لهذا المبدأ صبغة قانون(7).

الفرع الثاني

الطبيعة القانونية لمبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الفرنسي

     ظهر مبدأ حرية التجارة والصناعة في فرنسا، كرد فعل ضد النظام السائد في القرون الوسطى والذي يقوم على الامتيازات والاحتكارات، من قبل مجموعة أشخاص يمارسون نفس النشاط ويكوّنون(8)des corporations، والتي تحول دون قدرة الأفراد في ممارسة نشاطهم التجاري والصناعي بكل حرية.

    وبالرغم من أن هذا المبدأ لم يتم تكريسه دستوريا في فرنسا، إلا أنه لا أحد يشك في بقاء هذا المبدأ واستمراره، غير أن البعض يتساءل عن طبيعته القانونية.

     اختلف الفقه والقضاء حول الطبيعة القانونية لمبدأ حرية التجارة والصناعة، ويمكن تحديدها بالنظر إلى قرارات مجلس الدولة الفرنسي، فقد كان مجلس الدولة ينظر أحيانا إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة على أنها تنتمي إلى المبادئ العامة للقانون، وأساس ذلك يستخلص من قرار مجلس الدولة الصادر في قضية Daudignac بتاريخ 22 جوان 1951. حيث استخدم المشرع عبارة "انتهاك حرية التجارة والصناعة المضمونة بالتشريع"(9)، وفي قرارات أخرى حديثة(10).

    وأحيانا أخرى اعتبر مجلس الدولة الفرنسي حرية التجارة والصناعة Liberté publique، أي من الحريات العامة التي يضطلع التشريع بتحديدها وتنظيمها، ويستخلص ذلك من القرار الذي اتخذه المجلس في قضيةSieur Laboulaye ,  بتاريخ 28 أكتوبر 1960(11)، وقرار 16 ديسمبر 1988، حيث أقر المجلس أنه: "تنص المادة 34 من دستور 4 أكتوبر 1958 على أن التشريع يحدد القواعد المتعلقة بالضمانات الأساسية الممنوحة للمواطنين لممارسة الحريات العامة، والتي من ضمنها حرية ممارسة كل النشاطات المهنية التي لم تكن محل أي قيد، لذلك لا يجوز للحكومة المساس بحرية المواطنين في ممارسة أي نشاط مهني، لم يتم تقييدها قانونا"(12).

   لكن حاليا، لم يعد هناك جدل حول الطبيعة القانونية لمبدأ حرية التجارة والصناعة، ما دام أن المجلس الدستوري الفرنسي قد أصدر قرارا في 16 جانفي 1982، المتعلق بالتشريعات الخاصة بالتأمينات، وأكد فيه بصفة رسمية على الطابع الدستوري لحرية المبادرة الخاصة، واعتبرها ركيزة أساسية لحرية التجارة والصناعة، ويترتب على ذلك منع المشرع من تقييد هذه الحرية بصفة تعسفية، وإلا عدّ مخالفا لأحكام المادة 4 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789 (13).

 

 

الفرع الثالث

مضمون مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الفرنسي

    ظهر مبدأ حرية التجارة والصناعة في فرنسا لتكريس حرية الأفراد في ممارسة أي نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي، وحرية الأشخاص في إنشاء أي مؤسسة في مختلف النشاطات، بشرط مراعاة قوانين التجارة والضبط الاقتصادي، وعدم تدخل الدولة مبدئيا في ممارسة النشاط الاقتصادي الذي يستقل به الخواص أصلا(14).

    يسمح مرسوم "آلارد"، وبعض أحكام القضاء الفرنسي(15) بالتمييز بين الحريتين التاليتين:

ـ حرية المبادرة: La liberté d’entreprendre بمعنى حرية كل شخص في إنشاء نشاط اقتصادي وحرفي يراه مناسبا له.

ـ حرية المنافسة: La libre concurrence فالأعوان الاقتصاديين عليهم احترام كل فكرة أو قاعدة لا تمنع المنافسة(16).

    وبمقتضى هذا المبدأ لا يجوز للدولة المساس بالمنافسة، فلا يجوز لها ممارسة النشاطات الاقتصادية والتجارية بصورة تعوق أو تحول دون المساواة بين المتنافسين. فلا يمنع مرسوم "آلارد" ممارسة النشاط الاقتصادي من قبل الأشخاص العامة، ما دامت تتدخل لتحقيق المصلحة العامة(17).

    إن الاعتراف بحرية التجارة والصناعة، لا يستلزم منع الدولة أو فروعها من مباشرة بعض الأنشطة الاقتصادية، كما أن حرية المبادرة الخاصة لا تمنع وجود القطاع العام،ولكن تمنع القضاء على القطاع الخاص، لذا لا يجب النظر إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة نظرة مطلقة، بوصفه مانعا لأي تدخل للدولة أو أحد فروعها، ما دامت تتدخل لتحقيق المصلحة العامة، ولا يؤدي تدخلها إلى تقييد حرية الخواص في ممارسة التجارة والصناعة(18).

    صدرت عدة قوانين في فرنسا تكرّس مبدأ حرية التجارة والصناعة، نذكر أهمها قانون توجيه التجارة والصناعات التقليدية، الصادر في 27 ديسمبر 1973، حيث نصت المادة الأولى منه على ما يلي:"إن الحرية والرغبة في إنشاء المؤسسات، هو أساس النشاطات التجارية والحرفية، ويجب أن تمارس في إطار منافسة واضحة ونزيهة...."

إن أحكام هذه المادة تم صياغتها بمعان عامة، توضح أن حرية إنشاء المؤسسات، ترافق حرية الصناعة والتجارة، حيث لا يمكن التفريق بينهما(19).

    إضافة إلى ما سبق، تم تكريس مبدأ حرية الصناعة والتجارة ضمنيا في الأمر 1 ديسمبر 1986 الذي يتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الذي ينص أن حرية الأسعار تحدد من خلال قواعد لعبة المنافسة، وهذه الأخيرة لا يمكن أن يكون لها وجود أو معنى دون أن يرافقها مبدأ حرية الصناعة والتجارة(20) .

المطلب الثاني

مراحل ظهور مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الجزائري

    يمكن القول إنه في الفترة الممتدة ما بعد الاستقلال وقبل سنة 1988 كان مبدأ حرية التجارة والصناعة مهمّشا جدا (الفرع الأول)، أما في الفترة ما بعد سنة 1988 التي عرفت تحولات اقتصادية هامة، كان هذا المبدأ مُعترف به ضمنيا في القانون الجزائري (الفرع الثاني) لغاية تكريسه صراحة بمقتضى نص دستوري سنة 1996 (الفرع الثالث).

الفرع الأول

مرحلة تهميش مبدأ حرية التجارة والصناعة

     بعد استقلال الجزائر، وضع المشرع قانون 31 ديسمبر 1962 الذي يتضمن مواصلة العمل بالتشريع الفرنسي، غير أن المادة الأولى منه نصت على عدم سريان مفعول كل الأحكام المتناقضة مع السيادة الوطنية، وباعتبار الاشتراكية مظهرا لهذه السيادة، فإن المشرع لم يفكر في خلق قواعد قانونية من أصل ليبرالي، من بينها النصوص المتعلقة بمبدأ حرية التجارة والصناعة.

    فبعد الاستقلال مباشرة، تدخلت الدولة لاحتكار أهم النشاطات الاقتصادية، باعتبارها دولة تأخذ بالنظام الاشتراكي، فالمادة العاشرة من دستور 1963 نصت على أن الأهداف الأساسية للجمهورية الجزائرية تتمثل في تشييد مجتمع اشتراكي، ومحاربة ظاهرة استغلال الإنسان بكل أشكالها(21)، فانتهاج النظام الاشتراكي كأسلوب للتسيير الاقتصادي يتناقض مع أهم مبادئ النظام الليبرالي وهو مبدأ حرية التجارة والصناعة.  

كما تأكد رفض مبدأ حرية التجارة والصناعة في دستور 1976 الذي تطرق إلى أهم الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن، دون أن يرد هذا المبدأ من بين هذه الحريات(22).

   فقد عرفت تلك الفترة بالاعتماد الكلي على المؤسسات العامة لإحداث التنمية الاقتصادية واحتكار الدولة النشاط الاقتصادي، فلم تكتف الدولة بإدارة قواعد اللعبة، كضبط قواعد المنافسة مثلما هو الحال في النظام الليبرالي، بل تتكفل الدولة بعملية التنمية نفسها وتُهيمن على الحقل الاقتصادي بصورة شاملة، وهكذا تنكمش حرية التجارة والصناعة نتيجة لاتساع مجال النظام العام الاقتصادي(23).

   لم تكتف الدولة باحتكار النشاط الاقتصادي، بل لعبت دورا تدخّليا وحمائيا، ويتجلى ذلك من خلال تقليصها لدور القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية، ومنعه من التدخل في ممارسة النشاطات الاقتصادية الحيوية والإستراتيجية، ولم تفتح أمامه سوى القطاعات الثانوية التي لا تمثل أهمية بالنسبة للاقتصاد الوطني(24).

    إضافة إلى ما سبق، أخضعت المؤسسة الخاصة لنظام صارم وغير مألوف، يتمثل في توقيف إنشاء المؤسسة على إجراء الاعتماد المسبق، كما أنشأت هياكل إدارية لتأطير ومراقبة الاستثمار الخاص. كما أخضعت المؤسسة الخاصة لنظام صارم تتمثل في التشريعات والتنظيمات المختلفة التي تلتزم باحترامها(25).

     كما سيطرت الدولة على جميع النشاطات والقطاعات التي يمنع على القطاع الخاص الاستثمار فيها، ويتعلق الأمر بالاحتكارات مثل احتكار التجارة الخارجية(26). وكذلك احتكار الدولة الإنتاج والتسويق في القطاعات الهامة كالمحروقات، استغلال المناجم المواد الغذائية، مواد البناء، الاسمنت، الحديد والصلب، وكذلك قطاع الخدمات كالنقل البحري والجوي، النقل بالسكك الحديدية، كذلك خدمات البنوك والتأمينات والإعلام والاتصال....(27)

   إضافة إلى ما سبق، تم تقييد المقاول الخاص من حيث إمكانية التركيز الاقتصادي وتوسيعه، ويظهر ذلك بعدم جواز تملك أكثر من مؤسسة واحدة من قبل شخص واحد(28). كما تم تقييد حجم الاستثمار الخاص الوطني من حيث المبلغ المالي للمشروع، بحيث حدد قانون 82/11 الحد الأقصى لمبلغ الاستثمار بمبلغ 30 مليون د ج، وفي قانون المالية لسنة 1985 المؤرخ في 24 ديسمبر 1984، تم تحديد الحد الأقصى للاستثمار بمبلغ 35 مليون د ج(29).

  وما يؤكد نية المشرع في رفض مبدأ حرية التجارة والصناعة هو إصداره لقانون الأسعار، بموجب الأمر رقم 75-37 ، حيث لم يترك عملية تحديد الأسعار لقاعدة العرض والطلب، بل تحدد أسعار المنتجات الصناعية والزراعية وجميع الخدمات عن طريق مقررات متخذة بمرسوم أو قرار وزاري أو قرار، كما أنه يمكن أن يكون محل توزيع بالتساوي على مختلف أنحاء التراب الوطني(30).

الفرع الثاني

مرحلة الاعتراف الضمني بمبدأ حرية التجارة والصناعة

    بعد الأزمة الاقتصادية التي عرفتها الجزائر سنة 1986، نتيجة ضعف مداخيل الدولة من العملة الصعبة على اثر انخفاض سعر البترول والنفط، إضافة إلى أسباب أخرى منها فشل نظام الاقتصاد المسير، تراكم المديونية، الاعتماد الكلي على القطاع العام، وتهميش المبادرة الخاصة...الخ، الأمر الذي انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني، لجأت السلطات العامة إلى إعادة النظر في طبيعة القواعد القانونية التي برز فشلها في تنظيم الاقتصاد الوطني، فشرعت ابتداء من عام 1988 بالإصلاحات الاقتصادية،  في إطار منظومة قانونية تعطي حرية أكثر للمبادرة الخاصة وتكرّسها، وبدأت الدولة بالانسحاب التدريجي من الحقل الاقتصادي، وفتحت المجال للاستثمار الخاص، والاعتراف له بحرية التجارة والصناعة الذي يعتبر من قواعد اقتصاد السوق.

     إن ما يؤكد نية المشرع في تبني مبدأ حرية التجارة والصناعة هو إصداره عدة نصوص قانونية ذات طابع ليبرالي، تتعلق بعضها بتقليص دور الدولة بالتدخل المباشر في النشاط الاقتصادي(31)،وتلغي الاحتكار(32) ، وبعضها الأخرى تتعلق بتشجيع المؤسسات الخاصة، حيث تقر هذه النصوص حرية إنشاء المؤسسات الخاصة، وعدم تقييد حريتها في ممارسة التجارة والصناعة.

    ففي سنة 1988 أصدر المشرع قانون الاستثمارات الذي اعترف بدور القطاع الخاص الوطني في عملية التنمية، وفتح أمامه العديد من النشاطات الاقتصادية(33). ولما أصبح هذا القانون غير ملائم، تم إلغاؤه بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-12 المؤرخ في 5 أكتوبر 1993 يتعلق بترقية الاستثمار(34) حيث تنص المادة 3 منه على أنه "تنجز الاستثمارات بكل حرية مع مراعاة التشريع والتنظيم المتعلقين بالأنشطة المقننة".

    يتضح من هذا النص أن الدولة لم تحتفظ إلا ببعض القطاعات الحيوية التي تشبه لحد بعيد القطاعات المحتكرة من طرف بعض الدول الرأسمالية.

       كما تم في هذه الفترة تكريس مبدأ المنافسة الحرة، حيث صدر قانون  89-12 المتعلق بالأسعار(35)  وقد تم إلغاؤه بموجب الأمر رقم 95-06 المؤرخ في 25 يناير 1995 يتعلق بالمنافسة(36) والذي نصت المادة 4 فقرة 1 منه على ما يلي: "تحدد بصفة حرة أسعار السلع والخدمات اعتمادا على قواعد المنافسة"

     كما صدر قانون النقد والقرض سنة 1990 الذي كرّس المنافسة في قطاع البنوك(37)، حيث أصبح القانون لا يميز بين البنوك العامة والبنوك الخاصة إذ يخضعها كلها لنفس النظام القانوني.

   وصدر كذلك الأمر رقم 95-22 المؤرخ في 26 أوت 1995 يتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية(38) . ويدل ذلك على تشجيع المبادرات الخاصة، بحيث قام المشرع بإصلاح مكانة القطاع الخاص في عملية التنمية، والذي يقوم على أساس حرية التجارة والصناعة، والذي يترجم من الناحية القانونية بإلغاء كل الإجراءات التنفيذية الخاصة بالاعتماد، وكل التنظيمات الانفرادية الخاصة بتوجيه القطاع الخاص، فأصبحت العلاقات الاقتصادية تنظم بموجب قواعد مرنة يعتمد أساسا على الأسلوب التعاقدي وسلطان الإرادة. والسماح للقطاع الخاص بأن ينافس القطاع العام(39).

الفرع الثالث

مرحلة التكريس الدستوري لمبدأ حرية التجارة والصناعة

    لم يقتصر تكريس مبدأ حرية التجارة والصناعة على إصدار المشرع نصوص قانونية تدعمه، بل تم كذلك تكريسه دستوريا، على خلاف القانون الفرنسي، ولأول مرة في الجزائر نص دستور 16 نوفمبر 1996 على مبدأ حرية التجارة والصناعة، حيث نصت المادة 37 منه على أن "حرية التجارة والصناعة مضمونة وتمارس في إطار القانون"(40).

 وبهذا النص يكون الدستور قد أضفى حماية كافية لمبدأ حرية التجارة والصناعة، ضد كل ما يمكن أن يقع من صور التعدي عليها، سواء كانت صادرة من الدولة أو الخواص، واستبعد المشرع كل الحواجز والعوائق التي تحول دون قيام المؤسسات الخاصة بالمشاركة في عملية التنمية، بعدما كانت فيما مضى حكرا على المؤسسات العامة(41).

 

المبحث الثاني

علاقة مبدأ حرية التجارة والصناعة بمبدأ حرية المنافسة

    إن تكريس المنافسة الحرة يرتكز أساسا على مبدأ حرية التجارة والصناعة، وأي نظام اقتصادي لا يعترف بهذا المبدأ، لا يمكن أن تكون فيه المنافسة حرة، (المطلب الأول)، غير أن الاعتراف بمبدأ حرية التجارة والصناعة، لا يعني الانسحاب الكلي للدولة من الحقل الاقتصادي، وإنما الغرض منه التحوّل من الدولة المتدخلة إلى الدولة الضابطة، مع فتح المبادرة للقطاع الخاص، لذلك أورد المشرع قيودا على حرية الأشخاص في ممارسة الصناعة والتجارة (المطلب الثاني).   

المطلب الأول

الاعتراف بمبدأ حرية التجارة والصناعة إقرار بحرية المنافسة.

  يظهر من تعريف المنافسة الحرة ارتباطها بمبدأ حرية الصناعة والتجارة (الفرع الأول)،     غير أنه إذا تم احتكار هاذين النشاطين من طرف شخص واحد دون منازع، لن تكون هناك منافسة، لذلك يستلزم هذا المبدأ منع الاحتكار، احترام قواعد اقتصاد السوق، والتي من بينها حرية المنافسة، حرية المبادرة الخاصة، انسحاب الدولة من الحقل الاقتصادي (الفرع الثاني). 

الفرع الأول

تعريف المنافسة الحرة

تعرف المنافسة لغة بأنها: "تنافس المصالح بين التجار والصناع، ومحاولة جذب الزبائن إليهم بأفضل الأسعار وأحسن جودة...الخ.

نظام المنافسة الحرة، نظام اقتصادي لا يحتوي على أي تدخل من طرف الدولة من أجل الحد من حرية التجارة والصناعة، والذي يعتبر تجمعات المنتجين جنحا""

"la concurrence est une rivalité d'intérêts entre commerçant ou industriels qui tentent d'attirer à eux la clientèle par les meilleurs conditions de prix , de qualité…etc.

Régime de la libre concurrence, système économique qui ne comporte aucune intervention de l'Etat en vue de limité la liberté de l'industrie et du commerce et qui considère les coalitions de producteurs comme des délits"(42)

    يستنتج من هذا التعريف اللغوي للمنافسة، المستمد من القاموس اللغوي الفرنسي،  أن المنافسة الحرة، نظام اقتصادي، يعبّر عن مزاحمة بين منتجين وتجار، دون تدخل من طرف الدولة، التي قد تحد من حرية التجارة والصناعة، ومحاولة كل المنتجين والتجار، جذب الزبائن إليهم بأفضل الوسائل وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح(43).

        فالمنافسة الحرة، مسألة ملازمة للتجارة والصناعة، فلا يتحقق الاعتراف بحرية النشاط التجاري والصناعي ما لم يضمن حق القيام بهذا النشاط في نظام تسوده المزاحمة والتنافس. والمنافسة الحرة تفترض أن يلعب كل متنافس دوره بدون عوائق أو حواجز(44).

     يفرض مبدأ المنافسة الحرة امتناع الدولة عن تقييد المنافسة، أو تفضيل متنافس على حساب غيره، وذلك كأن تقدم له مساعدات مالية، مما يؤدي إلى الإخلال بقواعد المنافسة الحرة. وإضافة إلى القيود التي يفرضها مبدأ حرية التجارة والصناعة على الدولة، فإنه يفرض على الخواص احترام هذا المبدأ حين ممارسة حريتهم في التجارة والصناعة، ويمنع مثلا الاتفاق الذي به يمتنع شخص عن ممارسة نشاط اقتصادي كأن يتنازل عن مهنته أو حرفته وهو ما يسمى ببند عدم المنافسة(45)، وهذا الاتفاق يقع باطلا بطلانا مطلقا لتعارضه مع النظام العام. كل ذلك ما لم يكن شرط عدم التنافس مقررا لمدة محددة ومبررا بمصلحة مشروعة. كما يمنع على الخواص أيضا تنظيم المنافسة وتقييدها بالاتفاقيات أو غيرها من الممارسات المتنافية مع المنافسة إضرارا بغيرهم من المتنافسين(46).

الفرع الثاني

مضمون مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الجزائري

     أولا: الانسحاب التدريجي للدولة من الحقل الاقتصادي.

    يختلف دور الدولة في التسيير الاقتصادي بحسب النظام المنتهج، ففي ظل النظام الاشتراكي، كانت الدولة الجزائرية، دولة حامية، تتدخل بكثرة في المجال الاقتصادي، ومع انتهاجها للنظام الليبرالي، تغيّر دور الدولة من الدولة المتدخلة إلى الدولة الحارسة أو الدولة الضابطة، فبدأت تنسحب تدريجيا من التسيير الاقتصادي، بوضع قواعد جديدة ذات طابع ليبرالي تخضع فيه قواعد اللعبة إلى قواعد السوق الحر، أي قواعد العرض والطلب، ومبدأ سلطان الإرادة في التعاقد، والمنافسة الحرة، وتجسيد مبدأ حرية التجارة والصناعة، وتحرير الاقتصاد من التبعية الشديدة إزاء الدولة.

    وبتبني الجزائر حرية التجارة والصناعة، منذ التسعينات، انسحبت من النظام التوجيهي، الذي يعني توجيه المتعامل الاقتصادي بدقة وشمولية، واتجهت نحو النظام الليبرالي، لا تعتني الدولة فيه، سوى بتنظيم الحدود التي تمارس فيه النشاط الاقتصادي(47).

    لقد هيمنت الدولة ولفترة من الزمن على الحقل الاقتصادي، عن طريق نظام الاحتكارات، حيث كانت المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي هي التي تسيطر على النشاط الاقتصادي، فنتج عن هذه الوضعية سيطرة القطاع العام على الميدان الاقتصادي مقارنة بالقطاع الخاص، وبعد دخول الجزائر مرحلة الإصلاحات الاقتصادية، بذلت جهودا لإزالة الاحتكارات العامة بصفة تدريجية، لتفتح معظم النشاطات التي كانت حكرا على الدولة أمام المبادرة الخاصة(48). ولم تقتصر هذه النشاطات على النشاطات الاقتصادية التقليدية، بل مست مجالات أخرى أكثر حيوية، منها القطاع المصرفي(49)، والإعلام(50)،النشاطات التي تكتسي طابعا مرفقيا منها: المواصلات السلكية واللاسلكية، قطاع التعليم والمناجم والمياه وغيرها(51)  تحرير التجارة الخارجية وحرية الاستيراد والتصدير(52).وقطاع التأمين(53).

 

 

     ثانيا: ممارسة القطاع الخاص للنشاط الاقتصادي بكل حرية.

   يتطلب تكريس مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الوضعي، منح القطاع الخاص حرية أكثر في ممارسة النشاط الاقتصادي، وقد تجلى ذلك من خلال إصدار المشرع الجزائري ترسانة من النصوص القانونية تكرس مبدأ حرية المنافسة(54)، مبدأ حرية الاستثمار(55)، مبدأ حرية تحويل رؤوس الأموال من وإلى الخارج(56)، مبدأ حرية ممارسة نشاط التأمين(57)، مبدأ حرية الاستيراد والتصدير(58) ، مبدأ حرية الأسعار(59)....

المطلب الثاني

القيود الواردة على مبدأ حرية التجارة والصناعة

    إن الاعتراف بحرية التجارة والصناعة، وحرية المنافسة، لا يستلزم منع الدولة أو أحد فروعها من مباشرة بعض الأنشطة الاقتصادية كالنشاطات المخصصة والمقننة (الفرع الأول)، غير أنه في حالات أخرى تتدخل الدولة في ظل اقتصاد تنافسي لتحقيق الاستقرار والفعالية الاقتصادية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمقتضى نصوص قانونية(الفرع الثاني).

الفرع الأول

النشاطات المخصصة والنشاطات المقننة

     يترتب على مبدأ حرية التجارة والصناعة حق كل شخص في ممارسة التجارة أو الصناعة بكل حرية بشرط مراعاة قوانين التجارة والضبط الاقتصادي، فيكون للخواص حرية ممارسة التجارة دون تدخل من السلطات العمومية. غير أنه للمشرع حق وضع قيود أو حدود تتعلق بالمصلحة العامة. ذلك لأن الاعتراف بمبدأ حرية التجارة والصناعة في الدستور يضفي عليه قيمة قانونية وحماية أسمى عن باقي النصوص القانونية التي تشير إلى هذا المبدأ، غير أن المادة 37 من الدستور وضعت قيدا على مبدأ حرية التجارة والصناعة، وهو أن تمارس هذه الحرية في نطاق القانون، ويعني ذلك تدخل السلطات العامة في تنظيم ممارسة المهن والأنشطة، وقد يؤدي ذلك إلى التقليل من شأن مبدأ الحرية أو حتى المساس به(60).

    فمثلا نجد المادة الثالثة من المرسوم التشريعي رقم 93-12 المتعلق بالاستثمار، تنص على أنه "تنجز الاستثمارات بكل حرية" فهذا كأصل عام، غير أنها تشترط في الفقرة الثانية منه أن يمارس الاستثمار بـ"مراعاة التشريع والتنظيم المتعلق بالأنشطة المقننة.."التي يتطلب القانون شروطا معينة فيمن يتولاها.

    كما أوردت المادة الأولى من نفس المرسوم قيدا يتعلق بالنشاطات المخصصة والتي تستأثر بها الدولة دون غيرها من الخواص لممارستها.

    يفهم من خلال هذا النص أن تطبيق مبدأ حرية التجارة والصناعة ليس مطلقا، خصوصا بالنظر إلى مختلف التشريعات والتنظيمات التي تحكم ممارسة بعض النشاطات والمهن، لا سيما ما يتعلق بالنشاطات المخصصة للدولة التي لا يتدخل القطاع الخاص فيها.

أولا: النشاطات المخصصة.

     يستنتج من المادة الأولى من قانون ترقية الاستثمار رقم 93-12 أن المستثمرين الخواص لا يمكنهم التدخل في بعض القطاعات الاقتصادية، فهو قيد على حرية الاستثمار، فهناك نشاطات مخصصة للدولة منها نشاطات التصنيع، السلاح، والذخيرة المخصصة لاحتكار وزارة الدفاع الوطني(61).

  كما نصت المادة 17 من دستور سنة 1989 التي لم يتم تعديلها في دستور 1996 على أن "الملكية العامة ملك المجموعة الوطنية ....وتشمل باطن الأرض ، المناجم، المقالع، الموارد الطبيعية للطاقة، الثروات المعدنية الطبيعية والحية...كما تشمل النقل بالسكك الحديدية، النقل البحري والجوي، والبري والمواصلات السلكية واللاسلكية وأملاك أخرى محددة في القانون.."

    والأملاك المحددة في القانون هي تلك النشاطات التي توصف بأنها ذات طابع مرفقي كتوزيع الكهرباء والغاز والماء، واستغلال الموانئ والمطارات وصناعة الأسلحة والمتفجرات(62)

ثانيا النشاطات المقننة: ذكرت المادة 4 من الأمر رقم 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار النشاطات المقننة، وهي النشاطات التي تتدخل الدولة لمنح ترخيص مسبق لمن يريد ممارستها والهدف من ذلك حماية الصحة والبيئة والأمن العام. ومن هذه النشاطات نذكر ما نصت عليه المادة 25 من القانون رقم 04-08 المؤرخ في 14-08-2004 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية(63)، حيث تخضع النشاطات المقننة قبل تسجيلها في السجل التجاري للحصول على رخصة أو اعتماد تمنحه الإدارات أو الهيئات المؤهلة لذلك(64).

الفرع الثاني

التدخل الحمائي للدولة في ظل اقتصاد السوق

    نظريا، مبدأ حرية التجارة والصناعة يفتح المجال واسعا للأشخاص لممارسة أي نشاط اقتصادي يرونه محققا لمصالحهم، ونتيجة لذلك يفرض على الدولة واجب عدم التدخل في الاقتصاد لمزاحمة الخواص أو تقييد حرية مزاولة الأنشطة إلا في حدود ضيقة، غير أن اعتبارات كثيرة تستدعي، تدخل الدولة في المجال الاقتصادي، وبعدم الاكتفاء بدورها التقليدي الذي ينحصر في حماية حرية الأفراد، والقيام بالوظائف المتعلقة بالأمن والدفاع والقضاء، مما يجعل مبدأ حرية التجارة والصناعة عرضة للمساس به والتقييد من قبل الدولة(65).

    على الرغم من اختلاف وجهة نظر الفقه حول الدور التدخلي للدولة في المجال الاقتصادي، ومدى مساسه بمبدأ حرية التجارة والصناعة، ومع ذلك فإنهم متفقون على أن حدّ أدنى من تدخل الدولة يعدّ مطلبا أساسيا وجوهريا لضمان استمراريتها، وكذلك لتحقيق المصلحة العامة الذي يصعب على القطاع الخاص تحقيقه لوحده(66).

     إن توفر سوق يتنافس فيه المتعاملون الاقتصاديون منافسة حرة وفعلية يتطلب مجموعة من الشروط، وهي وجود عدد كبير من الأعوان الاقتصاديين، تجانس السلعة لدى المنتجين، وحرية التدخل فيه من قبل الأعوان الاقتصاديين، هذه الحرية تجد مصدرها في مبدأ حرية التجارة والصناعة، غير أنه من الناحية العملية هذه الشروط يصعب تحققها كاملة أو مجتمعة فالاحتكار مثلا يعرقل ويشوه المنافسة الحرة. ولعلاج هذا الوضع الذي اختلت فيه المنافسة النزيهة تتدخل الدولة من خلال سن قوانين تمنع التعسف في وضعية الهيمنة على السوق، لذلك أنشأ مجلس المنافسة المكلف بالضبط الفعال للسوق والسيطرة على الاحتكارات(67).

    وتتدخل الدولة لمعالجة وضع الاحتكار من خلال التحفيز المادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومن أهم هذه التحفيزات امتيازها بحصة من الصفقات العمومية بما يعزز وضعيتها التنافسية(68). الترخيص لها بالاتفاقيات والممارسات التي هي محظورة على المؤسسات الضخمة(69)، إعفائها من دفع الضرائب لأجل محدد واستفادتها من قروض مجردة من الفوائد، أو بفوائد متواضعة، كما تتدخل الدولة لتوفير البنية الأساسية اللازمة لإقامة هذا النوع من المؤسسات باعتبارها مصدرا للإنتاج والدخل وفرص العمل والابتكارات التي تشجع صغار المقاولين (70).

خاتمة

      إن تكريس المشرع الجزائري مبدأ حرية التجارة والصناعة، في دستور سنة 1996،  ومختلف النصوص القانونية التي تلت صدوره، لبيان واضح في توجه الجزائر إلى تطبيق نظام اقتصاد السوق، الذي فرضه العولمة، مسايرة التطورات الاقتصادية العالمية، إبرام اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ورغبة الجزائر في توفير المناخ الملائم للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.

    غير أننا نتساءل ما هي انعكاسات ذلك على السوق الجزائري؟ باعتبار أن المنافسة الخارجية للسوق الجزائري منافسة قوية وشرسة، نظرا للتقدم التكنولوجي والكفاءة العالية من حيث الجودة التي تتمتع بها المؤسسات الأجنبية التي تدخل السوق الجزائري.

    لا شك أنه لتطبيق سياسة المنافسة الحرة في الجزائر أثرا ايجابيا في تعزيز الطاقات وظهور روح المبادرة الخاصة، وتكريس حرية الصناعة والتجارة، ولا شك أن الجميع يرغب في وجود منافسة حرة نزيهة وخالية من العراقيل والعقبات، لكن قد يؤدي عدم فهم مبدأ المنافسة الحرة فهما دقيقا إلى القضاء عليها، لذلك على الحكومة، وهي تسعى إلى تشجيع المنافسة الحرة وتمنع الاحتكار، أن تكون أكثر حذرا، فقد تسن تشريعات تضر بالمنافسة ولا تحميها، وإذا كانت هذه التشريعات ناقصة أو لا تحقق الهدف من المنافسة الحرة، فإنها تشوه المنافسة.

    إن المنافسة الحرة، ليست إلا نتاجا لمبدأ حرية الصناعة والتجارة، الذي يمنح الأشخاص عدة حريات، لكنها ليست مطلقة، لأن القانون جاء بعدة قيود للمحافظة على منافسة نزيهة وشفافة في السوق، وإن كانت هذه القيود عديدة، فلا يمكن إلا أن تكون استثنائية.

    إن تدخل الدولة في ظل اقتصاد تنافسي لا بد أن يكون لأسباب محددة وواضحة، بحيث لا تقلص من مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة، فلا بد أن تكون سياستها سياسة حذرة تتضمن إجراءات الحيطة والحذر في ضبط سوق المنافسة.  

    وإذا كان مبدأ حرية الصناعة والتجارة يقضي برفض التدخل الواسع للدولة في المجال الاقتصادي، غير أنه في حالات عديدة، قد يكون عدم التدخل مضرا بالاقتصاد الوطني، أو أن التدخل ضروريا لتحقيق التوازن في المصالح الاقتصادية، وفي سبيل تحقيق ذلك لا بد أن يكون تدخل الدولة تدخلا فعالا ولأهداف سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة، أهمها تحقيق المصلحة العامة.  



(1) : جلال مسعد، "مدى تأثر المنافسة الحرة بالممارسات التجارية "، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2012 ، ص 2.

(2) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2002، ص 1.

(3) : كتو محمد الشريف، "الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري، (دراسة مقارنة بالقانون الفرنسي)"، أطروحة لنيل درجة دكتوراه دولة في القانون، فرع القانون العام، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2005، ص 29.

 

(4) : أولد رابح صفية،"مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، فرع قانون الأعمال، جامعة مولود معمري، كلية الحقوق، تيزي وزو، 2001، ص 02، وص.103، كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص30،

Voir aussi: Wikipédia, "Décret d'Allarde", www.fr.wikipedia.org

(5) : "Pierre d'Allarde" هو الرجل الذي جاء بمشروع هذا القانون

(6) : يقول الأستاذ DE LAUBADERE بخصوص هذا القانون ما يلي:

"C'est de manière assez curieuse, une simple loi fiscale, la loi des 2-17 mars 1791, connue sous le nom de décret d'Allarde, qui est considérée comme le texte sur lequel repose la liberté du commerce et de l'industrie. Il est ainsi libellé:" a compter du 1er Avril prochain, il sera libre à toute personne de faire tel négoce ou d'exercer telle profession, art ou métier qu'elle trouvera bon, mais elle sera tenue de se pourvoir auparavant d'une patente"

DE LAUBADERE André, Droit public économique, 2 èmeédition, Dalloz, Paris, 1976, p.236.

Voir aussi: Wikipédia, "Décret d'Allarde", www.fr.wikipedia.org

René D, Liberté du commerce et de l'industrie, 22-09-2011, www.legavox.fr.

 

(7) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص17

CHAPUT Yves, Le droit de la concurrence, "que sais- je?, 2ème édition, PUF, Paris, 1991, p.6

(8) :Wikipédia, " Corporation: Ancien régime", www.fr.wikipedia.org

(9) : "porter atteinte à la liberté de l'industrie et du commerce garantie par la loi""

Voir: CE, arrêt Daudignac , Assemblée 22 juin 1951

(10) :"Dans d'autres arrêts tels que l'arrêt du 13 mai 1994 ou 26 juin 1959 Président de l'Assemblée territoriale de la Polynésie Française , ou syndicat général des ingénieurs conseils , la liberté du commerce et de l'industrie est définie comme un principe général du droit"

Voir : René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", op.cit

(11): CE, arrêt Sieur Laboulaye , 28 octobre 1960.

(12) : l'article 34 de la Constitution du 4 octobre 1958  dit que la loi fixe les règles concernant les garanties fondamentales accordées aux citoyens pour l'exercice des libertés publiques . Dans les libertés publiques figure le libre accès à l'exercice par les citoyens de toute activité professionnelle n'ayant fait l'objet d'aucune limitation légale . Le gouvernement ne peut donc porter atteinte au libre accès à l'exercice par les citoyens de toute activité professionnelle n'ayant fait l'objet d'aucune limitation légale .

René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", op.cit

(13) :René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", Ibid

عيبوط محند وعلي، "الحماية القانونية للاستثمارات الأجنبية في الجزائر"، أطروحة لنيل درجة دكتوراه دولة في القانون، فرع القانون العام، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2006، ص 117.

 

 

(14) :كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص33،

(15) :Conseil d'État, 6 mars 1914, Syndicat de la boucherie de la ville de Châteauroux, Req. n°48885

(16) :"La liberté du commerce n’est pas seulement la liberté d’accéder à la profession de son choix, mais aussi la liberté de l’exercer librement"

René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", op.cit

(17) :Wikipédia, "Décret d'Allarde", op.cit.

(18) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص34.

Voir aussi la Loi du 2 mars 1982 relative aux droits et liberté des communes, départements et régions qui instaure la décentralisation en France, dispose en son article 48 que "sous réserve du respect du principe de la liberté du commerce et de l’industrie, du principe d’égalité  ; le département peut intervenir en matière économique et sociale ".

René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", op.cit

 

 

 

(19) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص18.

CHAPUT Yves, op.cit. p.08; BLAISE Jean Bernard, Droit des affaires, commerçant, concurrence, distribution, LGDJ , Paris, 1998,  p.330.

(20) :جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص19.

 

(21) :المادة 10 من دستور 1963 المؤرخ في 8-09-1963 جريدة رسمية عدد 64 صادر بتاريخ 10-09-1963 ص 889.

(22) : أمر رقم 76-97 مؤرخ في 22 نوفمبر 1976 يتضمن إصدار دستور الجمهورية الجزائرية، جريدة رسمية عدد 94 صادر بتاريخ 24 نوفمبر 1976.

(23) : رشيد زوايمية، محاضرات في القانون الاقتصادي، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2000، غير منشور.

قانون الاستثمار رقم 63-277 مؤرخ في 23-07-1963 يتعلق بالاستثمارات، جريدة رسمية عدد 53 لسنة 1963

حيث أسند هذا القانون مهمة تحقيق التنمية الاقتصادية للدولة والهيئات التابعة لها، وكذلك الأمر رقم 66-284 المؤرخ في 15 سبتمبر 1966 الذي يتضمن قانون الاستثمارات، جريدة رسمية عدد 80 صادر بتاريخ 17 سبتمبر  1966. فقد أكد هذا الأمر احتفاظ الدولة والهيئات التابعة لها بمبادرة تحقيق مشاريع الاستثمار في القطاعات الحيوية، ولم يسمح بتدخل الرأسمال الخاص إلا في القطاعات الثانوية. والقانون رقم 82-11 المؤرخ في 21 أوت 1982 يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني ، جريدة رسمية عدد 34 لسنة 1982.

(24): المادة 4 من الأمر رقم 66-284 المتضمن قانون الاستثمارات. والمادة 11  من القانون رقم 82-11  يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني.

اولد رابح صفية، " مبدأ حرية الصناعة والتجارة في القانون الجزائري"، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، عدد2 ، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2006، ص 63.

(25): المادة 3 من القانون رقم 82-11  يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني.

كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص41

 

(26): الفقرة 4 من المادة 14 من الأمر رقم 76-97 المؤرخ في 22 نوفمبر 1976 يتضمن إصدار دستور الجمهورية الجزائرية،

قانون رقم 78-02 مؤرخ في 11-02-1978 يتعلق باحتكار الدولة للتجارة الخارجية، جريدة رسمية عدد 07 لسنة 1978.

(27) :المادة 23 من الأمر رقم 66/284 مؤرخ في 15 سبتمبر 1966 يتضمن قانون الاستثمارات، كما قامت الدولة باحتكار عمليات التامين بموجب الأمر رقم 66-127 المؤرخ في 27 ماي 1966 يتضمن إنشاء احتكار الدولة لعمليات التأمين جريدة رسمية  عدد 43 صادر بتاريخ 31 ماي 1966

 أولد رابح صفية، "مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مرجع سابق، ص.26، جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص50.

(28) : المادة 12 من قانون 82-11 مؤرخ في 21 أوت 1982 يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني.

(29) : أولد رابح صفية، "مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مرجع سابق، ص.28، جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص 26. كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص40

(30) : المرسوم رقم 66-114 المؤرخ في 12 ماي 1966 يتعلق بالمنتجات والخدمات الموضوعة تحت نظام التصديق على الأسعار جريدة رسمية عدد 41 صادر بتاريخ 24 ماي 1966، الأمر رقم 75-37 المؤرخ في 29 افريل 1975 يتعلق بالأسعار وقمع المخالفات الخاصة بتنظيم الأسعار جريدة رسمية عدد 38 صادر بتاريخ 13 ماي 1975.

 

(31) : قانون 88-01 مؤرخ في 12 جانفي 1988 يتعلق بتوجيه المؤسسات العمومية الاقتصادية، جريدة رسمية عدد2 لسنة 1988

(32) : مرسوم رقم 88-201 مؤرخ في 18 أكتوبر 1988 يتضمن إلغاء جميع الأحكام التنظيمية التي تخوّل المؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي التفرّد بأي نشاط اقتصادي أو احتكار للتجارة، جريدة رسمية عدد 42 صادر بتاريخ 19 أكتوبر 1988.

(33) : قانون 88-25 مؤرخ في 12 جويليه 1988 يتعلق بتوجيه الاستثمارات الاقتصادية الخاصة الوطنية جريدة رسمية عدد 29 صادر بتاريخ 13-07-1988.

(34) : جريدة رسمية عدد 64 صادر بتاريخ 10 أكتوبر 1993 معدل ومتمم

(35) : قانون رقم 89-12 مؤرخ في 5 جويليه 1989 يتعلق بالأسعار جريدة رسمية عدد 29 صادر بتاريخ 19 يوليو 1989

(36) :الأمر رقم 95-06 المؤرخ في 25 يناير 1995 يتعلق بالمنافسة، جريدة رسمية عدد 09 صادر بتاريخ 22-02-1995 تنص المادة الأولى منه على ما يلي: "يهدف هذا الأمر إلى تنظيم المنافسة الحرة وترقيتها، والى تحديد قواعد حمايتها قصد زيادة الفعالية وتحسين معيشة المستهلكين.ويهدف أيضا إلى تنظيم شفافية الممارسات التجارية ونزاهتها".

(37) :قانون 90-10 المؤرخ في 14 افريل 1990 يتعلق بالنقد والقرض جريدة رسمية عدد 16 صادر بتاريخ 18 افريل 1990..

(38) :جريدة رسمية عدد 48 صادر بتاريخ 3 سبتمبر 1995،

(39) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص53.

(40) : المادة 37 من المرسوم الرئاسي رقم 96-438 المؤرخ في 7 نوفمبر 1996 يتعلق بنشر نص تعديل الدستور الموافق عليه في استفتاء 28 نوفمبر 1996 في الجريدة الرسمية عدد 76 صادر بتاريخ 8 ديسمبر 1996 .

(41) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص38.

(42) : Petit Larousse illustré, dictionnaire de la langue française, librairie Larousse, Paris; 1976, p.238  

 

(43) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق ، ص10

(44) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص33.

(45) : جلال مسعد، "مدى تأثر المنافسة الحرة بالممارسات التجارية"، مرجع سابق، ص152-153.

(46) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص33.

(47) :أولد رابح صفية،"مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مرجع سابق، ص 58.

(48) : المرسوم رقم 88-201 المؤرخ في 18 أكتوبر 1988 يتضمن إلغاء جميع الأحكام التنظيمية التي تخوّل المؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي التفرّد بأي نشاط اقتصادي أو احتكار للتجارة، سابق الذكر،

(49) : قانون النقد والقرض رقم 90-10  الملغى بموجب الأمر رقم 03-11 سمح للخواص بإنشاء بنوك ومؤسسات مالية، وجسد مبدأ المنافسة في ممارسة المهنة المصرفية، مما أدى إلى فتح بنوك أجنبية. كما تم الترخيص لمتعاملين خواص جزائريين بإنشاء بنوك خاصة مثل "الخليفة بنك".

تدريست كريمة، "النظام القانوني للبنوك في القانون الجزائري"، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2003، ص 37.

(50) : استفاد الإعلام من فتح المجال أمام الخواص بموجب القانون رقم 90-07 المؤرخ في 03 ابريل 1990 يتعلق بالإعلام، جريدة رسمية عدد 14 صادر بتاريخ 14 افريل 1990.

(51) : المواصلات السلكية واللاسلكية: قانون رقم 2000-03 مؤرخ في 05-08-2000 يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، ج ر عدد 48 صادر بتاريخ 06-08-2000

قطاع التعليم : أمر رقم 05-07 مؤرخ في 23 أوت 2005 يحدد القواعد العامة التي تحكم التعليم في مؤسسات التربية والتعليم الخاصة، ج ر عدد 59 صادر بتاريخ 28 أوت 2005

قطاع التعليم العالي: قانون 99-05 مؤرخ في 4 افريل 1999 يتضمن القانون التوجيهي للتعليم العالي، ج ر عدد 24 معدل ومتمم بموجب القانون رقم 2000-04 المؤرخ في 6 ديسمبر 2000 ج ر عدد 75 صادر بتاريخ 10 ديسمبر 2000

المناجم: قانون رقم 01-10مؤرخ في 3-07-2001 يتضمن قانون المناجم، ج ر عدد 35 صادر بتاريخ 4 جويليه 2001.

المياه: قانون رقم 05-12 مؤرخ في  4 أوت 2005، يتعلق بالمياه جريدة رسمية عدد 60 صادرة بتاريخ 4 سبتمبر 2005.

(52) : الأمر رقم 03-04 المؤرخ في 19-07-2003 يتعلق بالقواعد العامة المطبقة على استيراد  البضائع وتصديرها،  جريدة رسمية عدد 43 صادر بتاريخ 20-07-2003.

(53) : القانون رقم 95-07 المؤرخ في 25-01-1995 يتعلق بالتأمينات، جريدة رسمية عدد 13 صادر بتاريخ 08-03-1995

(54) : المادة الرابعة من  الأمر رقم 03-03  يتعلق بالمنافسة معدل ومتمم .

(55) : المادة الرابعة من الأمر رقم 01-03 المؤرخ في 20-08-2001 يتعلق بتطوير الاستثمار، ج ر عدد 47 صادر بتاريخ 22-08-2001.

(56) : أمر رقم 03-01 مؤرخ في 19-02-2003 يعدل ويتمم الأمر رقم 96-22 مؤرخ في 09-07-1996 يتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج، ج ر عدد 12 صادر بتاريخ 23-02-2003

(57) : المادة 278 من القانون رقم 95-07 يتعلق بالتأمينات معدل ومتمم بموجب القانون رقم 06-04 مؤرخ في 20-02-2006 ج ر عدد 15 صادر بتاريخ 12-03-2006.

(58) : المادة 2/1 من الأمر رقم 03-04. يتعلق بالقواعد العامة المطبقة على استيراد  البضائع وتصديرها

(59) : المادة الرابعة من القانون رقم 10-05 المؤرخ في 15 أوت 2010 المعدل والمتمم للأمر رقم 03-03 المؤرخ في 19 جويليه 2003 المتعلق بالمنافسة جريدة رسمية عدد  46   صادر بتاريخ 18 أوت  2010.

 

(60) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص .44

(61) : أمر رقم 97-06 مؤرخ في 21-01-1997 يتعلق بعتاد الحرب السلاح والذخيرة، جريدة رسمية عدد 6 صادر بتاريخ 22-01-1997.

(62) : أولد رابح صفية، "مبدأ حرية الصناعة والتجارة في القانون الجزائري"، مرجع سابق، ص 70

(63) : القانون رقم 04-08 المؤرخ في 14-08-2004 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، جريدة رسمية عدد 52 صادر بتاريخ 18-08-2004.

(64) : المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 97-40 الصادر في 18-01-1997 المتعلق بمعايير تحديد النشاطات والمهن المقننة الخاضعة للقيد في السجل التجاري وتأطيرها، جريدة رسمية عدد 05 صادر بتاريخ 19-01-1997.  

(65) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص29.

(66) : صبايحي ربيعة، "حدود تدخل الدولة في المجال الاقتصادي في ظل اقتصاد السوق،" ، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، عدد2 ، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، ص2009، ص 231.

 

(67) : الأمر رقم 03-03 المؤرخ في 19-07-2003 يتعلق بالمنافسة معدل ومتمم بموجب القانون رقم 08-12 مؤرخ في 25-06-2008 المتعلق بالمنافسة جريدة رسمية عدد 36 صادر بتاريخ 02-06-2008.

(68) : المادة 17 من القانون 01-18 المؤرخ في 12-12-2001 يتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، جريدة رسمية عدد 77 صادر بتاريخ 15-12-2001 .

(69):  المادة 9/2 من الأمر رقم 03-03 المتعلق بالمنافسة المعدل والمتمم.

(70) :صبايحي ربيعة، مرجع سابق، ص،  235 ، ولد رابح صفية، "مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القانون الجزائري"، مجلة الإدارة، مجلد 18، العدد2، 2008، ص 8.

 

 

Partager cet article

28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 10:48

 

بطاقة مشاركة. 

 

الملتقـى الوطنـي حول :" حريـة المنافسـة في القانـون الجزائـري "

جامعـة باجـي مختـار. عنابـة كليـة الحقـوق-  

 

 

 

 

عنوان المداخلة: دور القضاء الإداري في حماية مبدأ حرية المنافسة.

 

 

 

 

الأستاذة: ليلى بوكحيــل .

كلية الحقوق – جامعة عنابة .

 

 

الملخص:

     كما نعلم جميعا ، فإن الادارة العامة ليست حرة في اختيار المتعاقد معها في مجال الصفقات العمومية إنما لابد لها أن تتقيد بالشروط و الاجراءات التي يفرضها عليها القانون لاختيار المتعامل المتعاقد .

مع ذلك يبقى لها مجال من الحرية تستعمل فيه سلطتها التقديرية لاختيار الأفضل من بين العروض المقدمة أمامها تحت رقابة القضاء.

و قد أكد قانون الإجراءات المدنية و الإدارية مؤخرا على دور القضاء الاداري الاستعجالي في مجال حماية حرية المنافسة في حالة وجود تعسف من جانب الإدارة.

لذلك يطرح الإشكال حول مدى فعالية دور القضاء الاداري و الاصلاحات التي جاء بها كل من قانون الاجراءات المدنية و الادارية و التنظيمات المتعلقة بالصفقات العمومية مؤخرا لضمان احترام و حماية حرية المنافسة في الصفقات العمومية كإحدى أهم أنواع العقود الادارية.

 

 

مقدمـــة:

     لما كانت حرية المنافسة من الحريات العامة التي يجب احترامها تحقيقا لدولة الحق و القانون، فقد تدخل المشرع الجزائري ليضع الميكانيزمات الضرورية والتي من أهم ضماناتها الرقابة القضائية.

يسعى القضاء بمختلف أقطابه و أقسامه إلى حماية حرية المنافسة لاسيما مع تفشي ظواهر الرشوة و الفساد الذي اعترف به حتى على مستوى الخطاب الرسمي في الجزائر.

القضاء الاداري في الجزائر يسعى بدوره للحد من آثار هذا الفساد وحماية مبدأ المنافسة – رغم أن مجال هذا المبدأ هو القانون التجاري بالأساس- لاسيما من خلال الرقابة على العقود الادارية و التي تأتي على رأسها الصفقات العمومية التي تعد المجال الخصب لمثل تلك التصرفات المعيبة.

فالعقود الادارية : وسائل قانونية تستعملها الادارة العامة لتقديم الخدمات العامة لذلك لابد أن تراعي فيها معايير الجودة و النوعية... لكن إذا تركت المسألة بدون قيود فسيكون ذلك سببا للتعسف . لذلك فالعقود الادارية تقوم على مبادئ أساسية أهمّها : النزاهة ، المساواة و عدم التمييز،  العلانية...و تتمتع الادارة العامة فيها ببعض الامتيازات خاصة من حيث سلطتها في استبعاد بعض العطاءات ... وفق الشروط و الاجراءات التي يحددها القانون.

فإذا ثبت عدم حياد  الادارة العامة أو إخلالها بالقواعد التي يحددها القانون لاسيما منها ما يمس بحرية المنافسة أمكن إعمال وسائل الرقابة القضائية (القضاء الاداري مثلا)  . فما مدى نجاعة هذا الدور الممنوح للقضاء الاداري الجزائري؟

 

أولا: مفهوم مبدأ حرية المنافسة.

أ. تعريف المنافسة.

1. التعريف اللغوي للمنافسة:

    هي : الرغبة في الشيء و الانفراد به و الغلبة عليه[1].

       المنافسة ظاهرة إنسانية تعني تقديم الأفضل بين الآخرين[2].

2. التعريف الاصطلاحي للمنافسة:

وضعت بشأنها عدة تعريفات نذكر منها :

 *    يقصد بالمنافسة وضعية تنافس اقتصادي بين مؤسسات متميزة بصدد عرض نفس المنتج السلعي أو الخدمي داخل سوق واحد، تلبية للحاجات ذاتها، على أن تكون لكل مؤسسة نفس الحظ من الربح أو الخسارة[3] .

*   هي : العمل في سوق يتعدد فيه الممارسون لنفس النشاط الاقتصادي دون قيود.

تتحقق المنافسة كلما كان عدد البائعين كثير[4].

فالحرية تعد أساس المنافسة .

* أو هي: عكس الاحتكار والذي يعني ذلك الامتياز الحصري الذي تتمتع به دولة، مؤسسة أو شخص يصنع أو يبيع شيء أو باستغلال عمل أو مصلحة ويمكن أن نميز هنا بين نوعين من الاحتكار:

الاحتكار القانوني: وهو يسمح بأن يقتصر الاستغلال على مؤسسة محددة عادة ما تكون مؤسسة عمومية أو خاصة، وذلك بمقتضى نص قانوني.

الاحتكار الواقعي: وهي الوضعية الاقتصادية التي تلغي فيها كل منافسة ويعني الاحتكار أيضا Monopole امتياز حصري لصناعة سلع أو بيعها أو استثمار بعض الخدمات أو إشغال بعض الوظائف فتوجد احتكارات قانونية مقررة في النصوص من أجل منع المضاربة مثل صناعة وبيع التبغ والكبريت، ومن أجل السلامة العامة كبيع البارود وإصدار العملة.

ب. التكريس القانوني لحرية المنافسة.

     بالرغم من أن الدستور الجزائري لم ينص صراحة على حرية المنافسة ضمن الحقوق و الحريات لكنه تعرض له ضمنا من خلال النص مثلا على حرية الصناعة و التجارة ( المادة 37 منه).

كما جاء قبل ذلك النص على أن عدم تحيز الإدارة العامة يضمنه القانون ( المادة 23) و أن القانون يعاقب على التعسف في استعمال السلطة( المادة 22).

تطبيقا لأحكام الدستور فقد جاءت النصوص التشريعية التي أكدت على ضرورة احترام مبدأ حرية المنافسة بشكل عام وفي الصفقات العمومية بوجه خاص[5].

 

ج. مجال تطبيق حرية المنافسة في القانون الاداري.

     تجد قواعد حرية المنافسة تطبيقا لها في القانون الاداري لاسيما من خلال قواعد العقود الادارية و الصفقات العمومية .

 

 

 

1. تعريف حرية المنافسة في العقود الادارية و الصفقات العامة

    نعني بها  حرية الدخول في المناقصة التي تعلن عنها الادارة و فق الحدود التي يحددها القانون[6] .

بمعنى أن يتم إعطاء الفرصة للجميع للمشاركة في تقديم الخدمات العامة دون تمييز.

2. مبررات الأخذ بمبدأ المنافسة في العقود الادارية.

عديدة، نذكر منها:

     - نص القانون صراحة على إخضاع الصفقات العمومية لقانون المنافسة من مرحلة الاعلان إلى المنح النهائي .

        - إبرام الصفقات العمومية يجب أن يكون قائما على احترام مبادئ حرية التعاقد في مجال الخدمات العامة والمساواة في معاملة المترشحين والشفافية في الإجراءات . فحرية المنافسة لابد أن تراعي مبدأ المساواة أمام الخدمات العامة للمرافق.

- اعتماد مبدأ حرية المنافسة يضمن حياد الادارة العامة.

-  اعتماد مبدأ حرية المنافسة يضمن تعدد العطاءات و ضرورة اختيار الأفضل. فالمنافسة تجعل الادارة ملمة بمعطيات السوق بشكل يسمح لها بالاختيار الدقيق[7]

- اعتماد مبدأ حرية المنافسة يضمن  النزاهة.

- اعتماد مبدأ حرية المنافسة فيه حماية المنافسة  ذاتها و المتنافسين و المستهلك ، بما يستتبع ذلك من حماية السوق باعتباره مجال هذه المنافسة، من خلال حظر الممارسات المقيدة للمنافسة كحظر التعسف الناتج عن وضعية الهيمنة الاقتصادية و حظر عمليات الاحتكار بهدف رفع الأسعار، و البيع بخسارة الذي قد يعرقل لعبة المنافسة، مما قد يؤدي إلى انسحاب الأعوان الاقتصاديين الأقل قدرة اقتصادية، و بالتالي هيمنة الأعوان الاقتصاديين الأكثر قدرة على السوق، بما يستتبعه ذلك من معاودة ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر اقتصاديا [8].

- الاصلاحات الاقتصادية التي عرفتها الجزائر تحت تأثير العولمة و الأزمة الاقتصادية التي عرفتها الجزائرخاصة خلال الثمانينيات بانخفاض عائداتها من البترول، وانخفاض المستوى المعيشي، وسوء الأوضاع الاجتماعية، مما أدى إلى  تبني  تحولات جذرية مست النشاط الاقتصادي، إضافة إلى الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي فرض عليها تحرير النشاط الاقتصادي وتبني إصلاحات اقتصادية عديدة بفتح المجال امام المبادرة الخاصة، و اعتماد مبدأ حرية المنافسة للتنظيم الاقتصادي  و التخلي عن التسيير الإداري المركزي للسوق، و التفكير في وضع ميكانيزمات وقواعد جديدة ذات طابع ليبرالي  لضبط النشاط الاقتصادي[9].

 

    رغم ما ذكر أعلاه، إلا أن حرية المنافسة ليست مطلقة بل هي  نسبية  ترد عليها عدة قيود تمنح للإدارة سلطة رفض بعض العطاءات بشرط عدم التعسف .

كما أن حرية المنافسة مقيدة بالشروط و الاجراءات التي يفرضها القانون و التي تختلف بحسب نوع المناقصة مفتوحة محدودة  وطنية دولية....لذلك وجب تدخل و إعمال آليات الحماية و الرقابة والتي من بينها القضاء الاداري سواء  قاضي الموضوع أو قاضي الاستعجال.

 

ثانيا: حماية مبدأ المنافسة أمام قاضي الموضوع.

     باعتبار أن العقود الادارية عموما و الصفقات العمومية على وجه الخصوص هي المجال الخصب لإعمال مبدأ حرية المنافسة في القانون الإداري  فإن رقابة قاضي الموضوع عليها قد تكون في إطار دعوى القضاء الكامل عند رقابة العقد ككل و طلب التعويض عنه.

كما قد تكون في إطار الدعاوى الادارية الأخرى في حال ما يعرف بالقرار  المنفصل أو القابل للانفصال[10].

 1. دعوى القضاء الكامل.

       تندرج دعاوى العقود الادارية عموما و بالتالي حتى تلك المتعلقة بإخلال بحرية المنافسة في العقود الادارية ضمن دعاوى القضاء الكامل التي تتوسع فيها سلطات القاضي مقارنة بسلطات قاضي الالغاء.

تشترط في دعاوى القضاء الكامل الشروط العامة من حيث توفر الصفة و المصلحة و الأهلية في أطراف الدعوى و أنها لابد أن تتم عن طريق عريضة مؤرخة وموقعة تحدد الوقائع و الطلبات و الأسس التي يستند إليها المدعي و أنها تكون في الميعاد المحدد إضافة إلى الشروط الخاصة بها لاسيما فكرة القرار السابق .

2.  دعوى الإلغـاء .

      يشترط لرفع دعوى الإلغاء، توفّر بعض الشروط الشكلية و الموضوعية[11].

      تتعلق الشروط الشكلية بأطراف الدعوى و إجراءاتها و محلها(القرار الإداري محل الطعن) ، و ميعاد رفعها  . مع ملاحظة أن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية جعل الطعن المسبق جوازي و انتفى فيه النص عن شرط الدعوى الموازية .

و تتعلق الشروط الموضوعية ، بالعيوب التي تؤسس عليها الدعوى و التي تلحق بأحد أركان القرار الإداري فتكون سببا لإلغائه : عيب السبب ، الاختصاص ، الشكل و الإجراءات ، مخالفة القانون و عيب تجاوز السلطة .

يتعلق محل دعوى الالغاء في هذه الحالة بما يسمى بـالقرارات الإدارية المنفصلة عن العقد: كقرار المنح المؤقت للصفقة .

لكن هذه الدعوى تثير إشكالا من حيث أن الإدارة قد تسارع إلى إبرام العقد قبل صدور حكم نهائي. فما مصير دعوى الإلغاء إن قامت الإدارة بتصحيح عيب الإخلال بالتزامات العلانية و المنافسة لاسيما إذا تم ذلك امتثالا لأمر القاضي الاستعجالي؟.

 

3. دعـوى فحص و تقديـر المشروعيـة  و دعـوى التفسيـر.

      هي دعاوى تتعلق بالأساس بالقرارات الادارية للتأكد من مدى صحتها و مطابقتها للقانون ( دعوى فحص المشروعية) أو للتأكد من مضمونها لاسيما في الحالات التي يكون فيها القرار غامضا و غير واضح.

كذلك فهذه الدعاوى يمكن اعمالها في حالة القرار المنفصل .

 

       إن ما يمكن ذكره في هذا الخصوص أن مثل هذه الدعاوى تستغرق مدة من الزمن لا تتناسب و الحالة المستعجلة التي يتطلبها الانتهاك الواقع بخصوص حرية المنافسة. فإذا أبرم العقد و شرع في تنفيذه فقد يرتب نتائج يصعب فيما بعد التحكم فيها. 

 

 

ثالثا: حماية مبدأ المنافسة أمام قاضي الاستعجال[12].

    إضافة للدعاوى المذكورة أعلاه و التي يختص بها قاضي الموضوع و تفاديا لسلبياتها، فإن للمعني حق اللجوء أمام قاضي الاستعجال لوقف تنفيذ القرار الصادر ضده ، لاسيما في حالة ما إذا كان القرار نتيجة استعماله حقا أو حرية عامة و هذا استنادا لنص المواد 920،921 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية .

كما يمكنه بغض النظر عن هاتين المادتين عقد اختصاص القضاء الاستعجالي في مادة العقود الإدارية و الصفقات العمومية بناء على نص المادتين 946 و 947 من القانون ذاته.

أ.نطاق اختصاص القاضي الاداري الاستعجالي على أساس المساس بإحدى الحريات الأساسية[13]

     يتحدد اختصاص القضاء الاداري الاستعجالي في هذه الحالة على أساس ان حرية المنافسة تعتبر من الحريات الأساسية الواجبة الاحترام و أن المساس بها يبيح إعمال أحكام المادتين: 920 و921 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية.

فإضافة إلى السلطات التي يتمتع بها القاضي الاداري بالنسبة لمختلف الدعاوى التي يختص بنظرها، من حيث أنه قاض محقق له سلطة التأكد من ملاءمـة التصرفات القانونية للإدارة    - و إن كان في حدود ضيقة- و سلطة البت في النزاع...فإنه يملك استنادا لنص المادتين 920 و 921 و المواد من 978 إلى 988 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية عدة سلطات أخرى ( هي أيضا سلطات عامة ليست خاصة فقط بالاخلال بحرية المنافسة)  سأحاول تناولها في ما يلي:

1.سلطة وقف تنفيذ القرار الاداري.

     يتعلق الأمر بوقف تنفيذ القرار  القابل للانفصال كقرار المنح المؤقت أو المنح النهائي للصفقة ، و ذلك لتفادي إبرام العقد مع من اختارته الادارة لأنه إذا أبرمت الصفقة و شرع في تنفيذها فإنه قد يصعب فيما بعد تفادي الآثار المترتبة.

 

2.  سلطة توجيه أوامر أو تدابير تنفيذ .

       تدعيما لدور القاضي الإداري ، فقد جعل له قانون الإجراءات المدنية و الإدارية سلطة توجيه تدابير تنفيذ ضد الأشخاص المعنوية العامة .

استنادا للمواد من 978 إلى 988 من هذا القانون يمكن توجيه هذه التدابير وفقا للأحكام التالية :

-     أن يكون هناك أمر أو حكم أو قرار ضد شخص من الأشخاص المعنوية العامة.

-     أن يكون هناك امتناع عن التنفيذ لمدة تتجاوز 03 أشهر تسري من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم ، أو من تاريخ رفض التظلم الموجه للإدارة  العامة ، كقاعدة عامة .

-     أن يتطلب تنفيذ هذا الأمر أو الحكم أو القرار تلك التدابير لتنفيذه .

-     أن يتم تحديد أجل للتنفيذ من طرف الجهة القضائية التي تأمر بهذه التدابير .

-     أن يتم الأمر بتدابير التنفيذ هذه، في نفس الحكم القضائي، أو في قرار قضائي جديد إذا لم يسبق الأمر بها من قبل بسبب عدم طلبها في الخصومة .

 

 خلافا للتشريع الفرنسي فإن القانون الجزائري لا ينص على ما إذا كان للمحكمة سلطة حذف البنود الواردة في العقد والتي يمكن أن تتخذ مطية لعدم تكافؤ الفرص بين المترشحين.[14]

 3. سلطة توقيع الغرامات التهديدية.

         بعدما تردد القضاء بخصوص اختصاصه بتوقيع الغرامات التهديدية ضد الإدارة العامة فقد جاء قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ليفصل في هذه المسألة صراحة حيث أقر له هذا الاختصاص.

    يجب حسب قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، لاسيما المادة 980 و ما بعدها توفر بعض الشروط حنى يتم الحكم بالغرامة التهديدية، منها:

-  أن يكون هناك أمر بالتنفيذ وفقا لنص المادتين 978 ، 979 ق إ م و إدا .

-  أن يكون هناك امتناع عن التنفيذ لمدة تتجاوز 03 أشهر تسري من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم ، أو من تاريخ رفض التظلم الموجه للإدارة  العامة ، ما عدا حالة الاستعجال التي تخفض فيها الاجال .

- أن يتم تحديد تاريخ سريان الغرامة التهديدية.

     يجوز للجهة القضائية تخفيض الغرامة التهديدية أو إلغاءها عند الضرورة م 984 ق إ م و إدا. و هنا يطرح السؤال ما لمقصود بهذه الضرورة ؟

 

ب. نطاق اختصاص القاضي الاداري الاستعجالي في مادة العقود الادارية و الصفقات العمومية [15].

     استنادا إلى نص الفقرة الأولى من المادة 946 ق إ م إدا ، فإن القضاء الإداري الاستعجالـي يختص بنظر هذه الدعوى إذا تعلق الأمر بإخـلال  بالتزامات الإشهار و المنافسة التي تخضع لها عمليات إبرام الصفقات العمومية.  هذا ما يفرض علينا التعرض لنطاق هذا الاختصاص من حيث موضوع الدعوى ثم من حيث أطرافها و إجراءاتها .

 

1. نطاق اختصاص القاضي الاستعجالي من حيث موضوع الدعوى.

1-1. تحديد المقصود بالتزام الإشهار. 

       تبرم الصفقة العمومية وفق أسلوب المناقصة[16]  كقاعدة عامة أو أسلوب التراضي.

      في سبيل الحصول على أكثر عدد من العروض و التمكن من اختيار الافضل يفرض أسلوب المناقصة (طلب العروض) احترام جملة من الإجراءات من بينها واجب الإشهار. و الذي يقصد به عملية الإعلان عن الصفقة  وعن المنح المؤقت لها - عندما يكون ذلك ممكنا - باللغة العربية و بلغة أجنبية واحدة على الأقل في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي وفي جريدتين يوميتين وطنيتين موزعتين على المستوى الوطني . إضافة إلى إمكانية الإعلان في يوميتين محليتين أو جهويتين[17].  

    يتضمن الإعلان بيانات إلزامية للصفقة تتعلق بموضوعها و الهيئة التي أعلنت عنها و شروطها...[18]

كما يتضمن الإعلان عن المنح المؤقت للصفقة المعايير التي  اختير على أساسها المترشح الفائز مع دعوة بقية المترشحين للاطلاع على النتائج المفصلة لتقييم العروض[19].

1-2.  تحديد المقصود بالتزامات المنافسة.

       تنص المادة 03 من تنظيم الصفقات العمومية على أن الهدف من وضع هذا القانون هو ضمان التوازن بين حماية المال العام من جهة و فعالية و نجاعة الخدمات المقدمة من جهة أخرى و تؤكد أن

ذلك يتم من خلال احترام بعض المبادئ التي من أهمها حرية المنافسة .

      التزامات المنافسة هو مصطلح واسع بحيث قد يشمل حتى إجراءات الإشهار السابق تناولها .

من ثمة ، يمكن أن يشكل إخلالا بالتزامات المنافسة كل إخلال بطرق إبرام الصفقات العمومية أو بإجراءات إبرامها كما يحدده تنظيم الصفقات العمومية[20]  .

من أمثلة ذلك: امتناع الادارة عن تمكين المترشحين من بعض الوثائق الضرورية كدفاتر الشروط، عدم قبول بعض المترشحين دون مبرر لذلك...

2. نطاق اختصاص القاضي الاداري الاستعجالي من حيث أطراف الدعوى و إجراءاتها.

2-1. أطراف الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

     لما كانت هده الدعوى شبه الاستعجالية تتعلق بصفقة عمومية فإن المنطق يقتضي أن أطرافها هم أطراف الصفقة . لكن الإشكال أن هذه الدعوى تتعلق بمرحلة إبرام الصفقة و قبل إمضائها. لذلك سنتعرض أولا : للمدعي ثم ثانيا للمدعى عليه .

* المدعي في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية

      يقتضي المنطق أنه لما كان موضوع الدعوى الاستعجالية في مادة إبرام الصفقة العمومية يتعلق بإخلال بالتزامات الإشهار و المنافسة ، فإن ذلك معناه أن هذا الإخلال لا يكون إلا من جانب الإدارة صاحبة الصفقة ، من ثمة فالمدعي هو المتضرر من هذا الإخلال و هو بالدرجة الأولى مادمنا في مرحلة الإبرام من الأشخاص المترشحين الذين قدموا عروضا للفوز بها .

لكن بالرجوع للمادة 946 ق.إ.م.إدا  فهي تنص على  كل من له مصلحة في إبرام العقد و الذي قد يتضرر من هذا الإخلال.

فالمادة إذن توسع في الأشخاص التي يمكنها رفع الدعوى ، كما أنها تفتح المجال لرفع الدعوى و لو كانت المصلحة محتملة من خلال عبارة " قد يتضرر"، لكن هذا قد يشكل خطرا على إبرام العقد و يؤدي لتعطيله .

إضافة إلى كل ذلك فهذه المادة تسمح أيضا لجهاز آخر هو ممثل الدولة على مستوى الولاية برفع هذه الدعوى بشرط أن تتعلق الصفقة بجماعة إقليمية ( ولاية أو بلدية) أو مؤسسة عمومية محلية و هنا أيضا لم يفرق النص بين المؤسسة الإدارية و الاقتصادية .

 يطرح السؤال من هو ممثل الدولة على مستوى الولاية؟

يرى الدكتور بربارة أنه "الوالي" و نحن نؤيده في ذلك[21].  

فإذا كان هذا الحق ممنوح للوالي في حال صفقات الادارة المحلية فإن الاشكال يطرح في حالة الصفقات التي تبرمها الادارة المركزية ؟

* المدعي عليه في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

     المدعى عليه في هذه الدعوى هو الذي ينسب إليه الإخلال بالتزامات الإشهار و المنافسة. بالتالي هذا الإخلال لا يكون إلا من الجهة صاحبة الصفقة العمومية كما تحددها المادة 02 من تنظيم الصفقات العمومية، و هي:

-الإدارات العمومية.

-الهيئات الوطنية المستقلة.

-الولايات.

- البلديات.

- المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري.

- مراكز البحث و التنمية والمؤسسات العمومية الخصوصية ذات الطابع العلمي و التكنولوجي و المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي و الثقافي والمهني و المؤسسات العمومية ذات  الطابع العلمي و التقني و المؤسسات ذات الطابع الصناعي و التجاري و المؤسسات العمومية الاقتصادية عندما تكلف بإنجازعملية ممولة كليا أو جزئيا بمساهمة مؤقتة أو نهائية من الدولة.        

     يطرح الاشكال من حيث أن المشرع لم يميّز بين الصفقة المبرمة من طرف الإدارات العامة و تلك التي تبرمها المؤسسات العمومية الاقتصادية (و هي شركات تجارية) فيما يتعلق بمنازعات العقود والصفقات المبرمة ,علما أن الصفقات العمومية التي تبرمها المؤسسات العمومية الصناعية والتجارية والمؤسسات العمومية الاقتصادية لا تعد عقودا إدارية طبقا للمعيار العضوي الذي يأخذ به المشرع الجزائري . فإذا كان القضاء الإداري يرفض ( في الموضوع) الاختصاص بالفصل في منازعاتها، فإن ذلك يؤثر على اختصاصه كقاضي استعجال.

2-2. إجراءات الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

       ترفع الدعوى عن طريق عريضة مؤرخة و موقعة من طرف محام تتضمن البيانات الواردة في نص المـادة 15 ق إ م إدا في نسخ بعدد الخصوم .

كما يمكن أن ترفق العريضة بالوثائق الثبوتية .

      تودع العريضة أمانة ضبط المحكمة الإدارية مقابل دفع الرسم القضائي.

      تقيد العريضة و ترقم في سجل حسب ترتيب ورودها و يحدد لها تاريخ أول جلسة.

يبلغ المدعى عليه (هم) و المدخلين في الخصام – إن وجدوا- بنسخة من العريضة عن طريق

المحضر القضائي، لكن الآجال تكون قصيرة تناسبا مع الطبيعة الاستعجالية للدعوى[22].

    لم يحدد المشرع الجزائري - شانه شان المشرع الفرنسي- أجلا لرفع الدعوى إلا أن المادة 946 من ق الإجراءات المدنية و الإدارية نصت على أنه : " يجوز إخطار المحكمة الإدارية قبل إبرام العقد".

و نوافق الأستاذة بومقورة سلوى[23] عندما تقول أن أهم إشكالية تطرحها هذه الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية هي: التناقض الصريح بين الطابع الوقائي الذي تتسم به هذه الدعوى - من حيث أنها تهدف إلى إصلاح المخالفات قبل إبرام العقد- و إمكانية رفعها بعد إبرام العقد حيث تنص المادة 946 فقرة 2 :" يتم هذا الاخطار.......إذا أبرم العقد أو سيبرم....  "

فالمنطق الوقائي يفرض بان ترفع الدعوى قبل إبرام العقد, حيث يمارس القاضي الاستعجالي سلطته فيوجبه أمرا للمتسبب للامتثال لالتزاماته,أو يأمر بتأجيل إمضاء العقد طبقا للفقرتين 4 و6 من المادة 946 .أما إن ابرم العقد فما محل هذه الدعوى ؟

 

ج. سلطات القاضي الإداري في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

      من خلال تعديل قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، فقد منحت للقاضي الإداري الاستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية سلطات واسعة و متعددة تمكنه من رقابة الإدارة العامة في مرحلة إبرام الصفقة العمومية ؛ بحيث تجسد هذه السلطات في حالة ثبوت المخالفة في حق الإدارة العامة .

1. تعدد السلطات المخولة للقاضي الاستعجالي :

      يتمتع القاضي الاستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية بسلطات متعددة منحت له بموجب تعديل قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لاسيما المادة 946 منه .

تتمثل هده السلطات في سلطة توجيه الأوامر، سلطة توقيع الغرامات  و سلطة الأمر بتأجيل إمضاء الصفقة . سنتناول هده السلطات على التوالي:

1-1. سلطة الأمر بالامتثال للالتزامات الإشهار و المنافسة.

     إذا ما ثبت للمحكمة الإدارية – حسب المادة 946 الفقرة 04- وجود إخلال بالالتزامات التي يفرضها القانون في مجال  الإشهار والمنافسة كما هو مبين أعلاه، فإنه يمكنها أن تأمر المتسبب في هذا الإخلال بالامتثال للالتزامات القانونية ، على أن تحدد له أجلا يجب أن يمتثل فيه .

    إن دراسة هذه المادة تجعلنا نبدي عدة ملاحظات بشأنها ، نذكر منها :

-       هذه الفقرة بدأت بعبارة " يمكن" ، معنى ذلك أن هذه سلطة جوازية تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة الإدارية.

-       كذلك هذه الفقرة تركت للمحكمة السلطة التقديرية لتحديد الأجل الذي يلزم فيه المخالف باحترام الالتزامات القانونية المفروضة في مجال الإشهار و المنافسة.

إن أبسط ما يمكن قوله بشأن هاتين الملاحظتين أن تطبيقهما مرتبط بمدى استقلالية المحكمة الإدارية خاصة و أنها في مواجهة السلطة العامة ( وزارة، ولاية ...)

-       إضافة إلى الملاحظتين أعلاه،  فإن الإشكال يطرح في حالة عدم الالتزام بهذا الأمر الصادر عن المحكمة الإدارية.

لقد تنبه المشرع لذلك، فأورد الفقرة 05 من المادة ذاتها و التي تتعلق بسلطة توقيع الغرامة التهديدية، وهو ما سنتناوله في النقطة الموالية .

 

1-2. سلطة توقيع الغرامات التهديدية.

    في إطار تدعيم سلطات القاضي الإداري الاستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية ، جاءت الفقرة الخامسة من المـادة 946 ق إ م إدا ، و التي منحت له سلطة توجيه الغرامة التهديدية في مواجهة المخالف لالتزامات الإشهار و المنافسة .

تسري الغرامة التهديدية – حسب الفقرة 05 أعلاه- من تاريخ انقضاء الأجل الذي حددته المحكمة كما هو مبين أعلاه.

من خلال دراسة المادة 946 في فقرتها 05 يمكن أن نبدي الملاحظات التالية :

  • إن  سلطة توقيع الغرامة التهديدية لا تطبق إلا في حالة انقضاء الأجل المحدد من طرف المحكمة عند توجيهها الأمر بالامتثال للالتزامات الإشهار و المنافسة ؛ بمعنى أنه لا يمكن للمحكمة الجمع بين توجيه الأمر بالامتثال لتلك الالتزامات و توقيع الغرامة التهديدية .
  • كذلك يطرح إشكال آخر في حالة امتناع المخالف عن الالتزام رغم توقيع الغرامة ، فما هي الوسائل المخولة للقاضي الاستعجالي لإجباره على الالتزام؟

هذا ما يدفع إلى إعادة النظر في هده السلطات و ضرورة دعمها حتى تؤدي الغرض منها ، كأن يتم توقيعها في حق الموظف الممتنع باعتبار الإدارة العامة شخص معنوي يعبر عن إرادته شخص طبيعي

 

       ما تجدر الإشارة إليه، بخصوص السلطتين أعلاه : سلطة توجيه الأمر و سلطة توقيع الغرامات التهديدية هو أنه حتى يتم توقيعهما فإنه لابد من ثبوت المخالفة في حق المدعى عليه (الإدارة العامة صاحبة الصفقة) وهذا لا  يتحقق إلا إذا نظر القاضي في موضوع الدعوى و هو ما قد يشكل مساسا بأصل الحق كشرط لقبول الدعوى الاستعجالية  لكن ذلك يبرر و يؤكد في الوقت ذاته الطبيعة شبه الاستعجالية للدعوى المتعلقة بإبرام الصفقة العمومية .

 

1-3. سلطة الأمر بتأجيل إمضاء الصفقة.

     بمجرد إخطار المحكمة الإدارية بالدعوى في حالة الإخلال بالالتزامات الإشهار و المنافسة فإنه يمكنها أن تأمر بتأجيل إمضاء العقد. بالتالي فالمحكمة لها السلطة التقديرية في ذلك.

     يقصد بإمضاء العقد في هدا المجال: توقيع الاتفاقية بين المصلحة المتعاقدة و المتعامل المتعاقد الذي تم اختياره دون احترام إجراءات المنافسة و الإشهار.

يؤجل توقيع الصفقة في هذه الحالة إلى نهاية الإجراءات القضائية أمام المحكمة الإدارية على أن لا تتجاوز المدة عشرون (20) يوما .

      لقد راعى المشرع من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 946 ق.إ.م.إدا التوازن بين المصلحتين العامة و الخاصة . لأنه إذا لم يتم تأجيل إمضاء الصفقة فإنها ستوقع  و ربما سيشرع في تنفيذها في الوقت الذي تسري فيه إجراءات الدعوى أمام القضاء وإلى أن يصدر الأمر فقد تترتب نتائج يصعب تداركها بما يلحق الضرر بالمصلحة المتعاقدة و بمصلحة المدعي و حتى بالمتعاقد الذي تم قبوله دون احترام إجراءات الإشهار و المنافسة.

في الوقت ذاته فقد حدد المشرع أجلا معقولا يتناسب و طبيعة القضية الاستعجالية و يراعي عدم تعطيل سير المرفق العام فهو الأجل نفسه المخصص للفصل في القضية كما هو وارد  في المادة 947 ق إ م إدا.

 

   على خلاف السلطتين السابقتين المذكورتين أعلاه واللتين يتمتع بهما القاضي الإداري في مادة الرقابة على إجراءات إبرام الصفقة العمومية ، فإن هذه السلطة الأخيرة (سلطة الأمر بتأجيل إمضاء العقد) هي سلطة وقائية يباشرها القاضي بمجرد إخطاره بالدعوى و لا يحتاج فيها للتأكد من ثبوت المخالفة .         

و نحن نؤيد رأي الاستاذ بودريوة[24] عندما ذكر أن تنظيم قانون الصفقات العمومية ينص على إمكانية البدء في تنفيذ العقد قبل إبرامه استجابة لضرورات معينة ، إلاّ أنّ ذلك يتنافى مع إمكانية رفع دعوى استعجالية ، أين لا تُجدي نفعا بعد الإمضاء على العقد . فقد تتحجّج الإدارة بالطابع الإستثنائي للمشروع و تبدأ في تنفيذه لتُواري المخالفات التي ارتكبتها و المتعلقة بمبدأ المنافسة و ضرورة الإشهار فتفلت بالتالي من الرقابة واحتمال بطلان الإجراءات .

2. الأمر الفاصل في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

2-1.  مدى حجية الأمر الصادر في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية

     إدا أخطرت المحكمة الإدارية بالدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية فإن لها أن تأمر بتأجيل إمضاء الصفقة بمجرد إخطارها كإجراء احترازي ثم تدرس الملف فتصدر أمرا بإلزام المخالف بالامتثال لالتزامات الإشهار و المنافسة التي يفرضها القانون إدا ثبتت لها المخالفة ، كما يمكنها الأمر بتوقيع الغرامات التهديدية كما سبق بيانه .

أما إذا ثبت لها عدم حصول أي مخالفة فإنها ترفض الدعوى ....

يحدد للمحكمة الإدارية أجل عشرون (20) يوما للفصل في الدعوى .

      يكتسي الأمر الصادر عن المحكمة الإدارية في مجال الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية ، حجية تلزم أطراف الدعوى . لكن هل يقبل هدا الأمر الصادر عن المحكمة الإدارية الطعن فيه خاصة إذا علمنا أن المادتين 946 و 947 ق.إ.م.إدا لم تتعرض لذلك مقارنة مع المواد من 919 إلى 938 بخصوص توقيف القرارات الإدارية ؟

هذا ما سأحاول الإجابة عليه في النقطة الموالية

2-2. الطعن في الأوامر الصادرة عن المحكمة الإدارية في مجال الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية

     كما سبق الذكر، فإن كل من المادة 946 و المادة 947 من ق.إ.م.إدا قد سكتت عن بيان إمكانية الطعن في الأوامر الصادرة عن المحكمة الإدارية في مجال الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية .هدا ما يدفعنا إلى الرجوع للقواعد العامة .

بالرجوع للمادة 949  ق.إ.م.إدا بخصوص الطعن بالاستئناف فهي تجيزاستئناف الأوامر الاستعجالية الصادرة عن المحاكم الإدارية ما لم يوجد نص يقضي بخلاف دلك و تحدد لهذا الغرض أجل أقصر من  أجل الاستئناف العادي : هو أجل خمسة عشر (15) يوما يسري من تاريخ التبليغ الرسمي للأمر إلى المعني أو من تاريخ انقضاء أجل المعارضة إذا صدر غيابيا .

من هذه المادة نستنتج أيضا إمكانية الطعن في الأمر بالمعارضة ؛ لكن الإشكال يثور إذا ما رجعنا للمادة 953 ق.إ.م.إدا التي تذكر حق الطعن بالمعارضة في القرارات و الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية و مجلس الدولة دون أن تشير إلى الأوامر.

ونحن نرجح جواز المعارضة خاصة بالمقارنة مع طرق الطعن في الاستعجالي العادي[25]  هذا من جهة ، و من جهة أخرى فقد رأينا أن هذه الأوامر تمس بموضوع الدعوى بالتالي فلا يمكن حرمان المعنيين من درجات التقاضي و من حقوق الطعن . على أن تحدد لذلك آجالا قصيرة تتناسب مع

الطبيعة الاستعجالية للدعوى .

الخاتمـــــة

       من خلال هذه المداخلة المتعلقة بدور القضاء الإداري الاستعجالي في مجال حماية مبدأ المنافسة يثبت لنا أن المشرع الجزائري عندما منح القضاء الإداري الاستعجالي هدا الدور المهم كان يهدف إلى تدعيم مبادئ الشفافية و النزاهة التي أكد عليها مرارا و تكرارا في تنظيم الصفقات و في عدة نصوص قانونية أخرى لاسيما منها قانون الوقاية من الفساد و مكافحته .

رغم أهمية الإجراءات و النصوص المتخذة من طرف المشرع الجزائري، إلا أن ذلك لا يمنع من إبداء بعض الملاحظات و الاقتراحات كالتالي :

-    حبذا إعمال المعيار المادي إلى جانب المعيار العضوي لتحديد الاختصاص القضائي الاداري بنظر منازعات الصفقات العمومية ليشمل المؤسسات الخاضعة للقانون الخاص و المذكورة في المادة 02  من تنظيم الصفقات العمومية

- تحديد الجهة التي من حقها رفع الدعوى في حال عقود الادارات المركزية.

- حبذا فرض الغرامة التهديدية في حق الموظف المخل بالالتزامات القانونية . ففي ظل عدم وضوح النص فإنها ستوقع لا محالة في حق الإدارة العامة كشخص معنوي وهذا فيه إضرار بالخزينة العامة و المصلحة العامة.

-كذلك ينبغي إعادة النظر في مسألة طرق الطعن بتوضيحها و النص عليها و بيان أحكامها بصفة مستقلة نظرا لخصوصية الدعوى في مادة إبرام الصفقات العمومية (دعوى شبه استعجالية ) فهي تجمع بين قضاء الاستعجال و قضاء الموضوع .

المراجع   

- دستور 1996.

- الأمر 03-03 المتضمن قانون المنافسة المعدل و المتمم

- التنظيم المتعلق بالصفقات العمومية المعدل و المتمم.

- قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

- د. بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية و الإدارية رقم 08-09 المؤرخ في 23-02-2008 ، منشورات بغدادي ، ط 01 ، 2009.

 - د. ساسان رشيد، محاضرات في قانون المنافسة الجزائري.

- سليمان محمد الطماوي, القضاء الإداري ,قضاء الإلغاء ,دار الفكر العربي,مصر، 1996.

- د. مهند مختار نوح، الإيحاب و القبول في العقد الاداري، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1، 2005.

- عارف صالح مخلف و علي مخلف عماد ، مبدأ حرية المنافسة في التعاقد بالمناقصة، مجلة الأنبار للعلوم القانونية و السياسية ، العدد 05.

- شلالي رضا ، رقابة القضاء الاداري في مجال الحقوق و الحريات العامة، مجلة الحقوق و العلوم الانسانية ، المركز الجامعي الجلفة ، العدد 01، جوان 2008.

 - نزليوي صليحة، سلطات الضبط المستقلة: آلية الانتقال من الدولة المتدخلة إلى الدولة الضابطة، الملتقى الوطني حول سلطات الضبط المستقلة، في المجال الاقتصادي و المالي، كلية الحقوق و العلوم الاقتصادية، جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية ، 23/24 ماي 2007.

- فريدة أبركان الاستعجال في مادة إبرام الصفقات العمومية أو الاستعجال في مرحلة ما قبل التعاقد، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

- د. بودريوة عبد الكريم، إشكالات القضاء الإداري الاستعجالـي فـي مـادة الصفقـات العموميـة.

- شريفي شريف، دور القاضي الإداري الاستعجالي في حماية مبدا حرية المنافسة في العقود الادارية.

-  بوكحيل ليلى، بوسالم دنيا، دورالقضاء الإداري الإستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

بومقورة سلوى، رقابة القضاء الاستعجالي قبل التعاقدي في مجال الصفقات العمومية في التشريع الجزائري، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .



[1] - عارف صالح مخلف و علي مخلف عماد ، مبدأ حرية المنافسة في التعاقد بالمناقصة، مجلة الأنبار للعلوم القانونية و السياسية ، العدد 05،  ص 258.

[2] - المرجع نفسه.

[3] - د. ساسان رشيد، محاضرات في قانون المنافسة الجزائري.

[4] - عارف صالح مخلف و علي مخلف عماد، المرجع السابق، ص 295.

[5] - راجع الأمر 03-03 المتضمن قانون المنافسة المعدل و المتمم و التنظيم المتعلق بالصفقات العمومية المعدل و المتمم.

[6] - عارف صالح مخلف و علي مخلف عماد، المرجع السابق، ص259.

راجع ايضا: د. مهند مختار نوح، الإيحاب و القبول في العقد الاداري، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1، 2005، ص 496.

[7] - د. مهند مختار نوح، المرجع نفسه ، ص 500.

[8] - د. ساسان رشيد ، المرجع السابق.

[9] - راجع : نزليوي صليحة، سلطات الضبط المستقلة: آلية الانتقال من الدولة المتدخلة إلى الدولة الضابطة، الملتقى الوطني حول سلطات الضبط المستقلة، في المجال الاقتصادي و المالي، كلية الحقوق و العلوم الاقتصادية، جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية ، 23/24 ماي 2007.

[10]  و المفروض كذلك  في حال الرقابة على قرارات مجلس المنافسة.

 

 

[11] . راجع: سليمان محمد الطماوي, القضاء الإداري ,قضاء الإلغاء ,دار الفكر العربي,مصر، 1996.

 

 

 

 

[12] - حسب فريدة أبركان رئيسة مجلس الدولة سابقا فإن الاستعجال ما قبل التعاقد وخلافا للاستعجال المؤقت لا يفصل فيه قاض فرد بل هيئة جماعية. راجع: فريدة أبركان الاستعجال في مادة إبرام الصفقات العمومية أو الاستعجال في مرحلة ما قبل التعاقد، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

[13] - راجع: شلالي رضا ، رقابة القضاء الاداري في مجال الحقوق و الحريات العامة، مجلة الحقوق و العلوم الانسانية ، المركز الجامعي الجلفة ، العدد 01، جوان 2008.

 

 

 

[14] - راجع:  فريدة أبركان، المرجع السابق، ص 3

 

[15] -راجع د. بودريوة عبد الكريم، إشكالات القضاء الإداري الاستعجالـي فـي مـادة الصفقـات العموميـة. شريفي شريف، دور القاضي الإداري الاستعجالي في حماية مبدا حرية المنافسة في العقود الادارية. بوكحيل ليلى، بوسالم دنيا، دورالقضاء الإداري الإستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية، و....الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

[16] - المفروض تسمى: طلب العروض.

[17] - انظر المواد من 41 إلى 49 من المرسوم 10-236 المعدل و المتمم.

[18] - انظر المادة :46 من المرسوم ذاته.

[19] - انظر المواد 44،49،125 من المرسوم ذاته.

[20] - انظر المواد من 25 إلى 51 من المرسوم 10-236 المعدل و المتمم.

[21] - انظر: د. بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية و الإدارية رقم 08-09 المؤرخ في 23-02-2008 ، منشورات بغدادي ، ط 01 ، 2009،ص479.

 

[22] -  - انظر المادة 01، المواد من03 إلى 31، ق إ م إدا .

[23] - راجع بومقورة سلوى، رقابة القضاء الاستعجالي قبل التعاقدي في مجال الصفقات العمومية في التشريع الجزائري، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

[24] - راجع د. بودريوة عبد الكريم، المرجع السابق، ص 13 .

 

[25] - راجع المادة 304 ق إ م إدا.

 

Partager cet article

Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog