Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 10:54

جامعة باجي مختار ـ عنابة

ـ كلية الحقوق والعلوم السياسية ـ

الملتقى الوطني حول:"حرية المنافسة في القانون الجزائري"

يومي 03-04 أفريل 2013

عنوان المداخلة:"مبدأ حرية التجارة والصناعة أساس قانوني للمنافسة الحرة"

                                                                                           كسال سامية (زوجة زايدي)

                                                                                           أستاذة محاضرة قسم "ب"

                                                                                          كلية الحقوق والعلوم السياسية

                                                                                          جامعة مولود معمري، تيزي وزو

مقدمة

    ترتبط المنافسة ارتباطا وثيقا بالتجارة والصناعة، وتعدّ حرية المنافسة من سمات النظام الليبرالي الذي يقوم على حرية التجارة والصناعة، بمعنى حرية المؤسسات في ممارسة أنواع التجارة والصناعة دون قيد عليها، وعليه فإن قانون المنافسة يعتبر من الآليات القانونية التي تسمح بالانتقال من نظام الاقتصاد الموجه إلى نظام اقتصاد السوق(1).

    يرى البعض أن المنافسة عبارة عن ديمقراطية اقتصادية تعبّر عن حرية الصناعة والتجارة، وتعبّر عن الشفافية والنزاهة في المعاملات التجارية(2) . وبذلك يعتبر مبدأ حرية التجارة والصناعة أساسا قانونيا لحرية المنافسة، وبموجبه يتمتع الأشخاص بحرية ممارسة النشاطات التجارية والصناعية والحرفية وغيرها، ويعدّ هذا المبدأ انعكاسا واضحا للأفكار الليبرالية التي جاءت بها الثورة الفرنسية، وبواسطته يمكن التمييز بين نظام ليبرالي وآخر اشتراكي، فهذا المبدأ يعتبر دعامة أساسية للنشاط الاقتصادي الحر، وأمرا مسلما به في الدول التي تتهج نظام اقتصاد السوق(3).

    لقد انتهجت الدولة الجزائرية النظام الاشتراكي مباشرة بعد استقلالها عام 1962، لذلك كانت تنظر إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة على أنه مبدأ يخالف السيادة الوطنية، وباعتمادها لمبادئ النظام الاشتراكي، هيمنت الدولة على جميع مجالات النشاط الاقتصادي، واحتكرت ممارسة غالبية النشاطات، وهمّشت المبادرات الخاصة وقيّدتها، غير أن الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الجزائر في أواخر الثمانينات، أظهرت عيوب الاقتصاد الموجه، وسلبيات الاعتماد الكلي على المؤسسات العامة لإحداث التنمية، واحتكار الدولة النشاط الاقتصادي، ونتيجة لذلك أحدثت الدولة الجزائرية إصلاحات اقتصادية كثيرة، وكيّفت منظومتها التشريعية وفق ما يتطلبه نظام اقتصاد السوق، وانسحبت تدريجيا من الحياة الاقتصادية، وفتحت مجال الاستثمار أمام القطاع الخاص، واعترفت له بحرية التجارة والصناعة، وكرسته في المادة 37 من الدستور الجزائري الصادر في16 نوفمبر 1996.

والإشكالية المطروحة هي: ما هو موقف المشرع الجزائري من مبدأ حرية التجارة والصناعة؟ وما علاقته بحرية المنافسة؟

 وللإجابة على هذه الإشكالية رأينا دراسة ظهور مبدأ حرية التجارة والصناعة (مبحث أول)، وعلاقة مبدأ حرية التجارة والصناعة بمبدأ حرية المنافسة (مبحث ثان).

المبحث الأول

ظهور مبدأ حرية التجارة والصناعة

    يعتبر مبدأ حرية التجارة والصناعة أساسا قانونيا لحرية المنافسة، ويعدّ هذا المبدأ انعكاسا واضحا للأفكار الليبرالية التي جاءت بها الثورة الفرنسية، إذ يعود أصله إلى القانون الفرنسي لسنة 1791(المطلب الأول)، وباعتبار الجزائر دولة حديثة الاستقلال، انتهجت أولا النظام الاشتراكي ثم انتقلت إلى نظام اقتصاد السوق، نتساءل عن ما مدى تأثّرها بهذا القانون الفرنسي؟ وما مدى تكريسها لمبدأ حرية التجارة والصناعة؟(المطلب الثاني).

المطلب الأول

ظهور مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الفرنسي

   يعتبر مبدأ حرية التجارة والصناعة من أهم المبادئ التي جاءت بها الثورة الفرنسية (الفرع الأول)، وعلى الرغم من أن فرنسا بلد الحريات، إلا أنها لم تكرّس هذا المبدأ دستوريا، لذلك ثار التساؤل حول الطبيعة القانونية لمبدأ حرية التجارة والصناعة في فرنسا(الفرع الثاني) وما مضمونه؟ (الفرع الثالث).

الفرع الأول

أصل مبدأ حرية التجارة والصناعة

    ظهر مبدأ حرية التجارة والصناعة في فرنسا باسم مبدأ حرية المبادرة la liberté d'entreprendre عقب الثورة الفرنسية التي نادت باحترام حقوق الإنسان والمواطن سنة 1789، والتي من بينها حرية التجارة والصناعة، وهو المبدأ الذي كرسه المشرع الفرنسي آنذاك بموجب تشريع 2-17 مارس 1791 المعروف باسم مرسوم ألارد décret d'Allarde  وقانون 14-17 مارس 1791 المعروف بـ  le Chapelier فهو النص الذي اعتمد عليه لصياغة مبادئ حرية التجارة والصناعة(4).

   فقد نصت المادة 7 من مرسوم "ألارد"(5)  على أنه: "ابتداء من أول افريل القادم، يكون كل شخص حر في التفاوض أو ممارسة أي مهنة أو نشاط فني، أو حرفة يراها مناسبة له، بعدما يلتزم بدفع ضريبة la patente"(6) .

    حيث جاء  مرسوم "ألارد" لتحقيق هدف ضريبي قبل كل شيء، ويفرض دفع ضريبة جديدة على التجار وأصحاب الحرف سميت بضريبة la patente مقابل حرية إنشاء مؤسسات تجارية. ولم يتم إلغاء هذه المادة وانتهى الأمر إلى أن أعطيت لهذا المبدأ صبغة قانون(7).

الفرع الثاني

الطبيعة القانونية لمبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الفرنسي

     ظهر مبدأ حرية التجارة والصناعة في فرنسا، كرد فعل ضد النظام السائد في القرون الوسطى والذي يقوم على الامتيازات والاحتكارات، من قبل مجموعة أشخاص يمارسون نفس النشاط ويكوّنون(8)des corporations، والتي تحول دون قدرة الأفراد في ممارسة نشاطهم التجاري والصناعي بكل حرية.

    وبالرغم من أن هذا المبدأ لم يتم تكريسه دستوريا في فرنسا، إلا أنه لا أحد يشك في بقاء هذا المبدأ واستمراره، غير أن البعض يتساءل عن طبيعته القانونية.

     اختلف الفقه والقضاء حول الطبيعة القانونية لمبدأ حرية التجارة والصناعة، ويمكن تحديدها بالنظر إلى قرارات مجلس الدولة الفرنسي، فقد كان مجلس الدولة ينظر أحيانا إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة على أنها تنتمي إلى المبادئ العامة للقانون، وأساس ذلك يستخلص من قرار مجلس الدولة الصادر في قضية Daudignac بتاريخ 22 جوان 1951. حيث استخدم المشرع عبارة "انتهاك حرية التجارة والصناعة المضمونة بالتشريع"(9)، وفي قرارات أخرى حديثة(10).

    وأحيانا أخرى اعتبر مجلس الدولة الفرنسي حرية التجارة والصناعة Liberté publique، أي من الحريات العامة التي يضطلع التشريع بتحديدها وتنظيمها، ويستخلص ذلك من القرار الذي اتخذه المجلس في قضيةSieur Laboulaye ,  بتاريخ 28 أكتوبر 1960(11)، وقرار 16 ديسمبر 1988، حيث أقر المجلس أنه: "تنص المادة 34 من دستور 4 أكتوبر 1958 على أن التشريع يحدد القواعد المتعلقة بالضمانات الأساسية الممنوحة للمواطنين لممارسة الحريات العامة، والتي من ضمنها حرية ممارسة كل النشاطات المهنية التي لم تكن محل أي قيد، لذلك لا يجوز للحكومة المساس بحرية المواطنين في ممارسة أي نشاط مهني، لم يتم تقييدها قانونا"(12).

   لكن حاليا، لم يعد هناك جدل حول الطبيعة القانونية لمبدأ حرية التجارة والصناعة، ما دام أن المجلس الدستوري الفرنسي قد أصدر قرارا في 16 جانفي 1982، المتعلق بالتشريعات الخاصة بالتأمينات، وأكد فيه بصفة رسمية على الطابع الدستوري لحرية المبادرة الخاصة، واعتبرها ركيزة أساسية لحرية التجارة والصناعة، ويترتب على ذلك منع المشرع من تقييد هذه الحرية بصفة تعسفية، وإلا عدّ مخالفا لأحكام المادة 4 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789 (13).

 

 

الفرع الثالث

مضمون مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الفرنسي

    ظهر مبدأ حرية التجارة والصناعة في فرنسا لتكريس حرية الأفراد في ممارسة أي نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي، وحرية الأشخاص في إنشاء أي مؤسسة في مختلف النشاطات، بشرط مراعاة قوانين التجارة والضبط الاقتصادي، وعدم تدخل الدولة مبدئيا في ممارسة النشاط الاقتصادي الذي يستقل به الخواص أصلا(14).

    يسمح مرسوم "آلارد"، وبعض أحكام القضاء الفرنسي(15) بالتمييز بين الحريتين التاليتين:

ـ حرية المبادرة: La liberté d’entreprendre بمعنى حرية كل شخص في إنشاء نشاط اقتصادي وحرفي يراه مناسبا له.

ـ حرية المنافسة: La libre concurrence فالأعوان الاقتصاديين عليهم احترام كل فكرة أو قاعدة لا تمنع المنافسة(16).

    وبمقتضى هذا المبدأ لا يجوز للدولة المساس بالمنافسة، فلا يجوز لها ممارسة النشاطات الاقتصادية والتجارية بصورة تعوق أو تحول دون المساواة بين المتنافسين. فلا يمنع مرسوم "آلارد" ممارسة النشاط الاقتصادي من قبل الأشخاص العامة، ما دامت تتدخل لتحقيق المصلحة العامة(17).

    إن الاعتراف بحرية التجارة والصناعة، لا يستلزم منع الدولة أو فروعها من مباشرة بعض الأنشطة الاقتصادية، كما أن حرية المبادرة الخاصة لا تمنع وجود القطاع العام،ولكن تمنع القضاء على القطاع الخاص، لذا لا يجب النظر إلى مبدأ حرية التجارة والصناعة نظرة مطلقة، بوصفه مانعا لأي تدخل للدولة أو أحد فروعها، ما دامت تتدخل لتحقيق المصلحة العامة، ولا يؤدي تدخلها إلى تقييد حرية الخواص في ممارسة التجارة والصناعة(18).

    صدرت عدة قوانين في فرنسا تكرّس مبدأ حرية التجارة والصناعة، نذكر أهمها قانون توجيه التجارة والصناعات التقليدية، الصادر في 27 ديسمبر 1973، حيث نصت المادة الأولى منه على ما يلي:"إن الحرية والرغبة في إنشاء المؤسسات، هو أساس النشاطات التجارية والحرفية، ويجب أن تمارس في إطار منافسة واضحة ونزيهة...."

إن أحكام هذه المادة تم صياغتها بمعان عامة، توضح أن حرية إنشاء المؤسسات، ترافق حرية الصناعة والتجارة، حيث لا يمكن التفريق بينهما(19).

    إضافة إلى ما سبق، تم تكريس مبدأ حرية الصناعة والتجارة ضمنيا في الأمر 1 ديسمبر 1986 الذي يتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، الذي ينص أن حرية الأسعار تحدد من خلال قواعد لعبة المنافسة، وهذه الأخيرة لا يمكن أن يكون لها وجود أو معنى دون أن يرافقها مبدأ حرية الصناعة والتجارة(20) .

المطلب الثاني

مراحل ظهور مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الجزائري

    يمكن القول إنه في الفترة الممتدة ما بعد الاستقلال وقبل سنة 1988 كان مبدأ حرية التجارة والصناعة مهمّشا جدا (الفرع الأول)، أما في الفترة ما بعد سنة 1988 التي عرفت تحولات اقتصادية هامة، كان هذا المبدأ مُعترف به ضمنيا في القانون الجزائري (الفرع الثاني) لغاية تكريسه صراحة بمقتضى نص دستوري سنة 1996 (الفرع الثالث).

الفرع الأول

مرحلة تهميش مبدأ حرية التجارة والصناعة

     بعد استقلال الجزائر، وضع المشرع قانون 31 ديسمبر 1962 الذي يتضمن مواصلة العمل بالتشريع الفرنسي، غير أن المادة الأولى منه نصت على عدم سريان مفعول كل الأحكام المتناقضة مع السيادة الوطنية، وباعتبار الاشتراكية مظهرا لهذه السيادة، فإن المشرع لم يفكر في خلق قواعد قانونية من أصل ليبرالي، من بينها النصوص المتعلقة بمبدأ حرية التجارة والصناعة.

    فبعد الاستقلال مباشرة، تدخلت الدولة لاحتكار أهم النشاطات الاقتصادية، باعتبارها دولة تأخذ بالنظام الاشتراكي، فالمادة العاشرة من دستور 1963 نصت على أن الأهداف الأساسية للجمهورية الجزائرية تتمثل في تشييد مجتمع اشتراكي، ومحاربة ظاهرة استغلال الإنسان بكل أشكالها(21)، فانتهاج النظام الاشتراكي كأسلوب للتسيير الاقتصادي يتناقض مع أهم مبادئ النظام الليبرالي وهو مبدأ حرية التجارة والصناعة.  

كما تأكد رفض مبدأ حرية التجارة والصناعة في دستور 1976 الذي تطرق إلى أهم الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن، دون أن يرد هذا المبدأ من بين هذه الحريات(22).

   فقد عرفت تلك الفترة بالاعتماد الكلي على المؤسسات العامة لإحداث التنمية الاقتصادية واحتكار الدولة النشاط الاقتصادي، فلم تكتف الدولة بإدارة قواعد اللعبة، كضبط قواعد المنافسة مثلما هو الحال في النظام الليبرالي، بل تتكفل الدولة بعملية التنمية نفسها وتُهيمن على الحقل الاقتصادي بصورة شاملة، وهكذا تنكمش حرية التجارة والصناعة نتيجة لاتساع مجال النظام العام الاقتصادي(23).

   لم تكتف الدولة باحتكار النشاط الاقتصادي، بل لعبت دورا تدخّليا وحمائيا، ويتجلى ذلك من خلال تقليصها لدور القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية، ومنعه من التدخل في ممارسة النشاطات الاقتصادية الحيوية والإستراتيجية، ولم تفتح أمامه سوى القطاعات الثانوية التي لا تمثل أهمية بالنسبة للاقتصاد الوطني(24).

    إضافة إلى ما سبق، أخضعت المؤسسة الخاصة لنظام صارم وغير مألوف، يتمثل في توقيف إنشاء المؤسسة على إجراء الاعتماد المسبق، كما أنشأت هياكل إدارية لتأطير ومراقبة الاستثمار الخاص. كما أخضعت المؤسسة الخاصة لنظام صارم تتمثل في التشريعات والتنظيمات المختلفة التي تلتزم باحترامها(25).

     كما سيطرت الدولة على جميع النشاطات والقطاعات التي يمنع على القطاع الخاص الاستثمار فيها، ويتعلق الأمر بالاحتكارات مثل احتكار التجارة الخارجية(26). وكذلك احتكار الدولة الإنتاج والتسويق في القطاعات الهامة كالمحروقات، استغلال المناجم المواد الغذائية، مواد البناء، الاسمنت، الحديد والصلب، وكذلك قطاع الخدمات كالنقل البحري والجوي، النقل بالسكك الحديدية، كذلك خدمات البنوك والتأمينات والإعلام والاتصال....(27)

   إضافة إلى ما سبق، تم تقييد المقاول الخاص من حيث إمكانية التركيز الاقتصادي وتوسيعه، ويظهر ذلك بعدم جواز تملك أكثر من مؤسسة واحدة من قبل شخص واحد(28). كما تم تقييد حجم الاستثمار الخاص الوطني من حيث المبلغ المالي للمشروع، بحيث حدد قانون 82/11 الحد الأقصى لمبلغ الاستثمار بمبلغ 30 مليون د ج، وفي قانون المالية لسنة 1985 المؤرخ في 24 ديسمبر 1984، تم تحديد الحد الأقصى للاستثمار بمبلغ 35 مليون د ج(29).

  وما يؤكد نية المشرع في رفض مبدأ حرية التجارة والصناعة هو إصداره لقانون الأسعار، بموجب الأمر رقم 75-37 ، حيث لم يترك عملية تحديد الأسعار لقاعدة العرض والطلب، بل تحدد أسعار المنتجات الصناعية والزراعية وجميع الخدمات عن طريق مقررات متخذة بمرسوم أو قرار وزاري أو قرار، كما أنه يمكن أن يكون محل توزيع بالتساوي على مختلف أنحاء التراب الوطني(30).

الفرع الثاني

مرحلة الاعتراف الضمني بمبدأ حرية التجارة والصناعة

    بعد الأزمة الاقتصادية التي عرفتها الجزائر سنة 1986، نتيجة ضعف مداخيل الدولة من العملة الصعبة على اثر انخفاض سعر البترول والنفط، إضافة إلى أسباب أخرى منها فشل نظام الاقتصاد المسير، تراكم المديونية، الاعتماد الكلي على القطاع العام، وتهميش المبادرة الخاصة...الخ، الأمر الذي انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني، لجأت السلطات العامة إلى إعادة النظر في طبيعة القواعد القانونية التي برز فشلها في تنظيم الاقتصاد الوطني، فشرعت ابتداء من عام 1988 بالإصلاحات الاقتصادية،  في إطار منظومة قانونية تعطي حرية أكثر للمبادرة الخاصة وتكرّسها، وبدأت الدولة بالانسحاب التدريجي من الحقل الاقتصادي، وفتحت المجال للاستثمار الخاص، والاعتراف له بحرية التجارة والصناعة الذي يعتبر من قواعد اقتصاد السوق.

     إن ما يؤكد نية المشرع في تبني مبدأ حرية التجارة والصناعة هو إصداره عدة نصوص قانونية ذات طابع ليبرالي، تتعلق بعضها بتقليص دور الدولة بالتدخل المباشر في النشاط الاقتصادي(31)،وتلغي الاحتكار(32) ، وبعضها الأخرى تتعلق بتشجيع المؤسسات الخاصة، حيث تقر هذه النصوص حرية إنشاء المؤسسات الخاصة، وعدم تقييد حريتها في ممارسة التجارة والصناعة.

    ففي سنة 1988 أصدر المشرع قانون الاستثمارات الذي اعترف بدور القطاع الخاص الوطني في عملية التنمية، وفتح أمامه العديد من النشاطات الاقتصادية(33). ولما أصبح هذا القانون غير ملائم، تم إلغاؤه بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-12 المؤرخ في 5 أكتوبر 1993 يتعلق بترقية الاستثمار(34) حيث تنص المادة 3 منه على أنه "تنجز الاستثمارات بكل حرية مع مراعاة التشريع والتنظيم المتعلقين بالأنشطة المقننة".

    يتضح من هذا النص أن الدولة لم تحتفظ إلا ببعض القطاعات الحيوية التي تشبه لحد بعيد القطاعات المحتكرة من طرف بعض الدول الرأسمالية.

       كما تم في هذه الفترة تكريس مبدأ المنافسة الحرة، حيث صدر قانون  89-12 المتعلق بالأسعار(35)  وقد تم إلغاؤه بموجب الأمر رقم 95-06 المؤرخ في 25 يناير 1995 يتعلق بالمنافسة(36) والذي نصت المادة 4 فقرة 1 منه على ما يلي: "تحدد بصفة حرة أسعار السلع والخدمات اعتمادا على قواعد المنافسة"

     كما صدر قانون النقد والقرض سنة 1990 الذي كرّس المنافسة في قطاع البنوك(37)، حيث أصبح القانون لا يميز بين البنوك العامة والبنوك الخاصة إذ يخضعها كلها لنفس النظام القانوني.

   وصدر كذلك الأمر رقم 95-22 المؤرخ في 26 أوت 1995 يتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية(38) . ويدل ذلك على تشجيع المبادرات الخاصة، بحيث قام المشرع بإصلاح مكانة القطاع الخاص في عملية التنمية، والذي يقوم على أساس حرية التجارة والصناعة، والذي يترجم من الناحية القانونية بإلغاء كل الإجراءات التنفيذية الخاصة بالاعتماد، وكل التنظيمات الانفرادية الخاصة بتوجيه القطاع الخاص، فأصبحت العلاقات الاقتصادية تنظم بموجب قواعد مرنة يعتمد أساسا على الأسلوب التعاقدي وسلطان الإرادة. والسماح للقطاع الخاص بأن ينافس القطاع العام(39).

الفرع الثالث

مرحلة التكريس الدستوري لمبدأ حرية التجارة والصناعة

    لم يقتصر تكريس مبدأ حرية التجارة والصناعة على إصدار المشرع نصوص قانونية تدعمه، بل تم كذلك تكريسه دستوريا، على خلاف القانون الفرنسي، ولأول مرة في الجزائر نص دستور 16 نوفمبر 1996 على مبدأ حرية التجارة والصناعة، حيث نصت المادة 37 منه على أن "حرية التجارة والصناعة مضمونة وتمارس في إطار القانون"(40).

 وبهذا النص يكون الدستور قد أضفى حماية كافية لمبدأ حرية التجارة والصناعة، ضد كل ما يمكن أن يقع من صور التعدي عليها، سواء كانت صادرة من الدولة أو الخواص، واستبعد المشرع كل الحواجز والعوائق التي تحول دون قيام المؤسسات الخاصة بالمشاركة في عملية التنمية، بعدما كانت فيما مضى حكرا على المؤسسات العامة(41).

 

المبحث الثاني

علاقة مبدأ حرية التجارة والصناعة بمبدأ حرية المنافسة

    إن تكريس المنافسة الحرة يرتكز أساسا على مبدأ حرية التجارة والصناعة، وأي نظام اقتصادي لا يعترف بهذا المبدأ، لا يمكن أن تكون فيه المنافسة حرة، (المطلب الأول)، غير أن الاعتراف بمبدأ حرية التجارة والصناعة، لا يعني الانسحاب الكلي للدولة من الحقل الاقتصادي، وإنما الغرض منه التحوّل من الدولة المتدخلة إلى الدولة الضابطة، مع فتح المبادرة للقطاع الخاص، لذلك أورد المشرع قيودا على حرية الأشخاص في ممارسة الصناعة والتجارة (المطلب الثاني).   

المطلب الأول

الاعتراف بمبدأ حرية التجارة والصناعة إقرار بحرية المنافسة.

  يظهر من تعريف المنافسة الحرة ارتباطها بمبدأ حرية الصناعة والتجارة (الفرع الأول)،     غير أنه إذا تم احتكار هاذين النشاطين من طرف شخص واحد دون منازع، لن تكون هناك منافسة، لذلك يستلزم هذا المبدأ منع الاحتكار، احترام قواعد اقتصاد السوق، والتي من بينها حرية المنافسة، حرية المبادرة الخاصة، انسحاب الدولة من الحقل الاقتصادي (الفرع الثاني). 

الفرع الأول

تعريف المنافسة الحرة

تعرف المنافسة لغة بأنها: "تنافس المصالح بين التجار والصناع، ومحاولة جذب الزبائن إليهم بأفضل الأسعار وأحسن جودة...الخ.

نظام المنافسة الحرة، نظام اقتصادي لا يحتوي على أي تدخل من طرف الدولة من أجل الحد من حرية التجارة والصناعة، والذي يعتبر تجمعات المنتجين جنحا""

"la concurrence est une rivalité d'intérêts entre commerçant ou industriels qui tentent d'attirer à eux la clientèle par les meilleurs conditions de prix , de qualité…etc.

Régime de la libre concurrence, système économique qui ne comporte aucune intervention de l'Etat en vue de limité la liberté de l'industrie et du commerce et qui considère les coalitions de producteurs comme des délits"(42)

    يستنتج من هذا التعريف اللغوي للمنافسة، المستمد من القاموس اللغوي الفرنسي،  أن المنافسة الحرة، نظام اقتصادي، يعبّر عن مزاحمة بين منتجين وتجار، دون تدخل من طرف الدولة، التي قد تحد من حرية التجارة والصناعة، ومحاولة كل المنتجين والتجار، جذب الزبائن إليهم بأفضل الوسائل وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح(43).

        فالمنافسة الحرة، مسألة ملازمة للتجارة والصناعة، فلا يتحقق الاعتراف بحرية النشاط التجاري والصناعي ما لم يضمن حق القيام بهذا النشاط في نظام تسوده المزاحمة والتنافس. والمنافسة الحرة تفترض أن يلعب كل متنافس دوره بدون عوائق أو حواجز(44).

     يفرض مبدأ المنافسة الحرة امتناع الدولة عن تقييد المنافسة، أو تفضيل متنافس على حساب غيره، وذلك كأن تقدم له مساعدات مالية، مما يؤدي إلى الإخلال بقواعد المنافسة الحرة. وإضافة إلى القيود التي يفرضها مبدأ حرية التجارة والصناعة على الدولة، فإنه يفرض على الخواص احترام هذا المبدأ حين ممارسة حريتهم في التجارة والصناعة، ويمنع مثلا الاتفاق الذي به يمتنع شخص عن ممارسة نشاط اقتصادي كأن يتنازل عن مهنته أو حرفته وهو ما يسمى ببند عدم المنافسة(45)، وهذا الاتفاق يقع باطلا بطلانا مطلقا لتعارضه مع النظام العام. كل ذلك ما لم يكن شرط عدم التنافس مقررا لمدة محددة ومبررا بمصلحة مشروعة. كما يمنع على الخواص أيضا تنظيم المنافسة وتقييدها بالاتفاقيات أو غيرها من الممارسات المتنافية مع المنافسة إضرارا بغيرهم من المتنافسين(46).

الفرع الثاني

مضمون مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الجزائري

     أولا: الانسحاب التدريجي للدولة من الحقل الاقتصادي.

    يختلف دور الدولة في التسيير الاقتصادي بحسب النظام المنتهج، ففي ظل النظام الاشتراكي، كانت الدولة الجزائرية، دولة حامية، تتدخل بكثرة في المجال الاقتصادي، ومع انتهاجها للنظام الليبرالي، تغيّر دور الدولة من الدولة المتدخلة إلى الدولة الحارسة أو الدولة الضابطة، فبدأت تنسحب تدريجيا من التسيير الاقتصادي، بوضع قواعد جديدة ذات طابع ليبرالي تخضع فيه قواعد اللعبة إلى قواعد السوق الحر، أي قواعد العرض والطلب، ومبدأ سلطان الإرادة في التعاقد، والمنافسة الحرة، وتجسيد مبدأ حرية التجارة والصناعة، وتحرير الاقتصاد من التبعية الشديدة إزاء الدولة.

    وبتبني الجزائر حرية التجارة والصناعة، منذ التسعينات، انسحبت من النظام التوجيهي، الذي يعني توجيه المتعامل الاقتصادي بدقة وشمولية، واتجهت نحو النظام الليبرالي، لا تعتني الدولة فيه، سوى بتنظيم الحدود التي تمارس فيه النشاط الاقتصادي(47).

    لقد هيمنت الدولة ولفترة من الزمن على الحقل الاقتصادي، عن طريق نظام الاحتكارات، حيث كانت المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي هي التي تسيطر على النشاط الاقتصادي، فنتج عن هذه الوضعية سيطرة القطاع العام على الميدان الاقتصادي مقارنة بالقطاع الخاص، وبعد دخول الجزائر مرحلة الإصلاحات الاقتصادية، بذلت جهودا لإزالة الاحتكارات العامة بصفة تدريجية، لتفتح معظم النشاطات التي كانت حكرا على الدولة أمام المبادرة الخاصة(48). ولم تقتصر هذه النشاطات على النشاطات الاقتصادية التقليدية، بل مست مجالات أخرى أكثر حيوية، منها القطاع المصرفي(49)، والإعلام(50)،النشاطات التي تكتسي طابعا مرفقيا منها: المواصلات السلكية واللاسلكية، قطاع التعليم والمناجم والمياه وغيرها(51)  تحرير التجارة الخارجية وحرية الاستيراد والتصدير(52).وقطاع التأمين(53).

 

 

     ثانيا: ممارسة القطاع الخاص للنشاط الاقتصادي بكل حرية.

   يتطلب تكريس مبدأ حرية التجارة والصناعة في القانون الوضعي، منح القطاع الخاص حرية أكثر في ممارسة النشاط الاقتصادي، وقد تجلى ذلك من خلال إصدار المشرع الجزائري ترسانة من النصوص القانونية تكرس مبدأ حرية المنافسة(54)، مبدأ حرية الاستثمار(55)، مبدأ حرية تحويل رؤوس الأموال من وإلى الخارج(56)، مبدأ حرية ممارسة نشاط التأمين(57)، مبدأ حرية الاستيراد والتصدير(58) ، مبدأ حرية الأسعار(59)....

المطلب الثاني

القيود الواردة على مبدأ حرية التجارة والصناعة

    إن الاعتراف بحرية التجارة والصناعة، وحرية المنافسة، لا يستلزم منع الدولة أو أحد فروعها من مباشرة بعض الأنشطة الاقتصادية كالنشاطات المخصصة والمقننة (الفرع الأول)، غير أنه في حالات أخرى تتدخل الدولة في ظل اقتصاد تنافسي لتحقيق الاستقرار والفعالية الاقتصادية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمقتضى نصوص قانونية(الفرع الثاني).

الفرع الأول

النشاطات المخصصة والنشاطات المقننة

     يترتب على مبدأ حرية التجارة والصناعة حق كل شخص في ممارسة التجارة أو الصناعة بكل حرية بشرط مراعاة قوانين التجارة والضبط الاقتصادي، فيكون للخواص حرية ممارسة التجارة دون تدخل من السلطات العمومية. غير أنه للمشرع حق وضع قيود أو حدود تتعلق بالمصلحة العامة. ذلك لأن الاعتراف بمبدأ حرية التجارة والصناعة في الدستور يضفي عليه قيمة قانونية وحماية أسمى عن باقي النصوص القانونية التي تشير إلى هذا المبدأ، غير أن المادة 37 من الدستور وضعت قيدا على مبدأ حرية التجارة والصناعة، وهو أن تمارس هذه الحرية في نطاق القانون، ويعني ذلك تدخل السلطات العامة في تنظيم ممارسة المهن والأنشطة، وقد يؤدي ذلك إلى التقليل من شأن مبدأ الحرية أو حتى المساس به(60).

    فمثلا نجد المادة الثالثة من المرسوم التشريعي رقم 93-12 المتعلق بالاستثمار، تنص على أنه "تنجز الاستثمارات بكل حرية" فهذا كأصل عام، غير أنها تشترط في الفقرة الثانية منه أن يمارس الاستثمار بـ"مراعاة التشريع والتنظيم المتعلق بالأنشطة المقننة.."التي يتطلب القانون شروطا معينة فيمن يتولاها.

    كما أوردت المادة الأولى من نفس المرسوم قيدا يتعلق بالنشاطات المخصصة والتي تستأثر بها الدولة دون غيرها من الخواص لممارستها.

    يفهم من خلال هذا النص أن تطبيق مبدأ حرية التجارة والصناعة ليس مطلقا، خصوصا بالنظر إلى مختلف التشريعات والتنظيمات التي تحكم ممارسة بعض النشاطات والمهن، لا سيما ما يتعلق بالنشاطات المخصصة للدولة التي لا يتدخل القطاع الخاص فيها.

أولا: النشاطات المخصصة.

     يستنتج من المادة الأولى من قانون ترقية الاستثمار رقم 93-12 أن المستثمرين الخواص لا يمكنهم التدخل في بعض القطاعات الاقتصادية، فهو قيد على حرية الاستثمار، فهناك نشاطات مخصصة للدولة منها نشاطات التصنيع، السلاح، والذخيرة المخصصة لاحتكار وزارة الدفاع الوطني(61).

  كما نصت المادة 17 من دستور سنة 1989 التي لم يتم تعديلها في دستور 1996 على أن "الملكية العامة ملك المجموعة الوطنية ....وتشمل باطن الأرض ، المناجم، المقالع، الموارد الطبيعية للطاقة، الثروات المعدنية الطبيعية والحية...كما تشمل النقل بالسكك الحديدية، النقل البحري والجوي، والبري والمواصلات السلكية واللاسلكية وأملاك أخرى محددة في القانون.."

    والأملاك المحددة في القانون هي تلك النشاطات التي توصف بأنها ذات طابع مرفقي كتوزيع الكهرباء والغاز والماء، واستغلال الموانئ والمطارات وصناعة الأسلحة والمتفجرات(62)

ثانيا النشاطات المقننة: ذكرت المادة 4 من الأمر رقم 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار النشاطات المقننة، وهي النشاطات التي تتدخل الدولة لمنح ترخيص مسبق لمن يريد ممارستها والهدف من ذلك حماية الصحة والبيئة والأمن العام. ومن هذه النشاطات نذكر ما نصت عليه المادة 25 من القانون رقم 04-08 المؤرخ في 14-08-2004 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية(63)، حيث تخضع النشاطات المقننة قبل تسجيلها في السجل التجاري للحصول على رخصة أو اعتماد تمنحه الإدارات أو الهيئات المؤهلة لذلك(64).

الفرع الثاني

التدخل الحمائي للدولة في ظل اقتصاد السوق

    نظريا، مبدأ حرية التجارة والصناعة يفتح المجال واسعا للأشخاص لممارسة أي نشاط اقتصادي يرونه محققا لمصالحهم، ونتيجة لذلك يفرض على الدولة واجب عدم التدخل في الاقتصاد لمزاحمة الخواص أو تقييد حرية مزاولة الأنشطة إلا في حدود ضيقة، غير أن اعتبارات كثيرة تستدعي، تدخل الدولة في المجال الاقتصادي، وبعدم الاكتفاء بدورها التقليدي الذي ينحصر في حماية حرية الأفراد، والقيام بالوظائف المتعلقة بالأمن والدفاع والقضاء، مما يجعل مبدأ حرية التجارة والصناعة عرضة للمساس به والتقييد من قبل الدولة(65).

    على الرغم من اختلاف وجهة نظر الفقه حول الدور التدخلي للدولة في المجال الاقتصادي، ومدى مساسه بمبدأ حرية التجارة والصناعة، ومع ذلك فإنهم متفقون على أن حدّ أدنى من تدخل الدولة يعدّ مطلبا أساسيا وجوهريا لضمان استمراريتها، وكذلك لتحقيق المصلحة العامة الذي يصعب على القطاع الخاص تحقيقه لوحده(66).

     إن توفر سوق يتنافس فيه المتعاملون الاقتصاديون منافسة حرة وفعلية يتطلب مجموعة من الشروط، وهي وجود عدد كبير من الأعوان الاقتصاديين، تجانس السلعة لدى المنتجين، وحرية التدخل فيه من قبل الأعوان الاقتصاديين، هذه الحرية تجد مصدرها في مبدأ حرية التجارة والصناعة، غير أنه من الناحية العملية هذه الشروط يصعب تحققها كاملة أو مجتمعة فالاحتكار مثلا يعرقل ويشوه المنافسة الحرة. ولعلاج هذا الوضع الذي اختلت فيه المنافسة النزيهة تتدخل الدولة من خلال سن قوانين تمنع التعسف في وضعية الهيمنة على السوق، لذلك أنشأ مجلس المنافسة المكلف بالضبط الفعال للسوق والسيطرة على الاحتكارات(67).

    وتتدخل الدولة لمعالجة وضع الاحتكار من خلال التحفيز المادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومن أهم هذه التحفيزات امتيازها بحصة من الصفقات العمومية بما يعزز وضعيتها التنافسية(68). الترخيص لها بالاتفاقيات والممارسات التي هي محظورة على المؤسسات الضخمة(69)، إعفائها من دفع الضرائب لأجل محدد واستفادتها من قروض مجردة من الفوائد، أو بفوائد متواضعة، كما تتدخل الدولة لتوفير البنية الأساسية اللازمة لإقامة هذا النوع من المؤسسات باعتبارها مصدرا للإنتاج والدخل وفرص العمل والابتكارات التي تشجع صغار المقاولين (70).

خاتمة

      إن تكريس المشرع الجزائري مبدأ حرية التجارة والصناعة، في دستور سنة 1996،  ومختلف النصوص القانونية التي تلت صدوره، لبيان واضح في توجه الجزائر إلى تطبيق نظام اقتصاد السوق، الذي فرضه العولمة، مسايرة التطورات الاقتصادية العالمية، إبرام اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ورغبة الجزائر في توفير المناخ الملائم للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.

    غير أننا نتساءل ما هي انعكاسات ذلك على السوق الجزائري؟ باعتبار أن المنافسة الخارجية للسوق الجزائري منافسة قوية وشرسة، نظرا للتقدم التكنولوجي والكفاءة العالية من حيث الجودة التي تتمتع بها المؤسسات الأجنبية التي تدخل السوق الجزائري.

    لا شك أنه لتطبيق سياسة المنافسة الحرة في الجزائر أثرا ايجابيا في تعزيز الطاقات وظهور روح المبادرة الخاصة، وتكريس حرية الصناعة والتجارة، ولا شك أن الجميع يرغب في وجود منافسة حرة نزيهة وخالية من العراقيل والعقبات، لكن قد يؤدي عدم فهم مبدأ المنافسة الحرة فهما دقيقا إلى القضاء عليها، لذلك على الحكومة، وهي تسعى إلى تشجيع المنافسة الحرة وتمنع الاحتكار، أن تكون أكثر حذرا، فقد تسن تشريعات تضر بالمنافسة ولا تحميها، وإذا كانت هذه التشريعات ناقصة أو لا تحقق الهدف من المنافسة الحرة، فإنها تشوه المنافسة.

    إن المنافسة الحرة، ليست إلا نتاجا لمبدأ حرية الصناعة والتجارة، الذي يمنح الأشخاص عدة حريات، لكنها ليست مطلقة، لأن القانون جاء بعدة قيود للمحافظة على منافسة نزيهة وشفافة في السوق، وإن كانت هذه القيود عديدة، فلا يمكن إلا أن تكون استثنائية.

    إن تدخل الدولة في ظل اقتصاد تنافسي لا بد أن يكون لأسباب محددة وواضحة، بحيث لا تقلص من مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة، فلا بد أن تكون سياستها سياسة حذرة تتضمن إجراءات الحيطة والحذر في ضبط سوق المنافسة.  

    وإذا كان مبدأ حرية الصناعة والتجارة يقضي برفض التدخل الواسع للدولة في المجال الاقتصادي، غير أنه في حالات عديدة، قد يكون عدم التدخل مضرا بالاقتصاد الوطني، أو أن التدخل ضروريا لتحقيق التوازن في المصالح الاقتصادية، وفي سبيل تحقيق ذلك لا بد أن يكون تدخل الدولة تدخلا فعالا ولأهداف سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة، أهمها تحقيق المصلحة العامة.  



(1) : جلال مسعد، "مدى تأثر المنافسة الحرة بالممارسات التجارية "، رسالة لنيل درجة الدكتوراه في القانون، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2012 ، ص 2.

(2) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2002، ص 1.

(3) : كتو محمد الشريف، "الممارسات المنافية للمنافسة في القانون الجزائري، (دراسة مقارنة بالقانون الفرنسي)"، أطروحة لنيل درجة دكتوراه دولة في القانون، فرع القانون العام، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2005، ص 29.

 

(4) : أولد رابح صفية،"مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، فرع قانون الأعمال، جامعة مولود معمري، كلية الحقوق، تيزي وزو، 2001، ص 02، وص.103، كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص30،

Voir aussi: Wikipédia, "Décret d'Allarde", www.fr.wikipedia.org

(5) : "Pierre d'Allarde" هو الرجل الذي جاء بمشروع هذا القانون

(6) : يقول الأستاذ DE LAUBADERE بخصوص هذا القانون ما يلي:

"C'est de manière assez curieuse, une simple loi fiscale, la loi des 2-17 mars 1791, connue sous le nom de décret d'Allarde, qui est considérée comme le texte sur lequel repose la liberté du commerce et de l'industrie. Il est ainsi libellé:" a compter du 1er Avril prochain, il sera libre à toute personne de faire tel négoce ou d'exercer telle profession, art ou métier qu'elle trouvera bon, mais elle sera tenue de se pourvoir auparavant d'une patente"

DE LAUBADERE André, Droit public économique, 2 èmeédition, Dalloz, Paris, 1976, p.236.

Voir aussi: Wikipédia, "Décret d'Allarde", www.fr.wikipedia.org

René D, Liberté du commerce et de l'industrie, 22-09-2011, www.legavox.fr.

 

(7) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص17

CHAPUT Yves, Le droit de la concurrence, "que sais- je?, 2ème édition, PUF, Paris, 1991, p.6

(8) :Wikipédia, " Corporation: Ancien régime", www.fr.wikipedia.org

(9) : "porter atteinte à la liberté de l'industrie et du commerce garantie par la loi""

Voir: CE, arrêt Daudignac , Assemblée 22 juin 1951

(10) :"Dans d'autres arrêts tels que l'arrêt du 13 mai 1994 ou 26 juin 1959 Président de l'Assemblée territoriale de la Polynésie Française , ou syndicat général des ingénieurs conseils , la liberté du commerce et de l'industrie est définie comme un principe général du droit"

Voir : René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", op.cit

(11): CE, arrêt Sieur Laboulaye , 28 octobre 1960.

(12) : l'article 34 de la Constitution du 4 octobre 1958  dit que la loi fixe les règles concernant les garanties fondamentales accordées aux citoyens pour l'exercice des libertés publiques . Dans les libertés publiques figure le libre accès à l'exercice par les citoyens de toute activité professionnelle n'ayant fait l'objet d'aucune limitation légale . Le gouvernement ne peut donc porter atteinte au libre accès à l'exercice par les citoyens de toute activité professionnelle n'ayant fait l'objet d'aucune limitation légale .

René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", op.cit

(13) :René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", Ibid

عيبوط محند وعلي، "الحماية القانونية للاستثمارات الأجنبية في الجزائر"، أطروحة لنيل درجة دكتوراه دولة في القانون، فرع القانون العام، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2006، ص 117.

 

 

(14) :كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص33،

(15) :Conseil d'État, 6 mars 1914, Syndicat de la boucherie de la ville de Châteauroux, Req. n°48885

(16) :"La liberté du commerce n’est pas seulement la liberté d’accéder à la profession de son choix, mais aussi la liberté de l’exercer librement"

René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", op.cit

(17) :Wikipédia, "Décret d'Allarde", op.cit.

(18) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص34.

Voir aussi la Loi du 2 mars 1982 relative aux droits et liberté des communes, départements et régions qui instaure la décentralisation en France, dispose en son article 48 que "sous réserve du respect du principe de la liberté du commerce et de l’industrie, du principe d’égalité  ; le département peut intervenir en matière économique et sociale ".

René D, "Liberté du commerce et de l'industrie", op.cit

 

 

 

(19) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص18.

CHAPUT Yves, op.cit. p.08; BLAISE Jean Bernard, Droit des affaires, commerçant, concurrence, distribution, LGDJ , Paris, 1998,  p.330.

(20) :جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص19.

 

(21) :المادة 10 من دستور 1963 المؤرخ في 8-09-1963 جريدة رسمية عدد 64 صادر بتاريخ 10-09-1963 ص 889.

(22) : أمر رقم 76-97 مؤرخ في 22 نوفمبر 1976 يتضمن إصدار دستور الجمهورية الجزائرية، جريدة رسمية عدد 94 صادر بتاريخ 24 نوفمبر 1976.

(23) : رشيد زوايمية، محاضرات في القانون الاقتصادي، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2000، غير منشور.

قانون الاستثمار رقم 63-277 مؤرخ في 23-07-1963 يتعلق بالاستثمارات، جريدة رسمية عدد 53 لسنة 1963

حيث أسند هذا القانون مهمة تحقيق التنمية الاقتصادية للدولة والهيئات التابعة لها، وكذلك الأمر رقم 66-284 المؤرخ في 15 سبتمبر 1966 الذي يتضمن قانون الاستثمارات، جريدة رسمية عدد 80 صادر بتاريخ 17 سبتمبر  1966. فقد أكد هذا الأمر احتفاظ الدولة والهيئات التابعة لها بمبادرة تحقيق مشاريع الاستثمار في القطاعات الحيوية، ولم يسمح بتدخل الرأسمال الخاص إلا في القطاعات الثانوية. والقانون رقم 82-11 المؤرخ في 21 أوت 1982 يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني ، جريدة رسمية عدد 34 لسنة 1982.

(24): المادة 4 من الأمر رقم 66-284 المتضمن قانون الاستثمارات. والمادة 11  من القانون رقم 82-11  يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني.

اولد رابح صفية، " مبدأ حرية الصناعة والتجارة في القانون الجزائري"، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، عدد2 ، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2006، ص 63.

(25): المادة 3 من القانون رقم 82-11  يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني.

كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص41

 

(26): الفقرة 4 من المادة 14 من الأمر رقم 76-97 المؤرخ في 22 نوفمبر 1976 يتضمن إصدار دستور الجمهورية الجزائرية،

قانون رقم 78-02 مؤرخ في 11-02-1978 يتعلق باحتكار الدولة للتجارة الخارجية، جريدة رسمية عدد 07 لسنة 1978.

(27) :المادة 23 من الأمر رقم 66/284 مؤرخ في 15 سبتمبر 1966 يتضمن قانون الاستثمارات، كما قامت الدولة باحتكار عمليات التامين بموجب الأمر رقم 66-127 المؤرخ في 27 ماي 1966 يتضمن إنشاء احتكار الدولة لعمليات التأمين جريدة رسمية  عدد 43 صادر بتاريخ 31 ماي 1966

 أولد رابح صفية، "مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مرجع سابق، ص.26، جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص50.

(28) : المادة 12 من قانون 82-11 مؤرخ في 21 أوت 1982 يتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني.

(29) : أولد رابح صفية، "مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مرجع سابق، ص.28، جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص 26. كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص40

(30) : المرسوم رقم 66-114 المؤرخ في 12 ماي 1966 يتعلق بالمنتجات والخدمات الموضوعة تحت نظام التصديق على الأسعار جريدة رسمية عدد 41 صادر بتاريخ 24 ماي 1966، الأمر رقم 75-37 المؤرخ في 29 افريل 1975 يتعلق بالأسعار وقمع المخالفات الخاصة بتنظيم الأسعار جريدة رسمية عدد 38 صادر بتاريخ 13 ماي 1975.

 

(31) : قانون 88-01 مؤرخ في 12 جانفي 1988 يتعلق بتوجيه المؤسسات العمومية الاقتصادية، جريدة رسمية عدد2 لسنة 1988

(32) : مرسوم رقم 88-201 مؤرخ في 18 أكتوبر 1988 يتضمن إلغاء جميع الأحكام التنظيمية التي تخوّل المؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي التفرّد بأي نشاط اقتصادي أو احتكار للتجارة، جريدة رسمية عدد 42 صادر بتاريخ 19 أكتوبر 1988.

(33) : قانون 88-25 مؤرخ في 12 جويليه 1988 يتعلق بتوجيه الاستثمارات الاقتصادية الخاصة الوطنية جريدة رسمية عدد 29 صادر بتاريخ 13-07-1988.

(34) : جريدة رسمية عدد 64 صادر بتاريخ 10 أكتوبر 1993 معدل ومتمم

(35) : قانون رقم 89-12 مؤرخ في 5 جويليه 1989 يتعلق بالأسعار جريدة رسمية عدد 29 صادر بتاريخ 19 يوليو 1989

(36) :الأمر رقم 95-06 المؤرخ في 25 يناير 1995 يتعلق بالمنافسة، جريدة رسمية عدد 09 صادر بتاريخ 22-02-1995 تنص المادة الأولى منه على ما يلي: "يهدف هذا الأمر إلى تنظيم المنافسة الحرة وترقيتها، والى تحديد قواعد حمايتها قصد زيادة الفعالية وتحسين معيشة المستهلكين.ويهدف أيضا إلى تنظيم شفافية الممارسات التجارية ونزاهتها".

(37) :قانون 90-10 المؤرخ في 14 افريل 1990 يتعلق بالنقد والقرض جريدة رسمية عدد 16 صادر بتاريخ 18 افريل 1990..

(38) :جريدة رسمية عدد 48 صادر بتاريخ 3 سبتمبر 1995،

(39) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق، ص53.

(40) : المادة 37 من المرسوم الرئاسي رقم 96-438 المؤرخ في 7 نوفمبر 1996 يتعلق بنشر نص تعديل الدستور الموافق عليه في استفتاء 28 نوفمبر 1996 في الجريدة الرسمية عدد 76 صادر بتاريخ 8 ديسمبر 1996 .

(41) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص38.

(42) : Petit Larousse illustré, dictionnaire de la langue française, librairie Larousse, Paris; 1976, p.238  

 

(43) : جلال مسعد، "مبدأ المنافسة الحرة في القانون الوضعي"، مرجع سابق ، ص10

(44) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص33.

(45) : جلال مسعد، "مدى تأثر المنافسة الحرة بالممارسات التجارية"، مرجع سابق، ص152-153.

(46) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص33.

(47) :أولد رابح صفية،"مبدأ حرية التجارة والصناعة في الجزائر"، مرجع سابق، ص 58.

(48) : المرسوم رقم 88-201 المؤرخ في 18 أكتوبر 1988 يتضمن إلغاء جميع الأحكام التنظيمية التي تخوّل المؤسسات الاشتراكية ذات الطابع الاقتصادي التفرّد بأي نشاط اقتصادي أو احتكار للتجارة، سابق الذكر،

(49) : قانون النقد والقرض رقم 90-10  الملغى بموجب الأمر رقم 03-11 سمح للخواص بإنشاء بنوك ومؤسسات مالية، وجسد مبدأ المنافسة في ممارسة المهنة المصرفية، مما أدى إلى فتح بنوك أجنبية. كما تم الترخيص لمتعاملين خواص جزائريين بإنشاء بنوك خاصة مثل "الخليفة بنك".

تدريست كريمة، "النظام القانوني للبنوك في القانون الجزائري"، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون، فرع قانون الأعمال، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2003، ص 37.

(50) : استفاد الإعلام من فتح المجال أمام الخواص بموجب القانون رقم 90-07 المؤرخ في 03 ابريل 1990 يتعلق بالإعلام، جريدة رسمية عدد 14 صادر بتاريخ 14 افريل 1990.

(51) : المواصلات السلكية واللاسلكية: قانون رقم 2000-03 مؤرخ في 05-08-2000 يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، ج ر عدد 48 صادر بتاريخ 06-08-2000

قطاع التعليم : أمر رقم 05-07 مؤرخ في 23 أوت 2005 يحدد القواعد العامة التي تحكم التعليم في مؤسسات التربية والتعليم الخاصة، ج ر عدد 59 صادر بتاريخ 28 أوت 2005

قطاع التعليم العالي: قانون 99-05 مؤرخ في 4 افريل 1999 يتضمن القانون التوجيهي للتعليم العالي، ج ر عدد 24 معدل ومتمم بموجب القانون رقم 2000-04 المؤرخ في 6 ديسمبر 2000 ج ر عدد 75 صادر بتاريخ 10 ديسمبر 2000

المناجم: قانون رقم 01-10مؤرخ في 3-07-2001 يتضمن قانون المناجم، ج ر عدد 35 صادر بتاريخ 4 جويليه 2001.

المياه: قانون رقم 05-12 مؤرخ في  4 أوت 2005، يتعلق بالمياه جريدة رسمية عدد 60 صادرة بتاريخ 4 سبتمبر 2005.

(52) : الأمر رقم 03-04 المؤرخ في 19-07-2003 يتعلق بالقواعد العامة المطبقة على استيراد  البضائع وتصديرها،  جريدة رسمية عدد 43 صادر بتاريخ 20-07-2003.

(53) : القانون رقم 95-07 المؤرخ في 25-01-1995 يتعلق بالتأمينات، جريدة رسمية عدد 13 صادر بتاريخ 08-03-1995

(54) : المادة الرابعة من  الأمر رقم 03-03  يتعلق بالمنافسة معدل ومتمم .

(55) : المادة الرابعة من الأمر رقم 01-03 المؤرخ في 20-08-2001 يتعلق بتطوير الاستثمار، ج ر عدد 47 صادر بتاريخ 22-08-2001.

(56) : أمر رقم 03-01 مؤرخ في 19-02-2003 يعدل ويتمم الأمر رقم 96-22 مؤرخ في 09-07-1996 يتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج، ج ر عدد 12 صادر بتاريخ 23-02-2003

(57) : المادة 278 من القانون رقم 95-07 يتعلق بالتأمينات معدل ومتمم بموجب القانون رقم 06-04 مؤرخ في 20-02-2006 ج ر عدد 15 صادر بتاريخ 12-03-2006.

(58) : المادة 2/1 من الأمر رقم 03-04. يتعلق بالقواعد العامة المطبقة على استيراد  البضائع وتصديرها

(59) : المادة الرابعة من القانون رقم 10-05 المؤرخ في 15 أوت 2010 المعدل والمتمم للأمر رقم 03-03 المؤرخ في 19 جويليه 2003 المتعلق بالمنافسة جريدة رسمية عدد  46   صادر بتاريخ 18 أوت  2010.

 

(60) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص .44

(61) : أمر رقم 97-06 مؤرخ في 21-01-1997 يتعلق بعتاد الحرب السلاح والذخيرة، جريدة رسمية عدد 6 صادر بتاريخ 22-01-1997.

(62) : أولد رابح صفية، "مبدأ حرية الصناعة والتجارة في القانون الجزائري"، مرجع سابق، ص 70

(63) : القانون رقم 04-08 المؤرخ في 14-08-2004 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، جريدة رسمية عدد 52 صادر بتاريخ 18-08-2004.

(64) : المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 97-40 الصادر في 18-01-1997 المتعلق بمعايير تحديد النشاطات والمهن المقننة الخاضعة للقيد في السجل التجاري وتأطيرها، جريدة رسمية عدد 05 صادر بتاريخ 19-01-1997.  

(65) : كتو محمد الشريف، مرجع سابق، ص29.

(66) : صبايحي ربيعة، "حدود تدخل الدولة في المجال الاقتصادي في ظل اقتصاد السوق،" ، المجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، عدد2 ، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، ص2009، ص 231.

 

(67) : الأمر رقم 03-03 المؤرخ في 19-07-2003 يتعلق بالمنافسة معدل ومتمم بموجب القانون رقم 08-12 مؤرخ في 25-06-2008 المتعلق بالمنافسة جريدة رسمية عدد 36 صادر بتاريخ 02-06-2008.

(68) : المادة 17 من القانون 01-18 المؤرخ في 12-12-2001 يتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، جريدة رسمية عدد 77 صادر بتاريخ 15-12-2001 .

(69):  المادة 9/2 من الأمر رقم 03-03 المتعلق بالمنافسة المعدل والمتمم.

(70) :صبايحي ربيعة، مرجع سابق، ص،  235 ، ولد رابح صفية، "مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القانون الجزائري"، مجلة الإدارة، مجلد 18، العدد2، 2008، ص 8.

 

 

Repost 0
28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 10:48

 

بطاقة مشاركة. 

 

الملتقـى الوطنـي حول :" حريـة المنافسـة في القانـون الجزائـري "

جامعـة باجـي مختـار. عنابـة كليـة الحقـوق-  

 

 

 

 

عنوان المداخلة: دور القضاء الإداري في حماية مبدأ حرية المنافسة.

 

 

 

 

الأستاذة: ليلى بوكحيــل .

كلية الحقوق – جامعة عنابة .

 

 

الملخص:

     كما نعلم جميعا ، فإن الادارة العامة ليست حرة في اختيار المتعاقد معها في مجال الصفقات العمومية إنما لابد لها أن تتقيد بالشروط و الاجراءات التي يفرضها عليها القانون لاختيار المتعامل المتعاقد .

مع ذلك يبقى لها مجال من الحرية تستعمل فيه سلطتها التقديرية لاختيار الأفضل من بين العروض المقدمة أمامها تحت رقابة القضاء.

و قد أكد قانون الإجراءات المدنية و الإدارية مؤخرا على دور القضاء الاداري الاستعجالي في مجال حماية حرية المنافسة في حالة وجود تعسف من جانب الإدارة.

لذلك يطرح الإشكال حول مدى فعالية دور القضاء الاداري و الاصلاحات التي جاء بها كل من قانون الاجراءات المدنية و الادارية و التنظيمات المتعلقة بالصفقات العمومية مؤخرا لضمان احترام و حماية حرية المنافسة في الصفقات العمومية كإحدى أهم أنواع العقود الادارية.

 

 

مقدمـــة:

     لما كانت حرية المنافسة من الحريات العامة التي يجب احترامها تحقيقا لدولة الحق و القانون، فقد تدخل المشرع الجزائري ليضع الميكانيزمات الضرورية والتي من أهم ضماناتها الرقابة القضائية.

يسعى القضاء بمختلف أقطابه و أقسامه إلى حماية حرية المنافسة لاسيما مع تفشي ظواهر الرشوة و الفساد الذي اعترف به حتى على مستوى الخطاب الرسمي في الجزائر.

القضاء الاداري في الجزائر يسعى بدوره للحد من آثار هذا الفساد وحماية مبدأ المنافسة – رغم أن مجال هذا المبدأ هو القانون التجاري بالأساس- لاسيما من خلال الرقابة على العقود الادارية و التي تأتي على رأسها الصفقات العمومية التي تعد المجال الخصب لمثل تلك التصرفات المعيبة.

فالعقود الادارية : وسائل قانونية تستعملها الادارة العامة لتقديم الخدمات العامة لذلك لابد أن تراعي فيها معايير الجودة و النوعية... لكن إذا تركت المسألة بدون قيود فسيكون ذلك سببا للتعسف . لذلك فالعقود الادارية تقوم على مبادئ أساسية أهمّها : النزاهة ، المساواة و عدم التمييز،  العلانية...و تتمتع الادارة العامة فيها ببعض الامتيازات خاصة من حيث سلطتها في استبعاد بعض العطاءات ... وفق الشروط و الاجراءات التي يحددها القانون.

فإذا ثبت عدم حياد  الادارة العامة أو إخلالها بالقواعد التي يحددها القانون لاسيما منها ما يمس بحرية المنافسة أمكن إعمال وسائل الرقابة القضائية (القضاء الاداري مثلا)  . فما مدى نجاعة هذا الدور الممنوح للقضاء الاداري الجزائري؟

 

أولا: مفهوم مبدأ حرية المنافسة.

أ. تعريف المنافسة.

1. التعريف اللغوي للمنافسة:

    هي : الرغبة في الشيء و الانفراد به و الغلبة عليه[1].

       المنافسة ظاهرة إنسانية تعني تقديم الأفضل بين الآخرين[2].

2. التعريف الاصطلاحي للمنافسة:

وضعت بشأنها عدة تعريفات نذكر منها :

 *    يقصد بالمنافسة وضعية تنافس اقتصادي بين مؤسسات متميزة بصدد عرض نفس المنتج السلعي أو الخدمي داخل سوق واحد، تلبية للحاجات ذاتها، على أن تكون لكل مؤسسة نفس الحظ من الربح أو الخسارة[3] .

*   هي : العمل في سوق يتعدد فيه الممارسون لنفس النشاط الاقتصادي دون قيود.

تتحقق المنافسة كلما كان عدد البائعين كثير[4].

فالحرية تعد أساس المنافسة .

* أو هي: عكس الاحتكار والذي يعني ذلك الامتياز الحصري الذي تتمتع به دولة، مؤسسة أو شخص يصنع أو يبيع شيء أو باستغلال عمل أو مصلحة ويمكن أن نميز هنا بين نوعين من الاحتكار:

الاحتكار القانوني: وهو يسمح بأن يقتصر الاستغلال على مؤسسة محددة عادة ما تكون مؤسسة عمومية أو خاصة، وذلك بمقتضى نص قانوني.

الاحتكار الواقعي: وهي الوضعية الاقتصادية التي تلغي فيها كل منافسة ويعني الاحتكار أيضا Monopole امتياز حصري لصناعة سلع أو بيعها أو استثمار بعض الخدمات أو إشغال بعض الوظائف فتوجد احتكارات قانونية مقررة في النصوص من أجل منع المضاربة مثل صناعة وبيع التبغ والكبريت، ومن أجل السلامة العامة كبيع البارود وإصدار العملة.

ب. التكريس القانوني لحرية المنافسة.

     بالرغم من أن الدستور الجزائري لم ينص صراحة على حرية المنافسة ضمن الحقوق و الحريات لكنه تعرض له ضمنا من خلال النص مثلا على حرية الصناعة و التجارة ( المادة 37 منه).

كما جاء قبل ذلك النص على أن عدم تحيز الإدارة العامة يضمنه القانون ( المادة 23) و أن القانون يعاقب على التعسف في استعمال السلطة( المادة 22).

تطبيقا لأحكام الدستور فقد جاءت النصوص التشريعية التي أكدت على ضرورة احترام مبدأ حرية المنافسة بشكل عام وفي الصفقات العمومية بوجه خاص[5].

 

ج. مجال تطبيق حرية المنافسة في القانون الاداري.

     تجد قواعد حرية المنافسة تطبيقا لها في القانون الاداري لاسيما من خلال قواعد العقود الادارية و الصفقات العمومية .

 

 

 

1. تعريف حرية المنافسة في العقود الادارية و الصفقات العامة

    نعني بها  حرية الدخول في المناقصة التي تعلن عنها الادارة و فق الحدود التي يحددها القانون[6] .

بمعنى أن يتم إعطاء الفرصة للجميع للمشاركة في تقديم الخدمات العامة دون تمييز.

2. مبررات الأخذ بمبدأ المنافسة في العقود الادارية.

عديدة، نذكر منها:

     - نص القانون صراحة على إخضاع الصفقات العمومية لقانون المنافسة من مرحلة الاعلان إلى المنح النهائي .

        - إبرام الصفقات العمومية يجب أن يكون قائما على احترام مبادئ حرية التعاقد في مجال الخدمات العامة والمساواة في معاملة المترشحين والشفافية في الإجراءات . فحرية المنافسة لابد أن تراعي مبدأ المساواة أمام الخدمات العامة للمرافق.

- اعتماد مبدأ حرية المنافسة يضمن حياد الادارة العامة.

-  اعتماد مبدأ حرية المنافسة يضمن تعدد العطاءات و ضرورة اختيار الأفضل. فالمنافسة تجعل الادارة ملمة بمعطيات السوق بشكل يسمح لها بالاختيار الدقيق[7]

- اعتماد مبدأ حرية المنافسة يضمن  النزاهة.

- اعتماد مبدأ حرية المنافسة فيه حماية المنافسة  ذاتها و المتنافسين و المستهلك ، بما يستتبع ذلك من حماية السوق باعتباره مجال هذه المنافسة، من خلال حظر الممارسات المقيدة للمنافسة كحظر التعسف الناتج عن وضعية الهيمنة الاقتصادية و حظر عمليات الاحتكار بهدف رفع الأسعار، و البيع بخسارة الذي قد يعرقل لعبة المنافسة، مما قد يؤدي إلى انسحاب الأعوان الاقتصاديين الأقل قدرة اقتصادية، و بالتالي هيمنة الأعوان الاقتصاديين الأكثر قدرة على السوق، بما يستتبعه ذلك من معاودة ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر اقتصاديا [8].

- الاصلاحات الاقتصادية التي عرفتها الجزائر تحت تأثير العولمة و الأزمة الاقتصادية التي عرفتها الجزائرخاصة خلال الثمانينيات بانخفاض عائداتها من البترول، وانخفاض المستوى المعيشي، وسوء الأوضاع الاجتماعية، مما أدى إلى  تبني  تحولات جذرية مست النشاط الاقتصادي، إضافة إلى الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي فرض عليها تحرير النشاط الاقتصادي وتبني إصلاحات اقتصادية عديدة بفتح المجال امام المبادرة الخاصة، و اعتماد مبدأ حرية المنافسة للتنظيم الاقتصادي  و التخلي عن التسيير الإداري المركزي للسوق، و التفكير في وضع ميكانيزمات وقواعد جديدة ذات طابع ليبرالي  لضبط النشاط الاقتصادي[9].

 

    رغم ما ذكر أعلاه، إلا أن حرية المنافسة ليست مطلقة بل هي  نسبية  ترد عليها عدة قيود تمنح للإدارة سلطة رفض بعض العطاءات بشرط عدم التعسف .

كما أن حرية المنافسة مقيدة بالشروط و الاجراءات التي يفرضها القانون و التي تختلف بحسب نوع المناقصة مفتوحة محدودة  وطنية دولية....لذلك وجب تدخل و إعمال آليات الحماية و الرقابة والتي من بينها القضاء الاداري سواء  قاضي الموضوع أو قاضي الاستعجال.

 

ثانيا: حماية مبدأ المنافسة أمام قاضي الموضوع.

     باعتبار أن العقود الادارية عموما و الصفقات العمومية على وجه الخصوص هي المجال الخصب لإعمال مبدأ حرية المنافسة في القانون الإداري  فإن رقابة قاضي الموضوع عليها قد تكون في إطار دعوى القضاء الكامل عند رقابة العقد ككل و طلب التعويض عنه.

كما قد تكون في إطار الدعاوى الادارية الأخرى في حال ما يعرف بالقرار  المنفصل أو القابل للانفصال[10].

 1. دعوى القضاء الكامل.

       تندرج دعاوى العقود الادارية عموما و بالتالي حتى تلك المتعلقة بإخلال بحرية المنافسة في العقود الادارية ضمن دعاوى القضاء الكامل التي تتوسع فيها سلطات القاضي مقارنة بسلطات قاضي الالغاء.

تشترط في دعاوى القضاء الكامل الشروط العامة من حيث توفر الصفة و المصلحة و الأهلية في أطراف الدعوى و أنها لابد أن تتم عن طريق عريضة مؤرخة وموقعة تحدد الوقائع و الطلبات و الأسس التي يستند إليها المدعي و أنها تكون في الميعاد المحدد إضافة إلى الشروط الخاصة بها لاسيما فكرة القرار السابق .

2.  دعوى الإلغـاء .

      يشترط لرفع دعوى الإلغاء، توفّر بعض الشروط الشكلية و الموضوعية[11].

      تتعلق الشروط الشكلية بأطراف الدعوى و إجراءاتها و محلها(القرار الإداري محل الطعن) ، و ميعاد رفعها  . مع ملاحظة أن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية جعل الطعن المسبق جوازي و انتفى فيه النص عن شرط الدعوى الموازية .

و تتعلق الشروط الموضوعية ، بالعيوب التي تؤسس عليها الدعوى و التي تلحق بأحد أركان القرار الإداري فتكون سببا لإلغائه : عيب السبب ، الاختصاص ، الشكل و الإجراءات ، مخالفة القانون و عيب تجاوز السلطة .

يتعلق محل دعوى الالغاء في هذه الحالة بما يسمى بـالقرارات الإدارية المنفصلة عن العقد: كقرار المنح المؤقت للصفقة .

لكن هذه الدعوى تثير إشكالا من حيث أن الإدارة قد تسارع إلى إبرام العقد قبل صدور حكم نهائي. فما مصير دعوى الإلغاء إن قامت الإدارة بتصحيح عيب الإخلال بالتزامات العلانية و المنافسة لاسيما إذا تم ذلك امتثالا لأمر القاضي الاستعجالي؟.

 

3. دعـوى فحص و تقديـر المشروعيـة  و دعـوى التفسيـر.

      هي دعاوى تتعلق بالأساس بالقرارات الادارية للتأكد من مدى صحتها و مطابقتها للقانون ( دعوى فحص المشروعية) أو للتأكد من مضمونها لاسيما في الحالات التي يكون فيها القرار غامضا و غير واضح.

كذلك فهذه الدعاوى يمكن اعمالها في حالة القرار المنفصل .

 

       إن ما يمكن ذكره في هذا الخصوص أن مثل هذه الدعاوى تستغرق مدة من الزمن لا تتناسب و الحالة المستعجلة التي يتطلبها الانتهاك الواقع بخصوص حرية المنافسة. فإذا أبرم العقد و شرع في تنفيذه فقد يرتب نتائج يصعب فيما بعد التحكم فيها. 

 

 

ثالثا: حماية مبدأ المنافسة أمام قاضي الاستعجال[12].

    إضافة للدعاوى المذكورة أعلاه و التي يختص بها قاضي الموضوع و تفاديا لسلبياتها، فإن للمعني حق اللجوء أمام قاضي الاستعجال لوقف تنفيذ القرار الصادر ضده ، لاسيما في حالة ما إذا كان القرار نتيجة استعماله حقا أو حرية عامة و هذا استنادا لنص المواد 920،921 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية .

كما يمكنه بغض النظر عن هاتين المادتين عقد اختصاص القضاء الاستعجالي في مادة العقود الإدارية و الصفقات العمومية بناء على نص المادتين 946 و 947 من القانون ذاته.

أ.نطاق اختصاص القاضي الاداري الاستعجالي على أساس المساس بإحدى الحريات الأساسية[13]

     يتحدد اختصاص القضاء الاداري الاستعجالي في هذه الحالة على أساس ان حرية المنافسة تعتبر من الحريات الأساسية الواجبة الاحترام و أن المساس بها يبيح إعمال أحكام المادتين: 920 و921 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية.

فإضافة إلى السلطات التي يتمتع بها القاضي الاداري بالنسبة لمختلف الدعاوى التي يختص بنظرها، من حيث أنه قاض محقق له سلطة التأكد من ملاءمـة التصرفات القانونية للإدارة    - و إن كان في حدود ضيقة- و سلطة البت في النزاع...فإنه يملك استنادا لنص المادتين 920 و 921 و المواد من 978 إلى 988 من قانون الاجراءات المدنية و الادارية عدة سلطات أخرى ( هي أيضا سلطات عامة ليست خاصة فقط بالاخلال بحرية المنافسة)  سأحاول تناولها في ما يلي:

1.سلطة وقف تنفيذ القرار الاداري.

     يتعلق الأمر بوقف تنفيذ القرار  القابل للانفصال كقرار المنح المؤقت أو المنح النهائي للصفقة ، و ذلك لتفادي إبرام العقد مع من اختارته الادارة لأنه إذا أبرمت الصفقة و شرع في تنفيذها فإنه قد يصعب فيما بعد تفادي الآثار المترتبة.

 

2.  سلطة توجيه أوامر أو تدابير تنفيذ .

       تدعيما لدور القاضي الإداري ، فقد جعل له قانون الإجراءات المدنية و الإدارية سلطة توجيه تدابير تنفيذ ضد الأشخاص المعنوية العامة .

استنادا للمواد من 978 إلى 988 من هذا القانون يمكن توجيه هذه التدابير وفقا للأحكام التالية :

-     أن يكون هناك أمر أو حكم أو قرار ضد شخص من الأشخاص المعنوية العامة.

-     أن يكون هناك امتناع عن التنفيذ لمدة تتجاوز 03 أشهر تسري من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم ، أو من تاريخ رفض التظلم الموجه للإدارة  العامة ، كقاعدة عامة .

-     أن يتطلب تنفيذ هذا الأمر أو الحكم أو القرار تلك التدابير لتنفيذه .

-     أن يتم تحديد أجل للتنفيذ من طرف الجهة القضائية التي تأمر بهذه التدابير .

-     أن يتم الأمر بتدابير التنفيذ هذه، في نفس الحكم القضائي، أو في قرار قضائي جديد إذا لم يسبق الأمر بها من قبل بسبب عدم طلبها في الخصومة .

 

 خلافا للتشريع الفرنسي فإن القانون الجزائري لا ينص على ما إذا كان للمحكمة سلطة حذف البنود الواردة في العقد والتي يمكن أن تتخذ مطية لعدم تكافؤ الفرص بين المترشحين.[14]

 3. سلطة توقيع الغرامات التهديدية.

         بعدما تردد القضاء بخصوص اختصاصه بتوقيع الغرامات التهديدية ضد الإدارة العامة فقد جاء قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ليفصل في هذه المسألة صراحة حيث أقر له هذا الاختصاص.

    يجب حسب قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، لاسيما المادة 980 و ما بعدها توفر بعض الشروط حنى يتم الحكم بالغرامة التهديدية، منها:

-  أن يكون هناك أمر بالتنفيذ وفقا لنص المادتين 978 ، 979 ق إ م و إدا .

-  أن يكون هناك امتناع عن التنفيذ لمدة تتجاوز 03 أشهر تسري من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم ، أو من تاريخ رفض التظلم الموجه للإدارة  العامة ، ما عدا حالة الاستعجال التي تخفض فيها الاجال .

- أن يتم تحديد تاريخ سريان الغرامة التهديدية.

     يجوز للجهة القضائية تخفيض الغرامة التهديدية أو إلغاءها عند الضرورة م 984 ق إ م و إدا. و هنا يطرح السؤال ما لمقصود بهذه الضرورة ؟

 

ب. نطاق اختصاص القاضي الاداري الاستعجالي في مادة العقود الادارية و الصفقات العمومية [15].

     استنادا إلى نص الفقرة الأولى من المادة 946 ق إ م إدا ، فإن القضاء الإداري الاستعجالـي يختص بنظر هذه الدعوى إذا تعلق الأمر بإخـلال  بالتزامات الإشهار و المنافسة التي تخضع لها عمليات إبرام الصفقات العمومية.  هذا ما يفرض علينا التعرض لنطاق هذا الاختصاص من حيث موضوع الدعوى ثم من حيث أطرافها و إجراءاتها .

 

1. نطاق اختصاص القاضي الاستعجالي من حيث موضوع الدعوى.

1-1. تحديد المقصود بالتزام الإشهار. 

       تبرم الصفقة العمومية وفق أسلوب المناقصة[16]  كقاعدة عامة أو أسلوب التراضي.

      في سبيل الحصول على أكثر عدد من العروض و التمكن من اختيار الافضل يفرض أسلوب المناقصة (طلب العروض) احترام جملة من الإجراءات من بينها واجب الإشهار. و الذي يقصد به عملية الإعلان عن الصفقة  وعن المنح المؤقت لها - عندما يكون ذلك ممكنا - باللغة العربية و بلغة أجنبية واحدة على الأقل في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي وفي جريدتين يوميتين وطنيتين موزعتين على المستوى الوطني . إضافة إلى إمكانية الإعلان في يوميتين محليتين أو جهويتين[17].  

    يتضمن الإعلان بيانات إلزامية للصفقة تتعلق بموضوعها و الهيئة التي أعلنت عنها و شروطها...[18]

كما يتضمن الإعلان عن المنح المؤقت للصفقة المعايير التي  اختير على أساسها المترشح الفائز مع دعوة بقية المترشحين للاطلاع على النتائج المفصلة لتقييم العروض[19].

1-2.  تحديد المقصود بالتزامات المنافسة.

       تنص المادة 03 من تنظيم الصفقات العمومية على أن الهدف من وضع هذا القانون هو ضمان التوازن بين حماية المال العام من جهة و فعالية و نجاعة الخدمات المقدمة من جهة أخرى و تؤكد أن

ذلك يتم من خلال احترام بعض المبادئ التي من أهمها حرية المنافسة .

      التزامات المنافسة هو مصطلح واسع بحيث قد يشمل حتى إجراءات الإشهار السابق تناولها .

من ثمة ، يمكن أن يشكل إخلالا بالتزامات المنافسة كل إخلال بطرق إبرام الصفقات العمومية أو بإجراءات إبرامها كما يحدده تنظيم الصفقات العمومية[20]  .

من أمثلة ذلك: امتناع الادارة عن تمكين المترشحين من بعض الوثائق الضرورية كدفاتر الشروط، عدم قبول بعض المترشحين دون مبرر لذلك...

2. نطاق اختصاص القاضي الاداري الاستعجالي من حيث أطراف الدعوى و إجراءاتها.

2-1. أطراف الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

     لما كانت هده الدعوى شبه الاستعجالية تتعلق بصفقة عمومية فإن المنطق يقتضي أن أطرافها هم أطراف الصفقة . لكن الإشكال أن هذه الدعوى تتعلق بمرحلة إبرام الصفقة و قبل إمضائها. لذلك سنتعرض أولا : للمدعي ثم ثانيا للمدعى عليه .

* المدعي في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية

      يقتضي المنطق أنه لما كان موضوع الدعوى الاستعجالية في مادة إبرام الصفقة العمومية يتعلق بإخلال بالتزامات الإشهار و المنافسة ، فإن ذلك معناه أن هذا الإخلال لا يكون إلا من جانب الإدارة صاحبة الصفقة ، من ثمة فالمدعي هو المتضرر من هذا الإخلال و هو بالدرجة الأولى مادمنا في مرحلة الإبرام من الأشخاص المترشحين الذين قدموا عروضا للفوز بها .

لكن بالرجوع للمادة 946 ق.إ.م.إدا  فهي تنص على  كل من له مصلحة في إبرام العقد و الذي قد يتضرر من هذا الإخلال.

فالمادة إذن توسع في الأشخاص التي يمكنها رفع الدعوى ، كما أنها تفتح المجال لرفع الدعوى و لو كانت المصلحة محتملة من خلال عبارة " قد يتضرر"، لكن هذا قد يشكل خطرا على إبرام العقد و يؤدي لتعطيله .

إضافة إلى كل ذلك فهذه المادة تسمح أيضا لجهاز آخر هو ممثل الدولة على مستوى الولاية برفع هذه الدعوى بشرط أن تتعلق الصفقة بجماعة إقليمية ( ولاية أو بلدية) أو مؤسسة عمومية محلية و هنا أيضا لم يفرق النص بين المؤسسة الإدارية و الاقتصادية .

 يطرح السؤال من هو ممثل الدولة على مستوى الولاية؟

يرى الدكتور بربارة أنه "الوالي" و نحن نؤيده في ذلك[21].  

فإذا كان هذا الحق ممنوح للوالي في حال صفقات الادارة المحلية فإن الاشكال يطرح في حالة الصفقات التي تبرمها الادارة المركزية ؟

* المدعي عليه في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

     المدعى عليه في هذه الدعوى هو الذي ينسب إليه الإخلال بالتزامات الإشهار و المنافسة. بالتالي هذا الإخلال لا يكون إلا من الجهة صاحبة الصفقة العمومية كما تحددها المادة 02 من تنظيم الصفقات العمومية، و هي:

-الإدارات العمومية.

-الهيئات الوطنية المستقلة.

-الولايات.

- البلديات.

- المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري.

- مراكز البحث و التنمية والمؤسسات العمومية الخصوصية ذات الطابع العلمي و التكنولوجي و المؤسسات العمومية ذات الطابع العلمي و الثقافي والمهني و المؤسسات العمومية ذات  الطابع العلمي و التقني و المؤسسات ذات الطابع الصناعي و التجاري و المؤسسات العمومية الاقتصادية عندما تكلف بإنجازعملية ممولة كليا أو جزئيا بمساهمة مؤقتة أو نهائية من الدولة.        

     يطرح الاشكال من حيث أن المشرع لم يميّز بين الصفقة المبرمة من طرف الإدارات العامة و تلك التي تبرمها المؤسسات العمومية الاقتصادية (و هي شركات تجارية) فيما يتعلق بمنازعات العقود والصفقات المبرمة ,علما أن الصفقات العمومية التي تبرمها المؤسسات العمومية الصناعية والتجارية والمؤسسات العمومية الاقتصادية لا تعد عقودا إدارية طبقا للمعيار العضوي الذي يأخذ به المشرع الجزائري . فإذا كان القضاء الإداري يرفض ( في الموضوع) الاختصاص بالفصل في منازعاتها، فإن ذلك يؤثر على اختصاصه كقاضي استعجال.

2-2. إجراءات الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

       ترفع الدعوى عن طريق عريضة مؤرخة و موقعة من طرف محام تتضمن البيانات الواردة في نص المـادة 15 ق إ م إدا في نسخ بعدد الخصوم .

كما يمكن أن ترفق العريضة بالوثائق الثبوتية .

      تودع العريضة أمانة ضبط المحكمة الإدارية مقابل دفع الرسم القضائي.

      تقيد العريضة و ترقم في سجل حسب ترتيب ورودها و يحدد لها تاريخ أول جلسة.

يبلغ المدعى عليه (هم) و المدخلين في الخصام – إن وجدوا- بنسخة من العريضة عن طريق

المحضر القضائي، لكن الآجال تكون قصيرة تناسبا مع الطبيعة الاستعجالية للدعوى[22].

    لم يحدد المشرع الجزائري - شانه شان المشرع الفرنسي- أجلا لرفع الدعوى إلا أن المادة 946 من ق الإجراءات المدنية و الإدارية نصت على أنه : " يجوز إخطار المحكمة الإدارية قبل إبرام العقد".

و نوافق الأستاذة بومقورة سلوى[23] عندما تقول أن أهم إشكالية تطرحها هذه الدعوى الاستعجالية قبل التعاقدية هي: التناقض الصريح بين الطابع الوقائي الذي تتسم به هذه الدعوى - من حيث أنها تهدف إلى إصلاح المخالفات قبل إبرام العقد- و إمكانية رفعها بعد إبرام العقد حيث تنص المادة 946 فقرة 2 :" يتم هذا الاخطار.......إذا أبرم العقد أو سيبرم....  "

فالمنطق الوقائي يفرض بان ترفع الدعوى قبل إبرام العقد, حيث يمارس القاضي الاستعجالي سلطته فيوجبه أمرا للمتسبب للامتثال لالتزاماته,أو يأمر بتأجيل إمضاء العقد طبقا للفقرتين 4 و6 من المادة 946 .أما إن ابرم العقد فما محل هذه الدعوى ؟

 

ج. سلطات القاضي الإداري في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

      من خلال تعديل قانون الإجراءات المدنية و الإدارية ، فقد منحت للقاضي الإداري الاستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية سلطات واسعة و متعددة تمكنه من رقابة الإدارة العامة في مرحلة إبرام الصفقة العمومية ؛ بحيث تجسد هذه السلطات في حالة ثبوت المخالفة في حق الإدارة العامة .

1. تعدد السلطات المخولة للقاضي الاستعجالي :

      يتمتع القاضي الاستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية بسلطات متعددة منحت له بموجب تعديل قانون الإجراءات المدنية و الإدارية لاسيما المادة 946 منه .

تتمثل هده السلطات في سلطة توجيه الأوامر، سلطة توقيع الغرامات  و سلطة الأمر بتأجيل إمضاء الصفقة . سنتناول هده السلطات على التوالي:

1-1. سلطة الأمر بالامتثال للالتزامات الإشهار و المنافسة.

     إذا ما ثبت للمحكمة الإدارية – حسب المادة 946 الفقرة 04- وجود إخلال بالالتزامات التي يفرضها القانون في مجال  الإشهار والمنافسة كما هو مبين أعلاه، فإنه يمكنها أن تأمر المتسبب في هذا الإخلال بالامتثال للالتزامات القانونية ، على أن تحدد له أجلا يجب أن يمتثل فيه .

    إن دراسة هذه المادة تجعلنا نبدي عدة ملاحظات بشأنها ، نذكر منها :

-       هذه الفقرة بدأت بعبارة " يمكن" ، معنى ذلك أن هذه سلطة جوازية تخضع للسلطة التقديرية للمحكمة الإدارية.

-       كذلك هذه الفقرة تركت للمحكمة السلطة التقديرية لتحديد الأجل الذي يلزم فيه المخالف باحترام الالتزامات القانونية المفروضة في مجال الإشهار و المنافسة.

إن أبسط ما يمكن قوله بشأن هاتين الملاحظتين أن تطبيقهما مرتبط بمدى استقلالية المحكمة الإدارية خاصة و أنها في مواجهة السلطة العامة ( وزارة، ولاية ...)

-       إضافة إلى الملاحظتين أعلاه،  فإن الإشكال يطرح في حالة عدم الالتزام بهذا الأمر الصادر عن المحكمة الإدارية.

لقد تنبه المشرع لذلك، فأورد الفقرة 05 من المادة ذاتها و التي تتعلق بسلطة توقيع الغرامة التهديدية، وهو ما سنتناوله في النقطة الموالية .

 

1-2. سلطة توقيع الغرامات التهديدية.

    في إطار تدعيم سلطات القاضي الإداري الاستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية ، جاءت الفقرة الخامسة من المـادة 946 ق إ م إدا ، و التي منحت له سلطة توجيه الغرامة التهديدية في مواجهة المخالف لالتزامات الإشهار و المنافسة .

تسري الغرامة التهديدية – حسب الفقرة 05 أعلاه- من تاريخ انقضاء الأجل الذي حددته المحكمة كما هو مبين أعلاه.

من خلال دراسة المادة 946 في فقرتها 05 يمكن أن نبدي الملاحظات التالية :

  • إن  سلطة توقيع الغرامة التهديدية لا تطبق إلا في حالة انقضاء الأجل المحدد من طرف المحكمة عند توجيهها الأمر بالامتثال للالتزامات الإشهار و المنافسة ؛ بمعنى أنه لا يمكن للمحكمة الجمع بين توجيه الأمر بالامتثال لتلك الالتزامات و توقيع الغرامة التهديدية .
  • كذلك يطرح إشكال آخر في حالة امتناع المخالف عن الالتزام رغم توقيع الغرامة ، فما هي الوسائل المخولة للقاضي الاستعجالي لإجباره على الالتزام؟

هذا ما يدفع إلى إعادة النظر في هده السلطات و ضرورة دعمها حتى تؤدي الغرض منها ، كأن يتم توقيعها في حق الموظف الممتنع باعتبار الإدارة العامة شخص معنوي يعبر عن إرادته شخص طبيعي

 

       ما تجدر الإشارة إليه، بخصوص السلطتين أعلاه : سلطة توجيه الأمر و سلطة توقيع الغرامات التهديدية هو أنه حتى يتم توقيعهما فإنه لابد من ثبوت المخالفة في حق المدعى عليه (الإدارة العامة صاحبة الصفقة) وهذا لا  يتحقق إلا إذا نظر القاضي في موضوع الدعوى و هو ما قد يشكل مساسا بأصل الحق كشرط لقبول الدعوى الاستعجالية  لكن ذلك يبرر و يؤكد في الوقت ذاته الطبيعة شبه الاستعجالية للدعوى المتعلقة بإبرام الصفقة العمومية .

 

1-3. سلطة الأمر بتأجيل إمضاء الصفقة.

     بمجرد إخطار المحكمة الإدارية بالدعوى في حالة الإخلال بالالتزامات الإشهار و المنافسة فإنه يمكنها أن تأمر بتأجيل إمضاء العقد. بالتالي فالمحكمة لها السلطة التقديرية في ذلك.

     يقصد بإمضاء العقد في هدا المجال: توقيع الاتفاقية بين المصلحة المتعاقدة و المتعامل المتعاقد الذي تم اختياره دون احترام إجراءات المنافسة و الإشهار.

يؤجل توقيع الصفقة في هذه الحالة إلى نهاية الإجراءات القضائية أمام المحكمة الإدارية على أن لا تتجاوز المدة عشرون (20) يوما .

      لقد راعى المشرع من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 946 ق.إ.م.إدا التوازن بين المصلحتين العامة و الخاصة . لأنه إذا لم يتم تأجيل إمضاء الصفقة فإنها ستوقع  و ربما سيشرع في تنفيذها في الوقت الذي تسري فيه إجراءات الدعوى أمام القضاء وإلى أن يصدر الأمر فقد تترتب نتائج يصعب تداركها بما يلحق الضرر بالمصلحة المتعاقدة و بمصلحة المدعي و حتى بالمتعاقد الذي تم قبوله دون احترام إجراءات الإشهار و المنافسة.

في الوقت ذاته فقد حدد المشرع أجلا معقولا يتناسب و طبيعة القضية الاستعجالية و يراعي عدم تعطيل سير المرفق العام فهو الأجل نفسه المخصص للفصل في القضية كما هو وارد  في المادة 947 ق إ م إدا.

 

   على خلاف السلطتين السابقتين المذكورتين أعلاه واللتين يتمتع بهما القاضي الإداري في مادة الرقابة على إجراءات إبرام الصفقة العمومية ، فإن هذه السلطة الأخيرة (سلطة الأمر بتأجيل إمضاء العقد) هي سلطة وقائية يباشرها القاضي بمجرد إخطاره بالدعوى و لا يحتاج فيها للتأكد من ثبوت المخالفة .         

و نحن نؤيد رأي الاستاذ بودريوة[24] عندما ذكر أن تنظيم قانون الصفقات العمومية ينص على إمكانية البدء في تنفيذ العقد قبل إبرامه استجابة لضرورات معينة ، إلاّ أنّ ذلك يتنافى مع إمكانية رفع دعوى استعجالية ، أين لا تُجدي نفعا بعد الإمضاء على العقد . فقد تتحجّج الإدارة بالطابع الإستثنائي للمشروع و تبدأ في تنفيذه لتُواري المخالفات التي ارتكبتها و المتعلقة بمبدأ المنافسة و ضرورة الإشهار فتفلت بالتالي من الرقابة واحتمال بطلان الإجراءات .

2. الأمر الفاصل في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية.

2-1.  مدى حجية الأمر الصادر في الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية

     إدا أخطرت المحكمة الإدارية بالدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية فإن لها أن تأمر بتأجيل إمضاء الصفقة بمجرد إخطارها كإجراء احترازي ثم تدرس الملف فتصدر أمرا بإلزام المخالف بالامتثال لالتزامات الإشهار و المنافسة التي يفرضها القانون إدا ثبتت لها المخالفة ، كما يمكنها الأمر بتوقيع الغرامات التهديدية كما سبق بيانه .

أما إذا ثبت لها عدم حصول أي مخالفة فإنها ترفض الدعوى ....

يحدد للمحكمة الإدارية أجل عشرون (20) يوما للفصل في الدعوى .

      يكتسي الأمر الصادر عن المحكمة الإدارية في مجال الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية ، حجية تلزم أطراف الدعوى . لكن هل يقبل هدا الأمر الصادر عن المحكمة الإدارية الطعن فيه خاصة إذا علمنا أن المادتين 946 و 947 ق.إ.م.إدا لم تتعرض لذلك مقارنة مع المواد من 919 إلى 938 بخصوص توقيف القرارات الإدارية ؟

هذا ما سأحاول الإجابة عليه في النقطة الموالية

2-2. الطعن في الأوامر الصادرة عن المحكمة الإدارية في مجال الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية

     كما سبق الذكر، فإن كل من المادة 946 و المادة 947 من ق.إ.م.إدا قد سكتت عن بيان إمكانية الطعن في الأوامر الصادرة عن المحكمة الإدارية في مجال الدعوى شبه الاستعجالية في مادة إبرام الصفقات العمومية .هدا ما يدفعنا إلى الرجوع للقواعد العامة .

بالرجوع للمادة 949  ق.إ.م.إدا بخصوص الطعن بالاستئناف فهي تجيزاستئناف الأوامر الاستعجالية الصادرة عن المحاكم الإدارية ما لم يوجد نص يقضي بخلاف دلك و تحدد لهذا الغرض أجل أقصر من  أجل الاستئناف العادي : هو أجل خمسة عشر (15) يوما يسري من تاريخ التبليغ الرسمي للأمر إلى المعني أو من تاريخ انقضاء أجل المعارضة إذا صدر غيابيا .

من هذه المادة نستنتج أيضا إمكانية الطعن في الأمر بالمعارضة ؛ لكن الإشكال يثور إذا ما رجعنا للمادة 953 ق.إ.م.إدا التي تذكر حق الطعن بالمعارضة في القرارات و الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية و مجلس الدولة دون أن تشير إلى الأوامر.

ونحن نرجح جواز المعارضة خاصة بالمقارنة مع طرق الطعن في الاستعجالي العادي[25]  هذا من جهة ، و من جهة أخرى فقد رأينا أن هذه الأوامر تمس بموضوع الدعوى بالتالي فلا يمكن حرمان المعنيين من درجات التقاضي و من حقوق الطعن . على أن تحدد لذلك آجالا قصيرة تتناسب مع

الطبيعة الاستعجالية للدعوى .

الخاتمـــــة

       من خلال هذه المداخلة المتعلقة بدور القضاء الإداري الاستعجالي في مجال حماية مبدأ المنافسة يثبت لنا أن المشرع الجزائري عندما منح القضاء الإداري الاستعجالي هدا الدور المهم كان يهدف إلى تدعيم مبادئ الشفافية و النزاهة التي أكد عليها مرارا و تكرارا في تنظيم الصفقات و في عدة نصوص قانونية أخرى لاسيما منها قانون الوقاية من الفساد و مكافحته .

رغم أهمية الإجراءات و النصوص المتخذة من طرف المشرع الجزائري، إلا أن ذلك لا يمنع من إبداء بعض الملاحظات و الاقتراحات كالتالي :

-    حبذا إعمال المعيار المادي إلى جانب المعيار العضوي لتحديد الاختصاص القضائي الاداري بنظر منازعات الصفقات العمومية ليشمل المؤسسات الخاضعة للقانون الخاص و المذكورة في المادة 02  من تنظيم الصفقات العمومية

- تحديد الجهة التي من حقها رفع الدعوى في حال عقود الادارات المركزية.

- حبذا فرض الغرامة التهديدية في حق الموظف المخل بالالتزامات القانونية . ففي ظل عدم وضوح النص فإنها ستوقع لا محالة في حق الإدارة العامة كشخص معنوي وهذا فيه إضرار بالخزينة العامة و المصلحة العامة.

-كذلك ينبغي إعادة النظر في مسألة طرق الطعن بتوضيحها و النص عليها و بيان أحكامها بصفة مستقلة نظرا لخصوصية الدعوى في مادة إبرام الصفقات العمومية (دعوى شبه استعجالية ) فهي تجمع بين قضاء الاستعجال و قضاء الموضوع .

المراجع   

- دستور 1996.

- الأمر 03-03 المتضمن قانون المنافسة المعدل و المتمم

- التنظيم المتعلق بالصفقات العمومية المعدل و المتمم.

- قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

- د. بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية و الإدارية رقم 08-09 المؤرخ في 23-02-2008 ، منشورات بغدادي ، ط 01 ، 2009.

 - د. ساسان رشيد، محاضرات في قانون المنافسة الجزائري.

- سليمان محمد الطماوي, القضاء الإداري ,قضاء الإلغاء ,دار الفكر العربي,مصر، 1996.

- د. مهند مختار نوح، الإيحاب و القبول في العقد الاداري، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1، 2005.

- عارف صالح مخلف و علي مخلف عماد ، مبدأ حرية المنافسة في التعاقد بالمناقصة، مجلة الأنبار للعلوم القانونية و السياسية ، العدد 05.

- شلالي رضا ، رقابة القضاء الاداري في مجال الحقوق و الحريات العامة، مجلة الحقوق و العلوم الانسانية ، المركز الجامعي الجلفة ، العدد 01، جوان 2008.

 - نزليوي صليحة، سلطات الضبط المستقلة: آلية الانتقال من الدولة المتدخلة إلى الدولة الضابطة، الملتقى الوطني حول سلطات الضبط المستقلة، في المجال الاقتصادي و المالي، كلية الحقوق و العلوم الاقتصادية، جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية ، 23/24 ماي 2007.

- فريدة أبركان الاستعجال في مادة إبرام الصفقات العمومية أو الاستعجال في مرحلة ما قبل التعاقد، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

- د. بودريوة عبد الكريم، إشكالات القضاء الإداري الاستعجالـي فـي مـادة الصفقـات العموميـة.

- شريفي شريف، دور القاضي الإداري الاستعجالي في حماية مبدا حرية المنافسة في العقود الادارية.

-  بوكحيل ليلى، بوسالم دنيا، دورالقضاء الإداري الإستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

بومقورة سلوى، رقابة القضاء الاستعجالي قبل التعاقدي في مجال الصفقات العمومية في التشريع الجزائري، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .



[1] - عارف صالح مخلف و علي مخلف عماد ، مبدأ حرية المنافسة في التعاقد بالمناقصة، مجلة الأنبار للعلوم القانونية و السياسية ، العدد 05،  ص 258.

[2] - المرجع نفسه.

[3] - د. ساسان رشيد، محاضرات في قانون المنافسة الجزائري.

[4] - عارف صالح مخلف و علي مخلف عماد، المرجع السابق، ص 295.

[5] - راجع الأمر 03-03 المتضمن قانون المنافسة المعدل و المتمم و التنظيم المتعلق بالصفقات العمومية المعدل و المتمم.

[6] - عارف صالح مخلف و علي مخلف عماد، المرجع السابق، ص259.

راجع ايضا: د. مهند مختار نوح، الإيحاب و القبول في العقد الاداري، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1، 2005، ص 496.

[7] - د. مهند مختار نوح، المرجع نفسه ، ص 500.

[8] - د. ساسان رشيد ، المرجع السابق.

[9] - راجع : نزليوي صليحة، سلطات الضبط المستقلة: آلية الانتقال من الدولة المتدخلة إلى الدولة الضابطة، الملتقى الوطني حول سلطات الضبط المستقلة، في المجال الاقتصادي و المالي، كلية الحقوق و العلوم الاقتصادية، جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية ، 23/24 ماي 2007.

[10]  و المفروض كذلك  في حال الرقابة على قرارات مجلس المنافسة.

 

 

[11] . راجع: سليمان محمد الطماوي, القضاء الإداري ,قضاء الإلغاء ,دار الفكر العربي,مصر، 1996.

 

 

 

 

[12] - حسب فريدة أبركان رئيسة مجلس الدولة سابقا فإن الاستعجال ما قبل التعاقد وخلافا للاستعجال المؤقت لا يفصل فيه قاض فرد بل هيئة جماعية. راجع: فريدة أبركان الاستعجال في مادة إبرام الصفقات العمومية أو الاستعجال في مرحلة ما قبل التعاقد، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

[13] - راجع: شلالي رضا ، رقابة القضاء الاداري في مجال الحقوق و الحريات العامة، مجلة الحقوق و العلوم الانسانية ، المركز الجامعي الجلفة ، العدد 01، جوان 2008.

 

 

 

[14] - راجع:  فريدة أبركان، المرجع السابق، ص 3

 

[15] -راجع د. بودريوة عبد الكريم، إشكالات القضاء الإداري الاستعجالـي فـي مـادة الصفقـات العموميـة. شريفي شريف، دور القاضي الإداري الاستعجالي في حماية مبدا حرية المنافسة في العقود الادارية. بوكحيل ليلى، بوسالم دنيا، دورالقضاء الإداري الإستعجالي في مادة إبرام الصفقات العمومية، و....الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

[16] - المفروض تسمى: طلب العروض.

[17] - انظر المواد من 41 إلى 49 من المرسوم 10-236 المعدل و المتمم.

[18] - انظر المادة :46 من المرسوم ذاته.

[19] - انظر المواد 44،49،125 من المرسوم ذاته.

[20] - انظر المواد من 25 إلى 51 من المرسوم 10-236 المعدل و المتمم.

[21] - انظر: د. بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية و الإدارية رقم 08-09 المؤرخ في 23-02-2008 ، منشورات بغدادي ، ط 01 ، 2009،ص479.

 

[22] -  - انظر المادة 01، المواد من03 إلى 31، ق إ م إدا .

[23] - راجع بومقورة سلوى، رقابة القضاء الاستعجالي قبل التعاقدي في مجال الصفقات العمومية في التشريع الجزائري، الملتقى الدولي الرابع حول القضاء الاستعجالي الاداري، معهد العلوم القانونية، المركز الجامعي الوادي، 2011 .

[24] - راجع د. بودريوة عبد الكريم، المرجع السابق، ص 13 .

 

[25] - راجع المادة 304 ق إ م إدا.

 

Repost 0
18 mai 2013 6 18 /05 /mai /2013 19:01

100 0993100 0999

Repost 0
Published by dr.sassane
commenter cet article
11 mai 2013 6 11 /05 /mai /2013 09:19

 

 ج-قرار رفض التجميع

   يتخذ مجلس المنافسة قرار رفض التجميع في حالة ماذا تبين من خلال عملية التقييم بأنه سيترتب من التجميع المقترح اثار سلبية على المنافسة أو إذا كان من غير الممكن أن تؤدي التعهدات المقدمة من المؤسسات المعنية إلى ازالة الآثار السلبية على المنافسة.

   ويبدو أن قرار رفض التجميع في القانون الجزائري أكثر إمكانية للتنفيذ على أساس انه تلتزم المؤسسات المعنية بموجب المادة 17 من قانون المنافسة بتقديم مشروع التجميع وليس التجميع،هذا على خلاف القوانين التي تسمح بتنفيذ التجميع ودخوله حيز التنفيذ ثم يعرض على سلطة المنافسة ويلقى قرار الرفض.

   إلا انه، رغم رفض مجلس المنافسة يمكن الترخيص من طرف الحكومة،إذ تنص المادة 21 من الأمر رقم 03-03 على انه:"يمكن أن ترخص الحكومة تلقائيا،إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك،أو بناء على طلب من الاطراف المعنية،بالتجميع الذي كان محل رفض من مجلس المنافسة،وذلك بناء على تقرير الوزير المكلف بالتجارة والوزير الذي يتبعه القطاع المعني بالتجميع ".

   ويعتبر الترخيص من الحكومة اجراء استثنائي بموجبه تحل السلطة التنفيذية محل مجلس المنافسة باعتبارها السلطة المكلفة اصلا بالمراقبة،وذلك اذا اقتضت المصلحة العامة،وينص القانون التجاري الفرنسي على هذا الاستثناء بموجب المادة L430-7    [35]إلا انه حدد المشرع بعض معايير تقدير المصلحة العامة كالتطور الصناعي وتحقيق المنافسة الدولية[36].و في إطار المفهوم الواسع للمصلحة العامة في القانون الجزائري يمكن للحكومة أن ترخص مثلا التجميع لأهداف تكنولوجية[37].

   وعلى أساس معطيات المادة 21 السابقة الذكر،يقوم ترخيص الحكومة على المصلحة العامة والتي يمكن أن تتعدد اوجهها.ويكن القول بأنه لا يؤثر هذا الاجراء على دور مجلس المنافسة إذ يفترض لتحقيق اهداف قانون المنافسة ليس مراعاة فقط قواعد المنافسة الحرة بل أيضا مختلف الاهداف الاقتصادية،وفي حالة ماذا لم يراعي مجلس المنافسة هذه الاهداف يمكن أن تحول السلطة التنفيذية محله في تحقيق ذلك.  

2 - سلطة مجلس المنافسة في توقيع العقوبات

   تعتبر الاهداف المالية السبب الذي يؤدي بالمشاريع الاقتصادية إلى مخالفة النصوص القانونية المعمول بها،لذا تعد العقوبات المالية الوسيلة الفعالة لمواجهة الجرائم الاقتصادية.

   وعلى أساس اعتبار مجلس المنافسة سلطة ضبط سوق المنافسة،اعترف له المشرع بوسائل تمكنه من ممارسة مهامه في إطار حرصه على احترام وتطبيق النصوص القانونية،ومنها منحه اختصاص قمع كل ممارسة مقيدة للمنافسة الحرة،وهي اختصاصات عقابية موروثة من السلطة  القضائية وتعد من الصلاحيات التقليدية للقاضي،إذ بموجب المواد من 56 إلى 62 من قانون المنافسة قرر المشرع له استصدار عقوبات مالية وفي مختلف التعديلات شدد فيها وهو ما يبين مدى تأثير هذا الاختصاص على المؤسسات وسوق المنافسة.

   ويتبين دور مجلس المنافسة في مراقبة التجميعات الاقتصادية،من خلال اتخاذ قرارات عقابية في حالة تنفيذ التجميع من دون الحصول على الترخيص(أ)وأيضا إذا خالفت المؤسسات الالتزامات التي على اساسها تقرر قبول الترخيص(ب).

 

 

 

 

أ-العقوبات الخاصة بالتجميعات غير المرخصة

   تلتزم المؤسسات المعنية بتبليغ مجلس المنافسة وفق احكام المادة 17 بكل مشروع تجميع،إذ اخذ القانون الجزائري بنظام الاخطار الاجباري قبل اتمام التجميع،فيعرض على المجلس كل مشروع تجميع تتوافر فيه احكام المادتين 15 و 18،وكل تجميع خارج ترخيص مجلس المنافسة يعتبر غير مشروع.

   وتعتمد القوانين المقارنة على رقم الاعمال المحققة خلال السنة لتقرير قيمة الغرامات المالية كالقانون الفرنسي[38]،وهو ما اعتمد عليه القانون الجزائري في النص السابق الذكر حيث يمكن أن تصل إلى 7%في نص المادة 61 من قانون المنافسة على انه:"يعاقب على عمليات التجميع المنصوص عليها في احكام المادة 17 اعلاه والتي انجزت بدون ترخيص من مجلس المنافسة،بغرامة مالية يمكن أن تصل الى 7% من رقم الاعمال من غير الرسوم،المحقق في الجزائر خلال أخر سنة مالية مختتمة،ضد كل مؤسسة هي طرف في التجميع أو ضد المؤسسة التي تكونت من عملية التجميع ".

ب-العقوبات الخاصة بمخالفة الالتزامات

   ما يلاحظ في القانون الجزائري،انه لم يحرص المشرع على تكريس اليات لضمان تنفيذ التعهدات المنصوص عليها في المادة 19 كان ينص على سلطة مجلس المنافسة على سحب الترخيص في حالة مخالفة المؤسسات لالتزاماتها وهو ما يستقر عليه مثلا القانون الفرنسي[39]،بل اكتفى فقط على تقرير عقوبات بموجب المادة 62،وهو ما قد يتعارض مع مصلحة المنافسة والاقتصاد الوطني.

  وتنص المادة 62 من قانون المنافسة على انه:"يمكن مجلس المنافسة في حالة عدم احترام الشروط أو الالتزامات المنصوص عليها في المادة 19 اعلاه،اقرار عقوبة مالية يمكن أن تصل إلى 5 % من رقم الاعمال من غير الرسوم المحققة في الجزائر خلال أخر سنة مالية مختتمة ضد كل مؤسسة هي طرف في التجميع أو المؤسسة التي تكونت من عملية التجميع ".

3- الرقابة القضائية على قرارات التجميع

   اعتمد المشرع في إخضاع قرارات مجلس المنافسة لرقابة القضاء على ازدواجية الاختصاص القضائي،إلا انه يثير موضوع تقرير الاختصاص الاصيل لمجلس الدولة إذا تعلق الأمر بالقرارات المتعلقة بالتجميعات الاقتصادية دراسة سبب خروج المشرع عن اختصاص القضاء العادي(أ)ومن جهة أخرى عدم النص على إمكانية الطعن ضد قرارات مجلس المنافسة الخاصة بقبول التجميعات(ب).

أ – الطعن في قرارات رفض التجميعات الاقتصادية امام مجلس الدولة

   استنادا إلى احكام الأمر رقم 03 – 03 المتعلق بالمنافسة،يمكن مجلس المنافسة أن يرخص بالتجميع أو يرفضه بمقرر معلل بعد اخذ رأي الوزير المكلف بالتجارة والوزير المكلف بالقطاع المعني بالتجميع.وفي حالة رفض التجميع منح المشرع للمؤسسات المعنية إمكانية الطعن في القرار أمام مجلس الدولة إذ تنص الفقرة الأخيرة من المادة 19 على انه:"يمكن الطعن في قرار رفض التجميع أمام مجلس الدولة ".

   ويتضمن الحكم السابق الاختصاص الاصيل للقضاء الاداري على أساس اعتبار مجلس المنافسة سلطة إدارية،وهذا تطبيقا لأحكام المادة 9 من القانون العضوي المتعلق باختصاصات مجلس الدولة[40].

   والحل الذي اعتمد عليه المشرع الجزائري هو ذاته في القانون الفرنسي قبل سنة 2008،إلا انه لا يتخذ قرار رفض التجميع من طرف مجلس المنافسة بل يعود الاختصاص إلى الوزير المكلف بالاقتصاد[41]،وفي سنة 2008 ابقى على اختصاص مجلس الدولة بالرغم من نقل صلاحية رفض التجميع إلى سلطة المنافسة[42].ويثير الحل الذي اتخذه المشرع الفرنسي إشكالية عدم توحيد الاختصاص القضائي فيما يتعلق بالطعون في قرارات سلطة المنافسة والتي ترفع أمام محكمة استئناف باريس لهدف ضمان توحيد منازعات سلطة المنافسة[43].

   ويمكن القول بأن التجميعات الاقتصادية موضوع يؤثر على الاقتصاد الوطني بشكل واسع إذ قد يؤدي إلى إنشاء احتكارات لا تمس فقط بالمصلحة الخاصة للمؤسسات بل بمصلحة النظام العام الاقتصادي،لذا منح الاختصاص لمجلس الدولة.

ب-عدم النص على إمكانية الطعن في قرارات رفض التجميع

   لا يتضمن الأمر رقم 03-03 المتعلق بالمنافسة أي نص يتعلق بالطعن القضائي ضد قرارات مجلس المنافسة الخاصة بقبول التجميع،فيمكن للقرار أن يؤثر في مختلف المصالح مثال ذلك مصلحة المؤسسات المنافسة للمؤسسات المستفيدة من قرار التجميع.فهل يعني ذلك عدم امكانية الطعن في قرار قبول التجميع؟

   إلا انه،يؤسس الطعن القضائي استنادا إلى المادة 143 من الدستور التي تنص على انه:"ينظر القضاء في الطعن في قرارات السلطات الإدارية"[44].  

 خــــاتمة

   يتبين من خلال الدراسة السابقة بأنه راعى المشرع الجزائري في قواعد مراقبة التجميعات الاقتصادية الاليات المعمول بها في الدول ذات النظام الليبرالي،فقد اعترف لمجلس المنافسة باعتباره سلطة السوق بسلطات من شانها تكريس فعالية الرقابة.

   وحتى ان كيفت نصوص الأمر رقم 03-03 بأنها تعتبر تقليدا للقوانين الغربية لا سيما القانون   الفرنسي،وتختلف عن بعض القوانين مثل القانونين المغربي والتونسي،فقد اخذ المشرع بعين الاعتبار في قانون المنافسة ما يخدم مختلف المصالح،وتبين ذلك في الاعتراف لمجلس المنافسة بسلطات تمكنه من اداء مهامه خاصة سلطة اتخاذ القرار،وفي ذلك على الرغم من ممارسة سلطته التقديرية في عدة مواضيع،فقد الزمه المشرع وبموجب نصوص قانونية بمراعاة بعض المعطيات الموضوعية والشكلية والتي من خلالها يضمن حماية المصلحة الوطنية والدور الايديولوجي للدولة بموجب قانون المنافسة،ومصلحة المؤسسات المعنية.

   إلا انه،من الصعب تقييم مدى ملائمة المنهج الفرنسي في ظل التجربة الجزائرية على أساس انعدام المعطيات العملية،والتي من خلالها يمكن الاستغناء عن بعض صلاحيات مجلس المنافسة كالوضع في القانونين التونسي والمغربي،لا سيما في ظروف وضعية الاقتصاد الجزائري و استمرارية الدور الاجتماعي

 



[1] - أمر رقم 03 – 03 مؤرخ في 19 جويليه سنة 2003،يتعلق بالمنافسة،ج ر عدد 43 صادر في 20 – 07 – 2003،معدل ومتمم بموجب:قانون رقم 08 – 12 مؤرخ في 25 جوان سنة 2008،ج ر عدد 36 صادر في 02 – 07 – 2008،والقانون رقم 10 – 05 مؤرخ في 15 اوت سنة 2010،ج ر عدد 46 صادر في 18– 08– 2010.   

[2]  - و قد كانت النسبة المقررة في قانون المنافسة لسنة 1995 هي 30 %، مع إمكانية الاستعانة بمقاييس أخرى والمقررة في النص التنظيمي،انظر في ذلك:نص المادة 12 من الامر رقم 95 – 06 مؤرخ في 25 جانفي سنة 1995،يتعلق بالمنافسة،ج ر عدد 9 صادر في 22– 02– 1995،مرسوم تنفيذي رقم 2000-315 مؤرخ في 14 اكتوبر سنة 2000،يحدد مقاييس تقدير مشاريع التجميع أو التجميعات،ج ر عدد 61 صادر في 18-10-2000. 

[3]  - نص المادة 10 من القانون رقم 99 – 06 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة،ظهير شريف رقم 1.00.225،صادر في 5 جوان سنة 2000،ج ر عدد 4810 بتاريخ 06– 07– 2000،         

[4]  - انظر في ذلك:

Article L430-2 du Code de commerce, www.legifrance.gouv.fr

[5]  - نص الفصل 7 من القانون رقم 64 لسنة 1991 ،مؤرخ في 29 جويليه سنة 1991 المتعلق بالمنافسة والأسعار،معدل ومتمم، www.inc.nat.tn

 

[6]  - راجع:نص المواد من 23 إلى 33 من نفس المرجع، مرسوم رئاسي رقم 96 – 44 مؤرخ في 17 جانفي سنة 1996 ، يحدد النظام الداخلي في مجلس المنافسة ، ج ر عدد 05 صادر في 21 – 01 - 1996 .

[7] - راجع في ذلك:نص المواد من 10 إلى 17 ومن 42 إلى 46 من القانون رقم 99 -06 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة،السابق الذكر.

[8] أمر رقم 95-07 مؤرخ في 25 جانفي سنة 1995،يتعلق بالتأمينات،ج ر عدد 13 صادر في 28-03-1995،معدل ومتمم بموجب:قانون رقم 06-04 مؤرخ في 20 فيفري سنة 2006،ج ر عدد 15 صادر في 12-03-2006(استدراك ج ر عدد 27 صادر في 26-04-2006)،أمر رقم 10 - 01 مؤرخ في 26 أوت سنة 2010،يتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2010،ج ر عدد 49 صادر بتاريخ 29- 08- 2010.

[9] مرسوم تنفيذي رقم 08 – 113 مؤرخ في 9 أفريل سنة 2008،يوضح مهام لجنة الاشراف على التأمينات،ج ر عدد 20صادر في 13 – 04 – 2008،وللتفصيل في دور اللجنة،راجع:

ZOUAIMIA Rachid, « Le statut juridique de la commission de supervision des assurances », Revue Idara, n°31, 2006, pp.9-31.

[10] -قانون رقم 02-01 مؤرخ في 5 فيفري سنة 2002،يتعلق بالكهرباء وتوزيع الغاز بواسطة القنوات،ج ر عدد 8 صادر في 06-02-2002 .

[11] - عدلت أحكام فقرتها الاولى في سنة 2008،راجع: القانون رقم 08 – 12،السابق الذكر.

[12] - قانون رقم 02-01،السابق الذكر.

[13] - انظر:نص الفصل 9 من القانون رقم 64 لسنة 1991 المتعلق بالمنافسة والأسعار،السابق الذكر.

 

[14] - مرسوم تنفيذي رقم 05-219 مؤرخ في 22 جوان سنة 2005،يتعلق بالترخيص لعمليات التجميع،ج ر عدد 43 صادر في 22-06-2005.

[15] - القانون رقم 99 -06 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة،السابق الذكر.

[16] - تنص المادة 12 على انه:"يجب على المنشات أن تبلغ إلى الوزير الأول كل مشروع تركيز طبقا للشروط المنصوص عليها في الفقرة 2 من المادة 10 ويمكن أن يكون التبليغ مقرونا بالتزامات "، راجع: المرجع نفسه. 

[17] -قانون رقم 3 لسنة 2005 المتعلق بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، www.Jordan lawyer.com

 

[18] - مرسوم تنفيذي رقم 05-219 المتعلق بالترخيص لعمليات التجميع،السابق الذكر.

[19] - انظر في ذلك:

IDOT Laurence, « Mondialisation, liberté et régulation de la concurrence : Le contrôle des concentrations », Revue Internationale de Droit Economique, n°2, 2002, pp.189 et 190. 

[20] - راجع:

MALAURIE-VIGNAL Marie, Droit de la concurrence, 2e éd, Dalloz, Paris, 2003, pp.244et 245.

[21] - للتفصيل في موضوع الشروط والتعهدات والتي يمكن أن تكون محل الاتفاق، راجع:

FRISON-ROCHE Marie-Anne et PAYET Marie-Stéphane, Droit de la concurrence, Dalloz, Paris, 2006, pp.325-327.

[22] -انظر في ذلك:

Ibid., pp.323et324.

 

[23] - نص المادة 42 فقرة 2 من القانون رقم 99 -06 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة،السابق الذكر.

[24] -وعلى غرار مختلف القوانين يؤدي قانون المنافسة الدور الاجتماعي وهذا ليس فقط بالنظر إلى حماية المستهلك والمكرس في نص المادة الاولى.

[25] - انظر في ذلك:

ZOUAIMIA Rachid,   Le droit de la concurrence, éd Belkeise, Alger, 2012, pp177 et 178.   

[26] -انظر في ذلك:

                                                                                                                    Article L430-5 du Code de commerce, op.cit.

[27] - انظر:

Ibid., Article L430-7.

[28] - راجع في ذلك:القانون رقم 64 لسنة 1991 المتعلق بالمنافسة والأسعار،المرجع السابق الذكر.

[29] - راجع في ذلك: القانون رقم 99 -06 المتعلق بحرية الاسعار والمنافسة،السابق الذكر.

[30] - المرجع نفسه.

[31] - القانون رقم 64 لسنة 1991 المتعلق بالمنافسة والأسعار،المرجع السابق الذكر.

[32] - انظر:

Code de commerce, op.cit.

[33] - انظر في ذلك:

ZOUAIMIA Rachid,   Le droit de la concurrence, op.cit, p.187.

[34] - راجع في الموضوع:

BOY Laurence, Le nouveau contrôle français des opérations de concentrations, Une originalité regrettable ?, publie dans « Technology and competition.   

[35] - انظر في ذلك:

Ibid.

[36] - للتفصيل في الموضوع راجع:

BOY Laurence, op.cit, p.11.

[37] - راجع:

ZOUAIMIA Rachid,   Le droit de la concurrence, op.cit, p.179.

[38] - انظر في ذلك.

Article L430-8 du Code de commerce, op.cit.

 

[39] - انظر في ذلك:

Article L430-8 du Code de commerce, op.cit, FRISON-ROCHE Marie-Anne et PAYET Marie-Stéphane, op.cit, p.328.

 

[40] - قانون عضوي رقم 98 – 01 ، مؤرخ في 30 ماي سنة 1998 ، يتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله ، ج ر عدد 37 صادر في 01 – 06 – 1998 ، معدل ومتمم بالقانون رقم 11 – 13 ، مؤرخ في 26 جويليه سنة 2011 ، ج ر عدد 43 صادر في 03 – 08 – 2011.

[41] - راجع في ذلك :

ZOUAIMIA Rachid, « Remarques critiques sur le contentieux des décisions du conseil deconcurrence en droit Algérien », Revue du Conseil d’Etat, n° 7, 2005, pp 51- 62.

[42] - راجع في ذلك :

Loi n° 2008 – 776 du 4 août 2008 de modernisation de l’économie, voir : www.lexinter.net , Autorité de la concurrence, «  Le contrôle des concentrations », Mars 2009, voir : www.autoritedelaconcurrence.fr.    

[43] - انظر في الموضوع :

VULLIERME Laurence-Nicolas, Droit de la concurrence, Vuibert, Paris, 2008, p 168- 170.

[44] - دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية 28-11-1996،منشور بموجب مرسوم رئاسي رقم 96-438 مؤرخ في 07 ديسمبر  سنة 1996،ج ر عدد 76 صادر بتاريخ 08-12-1996،معدل ومتمم،انظر الموقع الاليكتروني التالي:www.joradp.dz

 

 

Repost 0
Published by dr.sassane
commenter cet article
11 mai 2013 6 11 /05 /mai /2013 09:13

 

 

 

 

مراقبة التجميعات الاقتصادية في القانون الجزائري:إشكالية التوفيق بين المصالح؟

 

 

 

 

 

 

                                                         من إعداد:

                                     الدكتور أيت منصور كمال

                                     

                 كلية الحقوق والعلوم السياسية      - جامعة بجاية  

  

 

مقدمـــــــــــة

   تحتل قواعد مراقبة التجميعات الاقتصادية مكانة هامة في مختلف قوانين المنافسة،إذ لا يميزها فقط الجانب الكمي مقارنة بباقي المواضيع بل ايضا حداثتها ومحل التعديل.

  واعتمد القانون الجزائري كباقي قوانين المنافسة،في تحديد التجميعات الاقتصادية محل المراقبة على نوعان من الشروط مع بروز بعض الاختلافات في التعامل مها،حيث تتضمن المادتين 15 و 16 الشكل المتطلب في التجميع،والذي يمكن أن يتحقق إما عن طريق،اندماج مؤسستان أو أكثر كانت مستقلة من قبل،التحكم في المراقبة،أو إنشاء مؤسسة مستقلة،ومن شان هذا التجميع وفق نص المادة 17،المساس بالمنافسة على أساس اعتماد المشرع في المادة 18 على معيار كمي يرتكز على حصة المؤسسة في السوق وذلك إذ كان التجميع يرمي إلى تحقيق حد يفوق 40 % من المبيعات والمشتريات وهو ما ينص عليه مثلا القانون المغربي،على خلاف القانون الفرنسي الذي يعتمد على حجم رقم الاعمال، ويقرر القانون التونسي منذ تعديل جويليه سنة 2005 توافر احد المعيارين.       

   إلا انه،ما هو الهدف من مراقبة التجميعات الاقتصادية؟

 أولا–حماية المنافسة:قد يؤدي التجميع إلى احتكار السوق أو القضاء على مؤسسات اخرى،وينتج عن ذلك انعدام المنافسة.لذا تعد المراقبة اجراء احتياطي يهدف إلى تفادي بروز وضعيات هيمنة على السوق يصعب فيما بعد تجاوز أثارها،وعلى أساس ذلك لا تكفي قواعد السوق الحر لضمان وجود منافسة نزيهة،بل يفرض الوضع تدخل الدولة بقواعد وهيئات تعمل على تهذيب المنافسة.

ثانيا–توجيه المنافسة نحو سياسة اقتصادية واجتماعية معينة:تضمن الدولة من خلال مراقبة التجميعات الاقتصادية إمكانية تجسيد سياستها من خلال التجميع المقترح،إذ قد يؤدي التنظيم والدور الجديد للمؤسسات اهداف تراها الدولة ضرورية أو توافق على التجميع مقابل تعهد المؤسسات بتنفيذ سياسة معينة من خلال المشروع،وعلى أساس ذلك يعد مراقبة التجميعات فرصة أمام الدولة للتدخل بطريقة عقلانية في المجال الاقتصادي.

  واستنادا إلى ما سبق،لا تهدف إجراءات المراقبة الى منع عمليات التجميع بل تنظيمها في إطار حماية المنافسة و ضمان ايديولوجية الدولة في المجال الاقتصادي.و يريد المشرع من خلال نص المادة الأولى من الأمر رقم 03 – 03 المتعلق بالمنافسة ضبط السوق لهدف زيادة الفعالية الاقتصادية وتحسين ظروف معيشة المستهلكين.وتبدو الاهداف ضرورية في إطار التجربة الجزائرية والتي تتميز بحداثة سوق المنافسة و إشكالية استمرارية الدور الاجتماعي للدولة.

   وتتمحور مداخلتنا في البحث عن دور قانون المنافسة الجزائري في التوفيق بين مختلف المصالح المتطلبة في عمليات مراقبة التجميعات الاقتصادية والمتمثلة في مصلحة كل من،المنافسة الحرة والنزيهة،المؤسسات المعنية،و ايديولوجية الدولة،من خلال ضرورة تمتع مجلس المنافسة باعتباره جهاز السوق بسلطات تمكنه من القيام بمهامه،إذ تعتمد القوانين المقارنة والمتطورة على الاعتراف لجهاز السوق بدور مراقبة التجميعات الاقتصادية مع الحرص على عدم تأثير السلطة التنفيذية في سلطة تقييم مشروع التجميع(أولا) وسلطة اتحاذ القرارات(ثانيا). 

اولا – سلطة مجلس المنافسة في تقييم مشروع التجميع الاقتصادي

   تتضمن عملية تقييم مشروع التجميع مجموعة من الإجراءات من خلالها يبرز دور مجلس المنافسة،إلا انه لا يكفي  الاعتراف له بهذا الدور من دون ارفاقه بمجموعة من السلطات من شانها أن تحقق فاعلية الرقابة،لا سيما ازاء امكانية تدخل السلطة التنفيذية لاتخاذ قرارات تؤثر على عمليات تنفيذ التقييم،كالوضع في القانون المغربي إذ يكاد ينعدم دور مجلس المنافسة في ظل طابعه الاستشاري و احتكار الوزير الأول لأهم اإجراءات وقرارات المراقبة.

   ويتطلب أولا توضيح مجال تدخل مجلس المنافسة في ظل ازدواجية الرقابة على التجميعات الاقتصادية والتي تمارسها أيضا بعض سلطات الضبط القطاعية(1)،وعلى الرغم من تكريس المشرع عدة صلاحيات للمجلس في ممارسة مهام التقييم والمتمثلة في اختصاصه بتلقي طلبات الترخيص(2)وعدم تحديد كيفيات ممارسة دوره(3)،تبين النصوص القانونية الحرص على الدور الايديولوجي للدولة في مجال المنافسة وذلك من خلال حدود ممارسة المجلس لدوره(4).

1 – مجال تدخل مجلس المنافسة في ظل المراقبة التي تمارسها سلطات الضبط القطاعية

   يلاحظ ازدواجية الرقابة على التجميعات الاقتصادية في بعض القطاعات،إذ تتضمن قوانينها التأسيسية قواعد تمنح الاختصاص لسلطة القطاع في الموافقة على عمليات التجميع(أ) إلا انه يختلف مجال تدخل مجلس المنافسة(ب)وقد كر المشرع قواعد التنسيق في الدور الرقابي(ج).

أ-تمتع بعض السلطات القطاعية بسلطة مراقبة التجميعات الاقتصادية

   على غرار العديد من التشريعات المقارنة،اعترف المشرع في بعض المجالات الاقتصادية الحيوية والحساسة لسلطة القطاع بمراقبة والموافقة على التجميعات الاقتصادية.

   ففي قطاع التأمينات مثلا تنص المادة 230 من قانون التأمينات على انه:"يخضع لمراقبة إدارة الرقابة كل اجراء يهدف إلى تجميع شركات التامين و/أو إعادة التامين في شكل تمركز أو دمج لهذه الشركات.

   كما يخضع لنفس الاجراء كل تجميع لشركات السمسرة في مجال التامين،في تمركز أو دمج.

   يتم اشهار عمليات التمركز أو الدمج المشار إليها اعلاه،بنفس الكيفيات المنصوص عليها في المادة 229 اعلاه"،ويتعلق الأمر حتى بحالة تحويل محفظة عقود شركات التامين وذلك وفق نص المادة 229،وتتمثل إدارة المراقبة في لجنة الاشراف على التأمينات.

   وفي مجال الكهرباء والغاز تنص المادة تنص المادة 113 من القانون التأسيسيعلى انه:"تقوم اللجنة بمهمة السهر على السير التنافسي والشفاف لسوق الكهرباء والسوق الوطنية للغاز لفائدة المستهلكين وفائدة المتعاملين"،كما تضيف المادة 115 منه في إطار تحديد دور لجنة ضبط الكهرباء والغاز-التأكد من عدم وجود وضعية مهيمنة يمارسها متدخلون احرون على تسيير مسير المنظومة ومسير السوق-إبداء الرأي المسبق في عمليات تكتل المؤسسات أو فرض الرقابة على مؤسسة كهربائية واحدة أو أكثر من طرف مؤسسة أخرى تمارس النشاطات المذكورة في المادة الأولى اعلاه في إطار التشريع المعمول به ".  

ب – التباين بين دور مجلس المنافسة والسلطات القطاعية     

   يهتم مجلس المنافسة بمراقبة التجميعات التي تتوافر فيها احكام المواد من 15 إلى 18 من الأمر رقم 03-03،بينما تتضمن القوانين القطاعية شروط اخري،وعلى أساس ذلك يقوم دور المجلس على مراقبة على حرية المنافسة في السوق،بينما تهتم السلطات القطاعية بالمراقبة الفنية والتقنية ومدى تماشي التجميع مع الاهداف التي يقوم عليها النشاط،كالمراقبة التي تمارسها لجنة الاشراف على التأمينات حيث تتحقق من الجانب الفني ومدى مسايرة التجميع للسياسة المالية.ولا يمكن إثارة مسالة تنازع الاختصاص.

   وحتى إذا كان القطاع يفرض تدخل السلطة للموافقة على التجميع، فهل يعني الحصول على الموافقة التجميع الاستغناء على ترخيص مجلس المنافسة؟

ج-تكريس قواعد التعاون بين مجلس المنافسة والسلطات القطاعية   

   إذا كانت بعض القطاعات تفرض رقابة مزدوجة، يتطلب الأمر التعاون بين مجلس المنافسة والسلطات القطاعية،وقد كرس المشرع الجزائري ذلك في نصوص الأمر رقم 03-03،فتنص المادة 19 على اخذ مجلس المنافسة رأي الوزير المكلف بالقطاع المعني،وتنص المادة  39على انه"عندما ترفع قضية أمام مجلس المنافسة تتعلق بقطاع نشاط يدخل ضمن اختصاص سلطة ضبط،فان المجلس يرسل فورا نسخة من الملف إلى سلطة الضبط المعنية لإبداء الرأي في مدة اقصاها ثلاثون (30)يوما.

   يقوم مجلس المنافسة،في إطار مهامه،بتوطيد علاقات التعاون والتشاور وتبادل المعلومات مع سلطات الضبط ".

   وكما كرس التعاون في القوانين التأسيسية،مثلا تنص المادة 115 من قانون الكهرباء والغازعلى انه:"التعاون مع المؤسسات المعنية من اجل احترام قواعد المنافسة في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها "،على خلاف مثلا القانون التونسي في تعديل سنة 2005 حيث يعتبر التعاون ليس الزامي وفي ذلك ينص على انه:"ويمكن للهيئات التعديلية القطاعية استشارة المجلس حول المسائل التي لها علاقة بالمنافسة ".

 

      

2- اختصاص مجلس المنافسة بتلقي طلبات الترخيص

   تنص المادة 17 من الأمر رقم 03-03 على انه:"كل تجميع من شانه المساس بالمنافسة،ولا سيما بتعزيز وضعية هيمنة مؤسسة على سوق ما،يجب أن يقدمه اصحابه إلى مجلس المنافسة الذي يبت فيه في اجل ثلاثة(3)أشهر".ويمكن تقديم ملاحظتين:

   تتمثل اول ملاحظة في اختصاص المجلس بتلقي طلبات الترخيص والتي ترفع من المؤسسات المعنية بالتجميع،وذلك وفق الشروط و الكيفيات المحددة في النص التنظيمي والمقرر في المادة 22،وهذا على خلاف بعض التشريعات التي تمنح هذا الدور للسلطة التنفيذية،وفي ذلك ينص مثلا القانون المغربي في المادتين 10 و 12 على عرض الوزير الأول على مجلس المنافسة كل مشروع تجميع يتلقاه من المؤسسات.       

   وثانيا تبين المادة 17 تكريس المشرع نظام الاخطار الاجباري قبل اتمام التجميع،إذ يعرض على المجلس كل مشروع تجميع تتوافر فيه احكام المادتين 15 و 18،وكل تجميع خارج ترخيص مجلس المنافسة يعتبر غير مشروع،وهو ما تعتمد عليه العديد من القوانين كالقانون المغربيويعتبر أكثر النظم فعالية إذ من الصعب ازالة الآثار السلبية على المنافسة في حالة دخول التجميع حيز التنفيذ كالوضع في القانون المصريالذي يعتمد على نظام الاخطار اللاحق.

3 - صلاحيات مجلس المنافسة في كيفيات تقييم مشروع التجميع

   تنص المادة 19 من الأمر رقم 03-03 على انه:"يمكن مجلس المنافسة أن يرخص بالتجميع أو يرفضه بمقرر معلل بعد اخذ رأي الوزير المكلف بالتجارة والوزير المكلف بالقطاع المعني بالتجميع.

     ويمكن أن يقبل مجلس المنافسة التجميع وفق شروط من شانها تخفيف اثار التجميع على المنافسة.

كما يمكن المؤسسات المكونة للتجميع أن تلتزم من تلقاء نفسها بتعهدات من شانها تخفيف اثار التجميع على المنافسة ".

   يبين النص بأنه لم يحدد المشرع كيفيات تقييم مجلس المنافسة لمشروع التجميع،وعلى أساس ذلك ترك له السلطة التقديرية في تقرير مدى ملائمة مشروع التجميع المقترح،ويمكن الاستناد إلى النص التنظيمي المتعلق بالترخيص لعمليات التجميعالذي يتضمن استمارة معلومات تتعلق بالمشروع والتي ترفق بطلب الترخيص من طرف المؤسسات المعنية،إذ من خلالها يراعي المجلس تقييم تأثير مشروع التجميع على المنافسة(أ)والتقييم الاقتصادي(ب)مع العلم بأنه من الصعب وضع حدود فاصلة بين المفهومين.

أ- تقييم تأثير مشروع التجميع على المنافسة:حيث يدرس مدى تأثير المشروع المقترح على المنافسة في السوق المعنية،وذلك على أساس اعمال النسبة المحددة في المادة 18 والمتمثلة في السيطرة على السوق في اكثر من 40 % من المبيعات والمشتريات،ووفق الدراسة يمكن تقرير مدى هيمنة المشروع عل السوق وإمكانية مساس التجميع بالمنافسة حسب المادة 17 من قانون المنافسة من خلال الاثار السلبية للمشروع،إذ يمكن التوصل إلى نتيجة تتمثل،اما عدم التأثير على المنافسة و اما إمكانية ازاحة المتنافسين والقضاء على المنافسة في السوق.

   ويتضح من خلال المادة 19 منح المشرع لمجلس المنافسة إمكانية التفاوض مع المؤسسات المعنية في حالة ما اذا رأى انه من شان التجميع أن ينتج اثار سلبية على المنافسة،ولغرض التخفيف منها،يمكن أن يقترح على المؤسسات المعنية شروط أو يقبل التجميع بناء على التزامها بتعهدات،و يلاحظ عدم تحديد المشرع للشروط التي يمكن أن يقترحها على المؤسسات المعنية وهو ما يؤكد تمتعه بالسلطة التقديرية في تقريرها كان يفرض قيود على عملية التسويق،كما يمكن أن تحدد بالتفاوض مع المؤسسات المعنية مع مراعاة مصالحها.

ب-التقييم الاقتصادي للمشروع:يدرس الاهمية الاقتصادية لمشروع للتجميع،ويمكن قراءة الدور الاقتصادي من زاوية مدى مساهمة المشروع في التطور الاقتصادي من خلال تشجيع وترقية المنافسة في السوق.

   ويتطلب في عمل مجلس المنافسة ليس فقط الحرص على حماية المنافسة والعمل وفق متطلبات السوق الحر،بل أيضا مراعاة بعض المصالح الاقتصادية والاجتماعية وتجسيد سياسة الدولة في المجال الاقتصادي من خلال التجميعات الاقتصادية،وينص مثلا القانون المغربي على انه:"ينظر مجلس المنافسة فيما إذا كان مشروع التركيز أو عملية التركيز يساهم في التقدم الاقتصادي مساهمة كافية لتعويض الأضرار اللاحقة بالمنافسة ويراعي المجلس القدرة التنافسية للمنشآت المعنية بالمقارنة مع المنافسة الدولية ".

    وقد حرص المشرع الجزائري في تعديل قانون المنافسة سنة 2008 على حماية الدور الايديولوجي للدولة في عمليات مراقبة التجميعات الاقتصادية بإضافة المادة 21 مكرر والتي تنص في فقرتها الثانية على انه :"...،لا يطبق الحد المنصوص عليه في المادة 18 اعلاه على التجميعات التي يمكن أن يثبت اصحابها انها تؤدي لا سيما إلى تطوير قدراتها التنافسية أو تساهم في تحسين التشغيل أو من شانها السماح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتعزيز وضعيتها التنافسية في السوق ".

   وفق النص،لا يأخذ مجلس المنافسة بعين الاعتبار الحد المنصوص عليه في المادة 18 والمتمثل في النسبة التي تفوق 40 % من المبيعات والمشتريات في السوق المعنية،وعلى أساس النص،تخضع كل التجميعات الاقتصادية التي تتوافر فيها احكام المواد من 15 إلى 18 من الأمر رقم 03-03 ،إلا انه تختلف معاملة المؤسسات فيما يتعلق بالحد المطلوب حيث لا يأخذه المجلس بعين الاعتبار ودراسة مدى تأثيره على المنافسة في حالة ماذا قدمت المؤسسات المعنية الدلائل التي تبين تحقيق التطور الاقتصادي كالعمل على تدعيم دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة-محل اهتمام السلطات الجزائرية-أو تشجيع الاستثمار في بعض المناطق الجغرافية و القطاعات الحيوية،أو خلق مناصب الشغل،الحفاظ عليها أو تعزيزها

   ولغرض تدعيم مهام مجلس المنافسة وتحقيق البعد التكاملي في حماية و ترقية المنافسة،قرر المشرع مشاركة الهيات التي لديها علاقة بالمنافسة،وقد تقرر ذلك بصفة فعالة في تعديل سنة 2008 حيث أضاف الوزير المكلف بالقطاع المعني بالتجميع إذ قبل ذلك اقتصرت المادة 19 على اخذ رأي الوزير المكلف بالتجارة.

4 – حدود الدور التقييمي لمجلس المنافسة:تطبيق نص تشريعي أو تنظيمي

   تبرز حدود دور مجلس المنافسة في تقييم مشروع التجميع،من خلال نص المادة 21 مكرر والتي اضيفت في سنة 2008،إذ يرخص التجميعات التي تستند إلى نص تشريعي أو تنظيمي إذ قد يتقرر قانونا الموافقة على شكل من إشكال التجميع في نشاطات معينة قد تراها الدولة ضرورية للتنمية والتطور الاقتصادي،وعلى أساس ذلك لا يمكن لمجلس المنافسة إلا أن يرخص ولا يتمتع وفق ذلك بالسلطة التقديرية في تقرير مدى ملائمة مشروع التجميع.

   وعلى أساس غياب المعطيات العملية،يمكن اخذ مثلا القطاع الفلاحي والذي يعد محور اهتمام السلطات العمومية اذ تطلب السماح في النصوص القانونية باللجوء إلى التجميعات لهدف تطوير القطاع وتفادي العجز والتبعية في المواد الغذائية.       

      ثانيا-سلطة مجلس المنافسة في اتحاذ القرارات في مراقبة التجميعات الاقتصادية

   تعتبر سلطة اتخاذ القرار اهم ما يكرس الطابع السلطوي لهيئة ما،و في مجال المنافسة تتجه العديد من القوانين المقارنة كالقانون الفرنسيإلى منح جهاز السوق سلطة اصدار القرارات فيما يتعلق بمراقبة التجميعات الاقتصادية،وهو ما يتضمنه قانون المنافسة الجزائري،على غرار القانون الفرنسي على خلاف مثلا القانونين التونسيو المغربيإذ تبين النصوص القانونية احتكار السلطة التنفيذية اتخاذ القرارات.  

   ويظهر دور مجلس المنافس الجزائري في اتخاذ القرارات الخاصة بالتجميعات الاقتصادية من خلال الاعتراف له بسلطة الترخيص بالتجميع(1)وفي حالة التجميع في إطار المواد من 15 إلى 18 من الأمر رقم 03-03 يمكن للمجلس توقيع الغرامات المالية(2)وفي كل الأحوال اخضع للرقابة القضائية(3).

1-سلطة مجلس المنافسة في اتحاذ قرارات الترخيص بالتجميع

   بعد استكمال مجلس المنافسة لإجراءات تقييم مشروع التجميع،خول له المشرع بموجب المادة 19 من الأمر رقم 03-03 إمكانية اتخاذ القرار فيما يتعلق بمشروع التجميع،على خلاف مثلا القانون المغربي حيث منح الاختصاص في المادة 43 للسلطة التنفيذية إذ تنص على انه :"يجوز للوزير الأول أن يتخذ على إثر الرأي الصادر عن مجلس المنافسة قرارا معللا يأمر فيه المنشآت داخل أجل معين :  إما بعدم إنجاز مشروع التركيز أو بإعادة إقرار الوضعية القانونية السابقة. - وإما بتغيير أو تتميم العملية أو باتخاذ كل تدبير كفيل بضمان أو إقرار منافسة كافية.ويلاحظ في موقف المشرع الجزائري عدم النص على الترخيص الضمني في حالة عدم اتخاذ القرار في المدة المحددة(أ)،كما تبين المادة السابقة إمكانية اختلاف طبيعة قرارات قبول التجميع(ب)وإمكانية رفض الترخيص بالتجميع في حالة عدم ملائمة المشروع المقترح وحتى في حالة التفاوض لمصلحة المنافسة والمصلحة الاقتصادية(ج).    

أ-عدم النص على الترخيص الضمني

    تنص المادة 17 من الأمر رقم 03-03 على عرض كل مشروع تجميع من شانه المساس بالمنافسة على مجلس المنافسة الذي يبت فيه في اجل ثلاثة(3)أشهر،إلا انه لم ينص القانون على الترخيص الضمني في حالة تجاوز المدة من طرف مجلس المنافسة،و يعتبر موقف المشرع الجزائري مساسا لمصلحة المؤسسات المعنية.

   ويخالف القانون الجزائري اغلبية التشريعات التي تعتبر أن فوات المدة المقررة لتقييم مشروع التجميع دون اعتراض جهاز الرقابة يعد ترخيصا ضمنيا،وفي ذلك ينص مثلا القانون المغربيفي المادة 12 فقرة 2 على انه:"يعتبر عدم الجواب خلال مدة شهرين قبولا ضمنيا لمشروع التركيز وكذا الالتزامات المضافة إليه احتمالا"وينص القانون التونسيفي الفصل 8 فقرة 3 على انه:"ويعتبر عدم الرد من طرف الوزير المكلف بالتجارة في ظرف ستة أشهر من تاريخ الاعلام،قبولا ضمنيا لمشروع التركيز أو عملية التركيز وكذلك الالتزامات المضمنة بوثيقة الاعلام"،كما يقرر ذلك القانون الفرنسيفي نص المادة 5L430-  من التقنين التجاري والتي تنص على انه:

"Si l'Autorité de la concurrence ne prend aucune des trois décisions prévues au III dans le délai mentionné au I, éventuellement prolongé en application du II, elle en informe le ministre chargé de l'économie. L’opération est réputée avoir fait l'objet d'une décision d'autorisation au terme du délai ouvert au ministre chargé de l'économie par le I de l'article  L.430-7-1.".

   إلا انه يمكن اعتبار سكوت مجلس المنافسة في اتخاذ قرار التجميع في المدة القانونية بمثابة رفض لمشروع التجميع،و ذلك على أساس بروز مثل هذه المواقف في مختلف النصوص القانونية.وما يؤكد الموقف هو نص المادة 20 من قانون المنافسة التي تنص تمنع المؤسسات المعنية من اتخاذ أي موقف أو تدبير يجعل التجميع لا رجعة فيه خلال المدة المحددة لصدور قرار مجلس المنافسة.

 

ب-اختلاف طبيعة قرارات قبول التجميع

   نميز في المادة 19 من قانون المنافسة بين  قرارات قبول التجميع والتي يتخذها مجلس المنافسة،وتتمثل في:

- قرار الترخيص العادي:ويتمثل في القرار الذي يتخذ من طرف مجلس المنافسة في إطار تقييم ما عرض في المشروع المقترح من طرف المؤسسات،والذي من خلاله يتبين أن التجميع لا يثير أية مخاوف على اثاره التنافسية أو في حالة ماذا كان يترتب عليه اثار ايجابية على مختلف المصالح.  

- قرار الترخيص المشروط:إذا انتهى مجلس المنافسة في عملية التقييم إلى إثبات وجود اثار سلبية على المنافسة،يمكن له رغم ذلك قبول الترخيص بالتجميع في اطار التفاوض مع المؤسسات المعنية،فيمكن أن يقترح على المؤسسات المعنية شروط أو يقبل التجميع بناء على التزامها بتعهدات،و يلاحظ عدم تحديد المشرع للشروط التي يمكن أن يقترحها على المؤسسات المعنية وهو ما يؤكد تمتعه بالسلطة التقديرية في تقريرها كان يفرض قيود على عملية التسويق،كما يمكن أن تحدد بالتفاوض مع المؤسسات المعنية مع مراعاة مصالحها.

   وفي التجربة الفرنسية لم تمنع اية عملية تجميع ما بين سنتي 2002 و 2005 وهي مرحلة اختصاص الوزير في اتخاذ القرارات،حيث انه تم الموافقة على 596 حالة من بينها 32 في إطار الترخيص المشروط.

  

 

Repost 0
Published by dr.sassane
commenter cet article
10 mai 2013 5 10 /05 /mai /2013 09:16

سلطة القضاء في وقف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة

 

                       من إعداد الأستاذ: عبد الرحمان بريك - جامعة تبسة -

مقدمــــــــة 

     تماشيا مع التحولات الاقتصادية التي تنتهجها الجزائر اصبح التفكير في البدائل أمرا منطقيا وضرورة ملحة تفرضها هذه التحولات، ومن الطبيعي فإن هذه التحولات ونعني بذلك التحول نحو اقتصاد السوق سوف ينجم عنه عدة مشاكل، فالإشكال ليس في التحول في حد ذاته وإنما في كيفية التغلب ومعالجة هذه المشاكل، ومن ثم وجب على المشرع التدخل لسن قواعد قانونية تضمن نزاهة وشفافية المعاملات بين الأعوان الاقتصاديين، وفي هذا الإطار تم بعث قانون المنافسة والذي بموجبه أنشئ مجلس المنافسة، وهو آلية جديدة تهدف إلى تنظيم المنافسة الحرة وترقيتها وتفعيلها،،هذا الأخير وإن كان لا يثير غموضا في طبيعته القانونية انطلاقا من صريح نص المادة 23 من الأمر 03-03 المتضمن قانون المنافسة، التي جعلت منه سلطة إدارية إلا أن الإشكال يطرح وبحدة بشأن الطعن في قراراته وخصوصا من ناحية وقف تنفيذها تحقيقا لمبدأ المشروعية وصيانة لحقوق المستهلكين والمتعاملين الاقتصاديين، وهذا ما سوف نركز عليه في هذه الدراسة مبرزين أهم الثغرات والإشكالات القانونية، ويجدر بنا أولا التطرق إلى المبادئ والضوابط القانونية التي تحكم قرارات مجلس المنافسة في المحور الأول، ثم التطرق في محور ثاني إلى النظام الإجرائي لوقف التنفيذ.

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول:  النظام القانوني لقرارات مجلس المنافسة

 

من الطبيعي تحول الجزائر إلى اقتصاد السوق يفرض تغييرا على مستوى منظومتنا القانونية تتماشى والتغير الحاصل في شتى المجالات وهذا ما تم فعلا ، ومن ذلك وضع اطار قانوني ينظم عملية المنافسة داخل السوق الاقتصادية في الجزائر، ومن منطلق ذلك تم الغاء الأمر 89/12 الذي ألغى الأمر 75/73 الخاص بالأسعار وقمع الغش، وتبني قانون جديد يتماشى مع اقتصاد السوق وفقا للمعايير العالمية تمثل هذا القانون في الأمر 95/06[1]يهدف إلى تنظيم المنافسة الحرة وترقيتها وتفعيلها باستحداث آلية جديدة ممثلة في مجلس المنافسة، هذا الأمر الذي عرف تعديلا آخر، ألغيت على إثره معظم أحكامه بموجب الأمر 03/03[2] مبقيا المشرع على مفعول أحكام الباب الربع والخامس والسادس منه بصفة انتقالية إلى حين إلغاء مفعولها نهائيا بمقتضى قانون 04/02[3] المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية كما عرف الآمر 03-03 تعديلين آخرين بموجب قانونين: قانون رقم 08-12 المؤرخ في 25 يونيو 2008 والقانون رقم 10-5 المؤرخ في 15 غشت 2010.

 

إن الهدف من تقرير مبدأ المنافسة على المستوى القانوني هو خلق فضاء للمنافسة الحرة والشفافة والنزيهة في  بين المتعاملين الاقتصاديين أو المنتجين في إطار منظم تحميه النصوص القانونية مما يخدم بشكل مباشر تحسين نوعية الانتاج في مجال الاستهلاك أو المجال الخدماتي، ومن ثم ينبغي التطرق أولا إلى التعريف بالمنافسة للوقوف على حقيقتها، وثانيا معرفة الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة وأخيرا ضمن هذا المحور الأول نقف على جملة الشروط التي تجعل من قرارات هذا المجلس يضفى عليها طابع المشروعية، والتطرق إلى هذه النقاط أو العناصر من شأنه توضيح الصورة جيدا أمام رافع دعوى المخاصمة للقرارت الصادرة عن هذا المجلس.

 

 

 

 

 

 

أولا:   تعريـف المنافســة

 

تعرف المنافسة على أنها " التنافس بين عدة متعاملين اقتصاديين في نفس السوق بغية الوصول إلى الزبائن لإشباع حاجاتهم من المنتوجات والخدمات".[4]

 

من هذا التعريف يتضح بشكل جلي أن المنافسة هي الطريق للوصول إلى أفضل المنتجين وبتحصيل الحاصل الوصول إلى أحسن سلعة أو خدمة بل يتعداها إلى التطوير وتحسين المنتوجية ليكون المستفيد الأول هو المستهلك، فهو المعني بالدرجة الأولى بالعملية التنافسية، بما توفره له من اختيار حر بين عدد من السلع والخدمات وبما تحققه من خفض للأسعار تساعد على رفع قدراته الشرائية.[5]

وعليه فإن قانون المنافسة هو أكثر من ضرورة لأنه يهدف إلى حماية المستهلك من الآثار السلبية للممارسات المنافية للمنافسة واحتكار السوق، إذ يتدخل لضبط حرية المنافسة باسم النظام العام الاقتصادي الجديد القائم على أساس الحرية الاقتصادية.[6]

 

ثانيا:   طبيعـة مجلـس المنافســة

 

ما من شك أن تبني الجزائر الخيار الاشتراكي في الميدان الاقتصادي قبل التحول إلى اقتصاد السوق كان أدى إلى غياب  المنافسة في أسواقه بشكل يكاد يكون مطلقا بسبب هيمنة القطاع العمومي على كافة أوجه النشاط الاقتصادي والتجاري، وان انفتاح الجزائر على اقتصاد  السوق فتح المجال أمام المنافسة لأنها من الميزات الأساسية التي يتسم بها الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق ومن ثم يفرض بصورة ملحة وجوب خلق آلية لضبط ومراقبة هاته المنافسة، على نحو يضمن حرية المنافسة ويعمل على ترقيتها وقد تجسد ذلك تشريعا في هيئة تسمى مجلس المنافسة بموجب الأمر 95-06، والذي يطرح مسألة تحديد الطبيعة القانونية له والذي اكتنفها الغموض في ظل القانون أو الأمر المذكور سابقا، غير أن المشرع بتعديله الأخير بمقتضى الأمر 03-03 المادة 23 يكون قد أزال الغموض الذي كان يكتنف الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة، إذ أفصح عن ذلك بأنه سلطة إدارية تابعة لرئاسة الحكومة تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي، ويكون مقره مدينة الجزائر، وبموجب القانون رقم 08-12 المادة 9 حذف عبارة سلطة تابعة لرئاسة الحكومة ويفسر ذلك بأن المشرع أراد لهذا الهيئة أن تكون متمتعة بالاستقلالية وغير تابعة لأية سلطة وأن ينسجم هذا النص مع التعديلات الدستورية الأخيرة لدستور 1996 والتى بموجبها تم الغاء منصب رئيس الحكومة وتكريس وحدة السلطة التنفيذية، وأعتقد من جهة أخرى أنه أراد به هيئة عمومية وطنية بمفهوم المادة 09 من قانون مجلس الدولة.[7]

 

 بموجب الأمر 03-03 يتشكل مجلس المنافسة من 09  أعضاء معينين بموجب مرسوم رئاسي لمدة خمس سنوات  قابلة للتجديد، وما يميز هذا المجلس أنه حرص على استقطاب أهل الاختصاص القانوني والاقتصادي الذين يتمتعون بخبرات وكفاءات علمية وعملية كل بحسب ممارساته، ففئة القضاة يمثلها قاضيان عملا أو يعملان بالمحكمة العليا أو مجلس الدولة أو مجلس المحاسبة، أما الفئة الأخرى فيمثلها 07 أعضاء مختارين من بين الشخصيات المشهود لها بالكفاءة في مجال القانون أو الاقتصاد أو المنافسـة والاستهلاك والتوزيع، على أن يختار أحدهم من قبل الوزير المكلف بالتجارة.[8]

ولكنه في التعديل القانوني لسنة 2008 وبموجب المادة 10 من القانون 08-12 أدخل تعديلات على تشكيلة هذا المجلس من ناحية عدد الأعضاء وصفتهم حيث أزداد عددهم من تسعة أعضاء إلى 12 عضوا كما أن تجديد عهدة أعضاء هذا المجلس هي 4 سنوات وفقا للمادة 11 من هذا التعديل  بدلا من 5 سنوات كما كانت سابقا في المادة 25 من الأمر 03-03 وما يلاحظ على التشكيلة الجديدة أنها لم تعد تشتمل على قضاة كما كان الأمر في السابق مما يستبعد الصفة القضائية وحتى الشبه قضائية لهذا المجلس.

 

وهو في سبيل القيام بمهمته يصدر قرارت  ضد الممارسات التي تقيد المنافسة أو أوامر بوقفها أو تدابر مؤقتة واستعجالية وفقا لنصي المادتين 18و20 من القانون رقم 08-12 وهذه الصلاحيات أو النشاطات التي يقوم بها كلها ذات طابع إداري وفقا للمعيار العضوي، ولا يخرج عما هو معروف في المؤسسات والهيئات الإدارية التقليدية.

 

إن قرارات مجلس المنافسة المتعلقة بتقييد المنافسة طبقا للمادة 31 من القانون رقم 08-12 المعدلة للمادة 61 من الأمر رقم 03-03 قابلة للطعن فيها أمام مجلس قضاء الجزائر الفاصل في المواد التجارية من الأطراف المعنية أو من طرف الوزير المكلف بالتجارة في أجل لا يتعدي شهرا واحدا ابتداءا من تاريخ استلام هذه القرارات، وبالتالي فهو يعتبر كمحكمة درجة أولى، من منطلق أن الطعن في قراراته يكون أمام المجلس استنادا إلى قواعد قانون الإجراءات المدنيـة، كما أن الإجراءات المتبعة أمامه لا تختلف عن الإجراءات المتبعة أمام المحاكم، لاسيما ما تعلق منها بالتحقيق في القضايا وضمان حقوق الدفاع واعتماد مبدأ الوجاهية بين الخصوم ، وكذا من خلال استخدامه لفظ القضية أو القضايا كما جاء بالمادتين 29 و 30 منه، وفوق ذلك كله فإن القرارات التي يتخذها قد تكون محل طعن أمام مجلس قضاء الجزائر الفاصل في المواد التجارية، وقرار مجلس قضاء نفسه يمكن الطعن فيه بالنقض أمام المحكمة العليا.[9]

 

ومنه فإن التساؤل الذي يثور ضمن هذا الصدد طبيعة هذا المجلس الذي يمكن اعتباره هيئة قضائية من الدرجة الأولى موازية للمحكمة درجة أولى في النظام القضائي، وإذا كان الأمر غير ذلك واعتباره سلطة إدارية محضة كما جاء صراحة في نص المادة 23 من الأمر 03-03 أو نص المادة 9 من القانون المعدل لهذا الأمر وهو القانون 08-12 فلماذا يكون الاختصاص بالطعن في قرارته المتعلقة بتقييد المنافسة يعود إلى جهة القضاء العادي ممثلا في مجلس قضاء الجزائر الغرفة التجارية، بينما الأصل أن يعهد الاختصاص إلى جهة القضاء الإداري وفقا للمعيار العضوي المكرس في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، إن هذا الاتجاه يعد خروجا عن القواعد التي اعتمدها المشرع في تحديد الاختصاص النوعي فهو بذلك خروج عن المعيار العضوي المكرس في قانون الإجراءات المدنية والإدارية أو في القانون العضوي لمجلس الدولة 98-01 المعدل والمتمم بالقانون رقم 11-13 المؤرخ في 26 يوليو 2011 ومن ثم نجد أنفسنا أمام إزدواجية في تطبيق معايير الاختصاص إن لم نقل أنه عدم انسجام وعدم استقرار للنصوص القانونية.

 

ثالثا:  مشروعية قرارات مجلس المنافسة

 

إن الحديث عن الطعن في قرارات مجلس المنافسة يقودنا حتما إلى ضرورة معرفة متى تكون قرارت هذا المجلس مشروعة سواء من الناحية الإجرائية الشكلية أو من الناحية الموضوعية والتي تختصر في أن هذه القرارت لكي تكون مشروعة يجب أن لا تخالف أي تشريع قائم في النظام القانوني المطبق مها كانت درجته ولهذا فإن الأمر يستدعي التطرق إلى شروط انعقاد  جلسات المجلس وكيفية تسييرها وشرعية مداولاته، لنصل بعدها إلى كيفية تنفيذ قراراته التي قد تصطدم بمصالح يصعب تدارك نتائجها الضارة بغير القضاء بوقف تنفيذها.

 

أ‌-     من حيث الانعقــاد

 عدل المشرع عن رأيه وأقر في الأمر 03-03 على أن تكون جلسات مجلس المنافسة سرية[10] بدلا من العلنية التي كانت تسودها بموجب المادة 43 من الأمر 95-06، وفي هذا أيضا تختلف قرارات مجلس المنافسة عن الأحكام القضائية التي تشترط العلنية في المحاكمة والسرية في المداولة.

 

كما أن جلسات مجلس المنافسة لا تصح قانونا إلا باكتمال النصاب القانوني والمحدد بستة أعضاء على الأقل في الأمر 03-03 [11] بينما في التعديل الجديد في القانون 08-12 وطبقا للمادة 14 منه فإن النصاب محدد بثمانية (8) أعضاء لأن التشكيلة اختلفت عن سابقتها، يتأكد بعدها رئيس المجلس طبقا للمادة 29 من نفس الأمر فيما إذا وجدت حالة من حالات التنافي بالنسبة لأعضاء المجلس، كأن يكون لأحدهم علاقة بصاحب القضية المطروحة أمامه من حيث المصلحة أو القرابة لغاية الدرجة الرابعة أو يكون مثل أو يمثل أحد أطراف القضية، فكلها حالات تمنع على من توافرت فيه أن يشارك في المداولة، ونعتقد أن المشرع أراد بالمداولة جلسة المناقشة والمداولة معا، لأن الأعضاء كلهم يحضرون المداولة مع الأطراف المعنية.

 

فما إن يتأكد الرئيس من اكتمال النصاب القانوني وانعدام أسباب التنافي بالنسبة للأعضاء يعكف بعدها على افتتاح الجلسة والشروع في المناقشة بالاستماع إلى المقرر ثم إلى الأطراف المعنية بالقضية المرفوعة أمامها بما فيهم ممثل الوزير المكلف بالتجارة عملا بالمادة 30 من نفس الأمر.

 

ب-من حيث المداولــة

بعد استنفاذ إجراءات انعقاد الجلسة، وصولا إلى تقديم كل ذي مطلب طلبه وكل ذي دفاع دفوعه ودفاعاته، يرفع السيد الرئيس الجلسة ويشير على الأطراف وممثليهم بالانسحاب من أجل مداولة المجلس، وحينها يفصل في الجانب الشكلي للدعوى المرفوعة أمامه بأن يتأكد من مدى توافر شرطي الصفة والمصلحة[12]، تحت طائلة عدم قبول الدعوى شكلا لأن القانون يحيل في مسألة الإجراءات إلى قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ينتقل  بعدها إلى مراعاة مدة التقادم المسقط للدعوى وهي ثلاث سنوات ترفض الدعوى لتقادمها إن هي لم ترفع وقد تجاوزت مدة 03 سنوات من غير إجراء بحث أو معاينة أو عقوبة.

 

يتطرق بعدها المجلس إلى البحث عما إذا كان مختصا للنظر في الوقائع المطروحة أمامه فيما إذا كانت تتماشى وفحوى المادة 44/2 من الأمر 03-03 [13]، فإن وجدها تخرج عن اختصاصه قرر عدم قبول الإخطار بما في ذلك إن كانت الوقائع غير مدعمة بعناصر مقنعة بما فيه الكفاية، بمعنى أدلة غير كافية[14]، والكل تجنبا لعدم الخلط ما بين اختصاصه والاختصاص المعهود إلى الجهات القضائية بموجب قانون رقم 04-02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية، بعدما ألغي ما تبقى من سريان للأمر 95-06 بموجب القانون 04-02 المذكور.

 

    على أن كل قرارات مجلس المنافسة تؤخذ بالأغلبية البسيطة وفي حالة تساوي عدم الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحا والكل بحسب المادة 28/4 من الأمر 03-03.

 

ج- من حيث التنفيــذ

بعد أن ينتهي مجلس المنافسة من مداولته ويصدر قراره والذي صار بذلك قرارا صحيحا إلا أنه لم يعد نافذا بعد، حيث أن النفاذ لا يكون إلا بعد القيام بتبليغ القرار إلى الأطراف المعنية عن طريق المحضر القضائي وترسل إلى الوزير المكلف بالتجارة ويكون تنفيذ هذه القرارات وفقا للتشريع المعمول به طبقا للمادة 22 من القانون 08-12.

 

وضمانا لحقوق المنفذ ضدهم ألزم المشرع تحت طائلة البطلان بموجب المادة 22 من القانون 08-12 أن ينوه في القرارات بآجال الطعن و أسماء وصفات المرسل إليهم وعناوينهم.

 

     تنشر القرارات الصادرة عن مجلس المنافسة وكذا القرارات الصادرة عن مجلس قضاء الجزائر والمحكمة العليا ومجلس الدولة والمتعلقة بالمنافسة في النشرة الرسمية للمنافسة ويمكن أن ينشر مستخرجا من قرارته  وكل المعلومات الأخرى أية وسيلة إعلامية أخرى،  كما يتحدد انشاء النشرة الرسمية للمنافسة ومضمونها وكيفية اعدادها عن طريق التنظيم وهذا كله طبقا لنص المادة 23 من القانون 08-12 المعدل لنص المادة 49 من الأمر 03-03.

 

وحينها يكون للمخاطب بالقرار[15] أن يطعن فيه أمام الغرفة التجارية بمجلس قضاء الجزائر، إذا كان هذا القرار يتعلق بتقييد المنافسة بحسب نص المادة 31 من القانون 08-12 وفيما عدا هذه الحالة فإن الاختصاص يعود إلى القضاء الإداري ممثلا في مجلس الدولة والذي هو الاختصاص الأصيل بالنظر إلى طبيعة هذا المجلس الإدارية وباعتباره هيئة وطنية عمومية وهذا طبقا للقانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30 ماي 1998 والمتعلق باختصاص مجلس الدولة وتنظيمه المادة 9 منه أو القانون المعدل له رقم 11-13 المادة 2 المعدلة للمادة 9. وفي أجل لا يتجاوز شهرا واحد ابتداءا من تاريخ استلام القرار.

وإذا كان القرار قد قضى بالتدابير المؤقتة المنصوص عليها بموجب المادة 46 يكون أجل الطعن هو 20 يوم طبقا لنص المادة 31 من القانون 08-12 المعدلة للمادة 63 من الأمر 03-03، كما يكون لكل ذي شأن ممن كانوا معنيين أمام مجلس المنافسة والذين لم يبادروا بالطعن أن يتدخلوا في الدعوى (الطعن القضائي) في أية مرحلة كانت عليها وطبقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية [16].

 

ولعل أهم خصيصات هذا الطعن شأنه شأن الطعن القضائي أمام القضاء الإداري، أنه لا يوقف التنفيذ، إذ لا يترتب على الطعن في قرارات مجلس المنافسة أمام الغرفة التجارية بمجلس قضاء الجزائر أي أثر موقف لها.

 

وكاستثناء على الأصل يمكن ايقاف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة المتعلقة بحالات الاستعجال، حيث تجمد أثارها متى كان مضمونها أي تلك التدابير المنوه عنها بالمادتين 45 و46 من الأمر 03-03، عندما تقتضي ذلك الظروف والوقائع الخطيرة، ويفصل في طلب وقف التنفيذ رئيس مجلس قضاء الجزائر في أجل لا يتجاوز 15 يوم وهو الأمر الذي جعلنا نتساءل عن ضوابط اختصاص القاضي في وقف التنفيذ، خاصة وأن القضاء الإداري ممثلا في مجلس الدولة هو صاحب الاختصاص طبقا للمادة 837 والمادة 917 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد رقم08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008.

 

المحور الثاني:   اجراءات وقف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة

 

إن طول أمد التقاضي، باتباع الطرق العادية يمكن أن يؤدي إلى اهدار الحقوق وذلك في الحالات التي تتطلب الاستعجال لأنه في مثل هذه الحالات قد لا يمكن جبر الأضرار التي تحدث لصاحب الحق مما أدى بالمشرع الجزائري كغيره من المشرعين يبحث في الإجراءات الأجدى، فوجد ضالته في الإجراءات الإستعجالية و هو ما يسمى بالقضاء المستعجل، والناظر فيها يسمى قاضي الأمور المستعجلة.

 

فالقضاء المستعجل هو ذلك الجهاز القضائي الاستثنائي الذي يكون الغرض منه الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت، أو ضياع المعالم فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق لحين صدور الحكم في الدعوى، ومن هذا التعريف نجد القضاء المستعجل يتميز عن القضاء العادي من حيث انطوائه على عنصر الاستعجال و كونه لا يمس أصل الحق و كونه أحكامه مؤقتة.         

 

ومن منطلق المادة  63من الأمر 03-03  نستخلص قاعدتيـن هامتيـن إحداهما قاعدة أصلية و مفادها أن الطعن القضائي في قـرار مجلـس المنافسة لا يوقف تنفيذه، والأخرى قاعدة استثنائيـة و تقضي بإمكانية وقف التنفيذ عن طريق طلب صريح من المدعي(الطالب).

 

وبطبيعة الحال وقف تنفيذ قرار مجلس المنافسة تدبير كبقية التدابير الإستعجالية يستلزم بالدرجة الأولى توافر حالة العجلة لتحديد اختصاص القضاء المستعجل ولإصدار الحكم(الأمر) على أساسها، وهو المقصود من وراء المشرع بقوله الظروف والوقائع الخطيرة[17]، والتي يعود تقديرها إلى السلطة التقديرية إلى قاضي الاستعجال، غير أنه لا يمكن القول أن وقف التنفيذ مكنة مطلقة وإلا تحول قضاء الاستعجال إلى قضاء اختياري أو رغباتي، وإنما يجب أن تحده ضوابط أو شروط قانونية تتعلق بالقاضي في حد ذاته، والمدعي والمدعى عليه وفكرة العجلة في حد ذاتها لتحديد الاختصاص و تقدير الحكم بها، وهذا ما سوف نوجزه بتركيز مفيد في ثلاث عناصر رئيسية :

أولا: ضوابط اختصاص القاضي في وقف التنفيذ.

ثانيا: شروط وقف التنفيذ.

ثالثا: طبيعة الحكم بوقف التنفيذ.

 

أولا:   ضوابط اختصاص القاضي في وقف التنفيذ

 

إن العجلة ابتداءا هي شرط لتقدير اختصاص قاضي الأمور الإدارية المستعجلة بل وشرط لتقدير الأمر بوقف التنفيذ انتهاءا، ولما كانت العجلة ضابطا للاختصاص القضائي الإستعجالي يكون من المتوجب أن نعرج  ولو بمختصر مفيد في مفهومها، لتخلص أن الفقه يرى فيها أنها الحالة التي يكون من شأن التأخير فيها وقوع ضرر لا يمكن جبره ، أو حالة الخطر العاجلة الذي لا يجدي في إتقائه الالتجاء إلى القضاء العادي، أي أنها الحالة التي تستدعي ضرورة الحصول على الحماية القانونية العاجلة التي لا تتحقق من إتباع الإجراءات العادية للتقاضي نتيجة لتوافر ظروف تمثل خطرا على حقوق الخصم أو تتضمن ضررا قد يتعذر تداركه و إصلاحه.[18]

 

وهناك الكثير و الكثير من التعريفات إلا أنها كلها لا تعرف العجلة في حد ذاتها، إنما تقتصر على ذكر لفظ (الحالة)، ولكن ما معيار هذه الحالة، أو قولها الخطر الحقيقي المحدق كما فعل المشرع في المادة 63 من الأمر 03-03 المعدلة بالمادة 31 من القانون 08-12 عندما استخدم عبارة الظروف والوقائع الخطيرة، ولكن المشكل ما هو أساس التفرقة بين ما يعد خطرا حقيقيا وما يعد خطرا غير حقيقيا.

 

والفكرة نفسها توجه إلى المشرع الذي غالبا ما يعطي الحالات التي بموجبها يختص قاضي الاستعجال دون أن يعرفها وهذا لا يعد إنتقادا له، لأن حالات العجلة لا يمكن أن تأتي على سبيل الحصر، وعلى ذلك سار المشرع الجزائري حيث إكتفت المواد التي تنظم حالة الاستعجال في قانون الاجراءات المدنية والإدارية 2008 بذكر التدابير دون أن توضح مفهوم العجلة .

 

ويتضح مما تقدم تبيانه أن العجلة مفهوم نسبي تقديري يرجع في تقديره إلى السلطة التقديرية للقاضي، كما يتبين أن العجلة ليست وليدة تصرفات الخصوم و نتاج همتهم بل هي وليدة طبيعة القضية أو بمفهوم أشمل المنازعة المستعجلة تكون بطبيعة ظروفها لا برغبة أطرافها، فليست هي المنازعة التي يرغب ذوو الشأن فيها بأحكام سريعة، وإنما هي التي يخشى عليها من فوات الوقت.

 

ولهذا لا تكون العجلة بالنسبة للنزاعات المستعجلة شرطا للاختصاص فقط، بل عنصرا من عناصر التقدير في الموضوع ولعله ومما لا شك فيه أن الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل هو حكم برفض الدعوى في نفس الوقت لأن مسألة الاختصاص ترتبط لدى القضاء المستعجل بالموضوع (موضوع الدعوى الاستعجالية) ارتباطا وثيقا، على عكس الدعوى العادية التي تكون فيها مسألة الاختصاص مستقلة عن الموضوع، أين لا يدل الفصل في الاختصاص على رأي في الموضوع، بينما الاختصاص في الدعاوي المستعجلة يعد أمرا قاطعا في الموضوع إذا حكم بعدم الاختصاص، إذ يكون ذلك مرادفا لرفض الدعوى.

وإذا كانت القاعدة العامة أن الاختصاص النوعي لقاضي الموضوع في المواد الإدارية هو نفسه الاختصاص النوعي للقاضي الإداري الاستعجالي، وهذا طبقا للمواد836 و917 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية أو المادة 09 من قانون مجلس الدولة بشأن قرارات الهيئات العمومية الوطنية، فإن الأمر قد اختلط علينا فيما يخص قرارات مجلس المنافسة كهيئة عمومية إداريه إذ من المفترض طبقا للقواعد العامة والمنازعات الإدارية أن ينظر فيها مجلس الدولة بوصفه ناظرا في مثل هذه القرارات ابتدائيا ونهائيا وترتيبا على ذلك ينظر في طلبات وقف تنفيذها.

 

غير أنه وخلافا لذلك جاءت المادة 63 من الأمر 03-03 لتعهد بالاختصاص في الفصل في الطعون ضد قرارات مجلس المنافسة إلى الغرفة التجارية لدى مجلس قضاء الجزائر، و لا يسعنا إلى أن نسلم بأن ذلك يعد استثناءا بنص القانون، قيد به المشرع اختصاص مجلس الدولة كما فعل بشأن المادة.

 

وإذا كان  طلب وقف التنفيذ هو أمر متفرع عن دعوى الإلغاء وألا يخرج اختصاص القاضي الإستعجالي الإداري عن اختصاص قاضي الإلغاء نوعا وإقليما، فإن ما يلام عليه المشرع أنه لم يراع ذلك التلازم ما بين الأصل (قاضي الموضوع) والفرع (قاضي الاستعجال أي قاضي وقف التنفيذ)، إذ جعل الفصل في الموضوع من اختصاص القضاء التجاري في حين الفصل في طلب وقف التنفيذ أناط به إلى رئيس المجلس القضائي بوصفه ناظرا في القضايا الاستعجالية الإدارية.

 

إن قرار رفض التجميع الذي قد يصدر من مجلس المنافسة يطعن فيه أمام مجلس الدولة[19] ومن ثم كان الأجدر بالمشرع أن يعهد اختصاص وقف تنفيذ هذا القرار إلى مجلس الدولة طبقا لقواعد قانون الإجراءات المدنية والإدارية، أما ماعدا ذلك من قرارات بدا جليا أن الخاص يقيد العام فالطعن فيها يرفع أمام الغرفة التجارية بالمجلس القضائي بدلا من مجلس الدولة ، أما طلبات وقف التنفيذ فيختص بها رئيس مجلس القضاء، وفي ذلك تأرجح عشوائي للقضية بين القضاء العادي والإداري.

 

وإذا كانت قواعد الاختصاص النوعي طرحت إشكالات وبحدة بشأن الطعن في قرارات مجلس المنافسة وطلبات وقف تنفيذها، فإنها في مجال الاختصاص المحلي كان المشرع صريحا بأن عهد بها إلى مجلس قضاء الجزائر العاصمة موضوعا واستعجالا.

 

غير أن المشرع قد قيد أكثر قاضي الاستعجال بأن حصر اختصاصه تحديدا بشأن التدابير الصادرة عن مجلس المنافسة، والمنصوص عليها في المادتين 45 و46 من الأمر 03-03 عندما تقتضي ذلك الظروف أو الوقائع الخطيرة، فهو وإن كانت سلطته تقديرية بشأن تقدير الظروف والوقائع الخطيرة، للفصل في مدى توافرها من عدمه ضبطا للاختصاص وتقديرا للأمر بوقف التنفيذ، إلا أن سلطته مقيدة إذا ما كان الطلب الرامي إلى وقف التنفيذ موضوعه تدابير اتخذها مجلس المنافسة غير تلك المنصوص عليها بموجب المادتين 45 و 46.

 

ثانيا:   شـروط وقـف التنفيذ

 

إذا كانت قواعد الاختصاص الضابط الرئيسي الأول للفصل في مثل هذه القضايا أو عدم الفصل فيها، فإن هناك شروطا أيضا تتراوح ما بين المادة 63 من الأمر 03-03 المعدلة بالمادة 31 من القانون 08-12 والمواد819 و830 و919 و921 و924 و925 و926 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، منها شرط شكلي والمتعلق بالتلازم الزمني من عدمه بين طلب وقف التنفيذ ودعوى الإلغاء، وشروط موضوعية أخرى منها البحث في الأسباب الجدية دون المساس بأصل الحق، ومنها ما يتطلب منا عن حق البحث في مدى انطباقها وموضوع الحال كمدى إلزامية توافر حالات التعدي أوالاستيلاء أو الغلق الإداري.

 

أ‌-     التلازم الزمني بين طلب وقف تنفيذ قرار مجلس المنافسة والطعن فيه.

إن وقف التنفيذ ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو مجرد تمهيد لإلغاء القرار على الأقل من وجهة نظر طالبه، ولعل الحكمة من هذا الشرط أن الاقتصار على طلب وقف التنفيذ ما هو إلا تعبير عن خاطر من الكيد أو الاستهزاء بعمل المجلس، خاصة إذا كان ينوي وقف التنفيذ دون الإلغاء، نصت المادة 834 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على ما يلي: تقدم الطلبات الرامية إلى وقف التنفيذ بدعوى مستقلة.

لا يقبل طلب وقف تنفيذ القرار الإداري ما لم يكن متزامنا مع دعوى مرفوعة في الموضوع أو في حالة التظلم المشار إليه في المادة 830.

يفهم من نص المادة السابقة أن طلب وقف التنفيذ والدعوى في الموضوع يجب أن ترفعا إلى الهيئة القضائية الإدارية المختصة في نفس الوقت وهو ما نعتته المادة بمصطلح التزامن.

 

ب- مدى إلزامية توافر حالات التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري

لقاضي الأمور الإدارية المستعجلة أن يأمر بوقف تنفيذ القرارات الإدارية التي تشكل حالات التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري حسب نص المادة 921 الفقرة الثانية.

 

1- حالة التعدي: لم يعرفها المشرع الجزائري على غرار المشرع الفرنسي، ولكن بالرجوع إلى القضاء نجد محكمة التنازع الفرنسية في تعريفها الصادر في 13/06/55 تقول "...التعدي هو تصرف صادر عن الإدارة لا يمكن ربطه بتطبيق نص قانوني أو تنظيمي".

 

فهو بذلك تصرف إداري ماس بحق ملكية أو إحدى الحريات الأساسية، وغير مرتبط بأي نص ولا بأي صلاحية من الصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة في ممارسة سلطاتها[20]، وبهذا يشترط فيه:

 

أ- مخالفة القانون مخالفة صارخة:  ويعتد بالمخالفة الجسيمة لا البسيطة، ومخالفة الإدارة للقانون تحدث في شكلين أو أحدهما، وهما تعدي ناشئ عن القرار الإداري ذاته وتعدي ناشئ عن تنفيذه.

 

فالتعدي الناشئ عن القرار الإداري ذاته يكون عند صدوره مشوبا بعيب جسيم إلى حد لا يكون معه مجرد قرار غير مشروع، بل ينحدر به إلا مجرد عمل مادي، كما لو لم يصدر القرار إطلاقا وإنما عمد رجال الإدارة إلى التنفيذ دون أن يحصلوا على قرار سابق من رئيسهم المختص أو أن القرار الذي نفذ كان القضاء قد ألغاه، وأمام هذه الحالة يتعين على قاضي الأمور الإدارية المستعجلة أن يفحص فيما إذا كان القرار الذي صدر قد إستند إلى نص قانوني أو تنظيمي معين، ويدخل في صلاحية من صلاحيات الإدارة أم لا-كالمادة 45و 46 من الأمر 03-03 بشأن موضوعنا- ولهذا يبدو أن القاضي المستعجل يبحث في مدى إرتباطين هما مدى ارتباط العمل الإداري بنص قانوني معين ومدى ارتباط العمل الإداري بصلاحية من الصلاحيات المخولة للإدارة.

 

أما التعدي الناشئ عن تنفيذ القرار الإداري فهو أيضا يكون قد شابه عيب صارخ جسيم حين تكون الإدارة قد لجأت إلى إجراءات التنفيذ الجبري في غير الحالات التي يجوز فيها ذلك أو أنها أهملت تماما إجراءات معينة فرضت قانونا كضمانة للأفراد قبل التنفيذ، أي نحن أمام قرارا لا يشكل تعديا في حد ذاته ولكن تنفيذه هو الذي يرتب التعدي.

 

وكخلاصة يمكن تصور المخالفة القانونية في شق واحد، كأن يكون القرار صحيحا وتنفيذه معيبا، أو أن تكون المخالفة القانونية في شقين معا كأن يكون القرار باطلا والتنفيذ باطلا.

ب- أن يكون هناك إعتداء على حق الملكية أو إحدى الحريات العامة:  وسواء كانت هذه الملكية عقارية أو منقولة فالأمر سواء ويستوي أيضا مع الحريات العامة،[21] وهذه الحريات بصفة عامة تتماشى عكسيا مع النظام العام، فكلما إتسع نطاق النظام العام ضاق نطاق الحريات العامة والعكس صحيح، ولعل ما جعل المشرع الجزائري يركز على التعدي والإستيلاء هو فكرة الحريات[22] .

2- الإستيلاء: عرفه القضاء الفرنسي بأنه "مساس من طرف الإدارة بحق ملكية عقارية لأحد الخواص، في ظروف لا يكون فيها هذا الاعتداء فعلا من أفعال التعدي"، وتبعا لذلك فإن الإستيلاء على خلاف التعدي لا يرد إلا على العقارات في القانون الفرنسي، بينما قد ينصب طبقا للقانون الجزائري على الأموال مهما كان نوعها (عقارات أو منقولات) وكذا على الخدمة[23]، ولكي نكون بصدد إستيلاء يجب أن يكون هناك تجريد من الملكية أو نزع يد، أي يوجد وضع يد على الملكية الخاصة عقارا كانت أو منقولا أو خدمة، وليس مجرد حرمان بسيط من التمتع، وعلى أن يكون هذا الاستيلاء غير مشروع، وتبدو فرضية الاستيلاء أضيق من فرضية التعدي التي تشمل كل الحقوق مادية أو لصيقة بالشخص أو مجرد حرية مثل حرية التنقل إلخ....

 

3- الغلق الإداري:  هو الغلق الصادر عن الإدارة للمحلات التجارية أو المهنية مثل المقاهـي و المطاعم أو الورشات والمخازن إلخ...، وهذه الحالة لم تكن موجودة في قانون الإجراءات المدنية بل أضيفت بعد بموجب قانون رقم 01/05 المؤرخ في 22 مايو 2001 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات المدنية، على نحو يرسخ فكر النظام العام الاقتصادي، فمجلس المنافسة يمكنه أن يتخذ تدابير تكميلية في حالة عدم تنفيذ الأوامر في الآجال المحددة كإجراءات الغلق المؤقت للمحلات أو حجز البضائع.

 

وإضافة حالة الغلق الإداري للحالتين اللتين يستطيع فيهما قاضي الاستعجال وقف تنفيذ القرارات الإدارية، جاء استجابة لضرورة وضع حد للقرارات التعسفية الصادرة عن الإدارة والتي قبل القضاء بإبطالها تكون قد تسبب أضرارا لا يمكن إصلاحها، ومن ذلك ما قد يلجأ إليه مجلس المنافسة من تدابير مؤقتة حسب مفهوم المادة 46 من الأمر 03-03، وعلى ذلك فإن وقف تنفيذها مؤقتا لغاية صدور قرار قضائي في الموضوع من شأنه الحيلولة دون حدوث نتائج لا يمكن إصلاحها.

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا: طبيعة الحكم الصادر بوقف التنفيذ

 

إن طلب وقف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة من الطلبات الوقتية المستعجلة السابقة على الفصل في الموضوع، ولهذا فإن الحكم الصادر بوقف التنفيذ يكون حكما مؤقتا من جهة وقطعيا من جهة أخرى[24]، فهو وإن كان حكما مؤقتا بمعنى أنه لا يقيد المحكمة عند نظر أصل طلب الإلغاء، إلا أنه حكم قطعي وله مقومات الأحكام وخصائصها، ويحوز قوة الشيء المقضي فيه، وبهذا يجوز الطعن فيه استقلالا شأنه في ذلك شأن أي حكم قضائي.

 

ويترتب على هذه الخصيصة نتيجة هامة، وهي أن قاضي الإلغاء لن يتقيد بهذا الحكم، بمعنى أن صدور الحكم بوقف التنفيذ لن ينجم عنه حتما حكما بالإلغاء، لأنه قد يرفض الإلغاء حين يبحث ويتفحص في موضوع الدعوى من كل جوانبها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن رفض طلب وقف التنفيذ لا يشير إلى ضرورة الحكم برفض دعوى الإلغاء، ذلك أن القاضي المستعجل عندما يفصل في طلب وقف التنفيذ إنما يبت في أمر مستعجل (بشروطه الشكلية والموضوعية)، لكن قاضي الموضوع يتعمق في البحث و التفحص متغلغلا في كل جوانب وأعماق الدعوى، فهو حكم قطعي له حجية مؤقتة أو بالأحرى حجية موقوفة على شرط فاسخ، وهو رفض دعوى الإلغاء، لذا فهي لا تؤثر على أصل الحق.

 

وبخصوص الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، فقابلية الحكم المستعجل (الأمر) للطعن بالاستئناف لا تحول دون قابليته للتنفيذ في نفس الوقت، بل جعله المشرع نافذا نفادا معجلا وبقوة القانون طبقا لنص المادة 935 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية حيث تنص على ما يلي: يرتب الأمر الاستعجالي أثاره من تاريخ التبليغ الرسمي أو التبليغ للخصم المحكوم عليه

عير أنه يجوز لقاضي الاستعجال أن يقرر تنفيذه فور صدوره.

ويفهم من ذلك أن حالة الاستعجال تتطلب ذلك وتقديرها يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الاستعجال.

وطبقا للمادة 837 يتم التبليغ الرسمي للأمر القاضي بوقف تنفيذ القرار الإداري خلال 24 ساعة، وعند الاقتضاء يبلغ بجميع الوساءل إلى الخصوم المعنيين وإلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار المطعون فيه.

توقف أثار القرار الإداري المطعون فيه ابتداءا من تاريخ وساعة التبليغ الرسمي أو تبليغ أمر وقف التنفيذ إلى الجهة الإدارية التي أصدرته.

ومن ثم وطبقا لنصي المادتين السابقتين فإن الأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه مشمول بالنفاذ المعجل ولا يؤثر فيه الطعن بالاستئناف.

ونرى من الفائدة لو تساءلنا عن التأثيرات المتبادلة بين أمر وقف التنفيذ وحكم دعوى الإلغاء، فهل يؤثر أولا الأمر بوقف التنفيذ على الحكم في دعوى الإلغاء؟

 

كنا قد سلمنا بأن الأمر بوقف التنفيذ لا يقيد قاضي الإلغاء، فوقف التنفيذ هو بمثابة إلغاء مؤقت للقرار الإداري وقيام ظروف واقعية يحتمل معها أن يتحول الإلغاء المؤقت إلى إلغاء نهائي مادام قد طعن في القرار بالإلغاء و طلب وقف تنفيذه، وما دامت نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها، فللمحكمة أن تقضي بوقف التنفيذ متى رأت وجها لذلك، وإلا حرم المتقاضون من حق أعطاه القانون إياهم وهذا ما يؤيده نص المادة 919 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية فقرة 2.

 

ولكن هل يؤثر الحكم في دعوى الإلغاء على الحكم في طلب وقف التنفيذ؟

طبقا للمادة السابقة الذكر 919 فإن الحكم في دعوى الإلغاء ( موضوع الدعوي ) ينهى اثر وقف التنفيذ أى أن الأمر بوقف التنفيذ لا يرتب أية أثار بمعنى إذا صدر الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فإن هذا الأخير يصبح في حكم المعدوم ولا شيء يترتب عنه.

أما إذا صدر الحكم برفض دعوى الإلغاء، فإن الأمر بوقـف التنفيذ سينتهي أثاره حتمــا ويصبح بلا موضوع، وتعود تلك القوة التنفيذية إلى القرار الموقوف.

 

رابعا:   طرق الطعن في حكم وقف التنفيذ في الحالات الاستعجالية

 

فيما يخص الطعن في الأمر بوقف التفيذ، فإن الفصل الخامس المتعلق بإجراءات الطعن في قرارات مجلس المنافسة من الأمر 03-03  لم يتعرض لطرق الطعن في الحكم الصادر في دعوى وقف التنفيذ، بل نجده قد أحال على أحكام قانون الإجراءات المدنية بموجب المادة 69/1 منه، غير أنه وبرجوعنا إلى قانون الإجراءات المدنية نجد المشرع لم ينص سوى عن الطعن بالاستئناف.

نصت المادة 936 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الأوامر الصادرة تطبيقا للمواد 919 و921 و922 غير قابلة لأي طعن.

وتعني بذلك:

-       الأمر بوقف تنفيذ بشكل كلي أو جزئي  القرار الإداري ولو بالرفض ويكون مطعون فيه بالالغاء بصفة كلية أو جزئية مت كانت ظروف الاستعجال تبرر ذلك ( توفر حالة الاستعجال )، ومتى ظهر من التحقيق وجود وجه خاص من شأته احداث شك جدي حول مشروعية هذا القرار

-       الأمر بوقف التنفيذ في حالات التعدي والاستيلاء والغلق

-       التدابير التي يأمر بها قاضي الاستعجال في حالات الاستعجال القصوى

-       التعديلات التي يأمر بها قاضي الاستعجال للتدابير التي سيق أن أمر بها طبعا دائما في حالات الاستعجال القصوى

 طبقا للمادة 937 الأوامر التي يمكن استئنافها هي التدابير التي يقضي بها قاضي الاستعجال للمحافظة على الحريات الأساسية المنتهكة من الأشخاص المعنوية العامة أو الهيئات التي تخضع في مقاضاتها لاختصاص الجهات القضائية الإدارية أثناء ممارسة سلطاتها، متى كانت هذه الانتهاكات تشكل مساسا خطيرا أو غير مشروع بتلك الحريات مع تحقق دائما حالات الاستعجال والتي نصت عليها المادة 920 من نفس القانون  ويكون أجل الطعن في هذه التدابير هو 15 يوما التالية للتبليغ الرسمي أو التبليغ غير الرسمي.

في هذه الحالة يفصل مجلس الدولة في أجل 48 ساعة.

 

الأوامر التي تقضي برفض دعوى الاستعجال بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أو الأوامر التي تقضي بعدم الاختصاص النوعي صدر بموجب المادة 924 ويكون أجل الفصل من مجلس الدولة هو شهر واحد.

 

الاقتراحات والتوصيات

 

ونكون قد وصلنا إلى تبيان بعض الملاحظات الهامة التي تستدعي عن حق تداركها، سواء من حيث اعتبارها نقائصا أو تناقضا أو غموضا، فلا شك أن هناك عدم توازن ين قانون الإجراءات المدنية والإدارية المنسحبة أحكامه على المنازعات الإدارية وبين القواعد الإجرائية الواردة بأحكام قانون المنافسة، على نحو يعكر صفو الباحث والممارس ويزيد من مشقة المتقاضين ومحاميهم وحتى القاضي، بأن يواجههم تعدد مصادر القاعدة الإجرائية، وإن أدركوها وجدوها مثقلة بالاستثناءات والإحالات، ولذا لا بد من إعادة النظر وبشمولية في اجراءات الطعن في قرارات مجلس المنافسة والتي نص عليه قانون المنافسة لتنسجم والقواعد الإجرائية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد والذي صدر بعد الأمر 03-03 وكل التعيلات التي خضع لها وبالتالي حان الوقت ليخضع قانون المنافسة لتعديلات جديدة تؤدي إلى انسجام قانون المنافسة مع قانون الإجراءات المدنية من ناحية الإجراءات أو من ناحية الاختصاص لأن منح الاختصاص لمجلس قضاء الجزائر الغرفة التجارية في الطعن في قرارات المنافسة المتعلقة بتقييد المنافسة بالنظر إلى طبيعة المنازعة كونها تجارية عديم الجدوى في ظل عدم وجود قضاة مختصين ، كما أن منح الاختصاص لرئيس مجلس قضاؤ الجزائر في وقف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة في حالات الاستعجال هو خروج غير مبرر عن القواعد التي تنظم القضاء الاستعجالي في قانون الإجراءات المدنية والإدارية ومن ثم فإن هذا كله يخلق عدم استقرار وانسجام في النظام القانوني الإجرائي مما ينجم عنه مشقة للمتقاضين وحتى القضاة والمحامين لتعدد مصادر القاعدة الإجرائية وكثرة الإحالات والإستثناءات، كما يصعب عملية البحث على الباحث القانوني.

 

 

 

 

 

 

 



1- المؤرخ في 25يناير 1996 (ج ر عدد09 لعام1996)

2- المؤرخ في 19 يوليو 2003 (ج ر عدد43 لعام2003)

3- المؤرخ في 23 يونيو 2004 (ج ر عدد 3لعام 2004)

4- هديلي أحمد، سلطات القضاء في شل القوة التنفيذية لقرارات مجلس المنافسة، الملتقى الوطني حول سلطات الضبط المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي، جامعة عبد الرحمان ميرة بجاية،23 و24 ماي 2007، ص 288.

5-  شهيدة قادة،،  قانون المنافسة بين تكريس حرية المنافسة وخدمة المستهلك،، الملتقى الوطني حول الاستهلاك والمنافسة في القانون الجزائري، كلية الحقوق جامعة تلمسان، ص74

6- -  محمد الشريف كتو، حماية المستهلك من الممارسات المنافية للممارسة، مجلة الإدارة، المجلد12 ، العدد22،2001، ص  53   ---    محمد تيورسي، فكرة النظام العام الاقتصادي كنقطة التقاء بين قواعد المنافسة والحرية التجارية،  مجلة دراسات قانونية، كلية الحقوق جامعة تلمسان، 04/2007، ص173

7-- القانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30 ماي 1998 والمتعلق باختصاص مجلس الدولة وتنظيمه.

8-  المادة 24 من أمر 03/03 المتعلق بالمنافسة

9- سي علي محمد، مجلس المنافسة والإجراءات المتبعة أمامه، الملتقى الوطني خول الاستهلاك والمنافسة في القانون الجزائري، كلية الحقوق جامعة تلمسان، ص 92 .

10- المادة 28/3 من الأمر 03-03 المتعلق بالنافسة "...جلسات مجلس المنافسة ليست علنية..." .

11- المادة 28/02 من الأمر03-03 المتعلق بالنافسة.[11]

 12-  المادة 44/1من الأمر 03-03 « يمكن أن يخطر الوزير المكلف بالتجارة مجلس المنافسة.ويمكن المجلس أن ينظر في القضايا من تلقاء نفسه أو بإخطار من المؤسسات أو بإخطار من الهيئات المذكورة في الفقرة 2 من المادة 35 من هذا الأمر، إذا كانت لها مصلحة في ذلك ..." و المادة 35/2 من نفس الأمر"...ويمكن أن تستشيره أيضا في المواضيع نفسها الجماعات المحلية والهيئات الاقتصادية والمالية والمؤسسات والجمعيات المهنية والنقابية وكذا جمعيات المستهلكين ".

المادة 44/2 من الأمر 03-03 "..ينظر مجلس المنافسة إذا كانت الممارسات والأعمال المرفوعة إليه تدخل ضمن إطار تطبيق المواد: 6و7و10و11و12 أعلاه، أو تستند على المادة 9 أعلاه ..".

13-  المادة 44/2 من الأمر 03-03 "...ينظر مجلس المنافسة إذا كانت الممارسات والأعمال المرفوعة إليه تدخل ضمن إطار تطبيق المواد 6و7و10و11و12 أعلاه، أو تستند على المادة 9 أعلاه..".

14- المادة 44/3 من الأمر 03-03 "...يمكن أن يصرح المجلس بموجب قرار معلل بعدم قبول الإخطار إذا ما ارتأى أن الوقائع المذكورة لا تدخل ضمن اختصاصه أو غير مدعمة بعناصر مقنعة بما فيه الكفاية...". 

15- المادة 63/1 من الأمر 03-03 "تكون قرارات مجلس المنافسة قابلة للطعن أمام مجلس قضاء الجزائر الذي يفصل في المواد التجارية، من الأطراف المعينة أو من الوزير المكلف بالتجارة وذلك في أجل لا يتجاوز شهرا واحدا إبتداءا من تاريخ استلام القرار، ويرفع الطعن في الإجراءات المؤقتة المنصوص عليها في المادة 46 أعلاه في أجل ثمانية8 أيام...". 

16- المادة 68 من الأمر 03-03 "يمكن الأطراف الذين كانوا معنيين أمام مجلس المنافسة والذين ليسوا أطرافا في الطعن، التدخل في الدعوى، أو أن يلحقوا بها في أية مرحلة من مراحل الإجراء الجاري، طبقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية".

 17- لحسين بن الشيخ آث ملويا.، المنتقى في فضاء الاستعجال الإداري، دار هومه،ص 276 --- أنظر المادة 63/2 من الأمر 03-03 المتعلق بالمنافسة

18- هديلي محمد، مرجع سابق، ص295.

19-  المادة 19 من الأمر 03-03 " يمكن الطعن في قرار رفض التجميع أمام مجلس الدولة "

20- ينظر:مصطفى أبو زيد فهمي، المرافعات الإدارية منشأة المعارف الإسكندرية، ص227.

21- لحسين بن شيخ آث ملويا المرجع السابق، ص202

22- وخلاصة القول أن هذه الشروط متى توافرت فإن الإختصاص يعود إلى القضاء العادي في فرنسا إلغاءا وتعويضا، أين تعامل الإدارة كفرد عادي وما يبرر ذلك أنهم يقولون بأن القضاء العادي هو حامي الحريات العامة والملكية الخاصة وحالة الأشخاص، وأن القضاء الإداري يجامل الإدارة، خاصة وأن مجلس الدولة الفرنسي تابع للسلطة التنفيذية على عكسه في مصر أو في الجزائر.

أما في مصر، فإن تلك القرارات الموصوفة بالمعدومة والنازلة إلى مرتبة أعمال التعدي لا تفقد القضاء الإداري اختصاصه بالنظر فيها، وإنما كل ما فعله أن جعل الطعن في مثل هذا القرار، غير مقيد بميعاد الإلغاء، وهو الموقف الذي أخذ به المشرع الجزائري.

23-  لحسين بن شيخ آث ملويا المرجع السابق، ص203.

24- سليمان الطماوي ،القضاء الإداري ، الكتاب الأول "قضاء الإلغاء" دار الفكر العربي 1976،  ص 995 و محمود حلمي، القضاء الإداري، الطبعة الأولى دار الفكر العربي 1974، ص435.

 

Repost 0
Published by dr.sassane
commenter cet article
27 novembre 2012 2 27 /11 /novembre /2012 08:27

           يتضمن مشروع الملتقى معالجة إشكالية التوفيق بين ضرورات حماية الحرية التنافسية باعتبارها مظهرا للحريات الاقتصادية من جهة، و من جهة ثانية مقتضيات الحمائية و التوجيه التي لم تزل بادية من خلال منظومتنا القانونية ذات الصلة بعالم الاقتصاد و الأعمال.

تقتضي معالجة الإشكالية التطرق للمحاور التالية:


المحور ألأول : مفهوم حرية المنافسة.

المحور الثاني : مكانة حرية المنافسة ضمن الحريات الاقتصادية.

المحور الثالث : حدود حرية المنافسة

المحور الرابع : حرية المنافسة و حماية المؤسسة.

المحور الخامس : البعد الدولي لحرية المنافسة.

المحور السادس : حرية المنافسة و حماية المستهلك.

المحور السابع : دور مجلس المنافسة في حماية المنافسة.


   ينتظر من الملتقى الوطني تعزيز روح النقاش العلمي الهادف في واحد من أهم المواضيع القانونية في مجال قانون الأعمال بما له من أثر مباشر على المستهلك من جهة، و الأعوان الاقتصاديين المتدخلين في السوق من جهة ثانية، كما أن الالتزامات الدولية للجزائر النافذة (لاسيما المتولدة عن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي و الاتفاقية العربية للتبادل الحر) أو تلك المتوقعة (الانضمام الوشيك لمنظمة التجارة الدولية) تحتم ضرورة تقييم مدى تلاؤمها مع مصالح الاقتصاد الوطني، و خصوصياته.


إمضاء

د. رشيد ساسان

 

 

 

 

رئيس الملتقى: د. رشيد ساسان

اللجنة العلمية المقترحة لتنظيم الملتقى 

رئيس اللجنة العلمية لتنظيم الملتقى:

أ.د. نور الدين الشاذلي       

أعضاء اللجنة العلمية للملتقى.

أ.د الأخضر بوكحيل

أ.د فضيلة سحري: جامعة باجي مختار –عنابة-

أ.د. نعيمة عليوش قربوع جامعة باجي مختار –عنابة-

أ.د. عبد الرزاق بوبندير. جامعة محمود منتوري. قسنطينة

أ.د قادة شهيدة. جامعة بوبكر بلقايد. تلمسان

أ.د.  نور الدين بوالصلصال. جامعة 20 أوت 1955.سكيكدة

د. يوسف بوالقمح. جامعة 20 أوت 1955.سكيكدة

د. رشيد سلهاط جامعة باجي مختار –عنابة-

د. رشيد ساسان جامعة باجي مختار –عنابة-

د. رابح بن زارع جامعة باجي مختار –عنابة-      

د. عبد المجيد قادري جامعة باجي مختار –عنابة-

د. محمد الطاهر بلعيساوي. جامعة فرحات عباس. سطيف

د. سليم بودليو. جامعة محمود منتوري. قسنطينة.

 

 

لجنة التنظيم المقترحة:

رئيس لجنة التنظيم:

د. رشيد ساسان

أعضاء لجنة التنظيم:

د. عبد المجيد قادري

د. رابح بن زارع

أ. نبيهة بومعزة        

أ. رحامنية بشير

أ. ميلود حسين

أ. بن جامع فرحات

أ. مراد عمراني

أ. عصام بارة

أ. ناصر نايلي

أ. سليمان بن شريف

أ. يغلى مريم

أ. نواصرية زهرة

أ. دريسي ميلود.

اللجنة التقنية المقترحة:

رئيس اللجنة التقنية:

مبروك بوقرة

أعضاء اللجنة التقنية:

سمير كنازة

ليندة سايح

خماسي نبيل

قسوم يوسف

إمضاء رئيس المشروع

د. رشيد ساسان

 

Repost 0
Published by dr.sassane
commenter cet article
28 juin 2012 4 28 /06 /juin /2012 22:05

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

الأخت الفاضلة

المصالحة هي إحدى الآليات الودية لفض المنازعات العمالية، لكن ينبغي أن نميز في هذا الشأن بين النزاعات الفردية و النزاعات الجماعية، و هي على العموم من أهم وسائل فض المنازعات لاسيما في العلاقات التعاقدية القائمة على الاعتبار الشخصي كما هو الوضع بالنسبة لعقد العمل، مما قد يبرز أهمية الموضوع الذي أنت بصدد التحضير له، و أنا قبل أن أباشر في توجيهك أرجو إفادتي بالمرحلة التي بلغها بحثك، كما أرجو أن تطلعينني على مستوى لغتك الفرنسية، إذ لا يخفى لك أختي الفاضلة أن أهم المراجع المعتمدة في القانون الخاص عموما هي المراجع الفرنسية، أما بالنسبة للمذكرات و الرسائل فإن تلك الكتعلقة بالقانون الجزائري تكاد تكون منعدمة، و فيما يخصني فإن رسالتي في الماجستير كانت في موضوع التعويض عن إنهاء علاقة العمل في التشريع الجزائري، و لم أتطرق إلى جزئية المصالحة إلا عرضا.

يمكنك الرد مباشرة على عنواني الالكتروني المهني:

rachid.sassane@univ-annaba.org

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

Repost 0
Published by dr.sassane
commenter cet article
4 février 2012 6 04 /02 /février /2012 09:01

أ‌-     .                           

1-  تحريك دعوى المنافسة غير المشروعة:

   ينبغي التطرق بصدد تحريك دعوى المنافسة إلى مسائل ثلاث: من يحق له رفع دعوى المنافسة غير المشروعة، المحكمة المختصة بالنظر في دعوى المنافسة غير المشروعة، و مضمون القرار القضائي الصادر بصدد دعوى المنافسة غير المشروعة.

أ‌-      المدعي في دعوى المنافسة غير المشروعة: الأصل في الدعوى القضائية عموما أن يرفعها كل ذي مصلحة، و بخصوص دعوى المنافسة غير المشروعة فلا يتصور أن يتضرر من المنافسة غير المشروعة إلا العون الاقتصادي المتضرر، و الذي يهدف قانون المنافسة لحمايته، مثل أن يتعرض لتشويه سمعته من طرف عون اقتصادي منافس، على اعتبار أن تشويه سمعة عون منافس صورة من صور المنافسة غير المشروعة، إلا أنه لا يشترط في هذا الخصوص في المتضرر أن تتوفر فيه صفة التاجر، حيث تكون العبرة ممارسة نشاط اقتصادي مهما كانت طبيعته، فيدخل في هذا الإطار ممارسو المهن الحرفية على الرغم من عدم اكتسابهم صفة التاجر متى ثبت ارتباطهم بالسوق المعني، و تأثرهم اقتصاديا بممارسات العون الاقتصادي المنافس غير المشروعة تنافسيا، غير أنه لا يمكن للأشخاص غير المعنيين بالسوق محل المنافسة رفع دعوى المنافسة غير المشروعة، مثلما هو الشأن بالنسبة لعمال لأجراء العون الاقتصادي المتضرر، و الأمر ذاته بالنسبة لزبائن هذا الأخير، أو المستهلكين بوجه عام.

ب‌- المحكمة المختصة في نظر دعوى المنافسة غير المشروعة: الأصل بالنسبة للاختصاص القضائي بصدد دعوى المنافسة غير المشروعة أن ينعقد لمصلح.ة القسم التجاري بالمحكمة على اعتبار أنها المختصة في نظر المنازعات التجارية حسب نص المادة 531 من قانون الإجراءات المدنيـة و الإدارية، فالغالب على الأعوان الاقتصاديين أن تثبت لهم صفة التاجر، غير أن الاستثناء قد يتحقق في بعض الحالات التي يصح فيها رفع الدعوى من قبل شخص لا يكتسب صفة التاجر، مثل الحرفيين، أو الشركات المدنية، أو أصحاب المهن الحرة، حيث يؤول الاختصاص في هذه الحالة للقسم المدني.

 ت- مضمون القرارات القضائية: يمكن التمييز بصدد طبيعة القرارات القضائية الصادرة عن الجهات القضائية بشأن دعوى المنافسة غير المشروعة بين فئتين من الأحكام: إحداها تكتسي الطابع التعويضي على اعتبار الضرر الذي تكون المنافسة غير المشروعة، و باعتبارها شكلا من المسؤولية التقصيرية، قد سببته للعون الاقتصادي المنافس، كما يمكن للمحكمة المختصة أن تصدر أمرا بالكف عن السلوك الذي ينطوي على منافسة غير مشروعة، لاسيما من خلال إعمال نظام الغرامة التهديدية.

   المطلب الثالث: التطفل التجاري:Parasitisme commercial  

   الفرع الأول: التعريف بالتطفل التجاري:

     يمكن أن يعرف التطفل التجاري بأنه مجموع الممارسات التي يتدخل من خلالها عون اقتصادي في نظام عون آخر، بغرض الحصول على المنافع الاقتصادية التي تحققها المهارات و المعارف المهنية التي استثمر و اجتهد العون الاقتصادي المتطفل عليه لأجل بلورتها و الانتفاع بها، من دون أن يسهم العون الاقتصادي المتطفل في هذا الاستثمار أو المجهود، بشرط ألا تكون هذه المهارات من بين الحقوق المحمية بنصوص قانونية خاصة، مثل براءات الاختراع، و حقوق الملكية الصناعية المسجلة، و من دون أن يكون العون الاقتصادي المتطفل منافسا للعون الاقتصادي المتطفل عليه، و إلى ألحق ذلك بنظام المنافسة غير المشروعة.

   حظر المشرع الجزائري التطفل التجاري بمقتضى المقطع 3 من المادة 27 من قانون القواعد المطبقة على الممارسات التجارية، و التي جاء فيها من بين الممارسات التجارية غير النزيهة: "استغلال مهارة تقنية أو تجارية مميزة دون ترخيص أو موافقة من صاحبها."

   يأخذ في هذا الشأن التطفل التجاري عدة أشكال، من بينها استعمال علامة تجارية ذات سمعة داخل السوق، ثم اعتمادها بالنسبة لمنتج أو خدمة بالنسبة لسوق آخر، من ذلك ما تم إقراره بالنسبة من قبل قضاء النقض الفرنسي في ما أصبح يعرف بقضية Pontiac، حيث صنعت شركة مختصة في الأدوات الكهرومنزلية ثلاجات أطلقت عليها تسمية Pontiac و التي هي ذاتها التسمية التجارية لنوع من السيارات، و كان الحكم بعدم توافر شروط دعوى المنافسة غير المشروعة، على اعتبار عدم انتماء النشاطين الإنتاجيين للسوق ذاته، و لكن اعتبرت أن شركة المنتجات الكهرومنزلية قد مارست شكلا من التطفل التجاري، مكنها من الحصول على ميزات اقتصادية و تنافسية غير مبررة، لكن من دون إمكانية القول بتحويل عنصر الزبائن، على اعتبار عدم انتماء كلا العونين للسوق ذاته.

   كما يدخل ضمن التطفل التجاري استغلال حملة الإشهار أو حتى الصيغ الإشهارية من طرف أحد الأعوان الاقتصاديين، و اعتمادها في الترويج لمنتجات أو خدمات العون المتطفل، بدون ترخيص أو موافقة من العون الاقتصادي المتضرر.

   الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للمسؤولية عن التطفل التجاري:

   يمكن التمييز بصدد الطبيعة القانونية بين موقفين، يستند أولهما إلى فكرة الإثراء بلا سبب، أما الثاني فيعتقد بأن التطفل التجاري شكل من أشكال المسؤولية التقصيرية.

1-   التطفل التجاري إثراء بلا سبب: يذهب هذا الموقف من الفقه إلى الادعاء بأن التطفل التجاري هو إثراء بلا سبب، على أساس اغتناء الذمة المالية للمتطفل على حساب المتطفل عليه، غير أن هذا الموقف لا يمكن القول بصحته، على أساس عدم تحقق شروطه في حالة التطفل التجاري، إذ أن الإثراء بلا سبب لا يتحقق إلا بالنسبة للشخص حسن النية، و هو الأمر المستبعد بالنسبة للمتطفل، كما أن من شروط الإثراء بلا سبب وفقا للنظرية العامة، و مثلما هو وارد بالنسبة للقانون المدني الجزائري بمقتضى المادة 141 إغتناء للذمة المالية لأحد الطرفين، و إفقارا لذمة الطرف الآخر، و هو ما ليس ثابتا لزوما بالنسبة للتطفل التجاري، حيث لا يشترط تأثيره على الذمة المالية لأي من الطرفين حتى يثبت باعتباره ممارسة تجارية غير نزيهة، بغض النظر عن آثاره المالية، أو على الأقل آثاره المالية بالنسبة للمتطفل عليه.

2-   التطفل التجاري شكل من المسؤولية التقصيرية: يعتقد هذا الرأي بأن التطفل التجاري ما هو إلا تطبيق لأحكام المسؤولية التقصيرية، لاسيما و أنه لا يتحقق إلا باستيفاء جميع شروطها، و الظاهر أن هذا التبرير للمسؤولية عن التطفل التجاري هو الأقرب للصحة، حتى و إن كان من اللازم تكييفه مع الطبيعة الخاصة للممارسات التجارية عموما، و العلاقات التنافسية بين الأعوان الاقتصاديين على الأخص.

   الفرع الثالث: شروط تحقق المسؤولية عن التطفل التجاري:

   يشترط لتحقق المسؤولية عن التطفل التجاري ما يشترط بالنسبة لتحقق المسؤولية التقصيرية عموما، و على هذا الأساس يمكن التمييز في هذا الصدد بين ثلاث شروط:

1-   الخطأ: يتمثل الخطأ المستخلص من التطفل التجاري في التحويل غير المبرر لاستثمارات العون الاقتصادي المتضرر دون أن يكون هذا التحويل مبررا، لاسيما بالاتفاق أو القانون، و ذلك بغض النظر عن النية في الإضرار من جانب العون الاقتصادي المتطفل، على اعتبار أن التمتع بمجهودات الغير يشكل في حد ذاته خطا، و أن مقتضيات الأعراف و الممارسات التجارية النزيهة تقتضي أن تكون السمعة التجارية محصلة الاستثمارات المبذولة في سبيل ذلك، و ليس بالاستفادة غير المبررة من استثمارات و مجهودات الغير.

2-   الضرر: لا يمكننا الحديث بالنسبة للتطفل التجاري عن تحويل الزبائن باعتباره ضرر محتمل بالنسبة لهذا النوع من الممارسات، على اعتبار أن العونين الاقتصاديين المعنيين ليسا متنافسين، و إلا كنا أمام وضعية منافسة غير مشروعة و ليس تطفلا تجاريا، إلا أنه يمكن أن يكون الضرر الحاصل بالنسبة للعون الاقتصادي المتطفل عليه هو المساس بالمكانة التجارية للعلامة محل التطفل، مثلما أشارت إليه محكمة النقض الفرنسية في قرار يتعلق باستعمال أوشحة من علامة ذات سمعة تجارية معتبرة كجوائز يانصيب، مما عد تطفلا تجاريا مسيئا للعلامة محل التطفل، كما أن هذا الموقف من المحكمة الفرنسية لا يلغي احتمال أن يكون الضرر ماديا صرفا، لاسيما و أن الغالب في استعمال العلامة التجارية من قبل الغير أن يكون بمقابل.

3-   علاقة السببية: إن العلاقة السببية بين الخطأ من جانب المتطفل و الضرر الحاصل للعون المتطفل عليه يخضع عموما إلى الأحكام العامة، لاسيما بالنسبة لافتراضها عند تزامن الخطأ والضرر، و نفيها بالكيفيات ذاتها المقررة بالنسبة للنظرية العامة، حتى و إن أمكن إبراز خصوصية التطفل التجاري بالنسبة للأحكام العامة بالنظر لطبيعة عالم الأعمال، لاسيما فيما يتعلق بالأضرار غير المادية، مثل المساس بمكانة العلامة التجارية داخل السوق، حيث ينبغي في هذا الشأن التثبت من أن هذا المساس مرده الأعمال التطفلية، وليس اعتبارات أخرى مثل اهتزاز مكانة العلامة التجارية لاعتبارات مرتبطة بانتقاص في درجة جودة الخدمة أو المنتج، أو التقليل من العمليات الترويجية، أو حتى عدم مجاراة نسق التطور داخل السوق بالمقارنة مع الأعوان المنافسين الآخرين.

   المبحث الثاني: الأحكام الخاصة بحماية السوق:

   تعد حماية الاقتصاد بشكل عام من أهم أهداف اعتماد قانون المنافسة، من حيث التمكين لضمان ظروف تنافسية حقيقية بين الأعوان الاقتصاديين، و هو الهدف الذي يتحقق من خلال الأحكام التي تبناها المشرع الجزائري على غرار ما هو موجود في التشريعات ا لمقارنة، و التي تقوم على حظر الممارسات المقيدة للمنافسة، على خلاف ما ترمي إليه أحكام حماية المؤسسة، من حيث كونها وسائل حماية المتنافس داخل سوق الخدمة أو السلعة، و لا تتحقق حماية السوق إلا باعتماد جملة من الإجراءات يمكن تحديدها كما يلي:

-        مراقبة التجميعات الاقتصادية،

-        حظر الاتفاقات فيما بين المؤسسات المتنافسة،

-        حظر وضعيات الهيمنة الاقتصادية،

-        حظر خفض الأسعار لأقل من سعر التكلفة.

    المطلب الأول: حظر التجميعات الاقتصادية:  

    يقتضي بيان التجميعات الاقتصادية باعتبارها شكلا من المساس بحرية المنافسة توضيح مفهومها، ثم آليات الرقابة عليها وفق ما هو وارد في القانون الجزائري.

   الفرع الأول: مفهوم التجميعات الاقتصادية: نتناول في هذا الخصوص التعريف بالتجميعات الاقتصادية ثم بيان أشكالها.

1-  التعريف بالتجميعات الاقتصادية: تعرف التجميعات الاقتصادية بأنها كل إجراء يؤدي إلى تحويل حق ملكية أو التمتع بكيان اقتصادي لمصلحة كيان اقتصادي آخر بشكل كلي أو جزئي، أو تشكيل كيان اقتصادي جديد، بما من شأنه المساس بهيكلة السوق، من خلال التقليل من عدد الأعوان الاقتصاديين المتواجدين داخل سوق الخدمة أو السلعة محل التنافس.

2-  أشكال التجميعات الاقتصادية: يمكن أن تأخذ التجميعات الاقتصادية أشكالا ثلاث أوردتها المادة 15 من الأمر 03/03:

أ‌-     الاندماج: Fusion-absorption: و تتحقق هذه الحالة بالنسبة لتشكيل مؤسستين مستقلتين أو أكثر شخصا قانونيا واحدا، بما يلغي الشخص القانوني المنحل داخل الشخص القانوني الآخر، و يقلل بذلك من عدد الأعوان الاقتصاديين داخل السوق.

ب‌-  السيطرة: Prise de contrôle: تتحقق هذه الحالة في الوضع الذي يتمكن فيها عون اقتصادي من الحصول على غالبية الأسهم أو الحصص داخل الشركة، بما يمكنه مقابل ذلك من السيطرة على أجهزة العون الاقتصادي المنافس من الآخر، الذي يصبح في هذه الحالة مجرد فرع من فروعه.

ت‌-  تشكيل كيان اقتصادي جديد: يتحقق في الوضع الذي يجتمع فيه عونين اقتصاديين أو أكثر لأجل تشكيل شخص قانوني جديد مع انحلال الأعوان الاقتصاديين المشكلين له.

      الفرع الثاني: آليات الرقابة على التجميعات الاقتصادية: تتحقق الرقابة على عمليات التجميع الاقتصادي من   خلال مجلس المنافسة حسب نص المادة 17 من الأمر 03/03، الذي يملك سلطة البت في مدى مساس التجميع بحرية المنافسة لاسيما في الوضع الذي يتجاوز فيه الحجم المفترض لعملية التجميع 40 من المائة من الحجم الإجمالي للمبيعات و المشتريات المنجزة في سوق معينة حسبما ورد في المادة 18 من الأمر سالف الذكر، إذ تتحقق رقابة هذا الجهاز لعمليات التجميع من خلال الرقابة السابقة على عمليات التجميع حسب الشروط الواردة في المرسوم التنفيذي 05/219 المتعلق بالترخيص لعمليات التجميع، لاسيما تقديم طلب الترخيص مكتوبا من قبل المؤسسات أو الأشخاص المعنيين بالتجميع الاقتصادي .

المطلب الثاني: حظر الاتفاقات فيما بين الأعوان الاقتصاديين: Interdiction des ententes entre entreprises

   يجدر بنا بصدد بيان مسألة حظر الاتفاقات فيما بين الأعوان الاقتصاديين توضيح مدلولها، ثم بيان أشكالها.

      الفرع الأول: التعريف بالاتفاقات بين الأعوان الاقتصاديين: ينحصر القصد من الاتفاقات المحظورة االناشئة عن متعاملين اقتصاديين، و التي تأخذ شكل ممارسات و أعمال و اتفاقات و اتفاقيات سواء صريحة أو ضمنية، تكون غايتها أو نتيجتها التقييد من حرية الدخول إلى السوق المعني بالمنافسة، بما يعني الإبقاء على وضعية معينة لهيكلة السوق، من خلال اقتسامه كليا أو الاستئثار بجزء مهم منه فيما بين أعوان محددين، بما يشكل إحدى صور التقييد من المنافسة الحرة.

        ما يميز الاتفاقات بالنسبة لقانــون المنافســة عن الوضع بالنسبة للعقـد في القانــون المدني هو الاعتداد باتجـاه الإرادة لإحداث أثــر قانوني في القانـون المدني، على خلاف الأمـر بالنسبة لقانـون المنافســة، حيث يعتد في هذه    الحالة -إضافة إلى اتجاه الاتفاق نحو عرقلة السوق- بأثر الاتفاق على السوق حتى و إن لم تتجه إرادة الاتفاق الأعوان الاقتصاديين إلى عرقلته، إذ أن العبرة هو أثر الاتفاق على السوق بغض النظر عن نية الأطراف المتوافقة،    و هذا ما يفهم من نص المادة 6 من الأمر 03/03 في فقرتها الأولى، و التي جاء فيها: "تحظر الممارسات و الأعمال المدبرة و الاتفاقيات و الاتفاقات الصريحة أو الضمنية، عندما تهدف أو يمكن أن تهدف إلى عرقلة حرية المنافسة أو الحد منها أو الإخلال بها في نفس السوق، أو في جزء مهم منه..."

       الفرع الثاني: أشكال الاتفاقات بين الأعوان الاقتصاديين: تتحقق الاتفاقات بالمفهوم المحدد أعلاه من خلال جملة من الممارسات يمكن لنا حصرها فيما يلي:

1-  الاتفاقات التعاقدية: Ententes contractuelles: تأخذ الاتفاقات في هذا الوضع شكل العقود بالمفهوم المدني، و يمكن في هذا الصدد التمييز بين الأشكال التالية للاتفاقات:

أ‌-   الاتفاقات الأفقية: يقصد بها الاتفاقات المنعقدة بين المؤسسات المتنافسة الموجودة في المستوى ذاته داخل السوق، و تكون الغاية منها التأثير على حرية المنافسة، و يدخل في هذا الإطار الاتفاقات المبرمة بصدد تحديد سعر السلع أو الخدمات مثلما هو وارد في نص المادة 6 من قانون 03/03 من ضمن حالات الممارسات المقيدة للمنافسة، و لا يهم أن يتم هذا التحديد بشكل صريح أو بشكل ضمني، كأن يتم من خلال طلب أحد الأعوان الاقتصاديين من عون اقتصادي تمكينه من سلم التسعير، أو سلم التخفيضات الممنوحة للعملاء، حتى و إن لم يشر في طلبه إلى نيته فين تسوية أسعاره بأسعار المؤسسة المنافسة

ب‌- الاتفاقات العمودية: يقصد بها الاتفاقات المنعقدة بين أعوان اقتصاديين لا يوجدون في المستوى ذاته من السوق، مثلما هو الوضع بالنسبة للمنتج و الموزع، و المقاول من الباطن و المقاول الرئيسي، و من أمثلة الاتفاقات العمودية المتعارضة مع مقتضيات حرية المنافسة التزام الموزع بالسعر المحدد من قبل المنتج و لو تم ذلك من خلال تعليمات و توصيات، أو حتى خصومات في حال احترام الموزع الثمن المحدد من قبل المنتج.  

2- الاتفاقات العضوية: تأخذ الاتفاقات في هذا الوضع شكلا أكثر تنظيما و تعقيدا، بحيث تشكل المؤسسات المتنافسة كيانا مستقلا ذا شخصية معنوية، مثل تأسيس المؤسسات المتنافسة شركة غرضها الاجتماعي تركيز الطلبيات  لدى جهة واحدة، و بما يتيح لها ممارسة سياسات تسعير متطابقة تفقد السوق تنافسيته، وفق ما هو معروف بمركزيات البيع، و هو الأمر الذي ينطبق حتى على الأشخاص القانونية غير المكتسبة لصفة التاجر مثل النقابات و المؤسسات الحرفية إذا ما قامت بأعمال من شأنها التأثير على السوق.

3-الأعمال المدبرة: Activités concertées يقصد بالأعمال المدبرة الوضعيات التي يمتنع بمقتضاها الأعوان الاقتصاديون الموجودون في سوق واحدة عن التنافس، دون أن يتقرر ذلك بمقتضى اتفاقيات و عقود ملزمة، و إنما تظهر الأعمال المدبرة من خلال وقائع مثل اعتماد أسعار متطابقة، أو اعتماد ترفيعات متوازية في التسعير، كما قد تتحقق الأعمال المدبرة من خلال امتناع كل عون اقتصادي عن الاستثمار في منطقة معينة من السوق و امتناع عون آخر عن الاستثمار في منطقة أخرى بما يوحي بعملية اقتسام للسوق تتعارض مع ما اقتضاه المشرع الجزائري من حظر في هذا الشأن، حسب ما هو وارد في نص المادة 6 المقطع الثالث، و كل هذه الأوضاع من شأنها عرقلة حرية المنافسة.

من جانب آخر تطرح مسألة الأعمال المدبرة إشكالية إثبات، لاسيما و أنها لا تتحقق بمقتضى اتفاقيات بين الأعوان الاقتصاديين المتنافسين، و إنما مجرد وقائع قد تؤدي معاينتها إلى استخلاص وجود عمل مدبر، لاسيما و إن ترتبت عليها آثار على السوق المعني، و في هذا الشأن ذهبمجلس المنافسة الفرنسي إلى أن توازي سلوك الأعوان الاقتصاديين المتنافسين في رفع الأسعار بنسب متساوية على مدار سنوات، ثم الإعلان عن هذه الزيادات قبل سريانها من شأنه أن يثبت عملا مدبرا من جانب هؤلاء الأعوان، حيث أن هذا التصرف يوحي بأن المؤسسة لا تخشى فقدان عملاءها جراء الإعلان المبكر عن رفع الأسعار، و اطمئنانها إلى أن الأعوان آخرين سيقومون بالأمر ذاته.

المطلب الثالث: حظر التعسف في الهيمنة الاقتصادية:

يجدر بنا قبل التطرق للتعسف في استعمال الهيمنة الاقتصادية توضيح فكرة الهيمنة الاقتصادية.

الفرع الأول: الهيمنة الاقتصادية:

أ‌-   التعريف بالهيمنة الاقتصادية:

       يقصد بالهيمنة الاقتصادية الوضعية التي يهيمن فيها عون اقتصادي على غيره من الأعوان الاقتصاديين داخل السوق بشكل مطلق أو شبه مطلق، و هي الوضعية التي قد تؤدي إلى عرقلة لعبة المنافسة داخل السوق حسب ما يؤكده المشرع الجزائري من خلال المادة الثالثة/ج من قانون 03/03، و عليه فإن الهيمنة الاقتصادية تختلف عن التبعية الاقتصادية من حيث مجال الهيمنة، حيث أن التبعية الاقتصادية تتحقق بالنظر لارتباط عون اقتصادي في أعماله و نتائجه بعون اقتصادي آخر حسبما يفهم من نص المادة الثالثة/د من قانون 03/03، بحيث لا يكون للعون الاقتصادي التابع حل بديل إذا ما رفض العون الاقتصادي المتبوع التعاقد معه، أما الهيمنة الاقتصادية فهي ارتباط كل أو معظم الأعوان الاقتصاديين داخل السوق بالعضو المهيمن.

       كما تختلف وضعية الهيمنة الاقتصادية عن وضعية الاحتكار أو شبه الاحتكار، من حيث توافر قدر من المنافسة بالنسبة لحالة الهيمنة الاقتصادية، غير أن القدرة الاقتصادية للعون الاقتصادي المهيمن تمكنه من تجاوز آثارها، و بالتالي لا يكون العضو المهيمن اقتصاديا معنيا لعبة المنافسة، و هو الوضع الذي عبرت عنه محكمة العدل الأوروبية في قضية united brands لسنة 1978: "وضعية الهيمنة الاقتصادية هي وضعية القوة الاقتصادية التي تمنح العون الاقتصادي القدرة على عرقلة الإبقاء على المنافسة الحقيقية داخل السوق المعني، بما يعطيه استقلالية التصرف قبل منافسيه، ممونيه، و قبل المستهلكين."

ب‌-  إثبات وضعية الهيمنة الاقتصادية: يعتمد على الأغلب في إثبات وضعية الهيمنة الاقتصادية على معيارين: أحدهما يمكن اعتباره رئيسيا يتمثل في نسبة الهيمنة على السوق، و الثاني ثانويا يتحدد نسبيا بالنظر لتفوق العون الاقتصادي على غيره من الأعوان من حيث نصيبه في  السوق، حتى و إن كان الفصل في ثبوت الهيمنة الاقتصادية لا يمكن أن يتحقق باعتماد معايير جامدة، بالنظر إلى التغيرات التي تشهدها الأسواق،و مرونة عالم الأعمال.

1-  المعيار الرئيسي: نسبة الهيمنة على السوق: تتحقق الهيمنة الاقتصادية أساسا في الوضع الذي يتحكم فيه عون اقتصادي واحد على نسبة مهمة من السوق المرجعي للسلعة أو الخدمة، حتى و إن كان من غير المتيسر دائما  تحديد مجال السوق المرجعي، بالنظر لعدم إمكانية الاستقرار على مفهوم واضح له، لكن يمكن استخلاص أهم عناصره، المتمثلة على الأخص في المجال الجغرافي، السلعة أو الخدمة المتميزة بقابلية الحلول، أو كما وصفها المشرع الجزائري بالأصناف المتجانسة، و عنصر الزبائن و العملاء المحدد لنوعية الطلب.

2-  المعيار الثانوي: الانفراد بالهيمنة على السوق المرجعي: مفاد هذا المعيار انفراد العون الاقتصادي بالهيمنة الاقتصادية، بحيث لا يزاحم داخل السوق بعون مكافئ له في القدرة الاقتصادية، بحيث تتحقق المنافسة فيما بين هذين العونين، إلا أنه لا ينبغي الخلط في هذه الحالة بين وجود أكثر من عون اقتصادي يمتلك نسبة كبيرة من السوق، حيث لا تتأثر المنافسة في هذا الفرض لتكافؤ العونين في القوة الاقتصادية، و الوضع الذي تتحقق فيه الهيمن الجماعية Domination collective حيث يعقد عونان اقتصاديان أو أكثر عقودا أو اتفاقات مدبرة بهدف الهيمنة على السوق.

    

   الفرع الثاني: التعسف في استعمال الهيمنة الاقتصادية: لم يورد المشرع بيان تعريف التعسف في استعمال الهيمنة الاقتصادية، إلا أنه أورد في بعضا من تطبيقاتها بمقتضى المادة 07 من الأمر 03/03، و يمكن إجمالا التمييز في هذا الصدد بين فئتين من الأعمال يمكن أن تكيف على أنها تشكل هيممنة اقتصادية:

  1. 1.     على مستوى العلاقة المباشرة مع الأعوان المتنافسين: حيث يتصرف العون الاقتصادي المهيمن على السوق على خلاف مقتضيات الحرية التنافسية، و من بين هذه التصرفات تطبيق شروط غير متكافئة لنفس الخدمات تجاه الشركاء التجاريين، و إخضاع إبرام العقود مع الشركاء لقبولهم خدمات إضافية ليس لها صلة بموضوع هذه العقود، سواء بحسب طبيعتها، أو حسب الأعراف التجارية، و رفض البيع بدون عذر قانوني.
  2. 2.     على مستوى هيكلة السوق: يتحقق الاستعمال التعسفي للهيمنة الاقتصادية في الوضع الذي تتأثر سلبا هيكلة السوق جراء الأعمال و التصرفات التي يقوم بها العون الاقتصادي المهيمن، مثل إبرام عقود التموين الحصري مع العملاء بما يؤدي إلى الحد من الدخول في السوق أو في ممارسة النشاطات التجارية، أو اقتسام الأسواق و مصادر التموين، و كذلك ممارسة سياسة تخفيض الأسعار لا تعكس حقيقتهم السوق، لأجل الدفع باللأعوان الاقتصاديين إلى الانسحاب من السوق لعدم قدرتهم  المالية على مجاراة نسق التخفيض.

المطلب الرابع: التعسف في استعمال التبعية الاقتصادية: (م 11 ق 03/03، م18 ق 04/02)

   عرف المشرع الجزائري التبعية الاقتصادية من خلال نص المادة 3 المقطع د من الأمر 03/03 على أنها: "العلاقة التجارية التي لا يكون فيها لمؤسسة ما حل بديل مقارن إذا أرادت رفض التعاقد بالشروط التي تفرضها عليها مؤسسة أخرى سواء كانت زبونا أو ممونا." و مرد التبعية الاقتصادية هو القوة الاقتصادية للعون الاقتصادي المتبوع بالمقارنة مع العون الاقتصادي التابع، هذه القوة التي تمكنه من امتلاك قوة تفاوضية تمكنه في نهاية الأمر من فرض اشتراطاته التعاقدية على الطرف الآخر، لكن ينبغي التنويه إلى أن ما يقع محل الحظر ليس التبعية الاقتصادية في حد ذاتها، و إنما استغلالها في تحصيل مزايا تعاقدية -و من ثم تنافسية- غير مبررة، و عليه فإن الحظر لا يقع إلى بتحقق وضعية التبعية الاقتصادية، ثم التعسف في استغلالها.

الفرع الأول: وضعية التبعية الاقتصادية: تتحقق وضعية التبعية الاقتصادية عموما في احتمالين:

  1. 1.     التبعية للعلامة التجارية: يقصد بها الوضعية التي يرتبط فيها نشاط العون الاقتصادي بشكل كامل أو شبه كامل بعلامة تجارية واحدة، و تتحقق هذه الحالة عموما في التعاقدات المتضمنة شرط الحصرية contrats avec clauses d’exclusivité، مثلما هو شائع بالنسبة لعقد الامتياز  التجاري Contrat de concession commerciale، و عقد التوزيع بترخيص باستعمال العلامة التجارية Contrat de  franchise و عقود التمثيل التجاري عموما Contart de représentation commerciale. حيث لا يمكن حيث يكون الممثل التجاري في وضع تعاقدي أضعف واقعيا قبل الطرف الآخر مصدره عدم القدرة على الاستمرار في النشاط التجاري دون الارتباط بالعلامة التجارية محل العقد.
  2. 2.     التبعية في التوزيع: يأخذ هذا الوضع صورة عكسية، حيث يكون المنتج الممون في وضع اقتصادي ضعيف بالنظر إلى ارتباطه بالموزع، و حاجته إلى قنوات تصريف فعالة لمنتجاته، و تتحقق هذه الحالة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة في علاقاتها التعاقدية مع الفضاءات التجارية الكبرى التي تضمن بالنسبة للمنتج تصريف نسبة كبيرة من منتجاته، بما يعني أن استمراره في نشاطه الاقتصادي مرهون باستمرار تعاقداته مع هذه الشركات.

الفرع الثاني: الاستعمال التعسفي للتبعية الاقتصادية: م 11 ق 03/03 م 18 ق04/02

أوردت المادة 11 ق 03/03 الحالات التي تقع فيها الممارسة تحت طائلة الحظر المبرر بالتعسف في استغلال التبعية الاقتصادية، و تتمثل هذه الحالات على الخصوص في:

-        رفض البيع بدون مبرر شرعي

-        البيع المتلازم او التمييزي

-        البيع المشروط باقتناء كمية دنيا

-        الإلزام بإعادة البيع بسعر أدنى

-        قطع العلاقة التجارية لمجرد رفض المتعامل الخضوع لشروط تجارية غير مبررة

-        كل عمل آخر من شأنه أن يقلل أو يلغي منافع المنافسة داخل السوق.

و أضافت المادة 18 من ق 04/02 إلى هذه الحالات ممارسة عون الاقتصادي نفوذا على عون اقتصادي آخر أو الحصول منه على أ أو آجال دفع أو شروط بيع أو على شراء تمييزي لا يبرره مقابل حقيقي يتلا ءم مع ما تقتضيه المعاملات التجارية النزيهة و الشريفة.

    الواضح أن المشرع الجزائري قد أورد الحالات السابقة على وجه الاستئناس، بمعنى إمكان استخلاص حالات أخرى يمكن اعتبارها من قبيل الاستعمال التعسفي لوضعية التبعية الاقتصادية، كما أن هذا الاستعمال يخضع لرقابة القضاء باعتياره واقعة قاننية.

المطلب الخامس: حظر الأسعار المخفضة بشكل تعسفي (م 12 ق 03/03 و م 19 ق 04/02)

      أقر المشرع الجزائري من خلال نص المادة 12 من قانون 03/03 ممارسة العون الاقتصادي أسعارا مخفضة بشكل تعسفي، و قد وضع لأجل اعتبار السعر مخفضا بشكل تعسفي معيارا موضوعيا متمثلا في سعر التكلفة بما يتضمن الإنتاج و التحويل و التسويق، و يضيف المشرع ضمن سعر التكلفة بمقتضى المادة 19 من قانون 04/02: "...الحقوق و الرسوم و اعباء النقل..." لكن مع ذلك ينبغي التنبيه إلى أن المقصود بالحظر هو تعميم استعمال الأسعار المخفضة باعتبارها سياسة تجارية ينتهجها العون الاقتصادي، و ليس مجرد الممارسات المنفردة المفتقدة للتعميم، إذ أن ثبوت هذه الممارسة لمدة محدودة أو فيما يتعلق بسلعة أو خدمة واحدة لا يقع بالضرورة تحت الحظر، على اعتبار أن مثل هذه الممارسات المنعزلة ليس من شأنها التأثير على السوق، حتى و إن عدت الأسعار المخفضة بالنسبة لسلعة واحدة بمثابة سعر إغرائي، أو ما يعبر عنه في الأنظمة المقارنة Prix d’appel و الذي يمكن اعتباره شكلا من المنافسة غير المشروعة، لكن ليس من الثابت القول بأنه خرق لحرية المنافسة، على اعتبار محدودية أثره في السوق.

 

الفصل الرابع: مجلس المنافسة.

 

 

Repost 0
14 janvier 2012 6 14 /01 /janvier /2012 19:53

الفصل التمهيدي: مقدمة عامة

المبحث الأول: نشأة قانون العمل و تطوره

      يعتبر قانون العمل من القوانين الحديثة، بحيث تأخر ظهوره إلى منتصف القرن التاسع عشر، و كان لهذا التأخر أسباب حالت دون ظهوره في العصرين القديم و الوسيط، و على هذا الأساس نتناول بالدراسة بيان أسباب تأخر نشوء قانون العمل في العصرين القديم و الوسيط، ثم إلى عوامل ظهوره في العصر الحديث.

المطلب الأول: أسباب تأخر نشوء قانون العمل

     اقترن ظهور العمل باعتباره المجهود المبذول بظهور الإنسان، إلا أن العمل باعتباره علاقة قانونية تربط بين العامل و رب العمل قد تأخر ظهوره إلى منتصف القرن التاسع عشر، و مرد هذا التأخر العديد من الأسباب يمكن حصرها في:

الفرع الأول: انتشار ظاهرة الرق في العصور القديمة:

     حال انتشار ظاهرة الرق في العصور القديمة في ظهور قانون العمل، حيث لم يعترف للعبيد بالشخصية القانونية التي تمكنهم من اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات، و اعتبروا من قبيل الأشياء التي تعتمد عليها الاقتصاديات القديمة، و بالتالي لم يظهر قانون يضمن لهذه الفئة حقوقها، عديمة الإرادة المعتد بها قانونا، لمصلحة إرادة الأسياد المطلقة في مواجهة هؤلاء العبيد.

الفرع الثاني: سيادة نظام الإقطاع في القرون الوسطى:

     حال ظهور نظام الإقطاع في القرون الوسطى بأوروبا دون ظهر قانون للعمل، حيث اعتبر عمال صاحب الأرض الإقطاعي جزء من الأرض التي يملكها، فلم تكن متاحة لهم حرية العمل أو حرية تركه، و كان الأقنان أو عبيد الأرض ملزمون بعدم مغادرة أرض سيدهم إلا بموافقته تحت طائلة إقامتهم فيها مدى الحياة، و كانوا ملزمين بدفع ضرائب و إتاوات، بعضها إلى الدولة، و البعض الآخر إلى سيدهم مقابل استغلالهم لجزء من هذه الأرض لصالحهم.

الفرع الثالث: نظام الطوائف الحرفية في القرون الوسطى:

      ينصرف معنى الطوائف الحرفية إلى تكوين الصناعيين أو الحرفيين طائفة فيما بينهم، تشكل نوعا من النظام على أساس من التدرج الطبقي، الذي يوجد على قمته المعلم، ثم العامل، ثم العامل المتمرن، و يقوم العاملون بانتخاب شيخ الطائفة الذي يملك وحده الحق في قبول احتراف أي شخص مهنة معينة، أو أن يصبح فيها معلما، و قد كانت كل طائفة تستقل بوضع نظام يحكم شؤون الصناعة التي تمثلها، و قواعد الارتقاء في درجات الطائفة، و كل ما يتعلق بالأجور، و أوقات العمل و العطل و الإجازات، و على هذا فإن علاقات العمل كانت منظمة تنظيما داخليا، و ليس قانونيا، إذ تستأثر كل طائفة بوضع نظام قانون خاص بالمهنة التي تمثلها.

      إن ما يعتبر بمثابة القاعدة في عدم ظهور أي تنظيم قانوني لعلاقات العمل قبل القرن التاسع عشر، يرد عليه بعض من الاستثناءات التي عرفتها البشرية خلا تطورها، إذ أن التاريخ يحتفظ لحمورابي في الدولة البابلية تضمن قوانينه بعض الأحكام التي يمكن اعتبارها قواعد قانونية عمالية، من ذلك تحديده أجور مختلف الفئات الحرفية مثل البنائين، و النجارين.

المطلب الثاني: بداية ظهور قانون العمل و تطوره:

      ارتبط ظهور تشريعات العمل في العالم بدء من أواسط القرن التاسع عشر حتى القرن العشرين بجملة من الأسباب تهيأت لتنشئ هذا الفرع من القانون، و يمكن رد هذه الأسباب إلى ما يلي:

الفرع الأول: مبادئ الثورة الفرنسية:

     من بين أهم المبادئ التي دعت إليها الثورة الفرنسية و التي انتشرت منها إلى كامل الدول الأوروبية بالخصوص مبادئ الحرية و المساواة و الحقوق الطبيعية، و قد وجدت هذه المبادئ تطبيقاتها في مجال قانون العمل على غرار فروع القانون الأخرى، فتم على هذا الأساس مبدأ "حرية العمل" المرتكز أساسا مبدأ سلطان الإرادة و حرية التصرفات القانونية و التعاقدية، و على هذا فقد نص ما يعرف بمرسوم آلارد Décret d'Allard الصادر في مارس 1791 على أن: "يكون كل شخص حرا في أن يمارس المهنة أو الصنعة أو الوظيفة التي يراها مناسبة له."، كما قضى قانون شابوليي Loi Chapelierلشهر جوا ن1791 بأن هلا يجوز للعمال أن يسنوا لوائح بشأن مصالحهم المشتركة المزعومة...و إذا أبرم مواطنون فيما بينهم اتفاقات تقتضي دفع الغير لثمن لقاء التحاقهم بصنعتهم كانت هذه الاتفاقات غير دستورية."، أما فيما يتعلق بنظام الإقطاع فقد قضت الجمعية الوطنية بمقتضى قانون 4 أوت 1789 بتخليص ملكية الأرض من جميع الامتيازات التي كانت ثابتة للإقطاعيين، و جعلها ملكية خالصة للتابع الذي يحوز الأرض، مع التزامه بدفع مبالغ محددة لصاحب الملكية الأصلية.

      غير أن مبدأ سلطان الإرادة و حرية التعاقد قد أظهر محدودية آثاره الإيجابية بالنسبة للعامل الذي غالبا ما يكون الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية تحت ضغط الحاجة للأجر، مما يدفعه للقبول بالاشتراطات التعاقدية التي تكون على الأغلب في مصلحة رب العمل لاسيما من حيث تحديد الأجر، و ساعات العمل، و العطل، و شروط الأمن و السلامة داخل مقرات العمل، مما أدى بالدول إلى أن تعمد إلى التخلي عن دورها الحمائي في سبيل تبني دور المتدخل في الاقتصاد.

  الفرع الثاني: تطور وظيفة الدولة:

      انعكس تطبيق مبدأ سلطان الإرادة بالسلب على واقع العمال الاجتماعي، مما أدى إلى تصاعد الدعوات إلى ضرورة تخلي الدولة عن دورها الحارس للاقتصاد المكتفي بحماية الحريات العامة، بما فيها حرية العمل و المقاولة، و تبني دور أكثر إيجابية من خلا التدخل لضبط النظام الاجتماعي، و توفير أدنى حد من مستوى المعيشة و الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية، و هذا ما نادت به مدرسة التضامن الاجتماعي في فرنسا، من حيث تأمين العمال ضد الأخطار المهنية، و ضرورة تدخل الدولة لمساعدة العاجزين و العاطلين، و وضع تشريع خاص للتعويض عن حوادث العمل و التأمينات الاجتماعية، كما انضم إلى هذه الدعوات رجال الاقتصاد الذين بدؤوا يطالبون الدولة بالتدخل لأجل ضمان الرخاء المادي، و ألا تكتفي بالاهتمام بخلق الثروة، و ذلك بفرض ضمان أجر أدنى مناسب، و الخفض من سعر الفائدة الذي يمكن من الرفع من وتيرة الاستثمار، الذي يمكن بالتبعية من توفير فرص الشغل.

      أدت الانعكاسات السلبية لتطبيق مبدأ سلطان الإرادة، و دعوات المفكرين إلى ظهور حركة تشريعية متسارعة في مجال قانون العمل خلال القرن العشرين، و تأكد تحول دور الدولة من حماية الحرية التعاقدية و حرية المقاولة، إلى دور يهدف لتوجيه الاقتصاد نحو دعم المراكز القانونية للعمال، و بسط حماية القانون عليهم، و قد ظهرت بوادر هذا التدخل في فرنسا من خلال قانون 21 مارس 1884 الذي يقر حرية العمال و أصحاب العمل في تشكيل التجمعات المهنية و النقابات، كما صدر قانون 13 جويلية 1906 الذي حدد فترة الراحة الأسبوعية، كما سن قانون 9 أفريل 1898 الذي يلزم أصحاب العمل بضمان و حماية العمال ضد حوادث العمل، و قانون التقاعد الصادر سنة 1910.

المبحث الثاني: نشأة و تطور قانون العمل في الجزائر:

      اقترن تطور تشريع العمل في الجزائر بتغير الخيارات السياسية و الاقتصادية التي اعتمدتها البلاد منذ الاستقلال، و تبعا لتغير الوضع العام فيها، و على العموم فإن الدراسة الاستقرائية لتطور الأحكام التشريعية المتضمنة علاقات العمل تمكن من التمييز بين ثلاثة مراحل:

المطلب الأول: مرحلة ما بين 1962 إلى 1975:

      تمتد هذه المرحلة من تاريخ إصدار قانون 31/12/1962 المتضمن تمديد العمل بالتشريع الفرنسي المطبق في الجزائر قبل الاستقلال إلى غاية تاريخ 5 جويلية 1975، و هو تاريخ بدء سريان أمر 73/29 المتضمن إلغاء قانون 31 ديسمبر 1962، و يرجع تمديد سريان التشريع الفرنسي المطبق في الجزائر قبل الاستقلال إلى الفراغ التشريعي الذي شهدته الجزائر عقب الاستقلال، رغم ما قد يولده هذا التمديد من تناقض بين الاتجاه الاشتراكي الذي أرادت الجزائر التزامه بعد الاستقلال، و الاتجاه الحر للتشريع الفرنسي الذي يغلب على علاقة العمل الطابع التعاقدي، بتفعيل دور الإرادة فيها وفق مبدأ سلطان الإرادة، على حساب التدخل التشريعي من قبل الإرادة، غير أنه و خلال هذه المرحلة، بدأت تظهر بوادر استقلال الدولة الجزائرية الفتية بتقنين بعض مجالات الشغل كما هو الشأن بالنسبة لقانون الوظيفة العمومية الصادر في 2 جوان 1966، و كذلك الأمر رقم 71/74 المتعلق بالتسيير الاشتراكي للمؤسسات.

المطلب الثاني: مرحلة ما بين 1975 و 1990:

      و هي المرحلة الممتدة من تاريخ سريان الأمر 73/29 إلى تاريخ إصدار قوانين 1990، لاسيما قانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل الفردية، و تتميز هذه المرحلة بإصدار نصوص قانونية تتلاءم و الاتجاه الاشتراكي للجزائر في تلك المرحلة، و الذي تجلى من خلال تدعيم علاقات العمل بأحكام تشريعية آمرة، و استبعاد لدور الإرادة فيها، محاولة من المشرع المحافظة قدر الممكن على مناصب العمل.

      شهدت هذه المرحلة إصدار العديد من النصوص القانونية الاجتماعية، بدء من الأمر 75/31 المتضمن الشروط العامة للعمل في القطاع الخاص، و الأمر 75/32 المتضمن العدالة في العمل، و الأمر 75/30 المتضمن المدة القانونية للعمل، و كذلك الأمر 75/33 المتضمن تحديد اختصاصات مفتشية العمل، و خلال هذه المرحلة سن القانون 78/12 المتضمن القانون الأساسي للعامل، و الذي يعتبر بمثابة الدستور الذي يحكم كافة جوانب علاقات العمل، و في كافة المجالات.

المطلب الثالث: مرحلة ما بعد 1990:

      يترجم تشريع العمل الوضعي في الجزائر تراجع المشرع عن الخيار الاشتراكي الذي تم تبنيه في المرحلة السابقة، و يعود هذا التراجع إلى الخيارات الاقتصادية و السياسية التي اعتمدتها الجزائر مع نهاية الثمانينات، في إطار الإصلاحات التي بادرت بها، و التي كانت لها انعكاسات على واقع العلاقات القانونية بين العمال و المستخدمين، حيث تم تغليب الطابع التعاقدي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول: مفهوم قانون العمل

المبحث الأول: التعريف بقانون العمل و بيان خصائصه:

المطلب الأول: التعريف بقانون العمل:

      اختلف الفقه في التعريف بقانون العمل، و مرد هذا الاختلاف هو حداثة القانون، و اختلاف الآراء حول نطاق تطبيقه، و أول ما يظهر من هذا الاختلاف هو التباين في الاصطلاح، حيث عرف عددا من التسميات نوجزها في ما يلي:

1-  القانون الصناعي: و هو الاصطلاح الأول من حيث الظهور، حيث اقترن بالثورة الصناعية بأوروبا، غير أنه يفهم من هذا الاصطلاح أن المقصود بمجموع النصوص القانونية التي تنظم العلاقات القانونية بين التابع و المتبوع هي تلك التي يتحدد نطاقها في عمال الصناعة وحدهم، و بالتالي يخضعون وحدهم لقانون العمل، و عليه يكون هذا الاصطلاح قاصرا على الإلمام بكل فئات العمال، حيث يستثني فئة المأجورين الذين يؤدون عملا مأجورا في قطاع التجارة و الخدمات.

2-  القانون الاجتماعي: ترتكز هذه التسمية إلى اعتبار مجمل النصوص المنظمة لعلاقات العمل تهدف في الأساس إلى دعم الأمن الاجتماعي، غير أنه ما يعاب على هذه التسمية أن القانون الذي ينظم علاقات العمل ليس وحده الذي يضمن الأمن الاجتماعي، و إن كان جوهريا لتحقيق هذه الغاية، بل أن ضمان الأمن الاجتماعي تكفله مجمل القوانين متكاملة فيما بينها، حيث أن الهدف النهائي لوجود أي قانون هو تحقيق هدف السلم الاجتماعي.

3-  قانون العمل: يمكن لهذا الاصطلاح أن يشكل بديلا للاصطلاحات السابقة، من حيث كونه أكثر قدرة على التعبير عن النصوص التي تنظم العلاقات الناشئة عن العقود التي يتم بمقتضاها تبادل الجهد و الأجر فيما بين أطرافها.

      وردت عديد التعاريف بصدد قانون العمل، إلا أن الاتجاه الغالب في الفقه يعرفه بأنه مجموعة القواعد القانونية و التنظيمية و الاتفاقية التي تنظم العلاقات القائمة بين كل من العمال و المؤسسات المستخدمة، و ما يترتب عنها من حقوق و التزامات و مراكز قانونية للطرفين، و على هذا الأساس، فإن قانون العمل يتشكل كالآتي:

1-  من حيث النصوص: لا يكتفي قانون العمل فقط بالتشريعات، و إنما يتعداها إلى الاتفاقيات الجماعية و الأنظمة الداخلية

2-  من حيث مجال التطبيق: ينصرف تطبيق قانون العمل الحديث إلى جميع الفئات العمالية، و في مختلف المجالات: الصناعة، التجارة، و الخدمات، فيما عدا الفئات المستثناة صراحة من الخضوع لقانون العمل لاسيما الموظفين، القضاة، و كذا المنتسبين لقطاع الدفاع الوطني.

3-  من حيث الجوانب التي ينظمها: لا يقتصر قانون العمل على تنظيم الحياة المهنية للعمال، أثناء سريان علاقة العمل، و غنما يتعداها إلى كل الجوانب التي لها علاقة بالعمل، حتى أثناء انقطاعه أو توقفه، مثل وضعية التقاعد، و المرض.

المطلب الثاني: خصائص و مميزات قانون العمل:

      شكلت قواعد قانون العمل فيما بينها مجموعة ذات استقلالية جعلتها متميزة عن غيرها من القواعد، و تتلخص هذه الخصائص فيما يلي:

الفرع الأول: الصيغة الآمرة:

      أخذ القول بسلطان الإرادة في التراجع، و ذلك أمام نمو الاتجاهات الاجتماعية على حساب المذاهب الفردية، مما ضيق من مجال هذا المبدأ لصالح القانون، الذي بدأ يتدخل في مجال قانون العمل بقواعد آمرة، مما ترتب عنه ظهور نظام عام حمائي تدعم معه مركز العمال في علاقة العمل على حساب سيطرة أصحاب العمل التي كانت تستند إلى قانون العرض و الطلب، و إلى مبدأ سلطان الإرادة، و يبرز هذا التدخل في التشريع الجزائري من خلال الكثير من الأحكام القانونية، مثل نص المادة 53 من قانون 90/14 المتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي: "لا يجوز للمستخدم أن يسلط على أي مندوب نقابي بسبب نشاطاته النقابية عقوبة العزل أو التحويل، أو أي عقوبة تأديبية كيفما كان نوعها."، و لا يكتفي المشرع بإقرار المسؤولية المدنية للمستخدم لإخلاله بأحكام قانون العمل، بل يتشدد في المسؤولية ليجعل منها مسؤولية جزائية في بعض الحالات، كما هو الشأن في حالة إبرام عقد عمل لمدة محدودة في غير الحالات المنصوص عليها قانونا وفقا لما ورد في المادة 146 مكرر من قانون 90/11 المتضمن علاقات العمل المعدل و المتمم: "يعاقب على كل مخالفة لأحكام هذا القانون المتعلقة باللجوء إلى عقد العمل ذي المدة المحدودة خارج الحالات و الشروط المنصوص عليها صراحة في المادتين 12 و 12 مكرر من هذا القانون بغرامة مالية من 1000 دج إلى 2000 دج مطبقة حسب عدد المخالفات."

الفرع الثاني: ذاتية المصدر:

     يعتبر قانون العمل في شكله المعاصر محصلة لجهود طبقة العمال من أجل وضع قواعد هذا القانون، مما جعله متميزا عن غيره من فروع القانون من حيث مصادره، التي يعتمد فيها بالخصوص إضافة إلى النصوص القانونية، أحكاما ذات طابع اتفاقي، تتمثل على الخصوص في الاتفاقيات و الاتفاقات الجماعية، التي تترتب عن الأخذ بمبدأ التفاوض بين أرباب العمل و العمال، و التي لا يكون القانون إزاءها إلا مجرد كاشف عن إرادة المخاطبين بأحكامه، عمالا أو مستخدمين.

الفرع الثالث: الاتجاه نحو التدويل:

      عملت الآراء الفقهية و البحوث العلمية على التقارب بين أحكام قانون العمل في مختلف الأنظمة القانونية في العالم، مما يجعل بالإمكان الحديث عن عولمة قانون العمل، أو القانون الدولي للعمل، و يبرر اتجاه هذا القانون للتدويل بوجود منظمات دولية متخصصة تعنى بمسائل قانون العمل، مثل المنظمة الدولية للعمل، و منظمة العمل العربية، و التي تساهم في التقريب بين النصوص القانونية المتعلقة بالعمل بفضل الاتفاقيات الدولية، و التوصيات و الأعمال الاستشارية التي تقدمها للدول.

 

المبحث الثاني: مصادر قانون العمل:

      تنقسم مصادر العمل إلى فئتين: مصادر وطنية، و مصادر دولية:

المطلب الأول: المصادر الوطنية:

     إن المصادر الوطنية أو الداخلية إما أن تكون مصادر رسمية، أو مصادر تفسيرية.

الفرع الأول: المصادر الرسمية:

      تشمل مصادر القانون مرتبة وفق مبدأ تدرج القوانين، و هي:

1-  المبادئ الدستورية: عرفت الجزائر بدء من دستور 1989 ما يعرف بالدستور القانون، بعد أن تبنت الدستور البرنامج الذي تميز بخصائصه دستور 1976، حيث اكتفى كل من دستور 1989 و 1996 بوضع المبادئ الدستورية التي تحكم عالم الشغل، دون التوسع في مكانة العمل في المجتمع، مثلما كان الوضع بالنسبة لدستور 1976، في مقابل إقرار المبادئ الأساسية للعمل ، و التي وردت في الفصل الخاص بالحقوق و الحريات العامة، لاسيما المواد من 55 إلى 57 من دستور 1996، و التي تضمنت الحق في العمل، و الحق في الإضراب، الحق النقابي، و غيرها من الحقوق المرتبطة بعالم الشغل كالحق في الحماية و الأمن، و الحق في الراحة.

2-  النصوص التشريعية: لا تكفي المبادئ الدستورية وحدها كي تحكم عالم الشغل، بحكم أنها مجموعة مبادئ عامة، ينبغي أن تفصل بمقتضى نصوص تشريعية، حيث أحال دستور 1996 على البرلمان صلاحية التشريع في مجال قانون العمل، و ذلك بمقتضى المادة 122 الفقرة 18 من الدستور، التي خصت البرلمان بصلاحية التشريع في المسائل المتعلقة بقانون العمل و الضمان الاجتماعي، و ممارسة الحق النقابي، و هي الصلاحية التي كان المشرع التأسيسي قد أكدها بمقتضى المادة 155 من دستور 1989، مما انجر عنه إصدار العديد من النصوص التشريعية المتعلقة بعالم الشغل، لاسيما قانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل.

3-  النصوص التنظيمية: ورد في المادة 125 من الدستور أن "يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنظيمية في المسائل غير المخصصة للقانون." و هي المسائل التي حددتها المادة 122 من الدستور، كما أن لرئيس الحكومة (الوزير الأول حاليا) صلاحية اتخاذ الوسائل التنظيمية و الإجرائية لتنفيذ النصوص القانونية، مثلما هو وارد في الفقرة 2 من المادة 125 من الدستور: "يندرج تطبيق القانون في المجال التنظيمي الذي يعود لرئيس الحكومة."، و على هذا الأساس فإن المقصود بالنصوص التنظيمية فئتان:

-          المراسيم الرئاسية: الصادرة عن رئيس الجمهورية.

-          المراسيم التنفيذية: الصادرة عن الوزير الأول.

4-     الأحكام القضائية: اختلف الفقه في الأخذ بالأحكام القضائية ضمن زمرة المصادر الرسمية، و إن كان الإجماع قد وقع باعتبارها مصدرا ماديا للكثير من الأحكام التشريعية، أو التنظيمية، أو الاتفاقية، من خلال المبادئ القضائية التي يستقر عليها القضاء بمناسبة الفصل في مختلف الدعاوى المرفوعة إليه، مما يدفع بالسلطات التشريعية و التنظيمية، إضافة أرباب العمل و العمال من خلال الاتفاقيات الجماعية إلى تبني المبادئ القضائية، حرصا على استقرار المعاملات فيما بين أطراف علاقة العمل، كما أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعزف القضاء عن الفصل في النزاع المطروح أمامه، حتى في الوضع الذي  يتعذر فيه وجود نص قانوني أو تنظيمي أو اتفاقي، و ذلك تحت طائلة اعتبار القاضي مقترفا لجريمة إنكار العدالة.

الفرع الثاني: المصادر التفسيرية:

     تتميز قواعد قانون العمل بذاتية مصدرها، و واقعية أحكامها، و مرد هذه الميزة أن هذه القواعد تعود في غالبيتها إلى إرادة أطراف علاقة العمل، مما ترتب عنه ظهور فئة من المصادر غير الرسمية، أي غير التي ينشؤها القانون أو السلطات الرسمية في الدولة، و تتمثل هذه المصادر في ما يلي:

1-العرف و العادات المهنية: لم تزل للعرف في مجال قانون العمل أهمية بالغة، بل أن الكثير من الأحكام القانونية في هذا المجال يعود مصدرها المادي إلى العرف و العادات المهنية، و من هذه الأحكام ممارسة الحق النقابي، حق العامل في التعويض عن الإنهاء التعسفي، الحق في مهلة الإخطار، و الحق في الإجازة المدفوعة الأجر.

2-الاتفاقيات الجماعية: و تدعى عقد العمل الجماعي، و هي اتفاق تنظم بمقتضاه شروط العمل و ظروفه، بين العمال من جهة ممثلين بمنظمة نقابية، أو مندوبي المستخدمين، و بين صاحب العمل أو منظمات أصحاب العمل من جهة ثانية، و يشترط في هذا الاتفاق أن يضمن ظروف و مزايا عمل أفضل من تلك المقررة في التشريع، تحت طائلة بطلان الاتفاقية، و هذا ما يفهم من نص المادة 114 من قانون علاقات العمل المعدل و المتمم، و تمكن استقلالية الاتفاقية الجماعية عن الهيئات الرسمية في الدولة، و إقرارها بالتفاوض بين العمال و أرباب العمل من اكتساب أهمية كبيرة من حيث تقبل أطراف علاقة العمل لأحكامها، كونها مستقاة من إرادتهم، كما أن الاتفاقيات الجماعية غالبا ما تمنح العمال مزايا أكثر من تلك التي يمنحها القانون، و بالتالي نشأت للاتفاقية الجماعية مصداقية كبيرة في عالم الشغل، لهذا فغن القانون كثيرا ما يحيل على الاتفاقيات الجماعية، للبث في الكثير من المسائل، مثلما ورد في نص المادة 6 من أمر رقم 96/21: "يمنح العامل في ولايات الجنوب عطلة إضافية لا تقل عن عشرة أيام عن سنة العمل الواحدة.

تحدد الاتفاقيات أو الاتفاقات الجماعية كيفيات منح هذه العطلة."

أدخل المشرع الجزائري بمقتضى الأمر 96/21 المعدل و المتمم لقانون علاقات العمل اصطلاح الاتفاق الجماعي و الذي يتميز عن الاتفاقية الجماعية بكونه: "اتفاق مدون يعالج عنصرا معينا، أو عدة عناصر محددة من مجموع شروط التشغيل و العمل بالنسبة لفئة أو عدة فئات اجتماعية و مهنية، و يمكن أن يشكل ملحقا للاتفاقية الجماعية." حسبما ورد في الأمر 96/21 المعدل و المتمم للمادة 114 من القانون 90/11.

الفرع الثالث: النظام الداخلي:

     يلعب الفقه في مجال قانون العمل الدور ذاته الذي يلعبه في غيره من فروع القانون، إذ أنه يمد المشرع في الكثير من الحالات بالأفكار و الدراسات و التحاليل التي قد تمكنه من وضع الحلول القانونية لمختلف الإشكالات التي قد تطرأ على عالم الشغل، و قد كان للفقه هذا الدور عند دعوته إلى استبدال فكرة عقد العمل باصطلاح علاقة العمل، تحت مبرر الأثر المتعاظم للتدخل التشريعي في مجال الشغل، و الابتعاد تدريجيا من المفهوم التعاقدي المستند على سلطان الإرادة.

   المطلب الثاني: المصادر الدولية:

     تتشابه ظروف الطبقة العاملة في مختلف دول العالم، الأمر الذي نجم عنه تقارب أحكام قانون العمل في مختلف الأنظمة التشريعية في العالم، و مما زاد في هذا التقارب هو ظهور مجهودات المنظمات ذات الطابع الدولي، تركزت حول محاولة توحيد أحكام قانون العمل على المستوى الدولي، من خلال صياغة اتفاقيات دولية متعددة الأطراف.

      إن أهم المنظمات التي يمكن التطرق إليها في هذا المجال هما:

-          المنظمة الدولية للعمل.

-          المنظمة العربية للعمل.

الفرع الأول: المنظمة الدولية للعمل:

      أنشئت المنظمة الدولية للعمل بمقتضى معاهدة فرساي لسنة 1919، التي أبرمت بعد انقضاء الحرب العالمية الأولى، حيث اتفق الموقعون على الاتفاقية بمقتضى ما ورد في مقدمتها على إنشاء منظمة دولية دائمة لتحقيق العدل الاجتماعي بما يدعم الأمن و السلام العالميين، و ذلك من خلال تحسين الظروف الاجتماعية للعمال، و تنظيم ساعات العمل، و وضع حد أقصى لساعات العمل اليومية و الأسبوعية، و حماية العمال من الأمراض المهنية، و حوادث العمل.

      لقد وضعت منظمة العمل الدولية العديد من الاتفاقيات، شملت مختلف جوانب علاقة العمل، منها على الخصوص:

-          الاتفاقية رقم 10 لسنة 1948 الخاصة بتحديد الحد الأدنى لساعات العمل.

-          الاتفاقية رقم 87 لسنة 1948 الخاصة بالحرية النقابية.

-          الاتفاقية رقم 14 لسنة 1924 الخاصة بالراحة الأسبوعية.

الفرع الثاني: المنظمة العربية للعمل:

        أنشئت المنظمة العربية للعمل سنة 1971 كهيئة تابعة لجامعة الدول العربية، قصد النهوض بقضايا العمل العربية على اختلاف أشكالها و مواضيعها، مما يخدم قطاع العمل في البلاد العربية، و من بين إنجازاتها إقرار الاتفاقية العربية للحريات النقابية لسنة 1977.

       تكتسي الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل رئيس الجمهورية أهمية بالغة، باعتبارها تلي الدستور من حيث سموها بصريح نص المادة 132 من الدستور الجزائري، و التي جاء فيها: "الاتفاقيات التي صادق عليها رئيس الجمهورية حسب الشروط المنصوص عليها في القانون تسمو على القانون" و هذا ما يكسبها أهمية بالغة، لاسيما و أن الدولة الجزائرية قد اعتمدت غالبية الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا المجال.

الفصل الأول: علاقة العمل الفردية

   العقد هو الإطار القانوني الذي يتم ضمنه تبادل الطرفين في علاقة العمل لالتزاماتهما، استنادا إلى مبدأ حرية التعاقد، و هذا ما يجعل عقد العمل خاضعا لأحكام العقد عموما، حتى و إن ظهرت بعض الخصوصيات استدعت أحكاما يتميز بها عقد العمل عن غيره من العقود، لاسيما و أن مجال الحرية التعاقدية فيه غير مطلق بالنظر لتدخل المشرع لأجل تنظيم و توجيه إرادة الأطراف متى كان هذا التدخل مبررا بحماية العامل باعتباره الطرف الضعيف في العقد.

المبحث الأول: ماهية عقد العمل:

  يقتضي التطرق لماهية عقد العمل بيان تعريفه، ثم عناصره، و أخيرا شروط صحته.

 

المطلب الأول: التعريف بعقد العمل:

   لم يهتم المشرع الجزائري بتعريف عقد العمل على اعتبار عدم اختصاص القانون بصياغتها بل الفقه، الذي اتجه في هذا الصدد على الغالب إلى تبني تعاريف تأخذ بعين الاعتبار العناصر المشكلة لعقد العمل، فعرف على هذا الأساس بأنه العقد الذي يلتزم العامل ببذل جهده لمصلحة رب العمل، و تحت إشرافه و توجيهه، مقابل التزام هذا الأخير على تمكينه من الأجر.

     يتشكل عقد العمل وفقا للتعريف السابق باجتماع جملة من العناصر تجعله متميزا عن غيره من العقود المشابهة لاسيما عقد المقاولة، باعتباره واحد من العقود الواردة على العمل، إلى أن ما يتميز به عقد العمل عن عقد المقاولة هو استقلالية المدين بالعمل –المقاول- في أداء العمل عن صاحب المشروع، بحيث لا يكون خاضعا عند تنفيذ العقد لأوامره و توجيهاته، كما يتميز عقد العمل عن عقد المقاولة في كون مقتضى هذا الأخير الالتزام تحقيق النتيجة التي يتضمنها العقد، مثل إقامة منشأة، أما بالنسبة للعامل فلا يعدو أن يكون التزاما ببذل عناية مقتضاها بذل الجهد دون أن يكون مسؤولا عن تحقيق نتائج بعينها، على اعتبار أن هذه النتائج مرتبطة بالأساس بتوجيهات و أوامر رب العمل.

المطلب الثاني: عناصر عقد العمل:

       نستخلص من التعريف السابق لعقد العمل أنه يتشكل من اجتماع ثلاث عناصر تمثل جوهر العقد، و يمكن حصر هذه العناصر في ما يلي:

الفرع الأول: عنصر العمل    

      يتمثل في الجهد الذي يكون العامل ملزما ببذله لمصلحة رب العمل، بما يستجيب لتوجيهات هذا الأخير و أهدافه، و يستوي في ذلك أن يكون هذا المجهود بدنيا أو فكريا، كما أن هذا العنصر يختلف عن عنصر العمل الذي قد تتضمنه بعض العقود المشابهة بالنظر لما يميزه بالنسبة لعقد العمل، و نخص في ذلك بالذكر:

1-     شخصية عنصر العمل: إن قوام العلاقة القائمة بين رب العمل و العامل هو الاعتبار الشخصي الذي يكون دافعا لتحديد مدى إبداء الطرفين رغبتهما في إبرام العقد، على الأخص بالنسبة لرب العمل، حيث تكون شخصية العامل و صفاته و مؤهلاته جوهرية في العقد، و هذا ما يجعل من تنفيذ العمل مقتصرا على العامل دون غيره، بحيث لا يمكنه تكليف الغير بأدائه سواء أداء كليا أو جزئيا، على خلاف الوضع بالنسبة لعقد المقاولة، حيث يكون الغرض من التعاقد تحقيق نتيجة يمكن للمقاول أن يعهد لغيره في تحقيقها، و تأكيدا لذلك ألزم المشرع الجزائري بمقتضى نص المادة 7 من قانون 90/11 العمال بأن "يؤدوا و بأقصى ما لديهم من قدرات، الواجبات المرتبطة بمنصب عملهم، و يعملون بعناية و مواظبة في إطار تنظيم العمل الذي يضعه المستخدم" كما يتأكد هذا الاتجاه في ما ذهب إليه المشرع المدني الجزائري من أنه: "في الالتزام بعمل إذا نص الاتفاق أو استوجب طبيعة الدين أن ينفذ المدين الالتزام بنفسه، جاز للدائن أن يرفض الوفاء من غير المدين." 

2-     الخضوع لتوجيهات و أوامر رب العمل:

يبرر اقتصار مسؤولية العامل في بذل العناية دون أن يتعداه إلى تحقيق النتائج الذي يحددها رب العمل في أن هذا الأخير هو من يحوز سلطة توجيه العامل إلى كيفيات تنفيذ العمل من خلال سلطة الإشراف و الرقابة المقررة لمصلحته، و هي السلطة التي تظهر من خلال تمكينه من إصدار النظام الداخلي بما يتضمنه من أحكام تأديبية و فنية.

3-     توفير ظروف العمل اللازمة: بما يحمله هذا العنصر من دلالة على انحصار التزام العامل ببذل الجهد، على خلاف الأمر بالنسبة لعقد المقاولة، حيث يقع التزام المقاول بتوفير وسائل العمل التي تتلاءم و طبيعة التزامه بمقتضى  عقد المقاولة.

    الفرع الثاني: عنصر الأجر: و هو المقابل المالي لالتزام العامل ببذل الجهد، و الموقع على ذمة رب العمل بمقتضى العقد، و يشتمل على عنصرين، أحدهما ثابت و يسمى أجر المنصب، أو الأجر القاعدي، و الآخر متغير، و يتضمن المبالغ المدفوعة للعامل في شكل منح و تعويضات، و يحدد الأجر بالتفاوض الفردي فيما بين العامل و رب العمل، أو من خلال التفاوض الجماعي، حيث يقرر في هذه الحالة بمقتضى الاتفاقية الجماعية التي تتبعها المؤسسة المستخدمة، و في هذا ترجمة لمبدأي الحرية التعاقدية و التفاوض الجماعي الذين اعتمدهما المشرع في مجال علاقات العمل بعد التعديلات التي أحدثها في هذا الخصوص سنة 1990.

   الفرع الثالث: عنصر التبعية: يقصد بها سلطة رب العمل في الإشراف على العامل، و توجيه الأوامر باعتبارها مظهرا من مظاهر السلطة الممنوحة قانونا لرب العمل في إطار علاقة العمل، و يذهب الفقه في تبرير عنصر التبعية ثلاث مذاهب رئيسة:

 

1- التبرير الاقتصادي لعنصر التبعية:

   مؤداه أن العامل مرتبط معيشيا بالأجر، بما يجعله مجبرا على الاستجابة لأوامر رب العمل المحتكر لجهد العامل خلال المدة التي تستغرقها علاقة.

2- التبرير القانوني لعنصر التبعية:

    يعتمد هذا الموقف في تبرير التبعية في ما يمنحه القانون صراحة من صلاحيات إدارة المنشأة المشغلة، بما يتطلبه ذلك من سلطة توقيع الجزاءات المترتبة عن الأخطاء التي يمكن للعامل أن يقترفها أثناء سريان علاقة العمل، ضمانا للسير الحسن للعمل، و هو مل يبرر به تمكين رب العمل من إصدار وثيقة النظام الداخلي، و التقسيم العضوي و الفني للعمل داخل المنشأة المستخدمة.

3- التبرير المختلط لعنصر التبعية:

    يأخذ هذا الرأي موقفا متوازنا بين الموقفين السابقين، بحيث يبرر عنصر التبعية بالحاجة الاقتصادية التي تدفع العامل إلى قبوله الخضوع لتوجيهات و أوامر رب العامل، غير أن هذا الرأي ليس كافيا وحده، إذ ينبغي أن يجتمع بالتبرير القانوني على اعتبار أن القانون يدعم المركز الممتاز لرب العمل من خلال تمكينه من صلاحية الإشراف و التوجيه لأجل تحقيق الأهداف الاقتصادية للمنشاة، بل أن الغالب أن مرد هذه السلطة هو القانون و ليس الحاجة الاقتصادية، على اعتبار أن الوضعية الاجتماعية للعمال ليست متشابهة، على الرغم من ذلك فإنهم ملزمون قانونا بالخضوع لتلك الأوامر بالقدر و الكيفية ذاتها.

   المطلب الثالث: شروط صحة عقد العمل: تتمثل على الخصوص في الشروط العامة المستوجبة لصحة العقود عموما، و عليه يمكن أن نميز بصددها بين:

     الفرع الأول: الأهلية: نميز في ذلك بين أهلية العامل ثم أهلية رب العمل.

1-    أهلية العامل: أثرت الاعتبارات الاجتماعية في تمييز الأهلية بالنسبة للعامل بأحكام خاصة، حيث مكن المشرع العامل القاصر من إبرام عقود العامل على شرط الترخيص له من قبل وليه الشرعي متى بلغ 16 سنة (المادة 15 ف1 قانون 90/11)، كما أن ما يميز عقد العمل بالنسبة للقواعد العامة أن الأهلية على الرغم من اعتبارها مسألة من مسائل النظام العام يفترض أن يلحق التصرف الذي لا يحترمها البطلان،  إلى أنه بالنسبة لعقد العمل ما ينجم عن عدم أهلية العامل هو بطلان من نوع خاص يتقرر بالنسبة للمستقبل، و على هذا الأساس فإن الأجور التي يكون العامل غير المؤهل قد استحقها نتيجة وضعية العمل الفعلي التي ربطته برب العامل تظل تحظى بالحماية القانونية على الرغم من بطلان التصرف على خلاف القواعد العامة.

2-    أهلية رب العمل: ينبغي في هذا الصدد التمييز بين رب العمل في الوضع الذي يكون شخصا طبيعيا، ثم في الوضع الذي يكون فيه شخصا معنويا.

أ‌-     رب العمل شخص طبيعي: يشترط لرب العمل في هذه الحالة أهلية أداء كاملة على اعتبار أن عقد العمل هو من العقود الدائرة بين النفع و الضرر.

ب‌-  رب العمل شخص معنوي: تتحقق في هذه الحالة أهلية الشخص المعنوي بالنظر للاختصاص حسبما هو مقرر في الأنظمة الداخلية و التقسيم العضوي للمهام داخل المنشأة الذي يحيل على جهة ما داخل المنشأة صلاحية إبرام عقود العمل، مثل أن يكون مدير الموظفين، أو مدير المنشأة. 

   الفرع الثاني: الرضاء في عقد العمل: يعد عقد العمل في الأصل من العقود الرضائية التي تنعقد بمجرد تطابق الإيجاب و القبول، دون أن يشترط لتمامه شكلا معينا، إلى أنه بالنسبة للعقود المحددة المدة يشترط المشرع أن يتم تحديد المدة كتابة، و ذلك تحت طائلة تحول العقد من عقد محدد المدة إلى عقد غير محدد المدة، مع ما يستتبعه ذلك من آثار لاسيما المالية منها.

   الفرع الثالث: المحل و السبب في عقد العمل: تنطبق بالنسبة لعقد العمل الشروط العامة للعقود فيما يتعلق بالمحل و السبب، كما أن اعتباره من العقود التبادلية الملزمة للجانبين يجعل من محل التزام أحد الطرفين سببا لالتزام الطرف الثاني، إذ أن الأجر الذي هو محل التزام رب العمل هو من جانب آخر سبب التزام العامل، كما أن الجهد الذي يعد محل التزام العامل هو ذاته سبب التزام رب العمل بدفع الأجر.

   المبحث الثاني: الطبيعة القانونية لعلاقة العمل:

   يمكن التمييز بصدد الطبيعة القانونية لعلاقة العمل بين نظريتين:تقليدية و حديثة:

   المطلب الأول: النظرية التقليدية:

   هي في الأساس نظرية رأسمالية تنظر إلى عنصر العمل باعتباره "سلعة" يمكن أن تكون محلا للتعاقد، و بالتالي إمكانية أن تكون محل إيجار، وفق ما يعرف بعقد إيجار الخدمات، و بناء على مبدأ الحرية التعاقدية، مما يبعد هذا النوع من العقود من مجال التدخل التنظيمي التي يمكن للدولة أن تمارسه. في مجال العلاقات القانونية.

   المطلب الثاني: النظرية الحديثة: و هي نظرية اجتماعية تستجيب أكثر للطابع الاجتماعي لعلاقة العمل، و لبعدها الإنساني، مما يفترض معه تدخل الدولة قانونيا لأجل ضمان تحقيق علاقات العمل عموما لأهدافها الاجتماعية،       و ضبط العلاقة الناشئة بين أرباب العمل من جهة، و العمال من جهة ثانية، و هو الأمر الذي يتجلى من خلال إقرار الكثير من النصوص التي تدعم مركز العمال في علاقة العمل، لاسيما تلك المتعلقة بالضمان الاجتماعي، شروط الصحة و الأمن داخل مقرات العمل، حظر تشغيل الأطفال و النساء في أعمال خطيرة إلى غيرها من الأحكام ذات البعد الاجتماعي.  نهأنه       

   الفصل الثاني التنظيم القانوني لعلاقات العمل:

   يتضمن هذا الفصل بالخصوص بيان مراحل انعقاد عقد العمل، ثم سريانها.

   المبحث الأول: انعقاد علاقة العمل:

   إن من بين ما يميز عقد العمل عن غيره من العقود المدنية الأخرى هو انعقاده على مرحلتين: التجريب ثم الترسيم.

   المطلب الأول: مرحلة التجريب: تعتبر مرحلة تمهيدية قبل تثبيت العامل في منصب عمله، إذ تسمح بأن يوضع خلالها العامل الجديد محل اختبار قصد التأكد من كفاءته و استعداده للقيام بالعمل الموكل إليه، و قد نظمت المادة من قانون 90/11 هذه المرحلة بالنص على إمكانية إخضاع العامل لفترة تجريب لا يجب أن تزيد عن ستة أشهر، إلى بالنسبة للمناصب ذات التأهيل العالي التي يمكن أن ترفع فيها هذه المدة إلى 12 شهرا، إلا أنه يمكن خفضها بمقتضى الاتفاقية الجماعية، حسب نص المادة 120 من قانون 90/11، كما تسمح فترة التجريب للعامل الاطلاع على ظروف العمل، و مدى ملاءمة المهام الموكلة له لمؤهلاته و استعداداته، و على هذا الأساس يمكن لأي من الطرفين، و خلال هذه المدة، التحلل من العقد دون أن تترتب على ذلك أية مسؤولية على عاتقه، أما إذا انقضت المدة دون أن يتمسك أحدهما بحقه في التحلل من العقد يتحول عندئذ إلى عقد بات.

   المطلب الثاني: فترة الترسيم: بمجرد انقضاء فترة التجريب دونما استعمال الطرفين حقهما في التحلل من العقد يصبح العقد نهائيا، بما يمكن العامل من التمتع بكب الحقوق المرتبطة بالترسيم، كعدم إمكان فصل العامل إلى وفق إجراءات خاصة، و الحق في الترقية.

   المبحث الثاني: سريان علاقة العمل:

   يعرف عقد العمل من حيث سريانه وضعيتين: العمل الفعلي، و الانقطاع.

   المطلب الأول: وضعية العمل الفعلي: و هي الوضعية الأصلية المترتبة عن علاقة العمل، حيث تفترض تواجد العامل في مقرات العمل و قيامه بالوظيفة المسندة إلية فعليا، على اعتبار أن حق العامل في اقتضاء الأجر مرهون بأداء العمل المتفق عليه، و ما ينجم عن وضعية الفعلي هي مجموعة الامتيازات المرتبطة حصرا بهذه الوضعية، من ذلك الحصول على المنح و التعويضات، و الحق في الترقية.

   المطلب الثاني: وضعية التوقف المؤقت عن العمل: قد تعلق علاقة العمل مؤقتا لاعتبارات قانونية دون أن يؤدي ذلك إلى قطعها، و ذلك في الحالات التالية:

   الفرع الأول: الاستيداع: يتحقق في الوضع الذي يتعذر فيه على العامل الاستمرار مؤقتا في تبادل التزاماته مع صاحب العمل لاعتبارات مختلفة، من أمثلتها اضطرار الزوجة لمرافقة زوجها بمناسبة انتقاله للعمل في مكان بعيد عن مكان مزاولتها لعملها،، و قد ورد النص على الاستيداع في المادة 64 و 8 من قانون 90/11 دون تعداد لحالاته، حيث يترك ذلك لتقدير رب العمل.

   الفرع الثاني: الانتداب: ينتقل العامل في هذه الحالة إلى مؤسسة أو هيئة أخرى لممارسة مهام قانوني أو انتخابية بشكل دائم، و لمدة محددة، و يتحقق الانتداب في الحالات التالية:

1-  ممارسة مهمة انتخابية: حيث ل ا يمكن في هذه الحالة التوفيق بين الالتزامات المهنية و الالتزامات الانتخابية، الأمر الذي يدفع إلى توقف العامل عن ممارسة مهنته مدة أداء المهمة الانتخابية، لاسيما بالنسبة للمهام الانتخابية الوطنية، مثل عضوية البرلمان، حيث يستفيد العامل من تفرغ كامل، و الأمر ذاته بالنسبة للمهام النقابية، و إن كان العامل لا يستفيد حينها إلا من عدد محدود من ساعات الانتداب (10 ساعات شهريا) إضافة إلى ساعات الاجتماعات الرسمية.

2-  أداء واجب الخدمة الوطنية: و هو انتداب بقوة القانون بالنسبة للعامل المرسم، بحيث يكون رب العمل ملزما بالحفاظ على منصب العام

إلى حين عودته من الخدمة الوطنية أو تجديدي التكوين العسكرية.

3-  متابعة فترة تكوين أو تربص: يمكن العامل المتابع لفترة تكوين أو تربص من فترات انتداب تستغرق الساعات التي يتطلبها التكوين، و يقع التمييز بين التربص القصير و التربص الطويل المدى، فبالنسبة للتربص القصير المدى و الذي يقل عن 6 أشهر فإن العامل يستفيد من انتداب جزئي حسبما تقره الاتفاقية الاجتماعية التي تنتمي لها المؤسسة، و هي على الغالب ساعتين يومي، أما بالنسبة للتكوين الطويل المدى الذي يفوق 6 أشهر فيستفيد العامل من انتداب كلي يستغرق كل ساعات العمل، على أن يفقد العامل الحق في الأجر.

   الفرع الثالث: حالة المرض الطويل و عطلة الأمومة: كلاهما عذر يحول دون تمكن العامل أو العاملة من العمل الفعلي، لاعتبارات مرتبطة بوضعهما الجسمي، و عليه فإن علاقة العمل تنقطع طوال المدة التي يتطلبها الشفاء التام بالنسبة للعامل المريض، أما بالنسبة لعطلة الأمومة فإن المرأة العاملة في هذه الحالة تستفيد من عطلة إجبارية قدرها 14 أسبوعا، على أن يبدأ سريانها كأقصى تقدير أسبوعا قبل التاريخ المفترض للوضع.

   الفرع الرابع: الإضراب: أقر الدستور الحق في الإضراب، و اعتبرته المادة 64 من قانون 90/11 أحد أشكال التوقف القانوني عن العمل، كما أقرته المادة 32 من القانون 90/02 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل.

   الفرع الخامس: التوقف التأديبي: هو جزاء تأديبي قد يوقعه رب العمل ضد العامل، وفق سلم الأخطاء و العقوبات المقررة في النظام الداخلي، و يترتب عن التوقيف حرمان العامل من العمل، و تبعا لذلك من الأجر.

   الفرع السادس: التوقيف الاحتياطي: يتقرر في حال التحقيق مع العامل بتهمة سالبة للحرية، بحيث يوقف عن العمل إلى حين نظر الجهات القضائية في الدعوى، حيث إما بالإدانة فيكون ذلك سببا لانقضاء علاقة العمل، أو بالبراءة حيث يعاود العامل حينها الرجوع لمنصب عمله.

   الفرع السادس: التوقف المؤقت للهيئة المستخدمة: و هي الحالة الوحيدة التي يعود سبب الانقطاع فيها عن العمل مرتبط بحالة المؤسسة، حيث تتوقف عن العمل لاعتبارات مختلفة، مثل أعطاب لحقت وسائل الإنتاج، أو تعرض المؤسسة لأخطار طبيعية، أو لصعوبات مالية تمر بها المؤسسة، أو في التموين بالمادة الأولية، بحيث يضطر رب العمل إلى غلق مقرات العمل حتى زوال سبب التوقف.

   المطلب الثالث: أحكام ظروف عقد العمل:

   تتضمن ظروف العمل الظروف و الجوانب التنظيمية التي تحكم علاقة العمل، و التي يمكن إجمالها فيما يلي:

   الفرع الأول: المدة القانونية للعمل: يقصد بها المدة اليومية أو الأسبوعية التي يكون خلالها العامل في وضعية تبعية لرب العمل، ملتزما بوضع جهده في خدمته، و قد تكفل المشرع الجزائري بتنظيمها و اعتبرها من النظام العام، و هي محددة بأربعين ساعة أسبوعيا يترك للمؤسسات المستخدمة صلاحية توزيعها على مدار الأسبوع حسب خصوصيات كل قطاع.

   الفرع الثاني: فترات الراحة و العطل القانونية و الخاصة: يمكن أن نبين في هذا الصدد:

1- الراحة الأسبوعية: حدد المشرع حدها الأدنى بأربع و عشرين ساعة متتالية أسبوعيا حسب المادة 33 من قانون 90/11 و تستحق في الأصل يوم الجمعة، مع إمكان تكييفها حسب خصوصيات كل قطاع بأن تمنح في يوم آخر.

2- العطل و الإجازات القانونية: المقصود بها إجازات العطل الوطنية و الوطنية المحددة قانونا و التي تكون مدفوعة الأجر مثل عيد الثورة و الاستقلال و عيد الثورة، و عيد الفطر و الأضحى، و كذلك بالنسبة للعطلة السنوية التي تستحق على أساسا يوم عطلة بالنسبة لكل يوم عمل.

3- العطل الخاصة: يتمكن العامل من الحصول فرديا على عطل خاصة في حالات معينة حددتها المادة 54 من قانون 90/11، إضافة إلى استحقاق عطلة خاصة بمناسبة أدائه الحج مرة واحدة خلال مساره المهني.

   المبحث الثاني: آثار عقد العمل: تتضمن آثار عقد العمل بيان حقوق و التزامات كلا الطرفين:

   المطلب الأول: حقوق و واجبات العامل:

1- حقوق العامل: تتمثل على الخصوص فيما يلي:

أ‌-     الحق في الأجر: هو المقابل المالي المحدد الذي يتفق عليه، و يدفع للعامل نقدا كلما حل أجل سداده، مقابل العمل المؤدى، فهو متلازم مع العمل وجودا و عدما مثلما يفهم من نص المادة 80 ق90/11، و هو يعنى بحماية قانونية صارمة بالنظر لطابعه الاجتماعي و المعيشي، حيث أقر له المشرع أفضلية في السداد قبل غيره من الديون، بما فيها ديون الخزينة العمومية وفق نص المادة 89.

ب‌-  الحق في التأمين و الحماية و الضمان الاجتماعي: تتقرر هذه الحقوق في ذمة رب العمل و الدولة، كما هو الحال عند تعرض العامل لحادث عمل، أو مرض مهني، أو حتى لأسباب غير مرتبطة بعلاقة العمل كما هو الحال بالنسبة للشيخوخة و المرض وفق أحكام الضمان الاجتماعي و التي تمتد لفروع العامل و أصوله المكفولين و لزوجه.

ت‌-  الحق في الراحة و العطل القانونية: أضحى الحق في العطل حقا مكفولا دستوريا حسب نص المادة 55/03 من الدستور.

ث‌-  التأمين على البطالة: استحدث المشرع هذا التأمين بمقتضى المرسوم التشريعي 94/11 بالنسبة للعمال الذين يفقدون مناصب عملهم لأسباب لا إرادية اقتصادية، و يتمثل في اكتتاب تأمين على البطالة لدى الصندوق الوطني للتأمين على البطالة.

ج‌-  الحق في التقاعد: هو حق شخصي ذو طابع مالي، يستفيد منه العامل الذي استوفى شروط استحقاقه، لاسيما دفع استحقاقات الضمان الاجتماعي خلال المدة التي تمكنه من الاستفادة من أداءات الصندوق، و هي مقدرة ب 32 سنة يستحق على إثرها العامل الحق في التقاعد على أساس نسبة 80 من المائة من متوسط الأجر المدفوع عن السنة الأخيرة من العمل، أو الثلاث سنوات الأخيرة منم العمل إذا كان ذلك أفضل للعامل،، و ينتقل الحق في التقاعد إلى من هم في كفالته من ذوي الحقوق، و هم الزوج، و الفروع، و الأصول المكفولين.

ح‌-  الحق في التكوين و الترقية المهنية: ألزم المشرع رب العمل بمباشرة أعمال التكوين لمصلحة الأجراء و تحسين مستواهم حسب المادة 57 من قانون90/11، و ألزم العمال في ذات الوقت بمتابعة دورات التكوين التي ينظمها رب العمل.

خ‌-  الحق في ممارسة النشاط النقابي: مكن الدستور الجزائري العمال من الحق في الممارسة النقابية من خلال السماح بتأسيسي نقابات مستقلة عن الاتحاد العام للعمال الجزائريين، بعد أن كان مفهوم الممارسة النقابية في ظل النصوص السابقة يقتصر على حق الانضمام لهذه النقابة، و أقر بالنسبة للنقابيين إجراءات حمائية خاصة، تتمثل على الخصوص في حظر الإجراءات العقابية التي تتخذ ضد النقابيين بمناسبة ممارستهم لمهامهم.

2- التزامات العمال: يرتب عقد العمل على عاتق العامل الالتزامات التالية:

أ‌-     الالتزام بتنفيذ العمل المحدد في العقد: أقرت المادة 7 من قانون 90/11 هذا الالتزام باعتباره التزاما أساسيا مرتبا على عاتق العامل بمقتضى العقد، كما أن الإخلال به بدون عذر مقبول يمكن اعتباره خطا مهنيا جسيما قد تسريحه تأديبيا بدون الحق في التعويض وفق نص المادة 73 من القانون 90/11.

ب‌- الالتزام بتوجيهات صاحب العمل: من الواجبات الأساسية المترتبة على عاتق العامل و المستندة إلى عنصر التبعية و سلطة رب العمل في الإشراف و الرقابة، سواء قدمت هذه التوجيهات مباشرة أو بشكل غير مباشر، لاسيما بمقتضى التقسيم العضوي للمهام.

ت‌- الالتزام بالسر المهني:  يعتبر خرق هذا الالتزام بالحالات التي يمكن أن تبرر التسريح الذي يتعرض له العامل دون الحق في التعويض، على اعتبار أنه من الأخطاء المهنية الجسيمة حسب مفهوم نص المادة 73/02.

الفرع الثاني: حقوق و التزامات رب العمل:

1-    حقوق رب العمل: تثبت لمصلحة رب العمل بمقتضى عقد العمل حقوق يمكن تلخيصها فيما يلي:

أ‌-     الحقوق المرتبطة بعقد العمل: تتضمن في ذات الوقت الالتزامات المترتبة بمقتضى العقد على عاتق العامل، على اعتبار الطابع التبادلي لعقد العمل، و على هذا الأساس يكون التزام العامل ببذل الجهد حقا لرب العمل، كما أن التزام العامل بالسر المهني يقع في مصلحة رب العمل باعتباره وسيلة للحفاظ على مصالحه المادية، و الشأن ذاته النسبة لباقي الالتزامات.

ب‌- الحق في الإدارة و التنظيم: تظهر سلطة رب العمل الإدارية من خلال صلاحية اتخاذ الإجراءات التنظيمية داخل مقرات العمل، مثل صلاحية إصدار وثيقة النظام الداخلي، حتى و إن كانت خاضعة للرقابة الإدارية لمفتش العمل المختص.

ت‌- صلاحية توقيع الجزاءات التأديبية: تثبت للمستخدم سلطة توقيع الجزاءات بما خوله المشرع من سلطة تأديبية، حتى و إن كانت هذه السلطة محدودة قانونا، حيث تتوقف عند التسريح، الذي يخضع لإجراءات و شروط قانونية، و يخرج عن مجال إعمال السلطة التأديبية.

2-    التزامات صاحب العمل: إن الطابع المزدوج و التبادلي لعقد العمل يجعل من الحقوق الثابتة للعامل التزامات على ذمة رب العمل.

   المبحث الثالث: منازعات العمل الفردية:

   قصر المشرع الجزائري مفهوم المنازعة الفردية على المنازعات التي سبب نشوئها خلاف بين العامل و المستخدم حول تنفيذ علاقة العمل حسب ما يفهم من نص المادة 90/04 المتعلق بتسوية منازعات العمل الفردية، و نظم المشرع إجراءات تسوية النزاع من خلال التمييز بين فئتين من الأحكام: أحكام التسوية الودية، ثم التسوية القضائية.

   المطلب الأول: التسوية الودية للمنازعات الفردية في العمل: نميز في هذا الصدد بين التسوية التي تتحقق داخل المؤسسة، و تلك التي تباشر خارجها.

   الفرع الأول: التسوية الداخلية: تتم التسوية في هذه الحالة داخل أجهزة المؤسسة بطريقة إدارية بأن يسحب مصدر القرار قراره المنشئ للنزاع أو يعدله، أو يتقبله العامل، وفق الإجراءات المقررة في الاتفاقيات الجماعية أو القانون، مثل منح رب العمل مهلة لسحب أو تعديل القرار، و عقد جلسة استماع للعامل قبل إصدار القرار قصد التمكن من التقريب بين الطرفين في محاولة لحسم النزاع مسبقا.

   الفرع الثاني: المصالحة: هو إجراء يقوم به طرف ثالث أجنبي عن المؤسسة قصد التوفيق بين طرفي النزاع قصد حسمه قبل اللجوء إلى القضاء، و قد أوكلها المشرع الجزائري إلى هيئة متساوية التمثيل نصفها من ممثلي العمال، و النصف الثاني ممثلا لأرباب العمل، و يتولى أمانتها مفتش للعمل، و تتم المصالحة من خلال إيداع عريضة مكتوبة أو بمقتضى محضر بأقوال الطرف المتضرر يحرره رب العمل المختص، و المصالحة شرط جوهري لمباشرة الدعوى العمالية، بحيث يعد إغفالها سببا لرفض الدعوى القضائية شكلا.

1- اختصاصات مكتب المصالحة: نميز في هذا الصدد بين الاختصاص الموضوعي و الاختصاص المحلي:

أ‌-     الاختصاص الموضوعي: يمتد اختصاص مكتب المصالحة لكافة المنازعات الفردية في العمل، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، و عليه يستثنى من هذا المجال الأنظمة الخاصة، و تلك الخاضعة للوظيف العمومي.

ب‌- الاختصاص الإقليمي: الأصل أن يؤسس لكل دائرة إقليمي لمكتب مفتشية العمل مكتب للمصالحة، إلى إذا استدعت ضرورات عملية استحداث أكثر من مكتب واحد داخل دائرة اختصاص مفتشية واحدة، كما هو الحال بالنسبة لشساعة النطاق الجغرافي لاختصاص مفتشية العمل، أو ارتفاع حجم المنازعات العمالية لاسيما بالنسبة للمناطق ذات النشاط الاقتصادي الكثيف.

2- إجراءات المصالحة: تبدأ إجراءات المصالحة بعريضة يودعها المدعي لدى مفتش العمل المختص، أو الإدلاء بأقواله أمامه، على أن يحرر مفتش العمل محضرا بأقواله، ثم يستدعي خلال ثلاثة أيام مكتب المصالحة للانعقاد و يجتمع المكتب بعد ثمانية أيان على الأقل من تاريخ الاستدعاء، و في حالة تغيب المدعي دون عذر مقبول يمكن للمكتب شطب الدعوى (م28 ق90/04)، و إذا لم يحضر المدعى عليه دون عذر مقبول يتم استدعاؤه من جديد لاجتماع في أجل أقصاه ثمانية أيام، فإذا لم يحضر يحرر محضر بعدم المصالحة يسلم للمدعي لأجل مباشرة الدعوى القضائية.

أما إذا حضر الطرفان و تمت المصالحة فينقضي النزاع عند هذا المستوى، أما إذا لم تتحقق المصالحة فيحرر محضر بعدم المصالحة يستعمل في مباشرة الدعوى القضائية.

3- تنفيذ اتفاقات الصلح: لا يملك مكتب المصالحة سلطة إجبار الطرفين على تنفيذ اتفاق الصلح، حيث يتدخل المشرع لدعم ما تم الاتفاق عليه بين المتنازعين، حيث شمله بنظام الغرامة التهديدية بأمر من رئيس المحكمة المختصة الملتمس بعريضة من أجل التنفيذ، مع تحديد غرامة تهديدية لا تقل عن ربع الأجر الوطني الأدنى المضمون (م 34 ق90/04)

    المطلب الثاني: التسوية القضائية: نتطرق بصدد التسوية القضائية للمسائل التالية:

    الفرع الأول: تعريف قضاء العمل: هو قضاء مختص بالمنازعات التي تثور بين طرفي عقد العمل، ذو اختصاص أصيل، حيث لا ينظر إلا في المسائل التي يحيلها عليه قانون العمل دون غيرها، و هو قضاء مهني متساوي التمثيل، حيث يتشكل من ممثلين منتخبين من العمال، و ممثلين منتخبين عن أرباب العمل.

الفرع الثاني: تطور تنظيم قضاء العمل في الجزائر: مر تنظيم قضاء العمل في الجزائر بالمراحل التالية:

1- مرحلة ما قبل 1972: كان فيها قضاء العمل مندمجا ضمن المنظومة القضائية العامة التي أقرها الأمر 65-278.

2- مرحلة 1972-1975: تميزت بتحول في تشكيلة المحكمة الاجتماعية من حيث انعقادها برئاسة قاضي يساعده مساعدان لهما صوت استشاري حسب ما ورد في الأمر 72/61 المتضمن سير المحاكم في المسائل الاجتماعية.

3- مرحلة 1975-1990: تميزت بإجراءات خاصة لاسيما عرض النزاع على مفتشية العمل المختص حسب ما أورده الأمر 75/32 المتعلق بالعدالة في العمل.

4- مرحلة ما بعد 1990: أقر المشرع بمقتضى القانون 90/04 المتضمن تسوية المنازعات الفردية في العمل صوتا تداوليا بالنسبة للمساعدين.

   الفرع الثالث: تشكيل و اختصاصات محكمة العمل:

1- تشكيل محكمة العمل: تتشكل محكمة العمل من قاضي يرأس المحكمة، و من ممثلين اثنين للعمال، و ممثلين اثنين لأرباب العمل، ينتخبون من بين العمال و أرباب العمل كل حسب صفته، و يجوز للمحكمة أن تنعقد قانونا بحضور ممثل واحد عن كل فئة، أما بالنسبة للغرفة الاجتماعية على مستوى المجالس القضائية و المحكمة العليا فهي تتشكل حصرا من قضاة معينين.

2-  اختصاصات محكمة العمل: حدد القانون مجال اختصاص محكمة العمل سواء تعلق الأمر بالاختصاص الإقليمي أو الاختصاص الموضوعي.

أ‌-     الاختصاص الإقليمي: لا يطرح الاختصاص الإقليمي على اعتبار تحديده قانونا بمقتضى الأمر 97/11 المتضمن التقسيم القضائي، كما أن المادة 40/8من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية وضعت قاعدة عامة في هذا الخصوص، حيث أحالت على المحكمة التي تم فيها إبرام عقد العمل، أو تنفيذه، أو التي يوجد فيها موطن المدعي، إلى بالنسبة لإنهاء أو تعليق عقد العمل بسبب حادث عمل فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة موطن المدعي.

ب‌- الاختصاص الموضوعي: من حيث الموضوع تختص محكمة العمل في كل القضايا التي يحيلها عليها القانون صراحة، لاسيما:

-          الخلافات الفردية في العمل الناجمة عن تنفيذ أو توقيف أو قطع علاقة العمل، وعقد التكوين بالتمهين،

-          كافة القضايا الأخرى المحالة قانونا على المحكمة العمالية، لاسيما تلك المتعلقة بالضمان الاجتماعي.

   الفرع الرابع: إجراءات التقاضي: تخضع إجراءات التقاضي أما المحكمة العمالية للأحكام ذاتها المقررة بالنسبة لإجراءات التقاضي عموما، مع استثناء مرتبط باشتراط محضر عدم المصالحة، أو عدم المصالحة الجزئية كشرط لمباشرة الدعوى العمالية، حيث ترفع الدعوى بمقتضى عريضة مكتوبة تودع لدى كاتب الضبط للمحكمة المختصة، أو الإدلاء بأقوال لدى هذه الجهة، حيث يتكفل حينها كاتب الضبط بتحرير محضر بأقوال المدعي، و تقيد الدعوى المرفوعة إلى المحكمة حالا تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء الأطراف و رقم القضية و تاريخ الجلسة، ثم يرسل بعد ذلك تكليف بالحضور إلى المعنيين بالأمر، فإذا لم يحضر المدعي أو ممثله بدون عذر مقبول و رغم صحة التبليغ يتم شطب الدعوى، أما إذا لم يحضر المدعى عليه بدون عذر مقبول و رغم صحة التبليغ فيقضى في غيابه، و في حالة ما إذا كان غيابه مبررا فيستدعى من جديد.

   إن الطابع الاستعجالي لقضايا العمل دفع المشرع إلى تحديد الجلسة الأولى للنظر أو الفصل في المنازعة في مدة لا تتجاوز 15 يوما من تاريخ توجيه العريضة الافتتاحية، و أن تصدر حكمها في أقرب وقت ممكن، باستثناء حالات إصدار أحكام تمهيدية أو تحضيرية، مثل تعيين خبير، و فيما يتعلق بإعادة السير في الدعوى في حالة وفاة المدعي أو المدعى عليه، فللورثة حق مواصلة السير في الدعوى إلا أن تكون مهيأة للفصل فيها.

   الفرع الخامس: طبيعة الأحكام الابتدائية و كيفيات تنفيذها: يمكن لتمييز بصدد الأحكام الابتدائية بين ثلاث فئات:

1- أحكام ابتدائية نهائية: حيث لا يجوز الطعن فيها بأي من أوجه الطعن، سواء العادية أو غير العادية، و من أمثلة هذه الأحكام ما تضمنته المادة 21 من قانون 90/04، و التي تتضمن:

-          إلغاء العقوبات التأديبية غير الإجرائية،

-          الدعاوى الخاصة بتسليم شهادات العمل،

-          الدعاوى الخاصة بكشف الرواتب.

2- أحكام ابتدائية قابلة للنفاذ المعجل: حيث تنفذ هذه الفئة من الأحكام رغم قابليتها للطعن، و تتضمن على الخصوص:

-          الإنهاء التعسفي لعقد العمل،

-          تطبيق أو تفسير اتفاقية أو اتفاق جماعي للعمل،

-          تطبيق أو تفسير كل اتفاق مبرم في إطار الإجراءات الخاصة بالمصالحة،

-          دفع الرواتب و التعويضات الخاصة بالستة أشهر الأخيرة،

-          حالة احتلال العمال لأماكن العمل، و إن تعلقت هذه الحالة بالقضاء الاستعجالي.

3-  الأحكام العادية: و هي الأحكام القابلة لطرق المراجعة العادية و غير العادية، و التي لا يمكن تنفيذها إلا بعد استنفاذ كافة الإجراءات المقررة صراحة للمتقاضين، أي بعد حصول الحكم على حجية الشيء المقضي فيه، حيث تمنح للخصوم مهل للمراجعة و الاستئناف.

   الفرع الثالث: الدعوى النقابية: يمتد الحق في التقاضي إضافة إلى العامل و رب العمل، إلى المنظمات النقابية الممثلة للعمال، باعتبار أن القانون أثبت لها أهلية التقاضي حسبما جاء في المادة 90/14 المتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي، و على هذا الأساس فإن المنظمة النقابية، و إضافة إلى اعتبارها شخص معنوي له شخصية مستقلة عن شخصية أعضائه القانونية، و يملك حق التقاضي في النزاعات التي تمس مصالحه سواء قبل المنظمات النقابية الأخرى، أو قبل أرباب العمل، فإنه يمكنها تمثيل أعضائها في مصالحهم الفردية وفق ما هو معروف إجرائيا بدعوى المصالح الفردية، لاسيما إذا كانوا ممثلين نقابيين، و هذا خروجا عن القواعد العامة التي لا يجوز بمقتضاها رفع الدعوى القضائية إلى لمن يحوز مصلحة، و في هذا الشأن يمكن للمنظمة النقابية أن تتأسس لمصلحة أعضائها المادية و المعنوية، باعتبار الدفاع عن هذه المصالح هو السبب في وجودها.

 

Repost 0