Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
28 mai 2013 2 28 /05 /mai /2013 11:05

وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
جامعة باجي مختار –عنابة-
كلية الحقوق و العلوم السياسية

الملتقى الوطني: حرية المنافسة في القانون الجزائري 

يومي 3 - 4  أفريل 2013

 استمارة المشاركة :

الاسم : عبد الله . اللقب : لعويجي.

الشهادة المحصلة : ماجستير .

الرتبة العلمية : أستاذ مساعد.

التخصص :قانون إداري وإدارة عامة .

الوظيفة : رئيس مصلحة متابعة التعليم والتقييم بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير.

مكان العمل : جامعة المسيلة.

الهاتف :0772119994.

البريد الالكتروني : laouidji2212@hotmail.com.

الاسم : حمزة  . اللقب : بوخروبة .

الشهادة المحصلة : ماجستير .

الرتبة العلمية : أستاذ متعاقد .

التخصص :قانون الأعمال .

مكان العمل : جامعة المسيلة.

الهاتف :0661181155.

البريد الالكتروني : boukharouba_hamza@yahoo.fr.

عنوان المداخلة : اختصاصات مجلس المنافسة الجزائري  .

المحور السابع : : دور مجلس المنافسة في حماية المنافسة.

 

 

ملخص المداخلة :

في ظل التوجه الجديد للدولة الجزائرية انشات العديد من الهيئات أطلق عليها مصطلح سلطات الضبط الاقتصادي، كان الهدف من خلقها تنظيم المعاملات الاقتصادية وتحسين السوق الجزائرية في مختلف المجالات وحماية للمتعاملين الاقتصاديين وترسيخ المنافسة الحرة والنزيهة التي تضمن العدالة في التعامل بين كل الأطراف في السوق الجزائرية.

ومن أبرز الأجهزة المنشأة لحماية المنافسة هي: " مجلس المنافسة " الذي تضمنه الأمر رقم: 95/06 المؤرخ في: 25/01/1995 المتعلق بالمنافسة،  إلا انه يعاب على هذا الأمر، عدم منعه لممارسات تفيد المنافسة وعدم توضيحه لبعض المفاهيم والإجراءات التي تكفل التطبيق السليم للقواعد التي جاء بها، من هنا ظهرت الحاجة إلى قانون جديد يأخذ بعين الإعتبار أوجه النقص السابقة. لهذا صدر قانون جديد للمنافسة وهو الأمر رقم: 03/63 المؤرخ في: 19 يوليو 2003

يلغى القانون السابق، وقد تم تعديل هذا الأمر مرتين وذلك بموجب القانون: 05-16وكذلك القانون. 08- 12

وقد تبنى القانون الجديد نفس المبادئ والقواعد الخاصة بالمنافسة مع توضيح المفاهيم الخاصة، وإضافة قواعد جديدة تمنع ممارسات أخرى تقيد المنافسة وتعرقلها.ومنح صلاحيات أوسع لمجلس المنافسة حتى يضطلع بالدور الممنوح له على أكمل وجه وأحسن صورة، خاصة في مجال الممارسات المقيدة للمنافسة

 

من خلال ما سبق نطرح التساؤل التالي :

ماهي أهم الصلاحيات الممنوحة لمجلس المنافسة  ؟.

الكلمات المفتاحية : مجلس المنافسة، سلطات ضبط، حرية اقتصادية، صلاحيات قانونية.

هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال مداخلتنا المقترحة .

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

عرفت الجزائر بعد فشل النظام السابق القائم على احتكار الدولة لمعظم النشاطات الاقتصادية وانعدم روح المبادرة الفردية، إصلاحات عميقة بهدف مسايرة وتنشيط عملية الاندماج في الحركية الاقتصادية الاقليمية والعالمية، تعود ملامحها العامة إلى اواخر الثمانينات وبالضبط إثر صدور القانون رقم 88/01 المؤرخ في 12 جانفي 1988 المتضمن القانون التوجيهي للمؤسسات العمومية الاقتصادية وما تلاه بعد ذلك من تشريعات سواء في الميدان التجاري أو الصناعي،  وخلال هذه المرحلة بدأ التفكير معمقا حول إيجاد آليات من شأنها ترشيد سياسة الدولة في مختلف الميادين عن طريق إحداث هيئات إدارية مستقلة تمارس مهامها باسم الدولة ولحسابها، خاصة في الميدان الاقتصادي الذي عرف تحولا من نظام اقتصادي موجه إلى نظام اقتصادي حر .

كما إن تطبيق هذه الإصلاحات الاقتصادية أدى إلى بروز فرع جديد من فروع القانون في الجزائر ألا وهو قانون المنافسة، الذي تضمنه الأمر رقم 95/06 المؤرخ في 25 جانفي 1995 المتعلق بالمنافسة (ملغى)، والذي جاء لوضع قواعد وأسس قانون المنافسة بدل التشريع القديم المتعلق بالأسعار، حيث تنص المادة الأولى منه على تنظيم وترقية المنافسة الحرة، كما تبرز أهمية هذا القانون في كونه يعتبر لبنة أساسية في الانتقال من نظام يرتكز على الاقتصاد الموجه إلى نظام إقتصاد السوق تسود فيه حرية المبادرة الخاصة، إذ يعد من النصوص الرسمية التي اعترفت ضمنيا بمبدأ حرية المبادرة قبل أن يكرسها دستور 16 نوفمبر 1996 بصفة صريحة في المادة 37 التي تنص على أن "حرية التجارة والصناعة مضمونة وتمارس في إطار القانون ".

غير أن مفهوم اقتصاد السوق لا يعني غياب السلطات العمومية، بل بالعكس عليها أن تسهر على السير الحسن للسوق عن طريق حماية قواعد المنافسة بين مختلف الأعوان الاقتصادية.

إلا أن الدولة أصبحت لا تتدخل إلا لتحديد المقاييس القانونية، وبالتالي فإن دورها ينحصر في وضع قواعد اللعبة الاقتصادية، باعتبار أن تطبيق إجراءات الاصلاحات قد ساهمت في إعادة التوازنات الاقتصادية والمالية الكبرى، وفي توضيح الأدوار الخاصة لكل من الدولة والسوق في تحقيق الأهداف المنافية لاحتكار النشاطات، حيث تم تدعيم هذا البرنامج بإصدار أمر جديد متعلق بالمنافسة رقم 03/03 والذي يتضمن أسس قانون المنافسة وتنظيم قواعد حمايته عن طريق إنشاء مجلس المنافسة كسلطة إدارية لدى رئيس الحكومة، الذي وبعد تعديله بصدور القانون 08/12 اصبح يوضع لدى الوزير المكلف بالتجارة، وأمام هذا الذي يتميز بتطور التشريع الخاص بالمنافسة، وجهاز مستقل يسهر على حماية المنافسة الحرة من كل قيد أو عرقلة، بالقول بأنه قد تقلص دور القاضي الجزائي، الذي أصبح لا يتدخل في مجال ضيق ومحدود .

وباعتبار أن قانون المنافسة له علاقة وطيدة بحماية المستهلك، إذ يهدف أساسا لحمايته وإشباع حاجاته ورغباته بأقل تكلفة وفي أحسن الظروف فقد طرح هذا الموضوع أكثر من إشكالية، فمن المسائل التي يطرحها هذا الموضوع نذكر

 ما هي أهم الصلاحيات الممنوحة لمجلس المنافسة  ؟.      

الإجراءات المتبعة أمام مجلس المنافسة:

        يعتبر المرسوم الرئاسي رقم 96/44 المتضمن النظام الداخلي في مجلس المنافسة بمثابة القانون الاجرائي للمنافسة، إذ أن هذا الأخير لا يتميز كثيرا عن القوانين الاجرائية الأخرى سواء من حيث اعتماد وسير أعماله وفقا لمبدأ المواجهة بين الخصوم واحترام حقوق الدفاع المكرسة دستوريا ([1]) وكذا من حيث طرق ومواعيد الطعن ضد القرارات الصادرة عن المجلس.

وحتى يقوم المجلس بأعماله وضع القانون قواعد اجرائية تنظم سير هذه الأعمال ومن الواجب احترامها، والتي تتمثل في اخطار المجلس كإجراء أول ثم التحقيقات من طرف الاعوان المؤهلة لذلك وبعدها تأتي مرحلة تنظيم جلسات المجلس وأخيرا إصدار المقررات والآراء.

الفرع الأول:

الأشخاص المؤهلة لإخطار مجلس المنافسة :

   يعد الإخطار بمثابة الإجراء الأولي الذي تبدأ به الاجراءات الادارية أمام مجلس المنافسة ([2]) الذي لا يخص سوى الوقائع التي لم تتجاوز مدتها ثلاث سنوات ([3]) والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد من هم الأشخاص المؤهلة لإخطار مجلس المنافسة ؟ .

أولا- الوزير المكلف بالتجارة: وذلك حسب نص المادة 44 من القانون 08/12 حيث يتولى الوزير المكلف بالتجارة إخطار المجلس و ذلك بعد الانتهاء من التحقيق الذي تقوم به المصالح المكلفة بالتحقيقات الاقتصادية، وتتولى الوزارة دراسة الملف شكلا وموضوعا فإذا ما استوفى هذه الشروط تتولى الوزارة التحضير للإخطار الوزاري لمجلس المنافسة، أما إذا أثبتت الدراسة عيبا في الملف يتم إرجاعه إلى الهيئة التي قامت بالتحقيق وذلك قصد تصحيحه.

ثانيا- المؤسسات الاقتصادية:

        ويقصد بها كل شخص طبيعي أو معنوي أيا كانت طبيعته يمارس بصفة دائمة نشاطات الانتاج والتوزيع والخدمات، وهذه السلطة ممنوحة للمؤسسات الاقتصادية دون المرور على الادارة وذلك يثبت نية اخراج قانون المنافسة من النهج المسير بانسحاب الادارة من النشاط الاقتصادي فكل عون اقتصادي يتضرر من جراء الممارسات المنافية للمنافسة يحق له اخطار مجلس المنافسة لوضع حد لذلك.

 

ثالثا- جمعيات المستهلكين:

        رغم أن جمعيات الدفاع عن المستهلك ليست أشخاصا لقانون المنافسة غير أن قانون هذه الأخيرة أشركهم في محاربة هذه الممارسات، حيث يحق لهذه الجمعيات أن ترفع الدعاوى أمام المحاكم المختصة بإبطال أي التزام أو اتفاقية أو شرط تعاقدي يتعلق بالاتفاقات المنافية للممارسة أو التعسف في استخدام وضعية الهيمنة على السوق، كما يحق لها المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بالمصالح المشتركة للمستهلكين فضلا عن إخطار مجلس المنافسة، في حال المساس بالمصالح التي تكلف بحمايتها، ودور هذه المؤسسات وقائي في مجال حماية المستهلك.

رابعا- الجماعات المحلية:

        كون هذه الأخيرة تتمتع بالشخصية المعنوية تسمح لها بإبرام عقد وفقا لقانون الصفقات العمومية([4]) بالمقابل تتمتع بحق اخطار مجلس المنافسة حول كل الممارسات المقيدة للمنافسة.

خامسا- الجمعيات المهنية النقابية وهي بدورها لها الحق في اخطار مجلس المنافسة كلما تعلق الأمر بالممارسات التي تمس المصالح التي تحميها.

سادسا- الاخطار التقائي للمجلس يتمتع المجلس بسلطة النظر في القضايا تلقائيا كلما تبين له بأن ممارسة ما تشكل مخالفة لأحكام المواد 06، 07، 10، 11، 12 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة ومن ثمة فهذه الصلاحية تسمح للمجلس بإعطاء توجه سياسة المنافسة وكذا التدخل في قطاعات وأسواق تسود فيها ممارسات مقيدة للمنافسة، دون انتظار اخطاره من طرف الأشخاص المؤهلة قانونا لذلك .

الفرع الثاني

إجراء التحقيق:

بعد اخطار مجلس المنافسة من طرف الأشخاص المؤهلة قانون لذلك تأتي مرحلة التحقيق

أولا- الموظفون المؤهلون للقيام بالتحقيقات :

        وهم حسب المادة 50 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة هم المقررون دون غيرهم وهو عكس ما كان في الأمر السابق المتعلق بالمنافسة، بحيث نص على عدة أصناف من الموظفين للقيام بالتحقيقات.

ثانيا- تنظيم إجراء التحقيق:

        في حال وجود مؤشرات جديرة لإجراء التحقيق بعد الدراسة يتولى المقرر تنظيم اجتماع داخل المصلحة التي يشرف عليها من أجل القيام بالتحقيق الذي يسير عبر مرحلتين:

1.  مرحلة تحضير التحقيق خلال هذه المرحلة يتولى المقرر تحرير تقرير أولي يتضمن عرض الوقائع وكذا المآخذ المسجلة، ويبلغ رئيس المجلس التقرير إلى الأطراف المعنية وإلى الوزير المكلف بالتجارة، وكذا إلى جميع الأطراف ذات المصلحة الذين يمكنهم إبداء ملاحظات مكتوبة في أجل لا يتجاوز ثلاث أشهر ([5]).

2.  مرحلة غلق التحقيق بعد انتهاء مرحلة تحضير التحقيق يتولى المقرر التأكد من صحة الملف من حيث الشكل والموضوع وأخيرا، عند اختتام التحقيق بإيداع تقرير معلل لدى مجلس المنافسة يتضمن المآخذ المسجلة ومرجع المخالفات المرتكبة واقتراح القرار وعند الاقتضاء اقتراح تدابير تنظيمية - طبقا لأحكام المادة 37 ([6])عندئذ يتولى رئيس مجلس المنافسة دوره بتبليغ التقرير إلى الأطراف المعنية وإلى الوزير المكلف بالتجارة الذين يمكنهم إبداء ملاحظات مكتوبة في أجل شهرين ويحدد لهم كذلك تاريخ الجلسة وذلك قبل 15 يوما من تاريخ الجلسة، كما يمكن للمقرر إبداء رأيه في الملاحظات المحتملة المذكورة سابقا ([7]).

الفرع الثالث

تنظيم جلسات مجلس المنافسة وإصدار مقرراته:

أولا- جلسات مجلس المنافسة:

        حسب النظام الداخلي للمجلس يتولى رئيس المجلس تحديد رزنامة الجلسات وجدول أعمال كل جلسة، ويرسل جدول الأعمال مصحوبا بالاستدعاء قبل 03 أسابيع من انعقاد الجلسة إلى:

- أعضاء المجلس - الأطراف المعنية - المقررين المعنيين - ممثل الوزير المكلف بالتجارة.

و يتم استدعاء المقررين وممثل وزير التجارة، للمشاركة دون الحق في التصويت كما أنه في حال غياب المقرر المكلف بالتحقيق يعين رئيس المجلس مقررا آخر لتقديم التقرير في الجلسة.

وتجدر الإشارة إلى أن جلسات مجلس المنافسة علنية في ظل الأمر السابق المتعلق بالمنافسة وهو عكس ما نجده في القانون الفرنسي المتعلق بالمنافسة والأسعار الذي ينص صراحة على أنه لا تعد جلسات مجلس المنافسة علنية.

وللإشارة أيضا لا تصلح جلسات مجلس المنافسة إلا بحضور 06 أعضاء منه على الأقل، بحيث يتخذ قراراته بالأغلبية البسيطة مع ترجيح صوت الرئيس في حالة تساوي الأصوات، ويتم نشر القرار من طرف الوزير المكلف بالتجارة في النشرة الرسمية للمنافسة وله أن ينشر مستخرج منه في الصحف أو في أي وسيلة إعلامية أخرى.

ثانيا- المقررات والآراء: يتمتع مجلس المنافسة بسلطة اتخاذ مقررات وعقوبات مالية قصد وضع حد للممارسات المنافية للمنافسة وهذه السلطة التي يخولها له القانون تسمح له بضمان حرية المنافسة وعدم الإخلال بها.

1. أساس سلطة العقاب المخولة لمجلس المنافسة: إن معاقبة الممارسات المنافية للمنافسة كان من اختصاص القاضي الجزائي في اطار قانون الأسعار لسنة 1989، وانتقل هذا الاختصاص إلى مجلس المنافسة سنة 1995، غير أن نقل هذا الاختصاص إلى مجلس المنافسة يتصادم مع أحكام الدستور الذي يميز بين اختصاصات السلطات الثلاث في الدولة، وهذه الجزاءات التي يتمتع بها تؤدي إلى الفصل في الخصومات خارج سلطة القاضي، حيث يلاحظ انسحاب سلطة القاضي الاداري أو العادي عن العقاب وحلول محلها سلطة الإدارة، غير أن الفقه والمجلس الدستوري في فرنسا قد فصل في شرعية الجزاءات الإدارية التي يمكن أن توقع من طرف السلطات الإدارية المستقلة، وبعد أن كان هذا المجلس يرفض توكيل القمع إلى سلطة إدارية فإنه عاد وقبل هذه الفكرة ([8])  وفي قراره الصادر في 28 جويلية 1989 وبمناسبة الاعتراف للجنة البورصة بسلطتها قرر أن لا مبدأ الفصل بين السلطات ولا مبدأ آخر أو قاعدة ذات قيمة دستورية يقف عائقا أمام ممارسة السلطة الإدارية لسلطة الجزاء في إطار امتيازات السلطة العامة التي تمتلكها، باستثناء تلك التي تؤدي إلى الحرمان من الحرية  بشرط أن تكون سلطة الجزاء مقيدة من طرف القانون بما يضمن الحريات والحقوق الدستورية لاسيما حقوق الدفاع ([9]).

        وبالنسبة لقانون المنافسة الجزائري يلاحظ أنه لم يترك مجلس المنافسة يتصرف في السلطة القمعية دون تأطير، بل قيدها بضرورة احترام حق الدفاع المكرس في الدستور ([10]) بحيث تنص المادة 30 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة "تستمع مجلس المنافسة حضوريا إلى الأطراف المعنية في القضايا المرفوعة إليه... " وهذا ما يولد مبدأ المواجهة، اضافة إلى تمكين الأطراف من الاطلاع على الملف، إلا في حالة الوثائق السرية التي تمس سرية المنافسة قرر عدم قبول الاخطار المقدم من شركة "سوتييوب" ضد مديرية الايدروليك المهنية. ونلاحظ أن قانون المنافسة الجزائري نص على حضور المقرر على مداولات المجلس وهذا ما يسمى بمبدأ الدفاع.

  1. أصناف مقررات مجلس المنافسة: يمكن تصنيف مقرراته كالآتي:

‌أ.   عدم القبول: إن مجلس المنافسة إذا ما تبين له بأن الملفات المرفوعة إليه لا تدخل في إطار تطبيق المواد 6، 7، 9، 10، 11، 12 من قانون المنافسة أو أن العرائض والشكوى المقدمة له لا تتضمن أحكاما قانونية وتنظيمية أو عناصر إثبات مقنعة بما فيه الكفاية يصدر مقرر بعدم القبول، وفي هذا الصدد وبموجب القرار رقم 99 المؤرخ في 14/12/1990 الصادر عن مجلس أم البواقي لعدم اختصاصه وذلك لكون الاخطار لا يتعلق بالممارسات المقيدة للمنافسة.

‌ب. الرفض: وذلك في حالة اخطار المجلس من شخص غير ذي صفة، أو إذا كانت الوقائع المرفوعة إليه لا تدخل في اطار المصالح التي يكلف هذا الأخير بحمايتها، وعليه يتخذ مجلس المنافسة مقررا بالرفض لانعدام الصفة والمصلحة.

‌ج. المتابعة: عندما يتبين لمجلس المنافسة أن العرائض والملفات المرفوعة أمامه أو التي من اختصاصه ولوضع حد للممارسات المقيدة للمنافسة يتخذ مقررات تتضمن ما يلي:

- تصنيف الممارسات وفقا لقانون المنافسة: حيث عندما ترفع القضايا أمامه يتولى في البداية تقدير الوقائع وتكييفها حسب ما ينص عليه قانون المنافسة .

- الأوامر: يمكن للمجلس أن يتخذ تدابير مؤقتة في شكل أوامر تهدف إلى ضمان حرية المنافسة في قطاع معين كاتخاذ تدابير مؤقتة للحد من الممارسات المقيدة للمنافسة موضوع التحقيق إذا اقتضت ذلك الظروف المستعجلة، لتفادي وقوع ضرر محدق لا يمكن اصلاحه لفائدة المؤسسات التي تأثرت مصالحها أو عند الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة، بحيث هذا الطلب يقدم في أي مرحلة كانت عليها الاجراءات ويجب أن يكون مسببا تسبيبا كافيا وذلك من طرف نفس الأشخاص المخولين لإخطار المجلس ([11].

المبحث الثاني

صلاحيات مجلس المنافسة :

        إن تحقيق المهام المنوطة بمجلس المنافسة لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق ممارسة السلطات المخولة له بموجب قانون المنافسة، وفي هذا الاطار يتمتع المجلس بسلطة اتخاذ القرار وإبداء الرأي حول جميع المسائل التي تدخل ضمن اختصاصه سواء كان ذلك بمبادرة منه أو عن طريق التدخل التلقائي أو كلما طلب منه ذلك من طرف الأشخاص المؤهلة لذلك قانونا، ([12]) ومن ثمة تشكيل ملف حول المنافسات المرفوعة أمامه أو تلك التي بادر بالمعاينة فيها، وأخيرا اتخاذ القرار المناسب وفقا لأحكام قانون المنافسة إلى جانب ذلك يلعب مجلس المنافسة دور هيئة استشارية أمام السلطات التشريعية والتنفيذية فيما يخص تحضير مشاريع النصوص القانونية والتنظيمية التي لها علاقة بالمنافسة.

من كل ما سبق نستنتج أن مجلس المنافسة يقوم بنوعين من المهام منها ما يتعلق بالوظائف التنازعية ومنها ما يتعلق بالوظائف الاستشارية.

الصلاحيات التنازعية:

        يتدخل مجلس المنافسة في كل الخلافات التنازعية المتعلقة بالمنافسة، ويتمتع بسلطة القرارات كلما كانت الممارسات والأعمال المرفوعة أمامه تدخل ضمن اطار تطبيق المواد 6، 7، 9، 10، 11، 12 من قانون المنافسة، ومن خلال هذه المهام والتي من شأنها تحقيق أكبر شفافية في ميدان الممارسات المقيدة للمنافسة أراد المشرع أن يجعل من المجلس الضابط الأساسي للمنافسة والخبير الرسمي في ميدان المنافسة بعدما أظهرت سلطة القضاء الموكلة للقاضي محدوديتها، فمن جهة هذه القطاعات جد تقنية ومن جهة أخرى أظهرت العدالة الجزائرية تأخرها، فمبدأ ازالة التجريم يسمح لمجلس المنافسة بالاستفادة من التدخل في مجالات مهمة لا يمكن ضبطها بالقنوات التقليدية، وهكذا تم تبني فكرة السلطة القمعية لمجلس المنافسة في المجلس الاقتصادي ([13]) اذن الصلاحيات التنازعية لمجلس المنافسة حددها المشرع في اطار الممارسات المقيدة بالمنافسة كما نصت عليه المادة 44 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة.

غير أنه ليس كل ما يتعلق بالممارسات المقيدة للمنافسة يعد من اختصاص مجلس المنافسة وإنما هناك حالات وبالرغم من كونها تدخل في تطبيق المواد 6، 7، 9، 10، 11، 12 إلا أنها تخرج من اختصاص مجلس المنافسة .

الفرع الأول

مجال الوظيفة التنازعية:

        يتمتع مجلس المنافسة بصلاحيات تنازعية، إلا أنها مقتصرة على الممارسات المقيدة للمنافسة عندما يتم اخطاره من الأعوان الاقتصاديين أو الوزارة المكلفة بالتجارة وعندما يخطر تلقائيا وتتمثل هذه الممارسات فيما :

-         الممارسات والأعمال المدبرة والاتفاقات الصريحة أو الضمنية (المادة 06)

-         التعسف الناتج عن الهيمنة عن السوق (المادة 07)

-         التعسف في استغلال وضعية التبعية لمؤسسة أخرى (المادة 11)

-         البيع بأسعار مخفضة بشكل تعسفي (المادة 12)

وبالتالي فإن الممارسات المشار إليها أعلاه تشكل نطاق يمارس فيها المجلس اختصاصه بالمتابعة.

الفرع الثاني

حدود الوظيفة التنازعية:

        بالرغم من أن المشرع قد حدد مجالا يمارس فيه مجلس المنافسة صلاحيته التنازعية إلا أن هناك حدود ينبغي احترامها، بحيث لا يعود الاختصاص فيها إلى المجلس، ذلك بالرغم من كونها ترتبط بالممارسات المقيدة للمنافسة.

أولا - إبطال الاتفاقات والعقود: عادة ما يلجأ المتعاملون في معاملاتهم الى ابرام اتفاقات وعقود بينهم فإذا كانت هذه الممارسات من شأنها المساس بحرية المنافسة يعود الاختصاص أصلا إلى مجلس المنافسة الذي يتولى التحقيق فيها عن طريق المصالح المكلفة بالتحقيقات وتوقيع الجزاءات وفقا لما هو منصوص عليه في قانون المنافسة.

غير أنه إذا كانت هذه الاتفاقات والعقود ينصب موضوعها على آثار منافية للمنافسة فإن المادة 13 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة تنص على أنه "دون الاخلال بأحكام المادتين 8، 9  من هذا الأمر يبطل كل التزام او اتفاقية أو شرط تعاقدي يتعلق بإحدى المنافسات المحظورة بموجب المواد 6، 7، 10، 11، 12 أعلاه" ويفهم من خلال قراءة نص هذه المادة أنه كلما كان محل اتفاق أو أي التزام منافي للمنافسة يبطل،  وهنا يطرح إشكال حول اختصاص مجلس المنافسة في ابطال هذه الاتفاقيات وإذا كان غير مختص فما الجهة لتقرير البطلان ؟

بالرجوع إلى الاختصاصات التقليدية للهيئات القضائية فإنه يعود اختصاص ابطال الاتفاقات أو الالتزامات الى القاضي المدني بينما في الاتفاقات بين التجار يمكن تقرير البطلان فيها من طرف القاضي التجاري .

ثانيا - المسؤولية الجزائية للأشخاص الطبيعية: مع صدور قانون المنافسة الجديد الأمر 03/03 المعدل والمتمم بالقانون 08/12 تم التخفيف بكيفية واسعة من القسم القمعي للأمر 95/06 (ملغى) عن طريق حذف عقوبة الحبس وذلك عملا بمبدأ ازالة التجريم والتركيز بصفة أكثر على العمل الوقائي.

وللإشارة فإنه في الأمر 95/06 (الملغى) إذا ثبتت المسؤولية الجزائية للشخص الطبيعى يخطر مجلس المنافسة وكيل الجمهورية المختص اقليميا قصد المتابعات القضائية.

ثالثا - الفصل في طلبات التعويض: يمكن لكل شخص طبيعي أو معنوي يعتبر نفسه متضرر من ممارسة مقيدة للمنافسة وفقا لمفهوم الأمر المتعلق بالمنافسة، أن يرفع دعوى أمام جهة قضائية مختصة طبقا للتشريع المعمول به ([14])   إذن مجلس المنافسة غير مختص لتقرير تعويض للأشخاص المتضررة من الأعمال والممارسات المقيدة للمنافسة.

آليات اختصاص مجلس المنافسة:

منح المشرع الجزائري لمجلس المنافسة كافة الضمانات الكفيلة بتدخله تدخلا فعالا وبالطريقة الأمثل، وإذا كانت هيكلة المجلس في حد ذاتها تعتبر ضمانة من هذه الضمانات، حيث نجد أن المشرع قد حرص كل الحرص على إيجاد تشكيلة منسجمة تضم مختلف الفاعلين في مجال المنافسة من أسلاك مختلفة، وهــــو ما يظهر جليا من خلال تعديل المادة 24 من الأمر 03-03 بموجب المادة 10 من القانون 08-12 المؤرخ في 25/06/2008[15]، لكن ما يفوق كل ذلك أهمية هي تلك الإجراءات الخاصة بقيام المجلس بهذه الاختصاصات، وكذا تلك السلطة الممنوحة للمجلس، والتي يستطيع من خلالها إلزام مختلف الأطراف احترام قواعد المنافسة وعدم مخالفتها، هذه السلطات تتمثل في سلطة اتخاذ القرار التي ترتقي بالمجلس من مجرد هيئة استشارية تابعة للسلطة التنفيذية إلى سلطة مستقلة في اتخاذ القرار وفرض العقوبات.

   القواعد الإجرائية الخاصة بتدخل مجلس المنافسة:

يقصد بالقواعد الإجرائية الخاصة بتدخل مجلس المنافسة مجموعة الإجراءات التي يقوم بها الأطراف من اجل طرح النزاع على المجلس من جهة، و من جهة أخرى جملة التدابير التي يقوم بها المجلس من اجل الوصول إلى إقرار وجود مخالفة حقيقية تستوجب العقوبة، أو بعبارة أخرى مختلف التحقيقات التي تكشف عن وجود مخالفات.

الفرع الأول : كيفية تدخل مجلس المنافسة

     يتم تدخل مجلس المنافسة إما  عن طريق ادعاء مقدم من إحدى الأشخاص المؤهلة لذلك، و إما أن يكون تدخلا تلقائيا من قبل المجلس في حال وصول قضية إلى علمه، و يرى أنها تدخل في مجال اختصاصه .

أولا : الادعاء أمام مجلس المنافسة

أجاز قانون المنافسة الادعاء أمام مجلس المنافسة لكل شخص مؤهل لذلك، في حين تبقى للمجلس السلطة التقديرية لقبول هذا الادعاء أو عدم قبوله إذا توافرت سبب من أسباب عدم القبول.

1-             شروط الادعاء أمام مجلس المنافسة

لا يختلف الادعاء أمام مجلس المنافسة كثيرا عنه أمام الجهات القضائية، حيث يجب أن تتوافر في المدعي أمام المجلس الشروط العامة لرفع الدعوى أمام القضاء خاصة ما يتعلق منها بالأهلية والصفة والمصلحة، هذا ويلاحظ تداخل شرطي الأهلية والصفة، حيث يتعلقان بنوع الأشخاص الذين يسمح لهم الادعاء أمام المجلس، وبالرجوع إلى الأمر 03-03 المعدل والمتمم لا سيما المادة 44 منه[16]، نجد أنها قد حددت قائمة حصرية  للأشخاص المؤهلين بتقديم الادعاء.

حيث يتبين من هذا النص أن الأشخاص المؤهلة للادعاء أمام المجلس هم الوزير المكلف بالتجارة والمؤسسات المعنية والهيئات المذكورة في المادة 35من نفس الأمر.

أ – الوزير المكلف بالتجارة :

في ظل وجود سلطة تتمتع بكامل الصلاحية للنظر الممارسات المقيدة للمنافسة، كان من الضروري إيجاد نوع من التنسيق بين الوزارة والمجلس، وبالفعل فقد اوجد قانون المنافسة بعض ميكانيزمات التنسيق بين الوزارة والمجلس، من ذلك مثلا تعيين الوزير المكلف بالتجارة ممثلا دائما له وآخر مستخلفا لدى مجلس المنافسة ومشاركتها في أشغال المجلس دون الحق في التصويت[17]، هذه العملية من شأنها تسهيل عملية تبادل المعلومات بين الوزارة ومجلس المنافسة في إطار ترقية المنافسة وحمايتها.

هذا وحسب المادة 44 من المر 03-03 المعدل والمتمم فان الوزير المكلف بالتجارة من الأشخاص المؤهلين لإخطار مجلس المنافسة.

ب- المؤسسات المعنية: وتتمثل في المؤسسات التي لها علاقة بموضوع النزاع، أو بعبارة أخرى المؤسسات المتضررة من الممارسات المقيدة للمنافسة، هاته الأخيرة أعطاها قانون المنافسة أهلية الادعاء أمام مجلس المنافسة.

 

 

جـ - الهيئات المذكورة ضمن المادة 35 من الأمر 03-03 المعدل والمتمم:

تتمثل هذه الهيئات في: الجماعات المحلية، الهيئات الاقتصادية والمالية، والمؤسسات والجمعيات المهنية والنقابية، وكذا جمعيات حماية المستهلكين المعتمدة من طرف الدولة

إن المادة 44 أضافت بهذا الخصوص شرط المصلحة التي يجب أن تتوافر في هؤلاء الأشخاص، وهو الشرط الثاني للادعاء أمام مجلس المنافسة، فهل المصلحة المذكورة بهذا الصدد هي ذاتها المصلحة المعروفة والمشترطة للادعاء أمام الهيئات القضائية ، والمتضمنة في قانون الإجراءات المدنية أم أنها ذات طابع خاص ؟

وفي هذا الإطار يمكن القول أن خصوصية قانون المنافسة ومرونته من اجل خدمة المنافسة وترقيتها ، تبعده عن المعايير التقليدية المتضمنة سواء ضمن نصوص القانون التجاري أو المدني مما يؤدي به إلى توسيع مجال المفاهيم التي تعبر عنه وبالتالي القواعد التي تحكمه.

ومن ثم فان معيار المصلحة المذكور في النص السابق لا يتضمن المصلحة الخاصة المباشرة من النزاع فحسب، بل يتضمن كذلك المصلحة العامة، باعتبار الهيئات المذكورة، ليست قائمة على تحقيق مصلحة خاصة بقدر ما هي في خدمة الصالح العام، فمثلا هدف جمعية حماية المستهلك من إخطار المجلس بخصوص ممارسة منافية للمنافسة هو الرغبة في حماية المستهلك بصفة عامة.

تلك هي جملة الشروط الموضوعية للادعاء أمام المجلس.

جدير بالذكر أن المشرع قد استعمل عبارة "إخطار" للتعبير عن عرض القضية أمام مجلس المنافسة، ولم يستعمل عبارة "ادعاء" ، فما الهدف من ذلك ، خاصة وأن مصطلح " إخطار " وإذا كان يبدو صالحا للاستعمال في حالة الإحالة من قبل الوزير المكلف بالتجارة، أو بعض الهيئات الأخرى، فان مصطلح "الادعاء" يصلح أكثر بالنسبة للمؤسسات المتضررة من النزاع بصفة مباشرة، خاصة وأن هذه المؤسسات ستكون في وضع المشتكي .

ومن جهة أخرى فان المشرع لم يتوان من جهة أخرى عن استعمال مصطلحات تعبر أكثر عن وجود ادعاء منها عن وجود مجرد إخطار، من هذه المصطلحات مثلا : الطلبات، الشكاوى الدعاوى، والعرائض ...  [18]

إلى جانب هذه الشروط الموضوعية الواجبة التوافر في المدعي أمام المجلس، فان هذا الادعاء لابد أن يتخذ شكلا معينا، هذا الشكل لم يحدده بدقة الأمر المتعلق بالمنافسة وإنما ترك الأمر بشأنه للنظام الداخلي للمجلس[19]

وبالرجوع إلى هذا النظام نجد أن المجلس يخطر بموجب عريضة مكتوبة توضع بين يدي رئيسه، وهذا ما أكدته المادة 75 من النظام الداخلي لمجلس المنافسة، غير أن طريقة الإخطار قد تتخذ احد الشكلين، فإما أن يكون ذلك بموجب رسالة موصى عليها مع الإشعار بالاستلام، وإما أن يكون بالإيداع المباشر من المدعي لدى مصلحة الإجراءات بالمجلس مقابل وصل الاستلام، ثم تسجل العريضة في سجل خاص يبين فيه وصولها أو استلامها .

هذه العريضة لابد أن تتوافر فيها مجموعة من الشروط من اجل قبولها، سواء من حيث البيانات الشكلية أو الموضوعية، فالأولى يقصد بها مجموع المعلومات الخاصة بالعارض، فإذا كان هذا الأخير شخصا طبيعيا وجب بيان اسمه، لقبه، مهنته، وموطنه، أما إذا كان العارض شخصا معنويا وجب بيان تسميته، شكله، مقره، والشخص الذي يمثله، وعلى العارض أيا كانت طبيعته إشعار المجلس بأي تغيير في العنوان [20]

أما الأمور المتعلقة بالموضوع ، فيجب تحديد موضوع الإخطار بدقة ، وكذا مختلف الأحكام القانونية والتنظيمية التي يستند إليها، ومختلف الإثباتات التي يؤسس عليه الطلب، ولا بد أن تكون هذه العريضة مرفقة بكل الوثائق الملحقة[21].

كما أن المادة 16 من النظام الداخلي قد أوجبت إرسال هذه العريضة والوثائق الملحقة إلى المجلس في أربع نسخ.

 2 -أسباب عدم قبول مجلس المنافسة للادعاء المقدم:

لقد سبق وان أوضحنا أن الادعاء أمام مجلس المنافسة يخضع لشروط معينة واجبة التوافر في المدعي، لا سيما ما تعلق منها بشرطي الصفة والمصلحة، وما دامت هذه الشروط ضرورية لقبول الادعاء، فان الجزاء الذي يترتب على تخلفها هو ممارسة المجلس سلطته في تقرير عدم قبول الإخطار الموجه إليه.

غير أن تخلف هذه الشروط و أن كان سببا لعدم قبول الادعاء، فهو ليس السبب الوحيد بل هناك أسباب أخرى أشارت إليها الفقرات الثانية والثالثة  والرابعة  المادة 44 من الأمر 03-03 المعدل والمتمم المتعلق بالمنافسة.

و بالرجوع إلى هذه الفقرات فان مجلس المنافسة يمكنه عدم قبول الادعاء في حالة عدم الاختصاص وعدم كفاية عناصر الإقناع وكذا في حالة تقادم الدعوى.

أ‌-   عدم توافر شروط الادعاء: في حالة عدم توافر شروط الادعاء (الصفة والمصلحة والأهلية) مع طابعها الخاص في مجال المنافسة، ومن ثم يمكن لمجلس المنافسة رفض الإخطار بسبب تخلف احد الشروط المذكورة مسبقا.

ب‌-  عدم الاختصاص:وذلك تطبيقا لمقتضى الفقرة 02 من المادة 44 من قانون المنافسة التي تنص " ينظر مجلس المنافسة إذا كانت الممارسات والأعمال المرفوعة إليه تدخل ضمن إطار تطبيق المواد 06، 07، 10، 11 و 12 أعلاه أو تستند على المادة 09 أعلاه "

من خلال النص يتضح أن مجلس المنافسة قبل إصداره قرار عدم القبول بسبب انعدام الاختصاص يتعين عليه البحث في الأمور التالية:

- النظر فيما إذا كانت الوقائع موضوع الإخطار تدخل ضمن نطاق قانون المنافسة أي تلك المتعلقة بنشاطات الإنتاج والتوزيع والخدمات.

- البحث عما إذا كانت هذه الوقائع المذكورة يمكن أن تشكل واحدة من الممارسات المذكورة في المواد 06،07،10، 11، 12 أو  خارج عن هذا النطاق.

ومن ثم وبعد البحث في هاتين النقطتين يتعين على المجلس إن توصل إلى عدم اختصاصه أن يصدر بذلك قرارا معللا، وتعود له كامل السلطة في شأن ذلك.

جـ - عدم كفاية عناصر الإقناع: تم النص على هذا السبب في الفقرة 02 من المادة 44 من نفس الأمر التي نصت : " يمكن أن يصرح المجلس بموجب قرار معلل بعدم قبول الإخطار إذا .... أو غير مدعمة بعناصر مقنعة بما فيه الكفاية "

من ظاهر النص يظهر لنا أن السبب لعدم قبول الإخطار يتلخص في طابعه غير الجدي

إن الطابع الجدي للإخطار قد يفسر بوجود قرائن يعرضها المدعي توحي بوجود الممارسة المدعى بوجودها حقا، وليس مجرد تخمينات من قبل المدعي لا يمكن أن تشكل عناصر مقنعة ولا يمكن أن تجعل المجلس يعتقد بارتكاب المؤسسات المعنية تصرفات يمكن أن تشكل ممارسات مقيدة للمنافسة [22]

ومهما يكن من أمر فانه يقع على المجلس وحده تقدير مدى جدية النزاع وتوافر عناصر مقنعة، أو تقرير عدم قبول الادعاء إذا لم تتوافر هذه العناصر.

دـ تقادم الدعوى:اخضع المشرع الدعاوى التي ينظر فيها المجلس إلى تقادم مدته ثلاث سنوات وذلك بنص الفقرة الثالثة من المادة 44 التي تنص على " لا يمكن أن ترفع إلى مجلس المنافسة الدعاوى التي تجاوزت مدتها ثلاث (3) سنوات إذا لم يحدث بشأنها أي بحث أو معاينة أو عقوبة " هذه المدة لا يمكن أن تفهم إلا أنها مدة تقادم لا مدة سقوط، ودليل ذلك أن المشرع قد أورد عليها مدة الانقطاع، حيث اشترط لتقادم الدعوى أن لا يكون قد حدث بشأنها أي بحث أو معاينة أو عقوبة .[23]

       وما تجدر الإشارة إليه بهذا الخصوص هو أن التقادم الذي تضمنته المادة السابقة لا يقطع في مواجهة الطرف المعني في التصرف القاطع للتقادم فحسب، ولكن أيضا في مواجهة المؤسسات المعنية، يضاف إلى ذلك أن التصرفات السابقة تؤدي إلى قطع التقادم في كل مرة، ويبدأ بذلك حساب مدة تقادم جديدة لمدة ثلاث سنوات أخرى، غير انه إذا تعلق الأمر بوجود عدة إخطارات تتضمن نفس الوقائع ( الموضوع ) ووجهت إلى المجلس بصفة متتالية فان الأمر في هذه الحالة يتعلق بإخطار واحد، يبدأ حساب التقادم بخصوصها اعتبارا من الإخطار الأول.[24]

ثانيا: المبادرة التلقائية لمجلس المنافسة

         لقد سبق القول أن مجلس المنافسة، وطبقا للمادة 44 السابقة يمكنه المبادرة تلقائيا بنظر قضية يرى أنها تدخل في مجال اختصاصه، وذلك دون حاجة لوجود ادعاء من طرف احد الاشخاص المشار إليهم من نفس المادة، ويمكن أن نتصور علم المجلس بالمخالفات بطرق مختلفة، كأن يكون المجلس بمناسبة طلب استشارة من قبل أحدى الهيئات القضائية بخصوص قضية تتعلق بممارسة مقيدة للمنافسة...

وأعطى المشرع إمكانية المبادرة التلقائية لمجلس المنافسة رغبة منه في محاولة توسيع دوره ، وكذا السماح له من خلال هذه الآلية بإعطاء توجيهاته الحقيقية بخصوص السياسة التنافسية، وإمكان دفع الأشخاص الأخرى المؤهلة لإخطاره إلى القيام بذلك، وكذا إخضاع اكبر عدد من الممارسات المنافية للمنافسة لنظر المجلس عن طريق تنويع سبل تدخله.

الفرع الثاني: التحقيق في القضايا

يتعين على مجلس المنافسة – وبصدد ادعاء مقدم إليه- أن يحقق في الموضوع المتضمن في الادعاء وذلك بعد قبول الادعاء طبعا، إلا انه أحيانا تضطر ظروف الحال المجلس وقبل الوصول إلى إصدار القرار المناسب في القضية، اتخاذ بعض التدابير الأولية كحل وقائي يمنع تفاقم المخالفة، ومن ثم وجب التطرق لهذه التدابير قبل الحديث عن إجراءات التحقيق.

أولا: التدابير المؤقتة: هذا الإجراء يعتبر مستحدثا في الأمر 03-03 المعدل والمتمم، وقد نصت عليه المادة 46 من الأمر المشار إليه سابقا بقولها " يمكن مجلس المنافسة بطلب من المدعي أو من الوزير المكلف بالتجارة، اتخاذ تدابير مؤقتة للحد من الممارسات المقيدة للمنافسة موضوع التحقيق إذا اقتضت ذلك الظروف المستعجلة لتفادي وقوع ضرر محدق غير ممكن إصلاحه لفائدة المؤسسات التي تأثرت مصالحها من جراء هذه الممارسة أو عند الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة".

عند قراءة هذا النص يمكن أن نستخلص منه أن اتخاذ هذه التدابير المؤقتة من قبل المجلس يخضع لشروط لا بد من توافرها، تتمثل هذه الشروط في ضرورة تلقي المجلس طلبا بخصوصها، وأن تتوافر حالة الاستعجال التي توجبها، وأخيرا ألا تتجاوز هذه التدابير طابعها المؤقت.

  1. 1.    طلب اتخاذ التدابير المؤقتة:

إن اتخاذ هذه التدابير المؤقتة، لا يخضع- وفقا للنص السابق - لتقدير مجلس المنافسة المطلق، أي بمجرد تقديم الطلب الأصلي، بل يجب أن يقدم الطلب بخصوصها وفي هذا الإطار فقد حددت المادة 46 من الأمر 03 - 03 المعدل والمتمم الأشخاص المؤهلة لتقديم الطلب  وهما المدعي والوزير المكلف بالتجارة، فالمدعي يشمل حتما كل الأشخاص الذين يمكنهم تقديم الادعاء إلى المجلس، وما استعمال المشرع في هذه الحالة وصف المدعي إلا للدلالة على تبعية اتخاذ التدابير المؤقتة لموضوع الإخطار الرئيسي أو بعبارة أدق طلب الادعاء الأصلي، أما الوزير المكلف بالتجارة فان بإمكانه طلب اتخاذ هذه التدابير إنما هو ترجمة لحماية الصالح العام في حال الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة.

إن القول بتبعية طلب اتخاذ التدابير المؤقتة لطلب الادعاء الأصلي لا يعني أبدا وجوب تضمين العريضة موضوع الادعاء الأصلي طلب اتخاذ هذه التدابير، بل إن هذا الأخير يمكن أن يقدم بصفة مستقلة ولاحقة، وإن كانت هذه الاستقلالية من حيث الشكل لا تتحقق من حيث الموضوع، إذ أن طلب هذه التدابير يبقى تابعا للطلب الأصلي و يتأثر به وجودا وعدما.

أما بخصوص وقت تقديم هذا الطلب، فإن المشرع لم يحدد مدة ذلك، على خلاف المشرع الفرنسي على سبيل المقارنة والذي ربط طلب هذه التدابير بوجود حالة الاستعجال فقط وبالتالي جاء التنظيم وجعل من هذا الطلب ممكن القبول في أية مرحلة من مراحل التحقيق.[25]

ويبدو أن قصد المشرع الجزائري هو ألا يفصل بين تقديم الطلب الأصلي وطلب اتخاذ هذه التدابير مدة طويلة.

وفي الأخير يمكننا طرح التساؤل عن عدم إعطاء المشرع مجلس المنافسة إمكانية اتخاذ هذه التدابير من تلقاء نفسه، كما أعطاه إمكانية التدخل التلقائي، خاصة وأن النص يتحدث عن حالة الإضرار بالمصلحة الاقتصادية العامة، فإذا كان الوزير المكلف بالتجارة  مدعوا -ضمن النص -لحماية المصلحة الاقتصادية العامة، فإن مجلس المنافسة أيضا  وإن كان هيئة مستقلة  فهدفه في نهاية الأمر من حماية المنافسة إنما هو خدمة المصلحة العامة، كما أن ذلك سوف لن يمس بحياد المجلس ولا بحقوق الدفاع خاصة وأن قرار المجلس باتخاذ هذه التدابير هو قرار قابل للطعن فيه أمام مجلس قضاء الجزائر.

  1. 2.    وجود حالة استعجال

إن استجابة مجلس المنافسة لطلب الأطراف المعنية باتخاذ التدابير المؤقتة غير ممكن إلا إذا تضمنت الممارسة موضوع الإدعاء الأصلي تأثيرا خطيرا ومباشرا على المصلحة الاقتصادية العامة، أو ألحقت ضررا بمصالح المؤسسة المدعية، وهذا ما يترجم الطابع الاستثنائي لهذه التدابير التي تظهر كإجراء يخرج عن الإجراءات المألوفة [26].

وتبعا لذلك فإن حالة الاستعجال لا يمكن أن تعرف سوى بأنها تلك الوضعية التي تؤدي لا محالة إلى وقوع ضرر محدق غير ممكن إصلاحه بإتباع الإجراءات العادية.

وعليه يتبين أن المشرع وبخصوص حالة الاستعجال قد اخذ بمعيار الضرر المحتمل الذي عبر عنه بالضرر المحدق، فهذا الأخير ليس الضرر الواقع، إذ أن الأمر في هذه الحالة لا يتعلق بإزالة ضرر وإنما بتفادي هذا الضرر الوشيك الذي يعتبر نتيجة حتمية لارتكاب هذه الممارسة غير المشروعة.

هذا إذن عن مفهوم حالة الاستعجال, أما عن إثبات وجود هذه الحالة فإن النص لم يتعرض لهذا الأمر, إلا أنه من المنطقي جدا أن يقع عبئ الإثبات في هذه الحالة على المدعي( صاحب الإدعاء الأصلي). الذي يقع عليه إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الممارسة المقيدة للمنافسة والضرر الممكن الوقوع.

3- الطابع المؤقت للتدابير المؤقتة:

    إن الطابع المؤقت الذي تتميز به هذه التدابير التي يتخذها مجلس المنافسة تتلخص في وجوب الغرض الذي قررت لأجله، أو بمعنى آخر أن تكون هذه التدابير ضمن الحدود التي تضمن عدم وقوع الضرر، دون أن تلحق الضرر بالمؤسسة المطلوب اتخاذ هذه التدابير ضدها، وألا تتحول من وسيلة لإبعاد الضرر المحدق بمؤسسة ما إلى وسيلة لإلحاق الضرر بمؤسسة أخرى.

         وكما تكون هذه التدابير محدودة من حيث آثارها، فيجب أن تكون كذلك من حيث مدتها حيث يتم اتخاذها لمدة تكفي لتفادي الضرر.

    هذا وتعود لمجلس المنافسة كامل السلطة في تقدير طبيعة هذه التدابير، كتعليق الممارسة المقيدة للمنافسة، وإعطاء أمر للمؤسسات المعنية بالرجوع إلى الحالة السابقة...[27].

   إلا أن ما يعاب على المشرع في هذا الصدد هو عدم تحديد مدة معينة يلتزم خلالها مجلس المنافسة بإصدار قراره في الطلب المتعلق بهذه التدابيرن سيما وأن ترك المدة مفتوحة للمجلس قد يؤدي إلى عدم تحقيق هذه التدابير الغرض الذي وجدت من أجله.

ثانيا: إجراءات التحقيق:

         يتعين على مجلس المنافسة، وبعد تأكده من عدم وجود سبب لعدم قبول الإدعاء استكمال التحقيق في القضية متتبعا في ذلك جملة الأحكام التي تضمنها قانون المنافسة ضمن أمر 03-03 وكذا تلك المتضمنة في النظام الداخلي للمجلس.

1- مهمة التحقيق:

          طبقا لأحكام المادة 50 من أمر 03-03 تسند مهمة التحقيق في الطلبات والشكاوي المتعلقة بالممارسات المقيدة للمنافسة إلى المقرر، وذلك من قبل رئيس مجلس المنافسة.

وفي البداية، فإن أول ما ينطلق منه المقرر هو النظر في الطلبات والشكاوي وفق مفهوم الفقرة الثالثة من المادة 44 السابقة والمتعلقة بحالات عدم قبول إدعاء وبذلك نصت الفقرة الثانية من المادة 50 من أمر 03-03 على أنه: " إذا ارتأى عدم قبولها طبقا لأحكام المادة44 فإنه يعلن مجلس المنافسة برأي معلل" هذا وإذا كان أمر 03-03 قد أسند مهمة التحقيق إلى المقرر فإن الفقرة الثانية من المادة 19 من النظام الداخلي للمجلس قد أعطت للمقرر الحق في الاستعانة بمقررين آخرين.

   إن أمر قد أخذ بعين الإعتبار ضمن نصوصه واقع وجود سلطات ضبط مهمتها الرقابة على بعض القطاعات من النشاط في مجال ممارستها للمنافسة، لذلك قد حاول المشرع إيجاد بعض صيغ التعاون بين المجلس وهذه السلطات في مجال التحقيق.

  وعلى هذا الأساس قرر المشرع بموجب الفقرة الثالثة من المادة 50 وجوب مساهمة هذه السلطات في التحقيق، حيث جاء فيها:" يتم التحقيق في القضايا التابعة لقطاعات نشاط موضوعة تحت رقابة سلطة ضبط بالتحقيق مع مصالح السلطات المعنية".      

2/ ضمانات التحقيق

          لقـد حاول المشرع – من خلال قانون المنافسة – تمكين المجلس من إتباع كل السبل التي يمكنه من خلالها الوصول إلي نتيجة في الموضوع . كل ذلك تدعيما لدور المجلس و اعتباره بحق سلطة قادرة على اتخاذ القرارات و فرضها في مجال المنافسة.

هذا ، ومن جملة الضمانات التي أعطاها المشرع لمجلس المنافسة، تلك مثلا الواردة بالمادة 51 من أمر 03-03 ، والتي  تمنح للمجلس الحق في المطالبة بفحص أي وثيقة أو مستند ضروري للتحقيق في القضية المكلف بها دون أن يمكن الأشخاص المطلوب منها هذه الوثائق الاحتجاج تجاهه بالسر المهني، كما له أيضا في إطار نفس المهام المطالبة باستلام أي وثيقة حيثما وجدت ومهما تكن طبيعتها وحجز مختلف المستندات التي تساعده على أداء مهامه،  وكذا المطالبة بكل المعلومات الضرورية للتحقيق من أي مؤسسة أو أي شخص أخر، وهذا ما أكدته الفقرة الثالثة من المادة 51 السابقة.

   ولعل من الإجراءات الهامة التي يقوم بها مجلس المنافسة في إطار التحقيق دائما هو إجراء السماع الذي نصت عليه المادة 53 والتي اقتضت ضرورة تحرير جلسات الاستماع التي يقوم بها المقرر في محضر يقوم بتوقيعه الأشخاص الذين تم سماعهم وإثبات رفضهم في حالة الرفض غير أن التساؤل الذي قد يثور بخصوص هذا الإجراء يتعلق بالأشخاص الذين يمكنهم الخضوع لهذا الإجراء، فهل يتعلق الأمر بأطراف النزاع فقط ، أم أن الأمر يتعدى هؤلاء إلى أشخاص ليست أطرافا في القضية ؟

في الواقع ، فانه إذا رجعنا إلي نص المادة 30 من أمر 03-03 يمكن القول أن إجراء السماع مقصورا على الأطراف المعنية حيث نصت علي أن :

*يستمع المجلس حضوريا إلي الأطراف المعنية في القضايا المرفوعة إليه * ومع ذلك، فان الفقرة الثانية من المادة 44 قد أعطت المجلس إمكانية السماع إلي أي شخص بإمكانه تقديم معلومات تفيد القضية و بالتالي قد يصدق هذا النص علي إجراء السماع الذي يقوم به المقرر ويمكنه بالتالي استدعاء بعض الأشخاص الذين يمكنهم المساهمة في إصدار القرار في  القضية .

 

 

  إن المشرع و كما ضمن للمجلس كافة الإجراءات الكفيلة بالتحقيق اللازم، فانه ضمن من جهة أخرى حقوق الدفاع للأطراف وتمكينهم من تحضير مختلف دفوعهم، ولهذا الغرض ألزم المشرع المقرر بإعداد تقرير أولي يعمل من خلاله على عرض الوقائع وتبليغه إلى رئيس المجلس وأطراف النزاع، وكذا إلي الوزير المكلف  بالتجارة كما مكن أطراف النزاع من تقديم ملاحظات مكتوبة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغ  التقرير .

           هذا ولعل من أهم ضمانات التحقيق أيضا إلزام المشرع المجلس بتعليل مختلف التقارير والقـرارات التي يصدرها، فالتحقيق يختتم بتقرير معلل من قبـــل المقرر الذي يودعـه لدي الرئيس، يتضمن هذا التقرير كما أشارت إلي ذلك المادة 54 المأخذ المسجلة ومرجع المخالفات المرتكبة واقتراح القرار، وبدوره يبلغ رئيس المجلس التقرير إلى الأطراف المعنية وإلى الوزير المكلف بالتجارة الذين يمكنهم إبداء ملاحظات مكتوبة في أجل شهرين ويحدد لهم تاريخ الجلسة المتعلقة بالقضية.

      إلا أنه وقبل أن يصبح النزاع مهيأ للفصل فيه ودائما في إطار ضمانات التحقيق فان الأمر الحالي وحتى السابق، قد أعطى للمجلس صلاحية الاستعانة بأي خبير، كما له كذلك أن يطلب من المصالح المكلفة بالتحقيقات الاقتصادية إجراء أي مراقبة أو تحقيق أو خبرة حول المسائل المتعلقة بالقضايا التي تندرج ضمن اختصاصه وهذا ما أشارت إليه المادة 34 في الفقرة الثانية والثالثة.

        أما عن الجلسة، فإنها لا تصح إلا بحضور ستة (6) أعضاء على الأقل، غير أن ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن جلسات مجلس المنافسة ليست علنية، ويبدو أن المشرع قد قصد من وراء ذلك الحفاظ على وضع المؤسسات المعنية، خاصة تلك التي ارتكبت المخالفات موضوع النزاع

مضمون القرارات الصادرة عن مجلس المنافسة و إمكانية الطعن فيها

       إن تدخل مجلس المنافسة، وفي كل مرة يكون هناك مجالات لاختصاصه يكون عن طريق اتخاذ قرارات تتعلق بموضوع تدخله، هذه القرارات ورغم تنفيذها فور صدورها ، فان المشرع قد أورد بخصوصها إمكان الطعن فيها أمام الجهة المختصة.

الفرع الأول : مضمون القرارات الصادرة عن مجلس المنافسة

        لقد سبق القول أن لمجلس المنافسة اختصاص في المجال  الممارسات المقيدة للمنافسة وكذا في مجال التجميعات الاقتصادية، وإن القرارات التي يصدرها المجلس متنوعة حسب طبيعة موضوع الاختصاص من جهة و موضوع النزاع من جهة أخرى.

       ففي مجال التجميعات الاقتصادية يصدر المجلس وبموجب المادة 19 من أمر 03-03 مقررا بقبول التجميع أو رفضه، هذا المقرر هو عبارة عن رأي المجلس في التجميع الاقتصادي من حيث مدى مشروعيته، والذي بمقتضاه يمنح المجلس الترخيص بالتجميع أو رفضه، غير أننا لا ندري لماذا استعمل المشرع في نص المادة 19 مصطلح * مقرر * و كان من الممكن جدا أن يستعمل مصطلح  * قرار * ، خاصة أنه عاد واستعمل هذا المصطلح ضمن الفقرة الثالثة من ذات المادة .

      كما أنه يمكن للمجلس أن يصدر قرار بعدم قبول الإخطار وفق أحكام الفقرة الثالثة من المادة 44 وذلك في حالة توافر من الحالات عدم القبول.

         كما أنه يمكنه اتخاذ تدابير مؤقتة للحد من الممارسات المقيدة، ويكون ذلك بموجب قرار ودليل ذلك  قابليته للطعن، كما أن له أن يتخذ أوامــر معللة ترمي إلي وضع حد للممارسات  المعنيـة

غير انه ورغم تعدد وتنوع القرارات التي يصدرها مجلس المنافسة، فانه تبقى تلك المتضمنة فرض عقوبات على المؤسسات المرتكبة مخالفات لقواعد المنافسة من أهم القرارات التي يصدرها مجلس المنافسة لما تحمله من الدلالة على اعتبار مجلس المنافسة سلطة قادرة علي القيام بالسلطات الممنوحة للهيئات القضائية في هذا المجال إن العقوبات التي يفرضها مجلس المنافسة على المؤسسات المعينة تختلف بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بممارسة مقيدة للمنافسة  أو تجمع اقتصادي غير مشروع

أولا: العقوبات المطبقة على الممارسات المقيدة للمنافسة:

     لقد بينت المادة 56 من الأمر 03-03  العقوبة واجبة التطبيق من قبل مجلس المنافسة علي الأشخاص التي ارتكبت ممارسة مقيدة للمنافسة، وتتمثل هذه العقوبة في عقوبة مالية لا تفوق 7% من مبلغ رقم الأعمال من غير الرسوم المحقق في الجزائر خلال سنة مالية مختتمة، أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثة ملاين دينار(3000000رج) في حالة كون مرتكب المخالفة شخصا طبيعيا أو معنويا أو منظمة مهنية لا تملك رقم أعمال محدد.

ويبدو من خلال هذا النص أن المشرع قد ترك لمجلس المنافسة سلطة تقدير العقوبة، بحيث انه لم ينص سوى على الحد الأقصى لها، وبذلك يكون قد سهل على المجلس عملية التقدير بعدما كانت ضمن الأمر السابق على قدر من الصعوبة، حيث كان لابد أن يرتكز التقدير على الربح المحقق بواسطة الممارسات غير المشروعة، كما أن هذه العقوبة لم تكن واحدة بل تختلف باختلاف الممارسة غير المشروعة[28]

إن المشرع لم يقتصر عند إقرار العقوبة ضد مرتكبي هذه الممارسات فحسب وإنما قد اخذ أيضا بإمكانية المساهمة في هذه الممارسات، فقرر بموجب المادة 57 غرامة قدرها مليوني دينار (2000000دج) على كل شخص طبيعي ساهم شخصيا بصفة احتيالية في تنظيم الممارسات المقيدة للمنافسة وفي تنفيذها، كما هي محدد في هذا الأمر، وبذلك يستطيع المجلس مواجهة التواطؤ الذي يصدر من طرف أشخاص طبيعية، ويبدو من النص أن المشرع لم يكتف فقط بالمعيار المادي الذي يقتضي المساهمة الشخصية، وإنما أضاف أيضا المعيار المعنوي الذي يتمثل في صفة الاحتيال التي تصاحب هذه المساهمة.

إن المشرع وحثا للمؤسسات علي تحري الدقة وصحة المعلومات المقدمة قد منح للمجلس إمكانية توقيع عقوبة متمثلة في غرامة لا تتجاوز مبلغ خمسمائة ألف دينار (5000000دج) وذلك ضد المؤسسات التي يثبت المقرر في تقديره تقديمها معلومات خاطئة أو ناقصة بالنسبة للمعلومات المطلوبة أو تتهاون في تقديمها وذلك إخلالا بالمادة 51 والمتعلقة بعدم إمكان الاحتجاج بالسر المهني أمام مجلس المنافسة، وهذا ما قررته المادة 59 التي أعطت للمجلس إمكانية تقرير غرامة تهديدية تقدر بخمسين ألف دينار (50000دج) عن كل يوم تأخير .

إن هذه العقوبات السابقة وان كانت ضرورية لموجهة الممارسات المقيدة للمنافسة،فان أمر 03-03 قد جاء بجديد في هذا المجال تضمنته المادة 60، يتمثل في إمكان مجلس المنافسة تقرير تخفيض مبلغ الغرامة أو عدم الحكم بها على المؤسسات التي تعترف بالمخالفات المنسوبة إليها أثناء التحقيق في القضية وتتعاون في الإسراع بالتحقيق فيها وتتعهد بعدم ارتكاب المخالفات المتعلقة بتطبيق أحكام هذا الأمر.

وفي الواقع ،  فان هذا الحكم في غاية الأهمية من حيث كونه يعطي الفرصة للمؤسسات المرتكبة للمخالفات المتعلقة بالمنافسة لتصحيح وضعيتها وتفادي العقوبات التي بمكن أن تلحقها  والتي قد تؤدي إلي إقصائها من العملية التنافسية، كما أن هذه الإضافة تبدو مفيدة من حيث كونها تشكل بديلا عن شل نشاط المؤسسة التي ارتكبت المخالفة عن طريق توقيع العقوبة أو على الأقل بديلا عن تأثير هذه العقوبة علي هذا النشاط .

كما أن أهمية هذا الحكم تبدو من زاوية أخرى في كون المشرع لم يتغاض عن وجود المخالفة الماسة بالمنافسة ولا عن مسؤولية مرتكبيها، بل جعل من الاعتراف بوجود المخالفة من قبل المجلس وكذا من قبل المؤسسة المسؤولة عنها شرطا ضروريا للاستفادة من حكم هذا النص، ولقد جاء في اقتراح مشروع القانون المتعلق بالمنافسة الغرض من تقرير هذا الحكم، والمتمثل في محاولة تجاوز الطابع المتشدد في إقرار العقوبة الذي ميز أمر 95-06 وذلك عن طريق تخفيض قيمتها أو إلغائها تماما.

غير انه ومع أهمية هذا الحكم، إلا أن المشرع لم يوضح الكيفية العملية التي يمكن أن تستفيد من خلالها المؤسسات المعنية من هذا الإعفاء، فهل يكون ذلك عن طريق تقديم طلب من المؤسسة التي ارتكبت المخالفة يكون موضوع نظر المجلس وعلى أساسه يقرر هذا الإعفاء ؟ أم أن ذلك لا يستدعي تقديم الطلب وإنما يقرره المجلس من السياق التحقيق أين تمارس المؤسسة المدعى عليها حقوقها في الدفاع محاولة الاستفادة من هذا الحكم ؟

 

 

ثانيا:العقوبة المطبقة على عمليات التجميع غير المشروعة

بالموازاة مع العقوبات المطبقة على المؤسسات المقيدة للمنافسة،  تضمن أم 03-03 العقوبات التي يطبقها المجلس على عمليات التجمع غير المشروعة.

بمقتضي المادة61 من أمر 03-03 فانه:" يعاقب على عمليات التجمع المنصوص عليها في أحكام المادة 17 أعلاه والتي أنجزت بدون ترخيص من مجلس المنافسة بغرامة مالية يمكن أن تصل إلى 7% من رقم الأعمال من غير الرسوم المحقق في الجزائر خلال أخر سنة مالية مختتمة ضد كل مؤسسة هي طرف في التجمع أو ضد المؤسسة التي تكونت من عملية التجمع".

يبدو من خلال هذا النص أن قيمة العقوبة المالية المقررة في مجال التجميعات الاقتصادية هي نفسها المقررة في مجال الممارسات المقيدة للمنافسة بمقتضى المادة 56 غير انه في مجال التجميعات الاقتصادية، فان العقوبة المقررة تطبق إما على حدة على كل مؤسسة تعتبر احد أطراف التجمع، وإما على المؤسسة التي تكونت من عملية التجميع، إلا انه وفي هذه الحالة الأخيرة، فقد يصعب تقدير قيمة العقوبة خاصة وان هذه المؤسسة الناتجة عن التجمع تعتبر شخصا جديدا يمكن إلا تكون قد أكملت سنة النشاط، وبالتالي لا يمكن استخراج قيمة العقوبة المالية، لهذا كان على المشرع أن يحتفظ بالخيار الآخر الوارد بالامر95-06 والذي يقتضي تقدير العقوبة بنسبة 7% من رقم الأعمال للسنة المالية الجارية بالنسبة للأعوان الاقتصاديين الذين لم يكملوا سنة من النشاط)[29].(

    هذا ولقد منحت من جهة أخرى المادة 62 من امر03-03 مجلس المنافسة سلطة تقدير عقوبة مالية حددت حدها الأقصى بـ5% من رقم الأعمال من غير الرسوم المحققة في الجزائر خلال آخر سنة مالية مختتمة ضد كل مؤسسة طرف في التجميع أو ضد المؤسسة التي تكونت من عملية التجميع وذلك في حالة عدم احترام الشروط أو الالتزامات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من السابقة والمتعلقة بالشروط التي يفرضها المجلس أو الالتزامات التي تتعهد بها المؤسسات من تلقاء نفسها والتي من شأنها تخفيف آثار التجميع على المنافسة.

الفرع الثاني:إمكانية الطعن في قرارات مجلس المنافسة

     إن جملة الاختصاصات التي منحها المشرع لمجلس المنافسة وجملة الوسائل التي خولها إياه للقيام بهذه الاختصاصات، لا تعني أبدا أن القرارات الصادرة عن المجلس غير قابلة للمراجعة، ولا أنها تطبق آليا، بل انه وتجسيدا لمبادئ حقوق الدفاع، فقد رتب المشرع وضمن الامر03-03 إمكانية الطعن في هذه القرارات الصادرة عن المجلس، هذه المكنة التي قررها المشرع لصالح المؤسسات التي صدر القرار في حقها تجعلنا نتساءل عن إجراءات هذه الطعون وكذا الجهة المختصة بنظرها....

لقد تناول المشرع إجراءات الطعن في قرارات مجلس المنافسة ضمن الفصل الخامس من الباب الثالث من أمر 03-03، معتبرا جميع قرارات المجلس قابلة للطعن وذلك مهما كانت طبيعتها وبذلك يخرج عن مفهوم القرار جملة الأوامر التي يصدرها المجلس والتي لها علاقة بمجريات التحقيق في القضية والتي تعتبر من الأعمال الداخلية لسير المجلس كقرار وقف النظر إلى حين القيام بالخبرة أو استكمال التحقيق....

   أما عن الأشخاص المؤهلة لتقديم الطعن، فقد ذكرتهم المادة63 بقولها:"تكون قرارات مجلس المنافسة قابلة للطعن... من الأطراف المعنية أو من الوزير المكلف بالتجارة..."

إذن يبدو من خلال هذا النص إن الأشخاص المعنية بتقديم الطعن هي على سبيل الحصر أطراف القضية وكذا الوزير المكلف بالتجارة أو بعبارة أخرى تلك التي صدر القرار في حقها أو من شانه التأثير على المصلحة العامة.

         وبهذا يبرز شرط المصلحة كشرط لقبول الطعن تماما كما هو شرط لقبول الادعاء، باعتبار هذا الطعن طلبا بحد ذاته قد ينتج عنه تغيير وضعيات قانونية، كما تبرز المصلحة هنا بمفهومها الواسع الذي يشمل المصلحتين الخاصة والعامة، هذه الأخيرة التي يمثلها في هذا المقام الوزير المكلف بالتجارة الذي أعطاه المشرع حق الطعن سواء في القرار الصادر في الأخطار المقدم قبله أو في اي قرار آخر صادر في إخطار غيره.

إن المشرع وعندما رتب على قرارات مجلس المنافسة حق الطعن فيها، قد بين الجهة المختصة بنظر الطعن وهي مجلس قضاء الجزائر الذي يفصل في المواد التجارية، أو بعبارة أخرى أمام الغرفة التجارية لمجلس قضاء الجزائر، وهو ذات الأمر المعمول به في القانون الفرنسي أين كان الطعن في البداية الأمر يقدم أمام مجلس الدولة، باعتبار مجلس المنافسة سلطة إدارية يتم النظر في قراراتها أمام الهيئة القضائية الإدارية، غير انه فيما بعد تم نقل هذا الاختصاص إلى مجلس قضاء باريس وذلك رغبة في توحيد خضوع المنازعات المتعلقة بالمنافسة تحت رقابة محكمة النقض وذلك لأجل السير الحسن لمرفق العدالة .

إن إعطاء اختصاص النظر في الطعون ضد قرارات مجلس المنافسة للغرفة التجارية على مستوى المجلس يبدو بالنظر إلى طبيعة القضايا المتعلقة بالمنافسة وهي تلك الماسة بنشاطات الإنتاج والتوزيع والخدمات، وهذه النشاطات الاقتصادية لا يمكن النظر فيها إلا من طرف الجهة القضائية المختصة في المواد التجارية، ومع ذلك فان الغرفة التجارية على مستوى المجلس القضائي لا يعود لها الاختصاص بنظر الطعون ضد أي قرار صادر عن المجلس، إذ يستثنى من هذه القرارات تلك التي يصدرها المجلس والقاضية برفض منح الترخيص بالتجميع والتي يعود الاختصاص بنظر الطعون ضدها إلى القضاء الإداري وتحديدا إلى مجلس الدولة .

هذا إذن عن الاختصاص النوعي، إما الاختصاص المحلي فان عقد الاختصاص لمجلس قضاء الجزائر ضد قرارات مجلس المنافسة يرجع إلى طبيعة مجلس المنافسة الذي يعود له الاختصاص بنظر هذه القضايا على المستوى الوطني، فكان منطقيا أن يختص مجلس قضاء الجزائر العاصمة بنظر هذه الطعون.

إن المشرع وبالرغم من نصه في المادة 64 من أمر 03-03 إن يرفع الطعن أمام مجلس قضاء الجزائر ضد قرارات مجلس المنافسة من قبل أطراف القضية طبقا لإحكام قانون الإجراءات المدنية، فانه نص ضمن الأمر نفسه على مواعيد الطعن في هذه القرارات حيث حددها في نص المادة 63 بشهر واحد يبدأ حسابه من تاريخ استلام القرار، هذا الميعاد الذي يجب أن يتضمنه القرار المبلغ نفسه، حيث يعتبر ذلك شرطا جوهريا لصحة القرار وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 47، يضاف إلى هذا أن المشرع قد حدد ميعادا للطعن في الإجراءات المؤقتة المنصوص عليها في المادة 46، حيث تكون هذه التدابير قابلة  للطعن فيها خلال (8)أيام يبدأ حسابها من تاريخ استلام الأمر بتنفيذها.

إن قابلية قرارات مجلس المنافسة للطعن، وان كان يشكل تجسيدا لمبادئ  حقوق الدفاع فان هذا الطعن ومن جهة أخرى لا يمس بدور المجلس و بالرغبة في توسيع هذا الدور بقابلية قراراته للتنفيذ.

لذلك وخروجا عن القواعد العامة في الطعون والمتمثلة في أثرها الموقف للحكم قرر المشروع في نص الفقرة الثانية من المادة 63"بألا يترتب على الطعن لدى مجلس قضاء الجزائر أي أثر موقف لقرارات مجلس المنافسة" ومع ذلك فان هذا الحكم ليس مطلقا، إذ يمكن لرئيس مجلس قضاء الجزائر في أجل لا يتجاوز خمسة عشر(15)يوما أن يوقف تنفيذ التدابير المنصوص عليها في المادتين 45و46 أعلاه، الصادر عن مجلس المنافسة عندما تقتضي ذلك الظروف أو الوقائع الخطيرة".

وبالرجوع إلى المادتين 45 و 46 من أمر 03-03 يتبين أن الأمر بالطعن الذي يكون موضوعه الأوامر الصادرة عن المجلس والرامية إلى وضع حد للتدابير المؤقتة التي أمر بها المجلس لوجود حالة الاستعجال إذن هذين النوعين من الطعون يمكن أن يكون لهما أثر موقف لقرار المجلس.

إن المشرع، وكما حدد ميعادا للطعن، حدد أيضا ميعادا لمجلس قضاء الجزائر من أجل وقف تنفيذ هذه القرارات، وذلك تحت طائلة تعرض قرار مجلس قضاء الجزائر للطعن بالنقض لوروده خارج الميعاد، وقد حدد هذا الأخير بخمسة عشر (15) يوما، ورغم أن المشرع لم يبين بداية حساب الميعاد، إلا أنه من الواضح أنه يبدأ حسابها من تاريخ تقديم الطعن.

وتجدر الإشارة في هذا الشأن إلى أن سلطة مجلس قضاء الجزائر بوقف تنفيذ التدابير المنصوص عليها في المادتين السابق الإشارة إليهما هي سلطة مقيدة بضرورة وجود ظروف أو وقائع خطيرة، غير أنه و زيادة على توافر هذه الوقائع الخطيرة، فان وقف التنفيذ الذي يقرره المجلس لا يكون مستندا فقط إلى الطعن المقدم بخصوص هذه التدابير، بل لابد أن يقرر استنادا إلى الطلب ذاته المتضمن وقف التنفيذ، هذا الأخير الذي نصت عليه المادة 69 والتي اعتبرت تقديم الطعن الرئيسي المرفق بالقرار المطعون فيه شرطا شكليا لقبول طلب وقف التنفيذ .

وهكذا إذن تبقى سلطة التقدير كاملة غير منقوصة لمجلس قضاء الجزائر وتبعا للظروف والوقائع من أجل وقف التنفيذ ومن أجل الوصول إلى ذلك يمكن للمجلس طلب رأي الوزير المكلف بالتجارة عندما لا يكون هذا الأخير طرفا في القضية وهذا ما أجازته الفقرة الثالثة من نص المادة 69.

وبذلك إذن يتجسد تدخل المجلس للقيام باختصاصاته الممنوحة له قانونا في مجال الممارسات المقيدة للمنافسة وكذا في مجال التجميعات الاقتصادية  من خلال إصدار قرارات قد تكون في صورة عقوبات أو أوامر أو تدابير.... ورأينا كيف حاول المشرع أن يعزز دور المجلس من خلال توسيع مجال تدخله وتزويده بمختلف وسائل البحث عن المخلفات.

إن طبيعة هذه الاختصاصات وتنوعها تقودنا إلى الحديث عن الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة، هذه الطبيعة التي كانت موضوع نقاش في فرنسا بخصوص مجلس المنافسة الفرنسي لطرحها العديد من الإشكالات التي من الممكن أن تشكل موضوع نقاش أيضا بخصوص مجلس المنافسة الجزائري، كون الاختصاصات العائدة لكليهما هي ذاتها ضمن القانونين الجزائري و الفرنسي.

إن سبب الإشكالات المتعلقة بالطبيعة  القانونية لمجلس المنافسة يعود إلى تبني قانون المنافسة العديد من الأحكام التي توحي بالطابع القضائي أو شبه القضائي لهذه المؤسسة، والذي يظهر من خلال الإجراءات المتبعة  أمامه ابتداء من رفع الدعوى وسير التحقيق إلى غاية إصداره القرارات و قابلية هذه الأخيرة للطعن فيها لا باعتبارها قرارات إدارية يتم الطعن فيها أمام الهيئات القضائية الإدارية بل باعتبارها أحكاما قضائية قابلة للطعن أمام القضاء المدني.

غير أنه ومن جهة أخرى، فقد تضمن قانون المنافسة أحكاما أخرى تقرب وجهة نظر اعتبار المجلس سلطة إدارية، كتزويده بسلطة إصدار قرارات أو أوامر لوقف الممارسات المقيدة للمنافسة و إخضاعه  لقواعد المحاسبة العامة، بالإضافة إلى إسناده مهمة القيام بتحقيقات حول شروط تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالمنافسة واعتباره هيئة استشارية تتم استشارتها من قبل العديد من الهيئات كالحكومة والسلطة القضائية.

لذلك، فان المشرع ومن خلال أمر 03-03 حاول أن يفصل في النقاش بخصوص الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة معتبرا بموجب المادة23 مجلس المنافسة سلطة إدارية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي .

الصلاحيات الاستشارية:

        يتمتع مجلس المنافسة في الجزائر بنفس الدور الملقى على مجلس المنافسة الفرنسي حيث أنه ملزم بتقديم آراءه حول كل مسألة مرتبطة بالمنافسة متى طلبت منه الحكومة أو المعترفين أو المستهلكين تطبيقا لنص المادة 462 من التقنين التجاري الفرنسي يعتبر المستهلك المعني بالدرجة الأولى بالعملية التنافسية بما توفر له من الاختيار الحر بين عدد السلع والخدمات، وبما تحققه من خفض للأسعار تساعده على رفع قدراته الشرائية ([30]). لكن الأمور ليست دائما لما يخدم مصالح المستهلك الأمر يجعل العودة إلى مجلس المنافسة لطلب استشارته كونه الخبير المختص في مجال المنافسة.

        تعد الاستشارة أمام المجلس وسيلة في متناول جميع المشاركين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل الدولة ابتداء من السلطة العامة إلى المواطن البسيط عبر جمعيات المستهلكين، وقد بدأ التفكير في الدور الاستشاري لبعض الهيئات المكلفة بذلك في اطار المرسوم الرئاسي رقم 2000/372 المتضمن لجنة اصلاح هياكل الدولة الذي وضع لجنة فرعية تسمى "اللجنة الفرعية للاستشارة والضبط والمراقبة ([31])

تتنوع الاستشارة التي يقدمها مجلس المنافسة من استشارة إلزامية واختيارية

الاستشارات القانونية:

        يستشار مجلس المنافسة إلزاميا في حالة اتخاذ اجراءات استثنائية للحد من ارتفاع الاسعار أو تحديدها المفرط بسبب اضطرابات السوق أو كارثة أو صعوبات مزمنة في التموين داخل قطاع نشاط معين أو في منطقة جغرافية معينة أو في حالات الاحتكار الطبيعة ([32]) وعليه في مثل هذه الاستشارات يمكن أن تخدم مصالح المستهلك وعلى الهيئات التي تريد تلك الاستشارات أن تضع تحت أولويتها المستوى المعيشي للمستهلك قصد تحسين وضعيته الاجتماعية فلا يمكن أن تتصور مثلا الزيادة في الاستهلاك في الحين هناك غياب أهم السلع الضرورية التي يعتمد عليها المستهلك في حياته اليومية فبالتالي لابد من الرجوع إلى مجلس المنافسة والتقيد باستشاراته كونه الخبير في مجال السوق وإذا ما تم تقديم رأيه فذلك بعد دراسته الجيدة للسوق وللأبعاد المنتظرة من ذلك الاجراء قصد عدم الوقوع في الممارسات المنافية للممارسة من الأمثلة التي لابد من استشارة المجلس والتقيد برأيه نذكر : في حال طلب عدم التدخل بسبب الاتفاقات أو الأعمال المدبرة كما هو منصوص عليه في المادة 08 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة حيث صدر مرسوم تنفيذي تطبيقا لهذه المادة يعتبر فيه عدم تقديم مجلس المنافسة تصريح بمزاولة نشاط ما يعد بمثابة ممارسة منافية للمنافسة ([33]) وبالتالي فمثل هذه الاستشارة الزامية لابد أن يتم طلبها من مجلس المنافسة.

 الاستشارات الإلزامية:

        يبدي مجلس المنافسة رأيه في كل مسألة لها علاقة بالمنافسة متي طلبت منه الأشخاص المذكورة في المادة 35 من قانون المنافسة السالف الذكر، كما تنص المادة من ذات القانون على أنه "يستشار مجلس المنافسة في كل مشروع نص تشريعي وتنظيمي له صلة بالمنافسة ..." حيث تكون في هذه الحالة الاستشارة اختيارية من الهيئة التشريعية حول أي مشروع قانون أو مسألة لها ارتباط بالمنافسة، أما المادة 38 منه فقد سمحت للهيئات القضائية باستشارة المجلس في أي قضية متصلة بالممارسات المقيدة للمنافسة، عموما يمكن استشارة مجلس المنافسة كل من المصالح التابعة لرئاسة الحكومة وكذا والوزارات وكذا البلديات والمؤسسات الاقتصادية كالبنوك سواء كانت من القطاع العام والقطاع الخاص.

   أما مدى أخذ السلطة طالبة الاستشارة بمضمون هذه الاستشارة أو عدم الأخذ بها فإن ذلك يتعلق بالأثر المترتب على قيام الهيئة الاستشارية باختصاصها، وهذا الأثر ليس له علاقة باختصاص كل من الهيئة مصدر الاستشارة أو السلطة طالبة الاستشارة فكل منها له عمل مستقل عن الآخر ([34])

خاتمة :

    بالرغم من الصلاحيات الواسعة التي منحها المشرع الجزائري لسلطات الضبط الاقتصادي بصفة عامة ومجلس المنافسة بصفة خاصة، إلا أن الدور المنوط به لم يظهر ويبرز بالصورة المطلوبة المنتظرة، وذلك بسبب خصوصية السوق الاقتصادي الجزائري والفاعلين فيه وهذا ما يحاول المشرع الجزائري ضبطه وتحسينه من خلال التعديلات والقوانين التي مست الجانب الاقتصادي وبالضبط مجال المنافسة وتفعيلها في أطرها القانونية .

قائمة المصادر والمراجع :



[1] - أنظر المادة 51 من دستور 96 التي تنص :"الحق في الدفاع معترف به ...".

[2] -

[3] - أنظر المادة 44 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة.

[4] - أنظر المادة 02 من المرسوم الرئاسي رقم 02/250 المؤرخ في 24/07/2002 المتضمن الصفقات العمومية ج.ر عدد 52 لسنة 2002.

[5] - أنظر المادتين 51 و52 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة.

[6] - أنظر المادة 54 من نفس القانون.

[7] - أنظر المادة 55 من نفس القانون.

[8] - ZOUIMIA Rachid, les autaurités administratives indépendantes et la régulation économique, op, cit, p09. 

[9] - محمد الشريف كتو، الممارسات المنافية لقانون المنافسة في القانون الجزائري، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون، السنة الأكاديمية 2003/2004، ص 273.

[10] - المادة 51 من دستور 1996 تنص على أن: " الحق في الدفاع معترف به...".

[12] - أنظر المادة 34 من القانون 08/12 المتعلق بالمنافسة

[13] - عيساوي عز الدين، السلطة القمعية للهيئات الادارية المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي، مذكرة لنيل درجة ماجستير في القانون، كلية الحقوق جامعة تيزي وزو، 2004/2005، ص11.

[14] -  BIOLAY. JEAN, JAQUE .transparence tarifaire et pratiques relatives aux prix, fas c 286, n° 11, lexis Nexis, 2005, p09.

-[15] يتكون مجلس المنافسة حسب نص المادة 24 من الامر 03-03 المعدل والمتمم بموجب المادة 10 من القانون 08-12 المؤرخ في 25يونيو 2008 من اثني عشر (12) عضو، ستة أعضاء من ضم ضمن الشخصيات والخبراءالحائزين على الأقل على شهادة الليسانس أو شهادة جامعية مماثلة وخبرة مهنية مدة ثماني سنوات على الأقل في المجال القانوني و/أو الاقتصادي والتي لها مؤهلات في مجالات المنافسة والتوزيع والاستهلاك وفي مجال الملكية الفكرية –وأربعة (04)أعضاء يختارون من ضمن المهنيين المؤهلين الممارسين أو الذين مارسوا نشاطات ذات مسؤولية والحائزين على شهادة جامعية ولهم خبرة مهنية مدة 05 سنوات على الأقل في مجال الإنتاج والتوزيع والحرف والخدمات والمهن الحرة – عضوان (02)مؤهلان يمثلان جمعيات حماية المستهلكين.

[16] تنص المادة 44/1من الامر 03-03 المعدل والمتمم  على انه :"يمكن أن يخطر الوزير المكلف بالتجارة مجلس المنافسة . و يمكن المجلس أن ينظر في القضايا من تلقاء نفسه  أو بإخطار من المؤسسات أو بإخطار من الهيئات المذكورة في الفقرة الثانية (02) من المادة 35 من هذا الأمر إذا كانت لها مصلحة في ذلك ... " .

[17] الفقرة 03 من المادة 26 من الامر 03-03 المعدل والمتمم.

[18] -المادة 50 من الامر 03-03 المعدل والمتمم المتعلق بالمنافسة .

[19] النظام الداخلي للمجاس تضمنه المرسوم رقم 96 -44 المؤرخ في 17 جانفي 1996 وهذا طبعا في ظل أمر 95 – 06 و في ذلك انتظار تنصيب المجلس الحالي الذي يخضع لإحكام أمر 03-03 المعدل والمتمم و إصدار نظامه الداخلي

[20] المادة 17 من النظام الداخلي للمجلس .

[21] المادة 16 من النظام الداخلي للمجلس .

Partager cet article

commentaires

قاسمي الرزقي 09/09/2016 21:50

جازاكم الله كل خير على هذه المجهودات

microneedling 20/03/2014 12:18

Organizing such forums is really beneficial to sort out the problems that are happening around. Ideas are brainstormed there. We can choose the suitable one from there. Thank you so much for sharing so much details on the same.

هشام مزيان 11/11/2013 21:36

نرجوا منك استاذنا الكريم أن توافينا بأعمال الملتقى
الملتقى الوطني: حرية المنافسة في القانون الجزائري كاملة مصفحة و هذا حتى يمكننا إستعمالها في مذكراتنا كمراجع ، وجازاك الله خيرا.

مباركي 22/10/2013 05:05

وفقكم الله يا اهل العلم