Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
11 mai 2013 6 11 /05 /mai /2013 09:13

 

 

 

 

مراقبة التجميعات الاقتصادية في القانون الجزائري:إشكالية التوفيق بين المصالح؟

 

 

 

 

 

 

                                                         من إعداد:

                                     الدكتور أيت منصور كمال

                                     

                 كلية الحقوق والعلوم السياسية      - جامعة بجاية  

  

 

مقدمـــــــــــة

   تحتل قواعد مراقبة التجميعات الاقتصادية مكانة هامة في مختلف قوانين المنافسة،إذ لا يميزها فقط الجانب الكمي مقارنة بباقي المواضيع بل ايضا حداثتها ومحل التعديل.

  واعتمد القانون الجزائري كباقي قوانين المنافسة،في تحديد التجميعات الاقتصادية محل المراقبة على نوعان من الشروط مع بروز بعض الاختلافات في التعامل مها،حيث تتضمن المادتين 15 و 16 الشكل المتطلب في التجميع،والذي يمكن أن يتحقق إما عن طريق،اندماج مؤسستان أو أكثر كانت مستقلة من قبل،التحكم في المراقبة،أو إنشاء مؤسسة مستقلة،ومن شان هذا التجميع وفق نص المادة 17،المساس بالمنافسة على أساس اعتماد المشرع في المادة 18 على معيار كمي يرتكز على حصة المؤسسة في السوق وذلك إذ كان التجميع يرمي إلى تحقيق حد يفوق 40 % من المبيعات والمشتريات وهو ما ينص عليه مثلا القانون المغربي،على خلاف القانون الفرنسي الذي يعتمد على حجم رقم الاعمال، ويقرر القانون التونسي منذ تعديل جويليه سنة 2005 توافر احد المعيارين.       

   إلا انه،ما هو الهدف من مراقبة التجميعات الاقتصادية؟

 أولا–حماية المنافسة:قد يؤدي التجميع إلى احتكار السوق أو القضاء على مؤسسات اخرى،وينتج عن ذلك انعدام المنافسة.لذا تعد المراقبة اجراء احتياطي يهدف إلى تفادي بروز وضعيات هيمنة على السوق يصعب فيما بعد تجاوز أثارها،وعلى أساس ذلك لا تكفي قواعد السوق الحر لضمان وجود منافسة نزيهة،بل يفرض الوضع تدخل الدولة بقواعد وهيئات تعمل على تهذيب المنافسة.

ثانيا–توجيه المنافسة نحو سياسة اقتصادية واجتماعية معينة:تضمن الدولة من خلال مراقبة التجميعات الاقتصادية إمكانية تجسيد سياستها من خلال التجميع المقترح،إذ قد يؤدي التنظيم والدور الجديد للمؤسسات اهداف تراها الدولة ضرورية أو توافق على التجميع مقابل تعهد المؤسسات بتنفيذ سياسة معينة من خلال المشروع،وعلى أساس ذلك يعد مراقبة التجميعات فرصة أمام الدولة للتدخل بطريقة عقلانية في المجال الاقتصادي.

  واستنادا إلى ما سبق،لا تهدف إجراءات المراقبة الى منع عمليات التجميع بل تنظيمها في إطار حماية المنافسة و ضمان ايديولوجية الدولة في المجال الاقتصادي.و يريد المشرع من خلال نص المادة الأولى من الأمر رقم 03 – 03 المتعلق بالمنافسة ضبط السوق لهدف زيادة الفعالية الاقتصادية وتحسين ظروف معيشة المستهلكين.وتبدو الاهداف ضرورية في إطار التجربة الجزائرية والتي تتميز بحداثة سوق المنافسة و إشكالية استمرارية الدور الاجتماعي للدولة.

   وتتمحور مداخلتنا في البحث عن دور قانون المنافسة الجزائري في التوفيق بين مختلف المصالح المتطلبة في عمليات مراقبة التجميعات الاقتصادية والمتمثلة في مصلحة كل من،المنافسة الحرة والنزيهة،المؤسسات المعنية،و ايديولوجية الدولة،من خلال ضرورة تمتع مجلس المنافسة باعتباره جهاز السوق بسلطات تمكنه من القيام بمهامه،إذ تعتمد القوانين المقارنة والمتطورة على الاعتراف لجهاز السوق بدور مراقبة التجميعات الاقتصادية مع الحرص على عدم تأثير السلطة التنفيذية في سلطة تقييم مشروع التجميع(أولا) وسلطة اتحاذ القرارات(ثانيا). 

اولا – سلطة مجلس المنافسة في تقييم مشروع التجميع الاقتصادي

   تتضمن عملية تقييم مشروع التجميع مجموعة من الإجراءات من خلالها يبرز دور مجلس المنافسة،إلا انه لا يكفي  الاعتراف له بهذا الدور من دون ارفاقه بمجموعة من السلطات من شانها أن تحقق فاعلية الرقابة،لا سيما ازاء امكانية تدخل السلطة التنفيذية لاتخاذ قرارات تؤثر على عمليات تنفيذ التقييم،كالوضع في القانون المغربي إذ يكاد ينعدم دور مجلس المنافسة في ظل طابعه الاستشاري و احتكار الوزير الأول لأهم اإجراءات وقرارات المراقبة.

   ويتطلب أولا توضيح مجال تدخل مجلس المنافسة في ظل ازدواجية الرقابة على التجميعات الاقتصادية والتي تمارسها أيضا بعض سلطات الضبط القطاعية(1)،وعلى الرغم من تكريس المشرع عدة صلاحيات للمجلس في ممارسة مهام التقييم والمتمثلة في اختصاصه بتلقي طلبات الترخيص(2)وعدم تحديد كيفيات ممارسة دوره(3)،تبين النصوص القانونية الحرص على الدور الايديولوجي للدولة في مجال المنافسة وذلك من خلال حدود ممارسة المجلس لدوره(4).

1 – مجال تدخل مجلس المنافسة في ظل المراقبة التي تمارسها سلطات الضبط القطاعية

   يلاحظ ازدواجية الرقابة على التجميعات الاقتصادية في بعض القطاعات،إذ تتضمن قوانينها التأسيسية قواعد تمنح الاختصاص لسلطة القطاع في الموافقة على عمليات التجميع(أ) إلا انه يختلف مجال تدخل مجلس المنافسة(ب)وقد كر المشرع قواعد التنسيق في الدور الرقابي(ج).

أ-تمتع بعض السلطات القطاعية بسلطة مراقبة التجميعات الاقتصادية

   على غرار العديد من التشريعات المقارنة،اعترف المشرع في بعض المجالات الاقتصادية الحيوية والحساسة لسلطة القطاع بمراقبة والموافقة على التجميعات الاقتصادية.

   ففي قطاع التأمينات مثلا تنص المادة 230 من قانون التأمينات على انه:"يخضع لمراقبة إدارة الرقابة كل اجراء يهدف إلى تجميع شركات التامين و/أو إعادة التامين في شكل تمركز أو دمج لهذه الشركات.

   كما يخضع لنفس الاجراء كل تجميع لشركات السمسرة في مجال التامين،في تمركز أو دمج.

   يتم اشهار عمليات التمركز أو الدمج المشار إليها اعلاه،بنفس الكيفيات المنصوص عليها في المادة 229 اعلاه"،ويتعلق الأمر حتى بحالة تحويل محفظة عقود شركات التامين وذلك وفق نص المادة 229،وتتمثل إدارة المراقبة في لجنة الاشراف على التأمينات.

   وفي مجال الكهرباء والغاز تنص المادة تنص المادة 113 من القانون التأسيسيعلى انه:"تقوم اللجنة بمهمة السهر على السير التنافسي والشفاف لسوق الكهرباء والسوق الوطنية للغاز لفائدة المستهلكين وفائدة المتعاملين"،كما تضيف المادة 115 منه في إطار تحديد دور لجنة ضبط الكهرباء والغاز-التأكد من عدم وجود وضعية مهيمنة يمارسها متدخلون احرون على تسيير مسير المنظومة ومسير السوق-إبداء الرأي المسبق في عمليات تكتل المؤسسات أو فرض الرقابة على مؤسسة كهربائية واحدة أو أكثر من طرف مؤسسة أخرى تمارس النشاطات المذكورة في المادة الأولى اعلاه في إطار التشريع المعمول به ".  

ب – التباين بين دور مجلس المنافسة والسلطات القطاعية     

   يهتم مجلس المنافسة بمراقبة التجميعات التي تتوافر فيها احكام المواد من 15 إلى 18 من الأمر رقم 03-03،بينما تتضمن القوانين القطاعية شروط اخري،وعلى أساس ذلك يقوم دور المجلس على مراقبة على حرية المنافسة في السوق،بينما تهتم السلطات القطاعية بالمراقبة الفنية والتقنية ومدى تماشي التجميع مع الاهداف التي يقوم عليها النشاط،كالمراقبة التي تمارسها لجنة الاشراف على التأمينات حيث تتحقق من الجانب الفني ومدى مسايرة التجميع للسياسة المالية.ولا يمكن إثارة مسالة تنازع الاختصاص.

   وحتى إذا كان القطاع يفرض تدخل السلطة للموافقة على التجميع، فهل يعني الحصول على الموافقة التجميع الاستغناء على ترخيص مجلس المنافسة؟

ج-تكريس قواعد التعاون بين مجلس المنافسة والسلطات القطاعية   

   إذا كانت بعض القطاعات تفرض رقابة مزدوجة، يتطلب الأمر التعاون بين مجلس المنافسة والسلطات القطاعية،وقد كرس المشرع الجزائري ذلك في نصوص الأمر رقم 03-03،فتنص المادة 19 على اخذ مجلس المنافسة رأي الوزير المكلف بالقطاع المعني،وتنص المادة  39على انه"عندما ترفع قضية أمام مجلس المنافسة تتعلق بقطاع نشاط يدخل ضمن اختصاص سلطة ضبط،فان المجلس يرسل فورا نسخة من الملف إلى سلطة الضبط المعنية لإبداء الرأي في مدة اقصاها ثلاثون (30)يوما.

   يقوم مجلس المنافسة،في إطار مهامه،بتوطيد علاقات التعاون والتشاور وتبادل المعلومات مع سلطات الضبط ".

   وكما كرس التعاون في القوانين التأسيسية،مثلا تنص المادة 115 من قانون الكهرباء والغازعلى انه:"التعاون مع المؤسسات المعنية من اجل احترام قواعد المنافسة في إطار القوانين والتنظيمات المعمول بها "،على خلاف مثلا القانون التونسي في تعديل سنة 2005 حيث يعتبر التعاون ليس الزامي وفي ذلك ينص على انه:"ويمكن للهيئات التعديلية القطاعية استشارة المجلس حول المسائل التي لها علاقة بالمنافسة ".

 

      

2- اختصاص مجلس المنافسة بتلقي طلبات الترخيص

   تنص المادة 17 من الأمر رقم 03-03 على انه:"كل تجميع من شانه المساس بالمنافسة،ولا سيما بتعزيز وضعية هيمنة مؤسسة على سوق ما،يجب أن يقدمه اصحابه إلى مجلس المنافسة الذي يبت فيه في اجل ثلاثة(3)أشهر".ويمكن تقديم ملاحظتين:

   تتمثل اول ملاحظة في اختصاص المجلس بتلقي طلبات الترخيص والتي ترفع من المؤسسات المعنية بالتجميع،وذلك وفق الشروط و الكيفيات المحددة في النص التنظيمي والمقرر في المادة 22،وهذا على خلاف بعض التشريعات التي تمنح هذا الدور للسلطة التنفيذية،وفي ذلك ينص مثلا القانون المغربي في المادتين 10 و 12 على عرض الوزير الأول على مجلس المنافسة كل مشروع تجميع يتلقاه من المؤسسات.       

   وثانيا تبين المادة 17 تكريس المشرع نظام الاخطار الاجباري قبل اتمام التجميع،إذ يعرض على المجلس كل مشروع تجميع تتوافر فيه احكام المادتين 15 و 18،وكل تجميع خارج ترخيص مجلس المنافسة يعتبر غير مشروع،وهو ما تعتمد عليه العديد من القوانين كالقانون المغربيويعتبر أكثر النظم فعالية إذ من الصعب ازالة الآثار السلبية على المنافسة في حالة دخول التجميع حيز التنفيذ كالوضع في القانون المصريالذي يعتمد على نظام الاخطار اللاحق.

3 - صلاحيات مجلس المنافسة في كيفيات تقييم مشروع التجميع

   تنص المادة 19 من الأمر رقم 03-03 على انه:"يمكن مجلس المنافسة أن يرخص بالتجميع أو يرفضه بمقرر معلل بعد اخذ رأي الوزير المكلف بالتجارة والوزير المكلف بالقطاع المعني بالتجميع.

     ويمكن أن يقبل مجلس المنافسة التجميع وفق شروط من شانها تخفيف اثار التجميع على المنافسة.

كما يمكن المؤسسات المكونة للتجميع أن تلتزم من تلقاء نفسها بتعهدات من شانها تخفيف اثار التجميع على المنافسة ".

   يبين النص بأنه لم يحدد المشرع كيفيات تقييم مجلس المنافسة لمشروع التجميع،وعلى أساس ذلك ترك له السلطة التقديرية في تقرير مدى ملائمة مشروع التجميع المقترح،ويمكن الاستناد إلى النص التنظيمي المتعلق بالترخيص لعمليات التجميعالذي يتضمن استمارة معلومات تتعلق بالمشروع والتي ترفق بطلب الترخيص من طرف المؤسسات المعنية،إذ من خلالها يراعي المجلس تقييم تأثير مشروع التجميع على المنافسة(أ)والتقييم الاقتصادي(ب)مع العلم بأنه من الصعب وضع حدود فاصلة بين المفهومين.

أ- تقييم تأثير مشروع التجميع على المنافسة:حيث يدرس مدى تأثير المشروع المقترح على المنافسة في السوق المعنية،وذلك على أساس اعمال النسبة المحددة في المادة 18 والمتمثلة في السيطرة على السوق في اكثر من 40 % من المبيعات والمشتريات،ووفق الدراسة يمكن تقرير مدى هيمنة المشروع عل السوق وإمكانية مساس التجميع بالمنافسة حسب المادة 17 من قانون المنافسة من خلال الاثار السلبية للمشروع،إذ يمكن التوصل إلى نتيجة تتمثل،اما عدم التأثير على المنافسة و اما إمكانية ازاحة المتنافسين والقضاء على المنافسة في السوق.

   ويتضح من خلال المادة 19 منح المشرع لمجلس المنافسة إمكانية التفاوض مع المؤسسات المعنية في حالة ما اذا رأى انه من شان التجميع أن ينتج اثار سلبية على المنافسة،ولغرض التخفيف منها،يمكن أن يقترح على المؤسسات المعنية شروط أو يقبل التجميع بناء على التزامها بتعهدات،و يلاحظ عدم تحديد المشرع للشروط التي يمكن أن يقترحها على المؤسسات المعنية وهو ما يؤكد تمتعه بالسلطة التقديرية في تقريرها كان يفرض قيود على عملية التسويق،كما يمكن أن تحدد بالتفاوض مع المؤسسات المعنية مع مراعاة مصالحها.

ب-التقييم الاقتصادي للمشروع:يدرس الاهمية الاقتصادية لمشروع للتجميع،ويمكن قراءة الدور الاقتصادي من زاوية مدى مساهمة المشروع في التطور الاقتصادي من خلال تشجيع وترقية المنافسة في السوق.

   ويتطلب في عمل مجلس المنافسة ليس فقط الحرص على حماية المنافسة والعمل وفق متطلبات السوق الحر،بل أيضا مراعاة بعض المصالح الاقتصادية والاجتماعية وتجسيد سياسة الدولة في المجال الاقتصادي من خلال التجميعات الاقتصادية،وينص مثلا القانون المغربي على انه:"ينظر مجلس المنافسة فيما إذا كان مشروع التركيز أو عملية التركيز يساهم في التقدم الاقتصادي مساهمة كافية لتعويض الأضرار اللاحقة بالمنافسة ويراعي المجلس القدرة التنافسية للمنشآت المعنية بالمقارنة مع المنافسة الدولية ".

    وقد حرص المشرع الجزائري في تعديل قانون المنافسة سنة 2008 على حماية الدور الايديولوجي للدولة في عمليات مراقبة التجميعات الاقتصادية بإضافة المادة 21 مكرر والتي تنص في فقرتها الثانية على انه :"...،لا يطبق الحد المنصوص عليه في المادة 18 اعلاه على التجميعات التي يمكن أن يثبت اصحابها انها تؤدي لا سيما إلى تطوير قدراتها التنافسية أو تساهم في تحسين التشغيل أو من شانها السماح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتعزيز وضعيتها التنافسية في السوق ".

   وفق النص،لا يأخذ مجلس المنافسة بعين الاعتبار الحد المنصوص عليه في المادة 18 والمتمثل في النسبة التي تفوق 40 % من المبيعات والمشتريات في السوق المعنية،وعلى أساس النص،تخضع كل التجميعات الاقتصادية التي تتوافر فيها احكام المواد من 15 إلى 18 من الأمر رقم 03-03 ،إلا انه تختلف معاملة المؤسسات فيما يتعلق بالحد المطلوب حيث لا يأخذه المجلس بعين الاعتبار ودراسة مدى تأثيره على المنافسة في حالة ماذا قدمت المؤسسات المعنية الدلائل التي تبين تحقيق التطور الاقتصادي كالعمل على تدعيم دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة-محل اهتمام السلطات الجزائرية-أو تشجيع الاستثمار في بعض المناطق الجغرافية و القطاعات الحيوية،أو خلق مناصب الشغل،الحفاظ عليها أو تعزيزها

   ولغرض تدعيم مهام مجلس المنافسة وتحقيق البعد التكاملي في حماية و ترقية المنافسة،قرر المشرع مشاركة الهيات التي لديها علاقة بالمنافسة،وقد تقرر ذلك بصفة فعالة في تعديل سنة 2008 حيث أضاف الوزير المكلف بالقطاع المعني بالتجميع إذ قبل ذلك اقتصرت المادة 19 على اخذ رأي الوزير المكلف بالتجارة.

4 – حدود الدور التقييمي لمجلس المنافسة:تطبيق نص تشريعي أو تنظيمي

   تبرز حدود دور مجلس المنافسة في تقييم مشروع التجميع،من خلال نص المادة 21 مكرر والتي اضيفت في سنة 2008،إذ يرخص التجميعات التي تستند إلى نص تشريعي أو تنظيمي إذ قد يتقرر قانونا الموافقة على شكل من إشكال التجميع في نشاطات معينة قد تراها الدولة ضرورية للتنمية والتطور الاقتصادي،وعلى أساس ذلك لا يمكن لمجلس المنافسة إلا أن يرخص ولا يتمتع وفق ذلك بالسلطة التقديرية في تقرير مدى ملائمة مشروع التجميع.

   وعلى أساس غياب المعطيات العملية،يمكن اخذ مثلا القطاع الفلاحي والذي يعد محور اهتمام السلطات العمومية اذ تطلب السماح في النصوص القانونية باللجوء إلى التجميعات لهدف تطوير القطاع وتفادي العجز والتبعية في المواد الغذائية.       

      ثانيا-سلطة مجلس المنافسة في اتحاذ القرارات في مراقبة التجميعات الاقتصادية

   تعتبر سلطة اتخاذ القرار اهم ما يكرس الطابع السلطوي لهيئة ما،و في مجال المنافسة تتجه العديد من القوانين المقارنة كالقانون الفرنسيإلى منح جهاز السوق سلطة اصدار القرارات فيما يتعلق بمراقبة التجميعات الاقتصادية،وهو ما يتضمنه قانون المنافسة الجزائري،على غرار القانون الفرنسي على خلاف مثلا القانونين التونسيو المغربيإذ تبين النصوص القانونية احتكار السلطة التنفيذية اتخاذ القرارات.  

   ويظهر دور مجلس المنافس الجزائري في اتخاذ القرارات الخاصة بالتجميعات الاقتصادية من خلال الاعتراف له بسلطة الترخيص بالتجميع(1)وفي حالة التجميع في إطار المواد من 15 إلى 18 من الأمر رقم 03-03 يمكن للمجلس توقيع الغرامات المالية(2)وفي كل الأحوال اخضع للرقابة القضائية(3).

1-سلطة مجلس المنافسة في اتحاذ قرارات الترخيص بالتجميع

   بعد استكمال مجلس المنافسة لإجراءات تقييم مشروع التجميع،خول له المشرع بموجب المادة 19 من الأمر رقم 03-03 إمكانية اتخاذ القرار فيما يتعلق بمشروع التجميع،على خلاف مثلا القانون المغربي حيث منح الاختصاص في المادة 43 للسلطة التنفيذية إذ تنص على انه :"يجوز للوزير الأول أن يتخذ على إثر الرأي الصادر عن مجلس المنافسة قرارا معللا يأمر فيه المنشآت داخل أجل معين :  إما بعدم إنجاز مشروع التركيز أو بإعادة إقرار الوضعية القانونية السابقة. - وإما بتغيير أو تتميم العملية أو باتخاذ كل تدبير كفيل بضمان أو إقرار منافسة كافية.ويلاحظ في موقف المشرع الجزائري عدم النص على الترخيص الضمني في حالة عدم اتخاذ القرار في المدة المحددة(أ)،كما تبين المادة السابقة إمكانية اختلاف طبيعة قرارات قبول التجميع(ب)وإمكانية رفض الترخيص بالتجميع في حالة عدم ملائمة المشروع المقترح وحتى في حالة التفاوض لمصلحة المنافسة والمصلحة الاقتصادية(ج).    

أ-عدم النص على الترخيص الضمني

    تنص المادة 17 من الأمر رقم 03-03 على عرض كل مشروع تجميع من شانه المساس بالمنافسة على مجلس المنافسة الذي يبت فيه في اجل ثلاثة(3)أشهر،إلا انه لم ينص القانون على الترخيص الضمني في حالة تجاوز المدة من طرف مجلس المنافسة،و يعتبر موقف المشرع الجزائري مساسا لمصلحة المؤسسات المعنية.

   ويخالف القانون الجزائري اغلبية التشريعات التي تعتبر أن فوات المدة المقررة لتقييم مشروع التجميع دون اعتراض جهاز الرقابة يعد ترخيصا ضمنيا،وفي ذلك ينص مثلا القانون المغربيفي المادة 12 فقرة 2 على انه:"يعتبر عدم الجواب خلال مدة شهرين قبولا ضمنيا لمشروع التركيز وكذا الالتزامات المضافة إليه احتمالا"وينص القانون التونسيفي الفصل 8 فقرة 3 على انه:"ويعتبر عدم الرد من طرف الوزير المكلف بالتجارة في ظرف ستة أشهر من تاريخ الاعلام،قبولا ضمنيا لمشروع التركيز أو عملية التركيز وكذلك الالتزامات المضمنة بوثيقة الاعلام"،كما يقرر ذلك القانون الفرنسيفي نص المادة 5L430-  من التقنين التجاري والتي تنص على انه:

"Si l'Autorité de la concurrence ne prend aucune des trois décisions prévues au III dans le délai mentionné au I, éventuellement prolongé en application du II, elle en informe le ministre chargé de l'économie. L’opération est réputée avoir fait l'objet d'une décision d'autorisation au terme du délai ouvert au ministre chargé de l'économie par le I de l'article  L.430-7-1.".

   إلا انه يمكن اعتبار سكوت مجلس المنافسة في اتخاذ قرار التجميع في المدة القانونية بمثابة رفض لمشروع التجميع،و ذلك على أساس بروز مثل هذه المواقف في مختلف النصوص القانونية.وما يؤكد الموقف هو نص المادة 20 من قانون المنافسة التي تنص تمنع المؤسسات المعنية من اتخاذ أي موقف أو تدبير يجعل التجميع لا رجعة فيه خلال المدة المحددة لصدور قرار مجلس المنافسة.

 

ب-اختلاف طبيعة قرارات قبول التجميع

   نميز في المادة 19 من قانون المنافسة بين  قرارات قبول التجميع والتي يتخذها مجلس المنافسة،وتتمثل في:

- قرار الترخيص العادي:ويتمثل في القرار الذي يتخذ من طرف مجلس المنافسة في إطار تقييم ما عرض في المشروع المقترح من طرف المؤسسات،والذي من خلاله يتبين أن التجميع لا يثير أية مخاوف على اثاره التنافسية أو في حالة ماذا كان يترتب عليه اثار ايجابية على مختلف المصالح.  

- قرار الترخيص المشروط:إذا انتهى مجلس المنافسة في عملية التقييم إلى إثبات وجود اثار سلبية على المنافسة،يمكن له رغم ذلك قبول الترخيص بالتجميع في اطار التفاوض مع المؤسسات المعنية،فيمكن أن يقترح على المؤسسات المعنية شروط أو يقبل التجميع بناء على التزامها بتعهدات،و يلاحظ عدم تحديد المشرع للشروط التي يمكن أن يقترحها على المؤسسات المعنية وهو ما يؤكد تمتعه بالسلطة التقديرية في تقريرها كان يفرض قيود على عملية التسويق،كما يمكن أن تحدد بالتفاوض مع المؤسسات المعنية مع مراعاة مصالحها.

   وفي التجربة الفرنسية لم تمنع اية عملية تجميع ما بين سنتي 2002 و 2005 وهي مرحلة اختصاص الوزير في اتخاذ القرارات،حيث انه تم الموافقة على 596 حالة من بينها 32 في إطار الترخيص المشروط.

  

 

Partager cet article

Published by dr.sassane
commenter cet article

commentaires