Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
10 mai 2013 5 10 /05 /mai /2013 09:16

سلطة القضاء في وقف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة

 

                       من إعداد الأستاذ: عبد الرحمان بريك - جامعة تبسة -

مقدمــــــــة 

     تماشيا مع التحولات الاقتصادية التي تنتهجها الجزائر اصبح التفكير في البدائل أمرا منطقيا وضرورة ملحة تفرضها هذه التحولات، ومن الطبيعي فإن هذه التحولات ونعني بذلك التحول نحو اقتصاد السوق سوف ينجم عنه عدة مشاكل، فالإشكال ليس في التحول في حد ذاته وإنما في كيفية التغلب ومعالجة هذه المشاكل، ومن ثم وجب على المشرع التدخل لسن قواعد قانونية تضمن نزاهة وشفافية المعاملات بين الأعوان الاقتصاديين، وفي هذا الإطار تم بعث قانون المنافسة والذي بموجبه أنشئ مجلس المنافسة، وهو آلية جديدة تهدف إلى تنظيم المنافسة الحرة وترقيتها وتفعيلها،،هذا الأخير وإن كان لا يثير غموضا في طبيعته القانونية انطلاقا من صريح نص المادة 23 من الأمر 03-03 المتضمن قانون المنافسة، التي جعلت منه سلطة إدارية إلا أن الإشكال يطرح وبحدة بشأن الطعن في قراراته وخصوصا من ناحية وقف تنفيذها تحقيقا لمبدأ المشروعية وصيانة لحقوق المستهلكين والمتعاملين الاقتصاديين، وهذا ما سوف نركز عليه في هذه الدراسة مبرزين أهم الثغرات والإشكالات القانونية، ويجدر بنا أولا التطرق إلى المبادئ والضوابط القانونية التي تحكم قرارات مجلس المنافسة في المحور الأول، ثم التطرق في محور ثاني إلى النظام الإجرائي لوقف التنفيذ.

 

 

 

 

 

 

 

 

المحور الأول:  النظام القانوني لقرارات مجلس المنافسة

 

من الطبيعي تحول الجزائر إلى اقتصاد السوق يفرض تغييرا على مستوى منظومتنا القانونية تتماشى والتغير الحاصل في شتى المجالات وهذا ما تم فعلا ، ومن ذلك وضع اطار قانوني ينظم عملية المنافسة داخل السوق الاقتصادية في الجزائر، ومن منطلق ذلك تم الغاء الأمر 89/12 الذي ألغى الأمر 75/73 الخاص بالأسعار وقمع الغش، وتبني قانون جديد يتماشى مع اقتصاد السوق وفقا للمعايير العالمية تمثل هذا القانون في الأمر 95/06[1]يهدف إلى تنظيم المنافسة الحرة وترقيتها وتفعيلها باستحداث آلية جديدة ممثلة في مجلس المنافسة، هذا الأمر الذي عرف تعديلا آخر، ألغيت على إثره معظم أحكامه بموجب الأمر 03/03[2] مبقيا المشرع على مفعول أحكام الباب الربع والخامس والسادس منه بصفة انتقالية إلى حين إلغاء مفعولها نهائيا بمقتضى قانون 04/02[3] المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية كما عرف الآمر 03-03 تعديلين آخرين بموجب قانونين: قانون رقم 08-12 المؤرخ في 25 يونيو 2008 والقانون رقم 10-5 المؤرخ في 15 غشت 2010.

 

إن الهدف من تقرير مبدأ المنافسة على المستوى القانوني هو خلق فضاء للمنافسة الحرة والشفافة والنزيهة في  بين المتعاملين الاقتصاديين أو المنتجين في إطار منظم تحميه النصوص القانونية مما يخدم بشكل مباشر تحسين نوعية الانتاج في مجال الاستهلاك أو المجال الخدماتي، ومن ثم ينبغي التطرق أولا إلى التعريف بالمنافسة للوقوف على حقيقتها، وثانيا معرفة الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة وأخيرا ضمن هذا المحور الأول نقف على جملة الشروط التي تجعل من قرارات هذا المجلس يضفى عليها طابع المشروعية، والتطرق إلى هذه النقاط أو العناصر من شأنه توضيح الصورة جيدا أمام رافع دعوى المخاصمة للقرارت الصادرة عن هذا المجلس.

 

 

 

 

 

 

أولا:   تعريـف المنافســة

 

تعرف المنافسة على أنها " التنافس بين عدة متعاملين اقتصاديين في نفس السوق بغية الوصول إلى الزبائن لإشباع حاجاتهم من المنتوجات والخدمات".[4]

 

من هذا التعريف يتضح بشكل جلي أن المنافسة هي الطريق للوصول إلى أفضل المنتجين وبتحصيل الحاصل الوصول إلى أحسن سلعة أو خدمة بل يتعداها إلى التطوير وتحسين المنتوجية ليكون المستفيد الأول هو المستهلك، فهو المعني بالدرجة الأولى بالعملية التنافسية، بما توفره له من اختيار حر بين عدد من السلع والخدمات وبما تحققه من خفض للأسعار تساعد على رفع قدراته الشرائية.[5]

وعليه فإن قانون المنافسة هو أكثر من ضرورة لأنه يهدف إلى حماية المستهلك من الآثار السلبية للممارسات المنافية للمنافسة واحتكار السوق، إذ يتدخل لضبط حرية المنافسة باسم النظام العام الاقتصادي الجديد القائم على أساس الحرية الاقتصادية.[6]

 

ثانيا:   طبيعـة مجلـس المنافســة

 

ما من شك أن تبني الجزائر الخيار الاشتراكي في الميدان الاقتصادي قبل التحول إلى اقتصاد السوق كان أدى إلى غياب  المنافسة في أسواقه بشكل يكاد يكون مطلقا بسبب هيمنة القطاع العمومي على كافة أوجه النشاط الاقتصادي والتجاري، وان انفتاح الجزائر على اقتصاد  السوق فتح المجال أمام المنافسة لأنها من الميزات الأساسية التي يتسم بها الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق ومن ثم يفرض بصورة ملحة وجوب خلق آلية لضبط ومراقبة هاته المنافسة، على نحو يضمن حرية المنافسة ويعمل على ترقيتها وقد تجسد ذلك تشريعا في هيئة تسمى مجلس المنافسة بموجب الأمر 95-06، والذي يطرح مسألة تحديد الطبيعة القانونية له والذي اكتنفها الغموض في ظل القانون أو الأمر المذكور سابقا، غير أن المشرع بتعديله الأخير بمقتضى الأمر 03-03 المادة 23 يكون قد أزال الغموض الذي كان يكتنف الطبيعة القانونية لمجلس المنافسة، إذ أفصح عن ذلك بأنه سلطة إدارية تابعة لرئاسة الحكومة تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي، ويكون مقره مدينة الجزائر، وبموجب القانون رقم 08-12 المادة 9 حذف عبارة سلطة تابعة لرئاسة الحكومة ويفسر ذلك بأن المشرع أراد لهذا الهيئة أن تكون متمتعة بالاستقلالية وغير تابعة لأية سلطة وأن ينسجم هذا النص مع التعديلات الدستورية الأخيرة لدستور 1996 والتى بموجبها تم الغاء منصب رئيس الحكومة وتكريس وحدة السلطة التنفيذية، وأعتقد من جهة أخرى أنه أراد به هيئة عمومية وطنية بمفهوم المادة 09 من قانون مجلس الدولة.[7]

 

 بموجب الأمر 03-03 يتشكل مجلس المنافسة من 09  أعضاء معينين بموجب مرسوم رئاسي لمدة خمس سنوات  قابلة للتجديد، وما يميز هذا المجلس أنه حرص على استقطاب أهل الاختصاص القانوني والاقتصادي الذين يتمتعون بخبرات وكفاءات علمية وعملية كل بحسب ممارساته، ففئة القضاة يمثلها قاضيان عملا أو يعملان بالمحكمة العليا أو مجلس الدولة أو مجلس المحاسبة، أما الفئة الأخرى فيمثلها 07 أعضاء مختارين من بين الشخصيات المشهود لها بالكفاءة في مجال القانون أو الاقتصاد أو المنافسـة والاستهلاك والتوزيع، على أن يختار أحدهم من قبل الوزير المكلف بالتجارة.[8]

ولكنه في التعديل القانوني لسنة 2008 وبموجب المادة 10 من القانون 08-12 أدخل تعديلات على تشكيلة هذا المجلس من ناحية عدد الأعضاء وصفتهم حيث أزداد عددهم من تسعة أعضاء إلى 12 عضوا كما أن تجديد عهدة أعضاء هذا المجلس هي 4 سنوات وفقا للمادة 11 من هذا التعديل  بدلا من 5 سنوات كما كانت سابقا في المادة 25 من الأمر 03-03 وما يلاحظ على التشكيلة الجديدة أنها لم تعد تشتمل على قضاة كما كان الأمر في السابق مما يستبعد الصفة القضائية وحتى الشبه قضائية لهذا المجلس.

 

وهو في سبيل القيام بمهمته يصدر قرارت  ضد الممارسات التي تقيد المنافسة أو أوامر بوقفها أو تدابر مؤقتة واستعجالية وفقا لنصي المادتين 18و20 من القانون رقم 08-12 وهذه الصلاحيات أو النشاطات التي يقوم بها كلها ذات طابع إداري وفقا للمعيار العضوي، ولا يخرج عما هو معروف في المؤسسات والهيئات الإدارية التقليدية.

 

إن قرارات مجلس المنافسة المتعلقة بتقييد المنافسة طبقا للمادة 31 من القانون رقم 08-12 المعدلة للمادة 61 من الأمر رقم 03-03 قابلة للطعن فيها أمام مجلس قضاء الجزائر الفاصل في المواد التجارية من الأطراف المعنية أو من طرف الوزير المكلف بالتجارة في أجل لا يتعدي شهرا واحدا ابتداءا من تاريخ استلام هذه القرارات، وبالتالي فهو يعتبر كمحكمة درجة أولى، من منطلق أن الطعن في قراراته يكون أمام المجلس استنادا إلى قواعد قانون الإجراءات المدنيـة، كما أن الإجراءات المتبعة أمامه لا تختلف عن الإجراءات المتبعة أمام المحاكم، لاسيما ما تعلق منها بالتحقيق في القضايا وضمان حقوق الدفاع واعتماد مبدأ الوجاهية بين الخصوم ، وكذا من خلال استخدامه لفظ القضية أو القضايا كما جاء بالمادتين 29 و 30 منه، وفوق ذلك كله فإن القرارات التي يتخذها قد تكون محل طعن أمام مجلس قضاء الجزائر الفاصل في المواد التجارية، وقرار مجلس قضاء نفسه يمكن الطعن فيه بالنقض أمام المحكمة العليا.[9]

 

ومنه فإن التساؤل الذي يثور ضمن هذا الصدد طبيعة هذا المجلس الذي يمكن اعتباره هيئة قضائية من الدرجة الأولى موازية للمحكمة درجة أولى في النظام القضائي، وإذا كان الأمر غير ذلك واعتباره سلطة إدارية محضة كما جاء صراحة في نص المادة 23 من الأمر 03-03 أو نص المادة 9 من القانون المعدل لهذا الأمر وهو القانون 08-12 فلماذا يكون الاختصاص بالطعن في قرارته المتعلقة بتقييد المنافسة يعود إلى جهة القضاء العادي ممثلا في مجلس قضاء الجزائر الغرفة التجارية، بينما الأصل أن يعهد الاختصاص إلى جهة القضاء الإداري وفقا للمعيار العضوي المكرس في قانون الإجراءات المدنية والإدارية، إن هذا الاتجاه يعد خروجا عن القواعد التي اعتمدها المشرع في تحديد الاختصاص النوعي فهو بذلك خروج عن المعيار العضوي المكرس في قانون الإجراءات المدنية والإدارية أو في القانون العضوي لمجلس الدولة 98-01 المعدل والمتمم بالقانون رقم 11-13 المؤرخ في 26 يوليو 2011 ومن ثم نجد أنفسنا أمام إزدواجية في تطبيق معايير الاختصاص إن لم نقل أنه عدم انسجام وعدم استقرار للنصوص القانونية.

 

ثالثا:  مشروعية قرارات مجلس المنافسة

 

إن الحديث عن الطعن في قرارات مجلس المنافسة يقودنا حتما إلى ضرورة معرفة متى تكون قرارت هذا المجلس مشروعة سواء من الناحية الإجرائية الشكلية أو من الناحية الموضوعية والتي تختصر في أن هذه القرارت لكي تكون مشروعة يجب أن لا تخالف أي تشريع قائم في النظام القانوني المطبق مها كانت درجته ولهذا فإن الأمر يستدعي التطرق إلى شروط انعقاد  جلسات المجلس وكيفية تسييرها وشرعية مداولاته، لنصل بعدها إلى كيفية تنفيذ قراراته التي قد تصطدم بمصالح يصعب تدارك نتائجها الضارة بغير القضاء بوقف تنفيذها.

 

أ‌-     من حيث الانعقــاد

 عدل المشرع عن رأيه وأقر في الأمر 03-03 على أن تكون جلسات مجلس المنافسة سرية[10] بدلا من العلنية التي كانت تسودها بموجب المادة 43 من الأمر 95-06، وفي هذا أيضا تختلف قرارات مجلس المنافسة عن الأحكام القضائية التي تشترط العلنية في المحاكمة والسرية في المداولة.

 

كما أن جلسات مجلس المنافسة لا تصح قانونا إلا باكتمال النصاب القانوني والمحدد بستة أعضاء على الأقل في الأمر 03-03 [11] بينما في التعديل الجديد في القانون 08-12 وطبقا للمادة 14 منه فإن النصاب محدد بثمانية (8) أعضاء لأن التشكيلة اختلفت عن سابقتها، يتأكد بعدها رئيس المجلس طبقا للمادة 29 من نفس الأمر فيما إذا وجدت حالة من حالات التنافي بالنسبة لأعضاء المجلس، كأن يكون لأحدهم علاقة بصاحب القضية المطروحة أمامه من حيث المصلحة أو القرابة لغاية الدرجة الرابعة أو يكون مثل أو يمثل أحد أطراف القضية، فكلها حالات تمنع على من توافرت فيه أن يشارك في المداولة، ونعتقد أن المشرع أراد بالمداولة جلسة المناقشة والمداولة معا، لأن الأعضاء كلهم يحضرون المداولة مع الأطراف المعنية.

 

فما إن يتأكد الرئيس من اكتمال النصاب القانوني وانعدام أسباب التنافي بالنسبة للأعضاء يعكف بعدها على افتتاح الجلسة والشروع في المناقشة بالاستماع إلى المقرر ثم إلى الأطراف المعنية بالقضية المرفوعة أمامها بما فيهم ممثل الوزير المكلف بالتجارة عملا بالمادة 30 من نفس الأمر.

 

ب-من حيث المداولــة

بعد استنفاذ إجراءات انعقاد الجلسة، وصولا إلى تقديم كل ذي مطلب طلبه وكل ذي دفاع دفوعه ودفاعاته، يرفع السيد الرئيس الجلسة ويشير على الأطراف وممثليهم بالانسحاب من أجل مداولة المجلس، وحينها يفصل في الجانب الشكلي للدعوى المرفوعة أمامه بأن يتأكد من مدى توافر شرطي الصفة والمصلحة[12]، تحت طائلة عدم قبول الدعوى شكلا لأن القانون يحيل في مسألة الإجراءات إلى قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ينتقل  بعدها إلى مراعاة مدة التقادم المسقط للدعوى وهي ثلاث سنوات ترفض الدعوى لتقادمها إن هي لم ترفع وقد تجاوزت مدة 03 سنوات من غير إجراء بحث أو معاينة أو عقوبة.

 

يتطرق بعدها المجلس إلى البحث عما إذا كان مختصا للنظر في الوقائع المطروحة أمامه فيما إذا كانت تتماشى وفحوى المادة 44/2 من الأمر 03-03 [13]، فإن وجدها تخرج عن اختصاصه قرر عدم قبول الإخطار بما في ذلك إن كانت الوقائع غير مدعمة بعناصر مقنعة بما فيه الكفاية، بمعنى أدلة غير كافية[14]، والكل تجنبا لعدم الخلط ما بين اختصاصه والاختصاص المعهود إلى الجهات القضائية بموجب قانون رقم 04-02 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية، بعدما ألغي ما تبقى من سريان للأمر 95-06 بموجب القانون 04-02 المذكور.

 

    على أن كل قرارات مجلس المنافسة تؤخذ بالأغلبية البسيطة وفي حالة تساوي عدم الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحا والكل بحسب المادة 28/4 من الأمر 03-03.

 

ج- من حيث التنفيــذ

بعد أن ينتهي مجلس المنافسة من مداولته ويصدر قراره والذي صار بذلك قرارا صحيحا إلا أنه لم يعد نافذا بعد، حيث أن النفاذ لا يكون إلا بعد القيام بتبليغ القرار إلى الأطراف المعنية عن طريق المحضر القضائي وترسل إلى الوزير المكلف بالتجارة ويكون تنفيذ هذه القرارات وفقا للتشريع المعمول به طبقا للمادة 22 من القانون 08-12.

 

وضمانا لحقوق المنفذ ضدهم ألزم المشرع تحت طائلة البطلان بموجب المادة 22 من القانون 08-12 أن ينوه في القرارات بآجال الطعن و أسماء وصفات المرسل إليهم وعناوينهم.

 

     تنشر القرارات الصادرة عن مجلس المنافسة وكذا القرارات الصادرة عن مجلس قضاء الجزائر والمحكمة العليا ومجلس الدولة والمتعلقة بالمنافسة في النشرة الرسمية للمنافسة ويمكن أن ينشر مستخرجا من قرارته  وكل المعلومات الأخرى أية وسيلة إعلامية أخرى،  كما يتحدد انشاء النشرة الرسمية للمنافسة ومضمونها وكيفية اعدادها عن طريق التنظيم وهذا كله طبقا لنص المادة 23 من القانون 08-12 المعدل لنص المادة 49 من الأمر 03-03.

 

وحينها يكون للمخاطب بالقرار[15] أن يطعن فيه أمام الغرفة التجارية بمجلس قضاء الجزائر، إذا كان هذا القرار يتعلق بتقييد المنافسة بحسب نص المادة 31 من القانون 08-12 وفيما عدا هذه الحالة فإن الاختصاص يعود إلى القضاء الإداري ممثلا في مجلس الدولة والذي هو الاختصاص الأصيل بالنظر إلى طبيعة هذا المجلس الإدارية وباعتباره هيئة وطنية عمومية وهذا طبقا للقانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30 ماي 1998 والمتعلق باختصاص مجلس الدولة وتنظيمه المادة 9 منه أو القانون المعدل له رقم 11-13 المادة 2 المعدلة للمادة 9. وفي أجل لا يتجاوز شهرا واحد ابتداءا من تاريخ استلام القرار.

وإذا كان القرار قد قضى بالتدابير المؤقتة المنصوص عليها بموجب المادة 46 يكون أجل الطعن هو 20 يوم طبقا لنص المادة 31 من القانون 08-12 المعدلة للمادة 63 من الأمر 03-03، كما يكون لكل ذي شأن ممن كانوا معنيين أمام مجلس المنافسة والذين لم يبادروا بالطعن أن يتدخلوا في الدعوى (الطعن القضائي) في أية مرحلة كانت عليها وطبقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية [16].

 

ولعل أهم خصيصات هذا الطعن شأنه شأن الطعن القضائي أمام القضاء الإداري، أنه لا يوقف التنفيذ، إذ لا يترتب على الطعن في قرارات مجلس المنافسة أمام الغرفة التجارية بمجلس قضاء الجزائر أي أثر موقف لها.

 

وكاستثناء على الأصل يمكن ايقاف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة المتعلقة بحالات الاستعجال، حيث تجمد أثارها متى كان مضمونها أي تلك التدابير المنوه عنها بالمادتين 45 و46 من الأمر 03-03، عندما تقتضي ذلك الظروف والوقائع الخطيرة، ويفصل في طلب وقف التنفيذ رئيس مجلس قضاء الجزائر في أجل لا يتجاوز 15 يوم وهو الأمر الذي جعلنا نتساءل عن ضوابط اختصاص القاضي في وقف التنفيذ، خاصة وأن القضاء الإداري ممثلا في مجلس الدولة هو صاحب الاختصاص طبقا للمادة 837 والمادة 917 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد رقم08-09 المؤرخ في 25 فبراير 2008.

 

المحور الثاني:   اجراءات وقف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة

 

إن طول أمد التقاضي، باتباع الطرق العادية يمكن أن يؤدي إلى اهدار الحقوق وذلك في الحالات التي تتطلب الاستعجال لأنه في مثل هذه الحالات قد لا يمكن جبر الأضرار التي تحدث لصاحب الحق مما أدى بالمشرع الجزائري كغيره من المشرعين يبحث في الإجراءات الأجدى، فوجد ضالته في الإجراءات الإستعجالية و هو ما يسمى بالقضاء المستعجل، والناظر فيها يسمى قاضي الأمور المستعجلة.

 

فالقضاء المستعجل هو ذلك الجهاز القضائي الاستثنائي الذي يكون الغرض منه الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت، أو ضياع المعالم فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق لحين صدور الحكم في الدعوى، ومن هذا التعريف نجد القضاء المستعجل يتميز عن القضاء العادي من حيث انطوائه على عنصر الاستعجال و كونه لا يمس أصل الحق و كونه أحكامه مؤقتة.         

 

ومن منطلق المادة  63من الأمر 03-03  نستخلص قاعدتيـن هامتيـن إحداهما قاعدة أصلية و مفادها أن الطعن القضائي في قـرار مجلـس المنافسة لا يوقف تنفيذه، والأخرى قاعدة استثنائيـة و تقضي بإمكانية وقف التنفيذ عن طريق طلب صريح من المدعي(الطالب).

 

وبطبيعة الحال وقف تنفيذ قرار مجلس المنافسة تدبير كبقية التدابير الإستعجالية يستلزم بالدرجة الأولى توافر حالة العجلة لتحديد اختصاص القضاء المستعجل ولإصدار الحكم(الأمر) على أساسها، وهو المقصود من وراء المشرع بقوله الظروف والوقائع الخطيرة[17]، والتي يعود تقديرها إلى السلطة التقديرية إلى قاضي الاستعجال، غير أنه لا يمكن القول أن وقف التنفيذ مكنة مطلقة وإلا تحول قضاء الاستعجال إلى قضاء اختياري أو رغباتي، وإنما يجب أن تحده ضوابط أو شروط قانونية تتعلق بالقاضي في حد ذاته، والمدعي والمدعى عليه وفكرة العجلة في حد ذاتها لتحديد الاختصاص و تقدير الحكم بها، وهذا ما سوف نوجزه بتركيز مفيد في ثلاث عناصر رئيسية :

أولا: ضوابط اختصاص القاضي في وقف التنفيذ.

ثانيا: شروط وقف التنفيذ.

ثالثا: طبيعة الحكم بوقف التنفيذ.

 

أولا:   ضوابط اختصاص القاضي في وقف التنفيذ

 

إن العجلة ابتداءا هي شرط لتقدير اختصاص قاضي الأمور الإدارية المستعجلة بل وشرط لتقدير الأمر بوقف التنفيذ انتهاءا، ولما كانت العجلة ضابطا للاختصاص القضائي الإستعجالي يكون من المتوجب أن نعرج  ولو بمختصر مفيد في مفهومها، لتخلص أن الفقه يرى فيها أنها الحالة التي يكون من شأن التأخير فيها وقوع ضرر لا يمكن جبره ، أو حالة الخطر العاجلة الذي لا يجدي في إتقائه الالتجاء إلى القضاء العادي، أي أنها الحالة التي تستدعي ضرورة الحصول على الحماية القانونية العاجلة التي لا تتحقق من إتباع الإجراءات العادية للتقاضي نتيجة لتوافر ظروف تمثل خطرا على حقوق الخصم أو تتضمن ضررا قد يتعذر تداركه و إصلاحه.[18]

 

وهناك الكثير و الكثير من التعريفات إلا أنها كلها لا تعرف العجلة في حد ذاتها، إنما تقتصر على ذكر لفظ (الحالة)، ولكن ما معيار هذه الحالة، أو قولها الخطر الحقيقي المحدق كما فعل المشرع في المادة 63 من الأمر 03-03 المعدلة بالمادة 31 من القانون 08-12 عندما استخدم عبارة الظروف والوقائع الخطيرة، ولكن المشكل ما هو أساس التفرقة بين ما يعد خطرا حقيقيا وما يعد خطرا غير حقيقيا.

 

والفكرة نفسها توجه إلى المشرع الذي غالبا ما يعطي الحالات التي بموجبها يختص قاضي الاستعجال دون أن يعرفها وهذا لا يعد إنتقادا له، لأن حالات العجلة لا يمكن أن تأتي على سبيل الحصر، وعلى ذلك سار المشرع الجزائري حيث إكتفت المواد التي تنظم حالة الاستعجال في قانون الاجراءات المدنية والإدارية 2008 بذكر التدابير دون أن توضح مفهوم العجلة .

 

ويتضح مما تقدم تبيانه أن العجلة مفهوم نسبي تقديري يرجع في تقديره إلى السلطة التقديرية للقاضي، كما يتبين أن العجلة ليست وليدة تصرفات الخصوم و نتاج همتهم بل هي وليدة طبيعة القضية أو بمفهوم أشمل المنازعة المستعجلة تكون بطبيعة ظروفها لا برغبة أطرافها، فليست هي المنازعة التي يرغب ذوو الشأن فيها بأحكام سريعة، وإنما هي التي يخشى عليها من فوات الوقت.

 

ولهذا لا تكون العجلة بالنسبة للنزاعات المستعجلة شرطا للاختصاص فقط، بل عنصرا من عناصر التقدير في الموضوع ولعله ومما لا شك فيه أن الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل هو حكم برفض الدعوى في نفس الوقت لأن مسألة الاختصاص ترتبط لدى القضاء المستعجل بالموضوع (موضوع الدعوى الاستعجالية) ارتباطا وثيقا، على عكس الدعوى العادية التي تكون فيها مسألة الاختصاص مستقلة عن الموضوع، أين لا يدل الفصل في الاختصاص على رأي في الموضوع، بينما الاختصاص في الدعاوي المستعجلة يعد أمرا قاطعا في الموضوع إذا حكم بعدم الاختصاص، إذ يكون ذلك مرادفا لرفض الدعوى.

وإذا كانت القاعدة العامة أن الاختصاص النوعي لقاضي الموضوع في المواد الإدارية هو نفسه الاختصاص النوعي للقاضي الإداري الاستعجالي، وهذا طبقا للمواد836 و917 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية أو المادة 09 من قانون مجلس الدولة بشأن قرارات الهيئات العمومية الوطنية، فإن الأمر قد اختلط علينا فيما يخص قرارات مجلس المنافسة كهيئة عمومية إداريه إذ من المفترض طبقا للقواعد العامة والمنازعات الإدارية أن ينظر فيها مجلس الدولة بوصفه ناظرا في مثل هذه القرارات ابتدائيا ونهائيا وترتيبا على ذلك ينظر في طلبات وقف تنفيذها.

 

غير أنه وخلافا لذلك جاءت المادة 63 من الأمر 03-03 لتعهد بالاختصاص في الفصل في الطعون ضد قرارات مجلس المنافسة إلى الغرفة التجارية لدى مجلس قضاء الجزائر، و لا يسعنا إلى أن نسلم بأن ذلك يعد استثناءا بنص القانون، قيد به المشرع اختصاص مجلس الدولة كما فعل بشأن المادة.

 

وإذا كان  طلب وقف التنفيذ هو أمر متفرع عن دعوى الإلغاء وألا يخرج اختصاص القاضي الإستعجالي الإداري عن اختصاص قاضي الإلغاء نوعا وإقليما، فإن ما يلام عليه المشرع أنه لم يراع ذلك التلازم ما بين الأصل (قاضي الموضوع) والفرع (قاضي الاستعجال أي قاضي وقف التنفيذ)، إذ جعل الفصل في الموضوع من اختصاص القضاء التجاري في حين الفصل في طلب وقف التنفيذ أناط به إلى رئيس المجلس القضائي بوصفه ناظرا في القضايا الاستعجالية الإدارية.

 

إن قرار رفض التجميع الذي قد يصدر من مجلس المنافسة يطعن فيه أمام مجلس الدولة[19] ومن ثم كان الأجدر بالمشرع أن يعهد اختصاص وقف تنفيذ هذا القرار إلى مجلس الدولة طبقا لقواعد قانون الإجراءات المدنية والإدارية، أما ماعدا ذلك من قرارات بدا جليا أن الخاص يقيد العام فالطعن فيها يرفع أمام الغرفة التجارية بالمجلس القضائي بدلا من مجلس الدولة ، أما طلبات وقف التنفيذ فيختص بها رئيس مجلس القضاء، وفي ذلك تأرجح عشوائي للقضية بين القضاء العادي والإداري.

 

وإذا كانت قواعد الاختصاص النوعي طرحت إشكالات وبحدة بشأن الطعن في قرارات مجلس المنافسة وطلبات وقف تنفيذها، فإنها في مجال الاختصاص المحلي كان المشرع صريحا بأن عهد بها إلى مجلس قضاء الجزائر العاصمة موضوعا واستعجالا.

 

غير أن المشرع قد قيد أكثر قاضي الاستعجال بأن حصر اختصاصه تحديدا بشأن التدابير الصادرة عن مجلس المنافسة، والمنصوص عليها في المادتين 45 و46 من الأمر 03-03 عندما تقتضي ذلك الظروف أو الوقائع الخطيرة، فهو وإن كانت سلطته تقديرية بشأن تقدير الظروف والوقائع الخطيرة، للفصل في مدى توافرها من عدمه ضبطا للاختصاص وتقديرا للأمر بوقف التنفيذ، إلا أن سلطته مقيدة إذا ما كان الطلب الرامي إلى وقف التنفيذ موضوعه تدابير اتخذها مجلس المنافسة غير تلك المنصوص عليها بموجب المادتين 45 و 46.

 

ثانيا:   شـروط وقـف التنفيذ

 

إذا كانت قواعد الاختصاص الضابط الرئيسي الأول للفصل في مثل هذه القضايا أو عدم الفصل فيها، فإن هناك شروطا أيضا تتراوح ما بين المادة 63 من الأمر 03-03 المعدلة بالمادة 31 من القانون 08-12 والمواد819 و830 و919 و921 و924 و925 و926 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، منها شرط شكلي والمتعلق بالتلازم الزمني من عدمه بين طلب وقف التنفيذ ودعوى الإلغاء، وشروط موضوعية أخرى منها البحث في الأسباب الجدية دون المساس بأصل الحق، ومنها ما يتطلب منا عن حق البحث في مدى انطباقها وموضوع الحال كمدى إلزامية توافر حالات التعدي أوالاستيلاء أو الغلق الإداري.

 

أ‌-     التلازم الزمني بين طلب وقف تنفيذ قرار مجلس المنافسة والطعن فيه.

إن وقف التنفيذ ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو مجرد تمهيد لإلغاء القرار على الأقل من وجهة نظر طالبه، ولعل الحكمة من هذا الشرط أن الاقتصار على طلب وقف التنفيذ ما هو إلا تعبير عن خاطر من الكيد أو الاستهزاء بعمل المجلس، خاصة إذا كان ينوي وقف التنفيذ دون الإلغاء، نصت المادة 834 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على ما يلي: تقدم الطلبات الرامية إلى وقف التنفيذ بدعوى مستقلة.

لا يقبل طلب وقف تنفيذ القرار الإداري ما لم يكن متزامنا مع دعوى مرفوعة في الموضوع أو في حالة التظلم المشار إليه في المادة 830.

يفهم من نص المادة السابقة أن طلب وقف التنفيذ والدعوى في الموضوع يجب أن ترفعا إلى الهيئة القضائية الإدارية المختصة في نفس الوقت وهو ما نعتته المادة بمصطلح التزامن.

 

ب- مدى إلزامية توافر حالات التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري

لقاضي الأمور الإدارية المستعجلة أن يأمر بوقف تنفيذ القرارات الإدارية التي تشكل حالات التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري حسب نص المادة 921 الفقرة الثانية.

 

1- حالة التعدي: لم يعرفها المشرع الجزائري على غرار المشرع الفرنسي، ولكن بالرجوع إلى القضاء نجد محكمة التنازع الفرنسية في تعريفها الصادر في 13/06/55 تقول "...التعدي هو تصرف صادر عن الإدارة لا يمكن ربطه بتطبيق نص قانوني أو تنظيمي".

 

فهو بذلك تصرف إداري ماس بحق ملكية أو إحدى الحريات الأساسية، وغير مرتبط بأي نص ولا بأي صلاحية من الصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة في ممارسة سلطاتها[20]، وبهذا يشترط فيه:

 

أ- مخالفة القانون مخالفة صارخة:  ويعتد بالمخالفة الجسيمة لا البسيطة، ومخالفة الإدارة للقانون تحدث في شكلين أو أحدهما، وهما تعدي ناشئ عن القرار الإداري ذاته وتعدي ناشئ عن تنفيذه.

 

فالتعدي الناشئ عن القرار الإداري ذاته يكون عند صدوره مشوبا بعيب جسيم إلى حد لا يكون معه مجرد قرار غير مشروع، بل ينحدر به إلا مجرد عمل مادي، كما لو لم يصدر القرار إطلاقا وإنما عمد رجال الإدارة إلى التنفيذ دون أن يحصلوا على قرار سابق من رئيسهم المختص أو أن القرار الذي نفذ كان القضاء قد ألغاه، وأمام هذه الحالة يتعين على قاضي الأمور الإدارية المستعجلة أن يفحص فيما إذا كان القرار الذي صدر قد إستند إلى نص قانوني أو تنظيمي معين، ويدخل في صلاحية من صلاحيات الإدارة أم لا-كالمادة 45و 46 من الأمر 03-03 بشأن موضوعنا- ولهذا يبدو أن القاضي المستعجل يبحث في مدى إرتباطين هما مدى ارتباط العمل الإداري بنص قانوني معين ومدى ارتباط العمل الإداري بصلاحية من الصلاحيات المخولة للإدارة.

 

أما التعدي الناشئ عن تنفيذ القرار الإداري فهو أيضا يكون قد شابه عيب صارخ جسيم حين تكون الإدارة قد لجأت إلى إجراءات التنفيذ الجبري في غير الحالات التي يجوز فيها ذلك أو أنها أهملت تماما إجراءات معينة فرضت قانونا كضمانة للأفراد قبل التنفيذ، أي نحن أمام قرارا لا يشكل تعديا في حد ذاته ولكن تنفيذه هو الذي يرتب التعدي.

 

وكخلاصة يمكن تصور المخالفة القانونية في شق واحد، كأن يكون القرار صحيحا وتنفيذه معيبا، أو أن تكون المخالفة القانونية في شقين معا كأن يكون القرار باطلا والتنفيذ باطلا.

ب- أن يكون هناك إعتداء على حق الملكية أو إحدى الحريات العامة:  وسواء كانت هذه الملكية عقارية أو منقولة فالأمر سواء ويستوي أيضا مع الحريات العامة،[21] وهذه الحريات بصفة عامة تتماشى عكسيا مع النظام العام، فكلما إتسع نطاق النظام العام ضاق نطاق الحريات العامة والعكس صحيح، ولعل ما جعل المشرع الجزائري يركز على التعدي والإستيلاء هو فكرة الحريات[22] .

2- الإستيلاء: عرفه القضاء الفرنسي بأنه "مساس من طرف الإدارة بحق ملكية عقارية لأحد الخواص، في ظروف لا يكون فيها هذا الاعتداء فعلا من أفعال التعدي"، وتبعا لذلك فإن الإستيلاء على خلاف التعدي لا يرد إلا على العقارات في القانون الفرنسي، بينما قد ينصب طبقا للقانون الجزائري على الأموال مهما كان نوعها (عقارات أو منقولات) وكذا على الخدمة[23]، ولكي نكون بصدد إستيلاء يجب أن يكون هناك تجريد من الملكية أو نزع يد، أي يوجد وضع يد على الملكية الخاصة عقارا كانت أو منقولا أو خدمة، وليس مجرد حرمان بسيط من التمتع، وعلى أن يكون هذا الاستيلاء غير مشروع، وتبدو فرضية الاستيلاء أضيق من فرضية التعدي التي تشمل كل الحقوق مادية أو لصيقة بالشخص أو مجرد حرية مثل حرية التنقل إلخ....

 

3- الغلق الإداري:  هو الغلق الصادر عن الإدارة للمحلات التجارية أو المهنية مثل المقاهـي و المطاعم أو الورشات والمخازن إلخ...، وهذه الحالة لم تكن موجودة في قانون الإجراءات المدنية بل أضيفت بعد بموجب قانون رقم 01/05 المؤرخ في 22 مايو 2001 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات المدنية، على نحو يرسخ فكر النظام العام الاقتصادي، فمجلس المنافسة يمكنه أن يتخذ تدابير تكميلية في حالة عدم تنفيذ الأوامر في الآجال المحددة كإجراءات الغلق المؤقت للمحلات أو حجز البضائع.

 

وإضافة حالة الغلق الإداري للحالتين اللتين يستطيع فيهما قاضي الاستعجال وقف تنفيذ القرارات الإدارية، جاء استجابة لضرورة وضع حد للقرارات التعسفية الصادرة عن الإدارة والتي قبل القضاء بإبطالها تكون قد تسبب أضرارا لا يمكن إصلاحها، ومن ذلك ما قد يلجأ إليه مجلس المنافسة من تدابير مؤقتة حسب مفهوم المادة 46 من الأمر 03-03، وعلى ذلك فإن وقف تنفيذها مؤقتا لغاية صدور قرار قضائي في الموضوع من شأنه الحيلولة دون حدوث نتائج لا يمكن إصلاحها.

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا: طبيعة الحكم الصادر بوقف التنفيذ

 

إن طلب وقف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة من الطلبات الوقتية المستعجلة السابقة على الفصل في الموضوع، ولهذا فإن الحكم الصادر بوقف التنفيذ يكون حكما مؤقتا من جهة وقطعيا من جهة أخرى[24]، فهو وإن كان حكما مؤقتا بمعنى أنه لا يقيد المحكمة عند نظر أصل طلب الإلغاء، إلا أنه حكم قطعي وله مقومات الأحكام وخصائصها، ويحوز قوة الشيء المقضي فيه، وبهذا يجوز الطعن فيه استقلالا شأنه في ذلك شأن أي حكم قضائي.

 

ويترتب على هذه الخصيصة نتيجة هامة، وهي أن قاضي الإلغاء لن يتقيد بهذا الحكم، بمعنى أن صدور الحكم بوقف التنفيذ لن ينجم عنه حتما حكما بالإلغاء، لأنه قد يرفض الإلغاء حين يبحث ويتفحص في موضوع الدعوى من كل جوانبها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن رفض طلب وقف التنفيذ لا يشير إلى ضرورة الحكم برفض دعوى الإلغاء، ذلك أن القاضي المستعجل عندما يفصل في طلب وقف التنفيذ إنما يبت في أمر مستعجل (بشروطه الشكلية والموضوعية)، لكن قاضي الموضوع يتعمق في البحث و التفحص متغلغلا في كل جوانب وأعماق الدعوى، فهو حكم قطعي له حجية مؤقتة أو بالأحرى حجية موقوفة على شرط فاسخ، وهو رفض دعوى الإلغاء، لذا فهي لا تؤثر على أصل الحق.

 

وبخصوص الحكم المشمول بالنفاذ المعجل، فقابلية الحكم المستعجل (الأمر) للطعن بالاستئناف لا تحول دون قابليته للتنفيذ في نفس الوقت، بل جعله المشرع نافذا نفادا معجلا وبقوة القانون طبقا لنص المادة 935 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية حيث تنص على ما يلي: يرتب الأمر الاستعجالي أثاره من تاريخ التبليغ الرسمي أو التبليغ للخصم المحكوم عليه

عير أنه يجوز لقاضي الاستعجال أن يقرر تنفيذه فور صدوره.

ويفهم من ذلك أن حالة الاستعجال تتطلب ذلك وتقديرها يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الاستعجال.

وطبقا للمادة 837 يتم التبليغ الرسمي للأمر القاضي بوقف تنفيذ القرار الإداري خلال 24 ساعة، وعند الاقتضاء يبلغ بجميع الوساءل إلى الخصوم المعنيين وإلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار المطعون فيه.

توقف أثار القرار الإداري المطعون فيه ابتداءا من تاريخ وساعة التبليغ الرسمي أو تبليغ أمر وقف التنفيذ إلى الجهة الإدارية التي أصدرته.

ومن ثم وطبقا لنصي المادتين السابقتين فإن الأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه مشمول بالنفاذ المعجل ولا يؤثر فيه الطعن بالاستئناف.

ونرى من الفائدة لو تساءلنا عن التأثيرات المتبادلة بين أمر وقف التنفيذ وحكم دعوى الإلغاء، فهل يؤثر أولا الأمر بوقف التنفيذ على الحكم في دعوى الإلغاء؟

 

كنا قد سلمنا بأن الأمر بوقف التنفيذ لا يقيد قاضي الإلغاء، فوقف التنفيذ هو بمثابة إلغاء مؤقت للقرار الإداري وقيام ظروف واقعية يحتمل معها أن يتحول الإلغاء المؤقت إلى إلغاء نهائي مادام قد طعن في القرار بالإلغاء و طلب وقف تنفيذه، وما دامت نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها، فللمحكمة أن تقضي بوقف التنفيذ متى رأت وجها لذلك، وإلا حرم المتقاضون من حق أعطاه القانون إياهم وهذا ما يؤيده نص المادة 919 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية فقرة 2.

 

ولكن هل يؤثر الحكم في دعوى الإلغاء على الحكم في طلب وقف التنفيذ؟

طبقا للمادة السابقة الذكر 919 فإن الحكم في دعوى الإلغاء ( موضوع الدعوي ) ينهى اثر وقف التنفيذ أى أن الأمر بوقف التنفيذ لا يرتب أية أثار بمعنى إذا صدر الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فإن هذا الأخير يصبح في حكم المعدوم ولا شيء يترتب عنه.

أما إذا صدر الحكم برفض دعوى الإلغاء، فإن الأمر بوقـف التنفيذ سينتهي أثاره حتمــا ويصبح بلا موضوع، وتعود تلك القوة التنفيذية إلى القرار الموقوف.

 

رابعا:   طرق الطعن في حكم وقف التنفيذ في الحالات الاستعجالية

 

فيما يخص الطعن في الأمر بوقف التفيذ، فإن الفصل الخامس المتعلق بإجراءات الطعن في قرارات مجلس المنافسة من الأمر 03-03  لم يتعرض لطرق الطعن في الحكم الصادر في دعوى وقف التنفيذ، بل نجده قد أحال على أحكام قانون الإجراءات المدنية بموجب المادة 69/1 منه، غير أنه وبرجوعنا إلى قانون الإجراءات المدنية نجد المشرع لم ينص سوى عن الطعن بالاستئناف.

نصت المادة 936 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الأوامر الصادرة تطبيقا للمواد 919 و921 و922 غير قابلة لأي طعن.

وتعني بذلك:

-       الأمر بوقف تنفيذ بشكل كلي أو جزئي  القرار الإداري ولو بالرفض ويكون مطعون فيه بالالغاء بصفة كلية أو جزئية مت كانت ظروف الاستعجال تبرر ذلك ( توفر حالة الاستعجال )، ومتى ظهر من التحقيق وجود وجه خاص من شأته احداث شك جدي حول مشروعية هذا القرار

-       الأمر بوقف التنفيذ في حالات التعدي والاستيلاء والغلق

-       التدابير التي يأمر بها قاضي الاستعجال في حالات الاستعجال القصوى

-       التعديلات التي يأمر بها قاضي الاستعجال للتدابير التي سيق أن أمر بها طبعا دائما في حالات الاستعجال القصوى

 طبقا للمادة 937 الأوامر التي يمكن استئنافها هي التدابير التي يقضي بها قاضي الاستعجال للمحافظة على الحريات الأساسية المنتهكة من الأشخاص المعنوية العامة أو الهيئات التي تخضع في مقاضاتها لاختصاص الجهات القضائية الإدارية أثناء ممارسة سلطاتها، متى كانت هذه الانتهاكات تشكل مساسا خطيرا أو غير مشروع بتلك الحريات مع تحقق دائما حالات الاستعجال والتي نصت عليها المادة 920 من نفس القانون  ويكون أجل الطعن في هذه التدابير هو 15 يوما التالية للتبليغ الرسمي أو التبليغ غير الرسمي.

في هذه الحالة يفصل مجلس الدولة في أجل 48 ساعة.

 

الأوامر التي تقضي برفض دعوى الاستعجال بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أو الأوامر التي تقضي بعدم الاختصاص النوعي صدر بموجب المادة 924 ويكون أجل الفصل من مجلس الدولة هو شهر واحد.

 

الاقتراحات والتوصيات

 

ونكون قد وصلنا إلى تبيان بعض الملاحظات الهامة التي تستدعي عن حق تداركها، سواء من حيث اعتبارها نقائصا أو تناقضا أو غموضا، فلا شك أن هناك عدم توازن ين قانون الإجراءات المدنية والإدارية المنسحبة أحكامه على المنازعات الإدارية وبين القواعد الإجرائية الواردة بأحكام قانون المنافسة، على نحو يعكر صفو الباحث والممارس ويزيد من مشقة المتقاضين ومحاميهم وحتى القاضي، بأن يواجههم تعدد مصادر القاعدة الإجرائية، وإن أدركوها وجدوها مثقلة بالاستثناءات والإحالات، ولذا لا بد من إعادة النظر وبشمولية في اجراءات الطعن في قرارات مجلس المنافسة والتي نص عليه قانون المنافسة لتنسجم والقواعد الإجرائية في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد والذي صدر بعد الأمر 03-03 وكل التعيلات التي خضع لها وبالتالي حان الوقت ليخضع قانون المنافسة لتعديلات جديدة تؤدي إلى انسجام قانون المنافسة مع قانون الإجراءات المدنية من ناحية الإجراءات أو من ناحية الاختصاص لأن منح الاختصاص لمجلس قضاء الجزائر الغرفة التجارية في الطعن في قرارات المنافسة المتعلقة بتقييد المنافسة بالنظر إلى طبيعة المنازعة كونها تجارية عديم الجدوى في ظل عدم وجود قضاة مختصين ، كما أن منح الاختصاص لرئيس مجلس قضاؤ الجزائر في وقف تنفيذ قرارات مجلس المنافسة في حالات الاستعجال هو خروج غير مبرر عن القواعد التي تنظم القضاء الاستعجالي في قانون الإجراءات المدنية والإدارية ومن ثم فإن هذا كله يخلق عدم استقرار وانسجام في النظام القانوني الإجرائي مما ينجم عنه مشقة للمتقاضين وحتى القضاة والمحامين لتعدد مصادر القاعدة الإجرائية وكثرة الإحالات والإستثناءات، كما يصعب عملية البحث على الباحث القانوني.

 

 

 

 

 

 

 



1- المؤرخ في 25يناير 1996 (ج ر عدد09 لعام1996)

2- المؤرخ في 19 يوليو 2003 (ج ر عدد43 لعام2003)

3- المؤرخ في 23 يونيو 2004 (ج ر عدد 3لعام 2004)

4- هديلي أحمد، سلطات القضاء في شل القوة التنفيذية لقرارات مجلس المنافسة، الملتقى الوطني حول سلطات الضبط المستقلة في المجال الاقتصادي والمالي، جامعة عبد الرحمان ميرة بجاية،23 و24 ماي 2007، ص 288.

5-  شهيدة قادة،،  قانون المنافسة بين تكريس حرية المنافسة وخدمة المستهلك،، الملتقى الوطني حول الاستهلاك والمنافسة في القانون الجزائري، كلية الحقوق جامعة تلمسان، ص74

6- -  محمد الشريف كتو، حماية المستهلك من الممارسات المنافية للممارسة، مجلة الإدارة، المجلد12 ، العدد22،2001، ص  53   ---    محمد تيورسي، فكرة النظام العام الاقتصادي كنقطة التقاء بين قواعد المنافسة والحرية التجارية،  مجلة دراسات قانونية، كلية الحقوق جامعة تلمسان، 04/2007، ص173

7-- القانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30 ماي 1998 والمتعلق باختصاص مجلس الدولة وتنظيمه.

8-  المادة 24 من أمر 03/03 المتعلق بالمنافسة

9- سي علي محمد، مجلس المنافسة والإجراءات المتبعة أمامه، الملتقى الوطني خول الاستهلاك والمنافسة في القانون الجزائري، كلية الحقوق جامعة تلمسان، ص 92 .

10- المادة 28/3 من الأمر 03-03 المتعلق بالنافسة "...جلسات مجلس المنافسة ليست علنية..." .

11- المادة 28/02 من الأمر03-03 المتعلق بالنافسة.[11]

 12-  المادة 44/1من الأمر 03-03 « يمكن أن يخطر الوزير المكلف بالتجارة مجلس المنافسة.ويمكن المجلس أن ينظر في القضايا من تلقاء نفسه أو بإخطار من المؤسسات أو بإخطار من الهيئات المذكورة في الفقرة 2 من المادة 35 من هذا الأمر، إذا كانت لها مصلحة في ذلك ..." و المادة 35/2 من نفس الأمر"...ويمكن أن تستشيره أيضا في المواضيع نفسها الجماعات المحلية والهيئات الاقتصادية والمالية والمؤسسات والجمعيات المهنية والنقابية وكذا جمعيات المستهلكين ".

المادة 44/2 من الأمر 03-03 "..ينظر مجلس المنافسة إذا كانت الممارسات والأعمال المرفوعة إليه تدخل ضمن إطار تطبيق المواد: 6و7و10و11و12 أعلاه، أو تستند على المادة 9 أعلاه ..".

13-  المادة 44/2 من الأمر 03-03 "...ينظر مجلس المنافسة إذا كانت الممارسات والأعمال المرفوعة إليه تدخل ضمن إطار تطبيق المواد 6و7و10و11و12 أعلاه، أو تستند على المادة 9 أعلاه..".

14- المادة 44/3 من الأمر 03-03 "...يمكن أن يصرح المجلس بموجب قرار معلل بعدم قبول الإخطار إذا ما ارتأى أن الوقائع المذكورة لا تدخل ضمن اختصاصه أو غير مدعمة بعناصر مقنعة بما فيه الكفاية...". 

15- المادة 63/1 من الأمر 03-03 "تكون قرارات مجلس المنافسة قابلة للطعن أمام مجلس قضاء الجزائر الذي يفصل في المواد التجارية، من الأطراف المعينة أو من الوزير المكلف بالتجارة وذلك في أجل لا يتجاوز شهرا واحدا إبتداءا من تاريخ استلام القرار، ويرفع الطعن في الإجراءات المؤقتة المنصوص عليها في المادة 46 أعلاه في أجل ثمانية8 أيام...". 

16- المادة 68 من الأمر 03-03 "يمكن الأطراف الذين كانوا معنيين أمام مجلس المنافسة والذين ليسوا أطرافا في الطعن، التدخل في الدعوى، أو أن يلحقوا بها في أية مرحلة من مراحل الإجراء الجاري، طبقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية".

 17- لحسين بن الشيخ آث ملويا.، المنتقى في فضاء الاستعجال الإداري، دار هومه،ص 276 --- أنظر المادة 63/2 من الأمر 03-03 المتعلق بالمنافسة

18- هديلي محمد، مرجع سابق، ص295.

19-  المادة 19 من الأمر 03-03 " يمكن الطعن في قرار رفض التجميع أمام مجلس الدولة "

20- ينظر:مصطفى أبو زيد فهمي، المرافعات الإدارية منشأة المعارف الإسكندرية، ص227.

21- لحسين بن شيخ آث ملويا المرجع السابق، ص202

22- وخلاصة القول أن هذه الشروط متى توافرت فإن الإختصاص يعود إلى القضاء العادي في فرنسا إلغاءا وتعويضا، أين تعامل الإدارة كفرد عادي وما يبرر ذلك أنهم يقولون بأن القضاء العادي هو حامي الحريات العامة والملكية الخاصة وحالة الأشخاص، وأن القضاء الإداري يجامل الإدارة، خاصة وأن مجلس الدولة الفرنسي تابع للسلطة التنفيذية على عكسه في مصر أو في الجزائر.

أما في مصر، فإن تلك القرارات الموصوفة بالمعدومة والنازلة إلى مرتبة أعمال التعدي لا تفقد القضاء الإداري اختصاصه بالنظر فيها، وإنما كل ما فعله أن جعل الطعن في مثل هذا القرار، غير مقيد بميعاد الإلغاء، وهو الموقف الذي أخذ به المشرع الجزائري.

23-  لحسين بن شيخ آث ملويا المرجع السابق، ص203.

24- سليمان الطماوي ،القضاء الإداري ، الكتاب الأول "قضاء الإلغاء" دار الفكر العربي 1976،  ص 995 و محمود حلمي، القضاء الإداري، الطبعة الأولى دار الفكر العربي 1974، ص435.

 

Partager cet article

Published by dr.sassane
commenter cet article

commentaires